وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ
الشروح عليها
(وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ) وَلَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا بَلْ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مُخْتَلَفًا فِيهِ بَلْ،
وَلَوْ كَانَ مَجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ كَمَا إذَا عَقَدَ عَلَى أُخْتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهَا أُخْتُهُ، وَادَّعَى نَفْيَ حَمْلِهَا مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ لِعَانِهِمَا إذَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي، وَحَكَمَ بِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَذَفَهَا فِي النِّكَاحِ الَّذِي لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ لَاعَنَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ أَوْ فَسَقَا أَوْ رَقَّا لَا كَفَرَا (ش) يَعْنِي أَنَّ اللِّعَانَ يَكُونُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الَّذِي لَا يُقَرُّ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ بِحَالٍ كَالصَّحِيحِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ وَيَكُونُ أَيْضًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْفَاسِقَيْنِ أَوْ الرَّقِيقَيْنِ
وَأَمَّا الزَّوْجَانِ الْكَافِرَانِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا اللِّعَانُ نَعَمْ إنْ جَاءُوا إلَيْنَا وَرَضَوْا بِأَحْكَامِنَا حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَمَفْهُومُ كَفَرَ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُلَاعِنُ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة
قَالَ فِي الْجَلَّابِ لَكِنَّ لِعَانَهُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ لَا لِلرَّمْيِ
وَلَمَّا كَانَ لِلِّعَانِ أَسْبَابٌ أَوْ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ أَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ فَسَدَ) أَيْ كَمَا إذَا عَقَدَ عَلَى أُخْتِهِ مَثَلًا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهَا أُخْتُهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ فَسَقَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ الْعَبْدُ وَلَا الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ مِنْ الْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ اسْتَثْنَاهُمْ مِنْ الشُّهَدَاءِ بِقَوْلِهِ {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ} فَسَمَّاهُمْ شُهَدَاءَ بِذَلِكَ إذْ الْمُسْتَثْنَى مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَقَالَ {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ} فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَةٌ وَالْعَبْدُ وَالْمَحْدُودُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ غَيْرُ قَوْلِهِمْ كَمَا قَالُوا الصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ وَالْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ
(قَوْلُهُ الَّذِي لَا يُقَرُّ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ بِحَالٍ) كَالْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ
(قَوْلُهُ حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ إلَخْ) أَيْ فِي وُجُوبِ اللِّعَانِ وَبَعْدُ فَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ عَلَى قَوْلِ عِيسَى وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا قَالَ عِيسَى بِالرَّجْمِ لِوُجُودِ الْإِحْصَانِ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ صَحِيحَةٌ عِنْدَهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَوْنَ نِكَاحِهِمْ صَحِيحًا ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ بِالرَّجْمِ ضَعِيفٌ وَحُدَّتْ عِنْدَ الْبَغْدَادِيِّينَ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ
(قَوْلُهُ لَا لِلرَّمْيِ) أَيْ أَنَّ لِعَانَ الْمُسْلِمِ لِلنَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ دُونَ الرَّمْيِ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ بَلْ يَجُوزُ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا إسْقَاطَ الْحَمْلِ فَيَلْزَمَ لِعَانُهُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ كَمَا إذَا أَسْلَمَتْ تَحْتَهُ أَوْ غَرَّهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ زِنًا كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ فَيَتَلَاعَنَانِ فَإِنْ نَكَلَ هُوَ حُدَّ وَإِنْ حَلَفَ الْأَيْمَانَ وَنَكَلَتْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا أَيْمَانُ كَافِرٍ وَهِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الشَّهَادَةِ وَلَا شَهَادَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ
(قَوْلُهُ أَسْبَابٌ أَوْ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ) الْأَوَّلُ: مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا، الثَّانِي: مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَبِنَفْيِ حَمْلٍ. الثَّالِثُ: الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ إلَخْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَعَبَّرَ بِأَوْ لِلتَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهَا أَسْبَابًا أَوْ شَرْطًا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَحَقِيقَةُ السَّبَبِ غَيْرُ حَقِيقَةِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ
وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَالشَّرْطُ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ
(وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ) أَيْ الزَّوْجِ وَلَوْ بِإِجْمَاعٍ دَخَلَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ عَدْلًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن فسد نكاحه يعني أن اللعان ثابت بين الزوجين وإن فسد نكاحهما ولو كان مجمعا على فساده لثبوت النسب فيه قال الشارح معللا للمص: أي لأنه يلحق فيه الولد كما في الصحيح فاحتيج إلى اللعان لنفيه. قاله في كتاب محمد والنوادر والجواهر وغيرها.
وزاد في المقدمات: وكذا إن كان حراما لا يقران عليه،
وكذا في العتبية عن ابن القاسم فيمن تزوج أمة أو أخته ونحوهما ولم يعلم ثم علم وقد حملت وأنكر الولد فإنهما يتلاعنان. انتهى والله سبحانه أعلم.
وقال الشبراخيتي: ظاهره يعني المص ولو كان فساده مجمعا عليه وهو كذلك فإن نكح ذات محرم أم أو أخت ولم يعلم ثم علم وقد حملت وأنكره فليتلاعنا،
وإن نكلت حدت وإن نكل حد للقذف ولحق به الولد. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.