ولزوجة المفقود الرفع للقاضي والوالي ووالي الماء
الشروح عليها
(فَصْلٌ) لِذِكْرِ الْمَفْقُودِ وَأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ (وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ) بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ بِدَلِيلِ مَا يَذْكُرُهُ فِي غَيْرِ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ (الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَالْوَلِيِّ) أَيْ حَاكِمِ السِّيَاسَةِ (وَوَالِي الْمَاءِ) وَهُوَ السَّاعِي أَيْ جَابِي الزَّكَاةِ إنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي بَلَدِهَا غَيْرُ جَائِرٍ بِأَخْذِ مَالٍ مِنْهَا لِيَكْشِفُوا عَنْ حَالَ زَوْجِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحُرَّةُ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً
(قَوْلُهُ: أَيْ حَاكِمِ السِّيَاسَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَالِيًا أَوْ غَيْرَهُ أَيْ كَالْبَاشَا وَأَغَاةِ الإنكشارية وَنَحْوِهِمَا
(قَوْلُهُ: أَيْ جَابِي الزَّكَاةِ) إنَّمَا سُمِّيَ وَالِيَ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ لِجِبَايَةِ الزَّكَاةِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
[فَصْلٌ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ] (وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَالْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَتُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَفْقُودُ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ غَيْرَ مُمْكِنِ الْكَشْفِ عَنْهُ فَيَخْرُجُ الْأَسِيرُ. ابْنُ عَاتٍ: وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْكَشْفَ عَنْهُ. اللَّخْمِيِّ: مَنْ فُقِدَ بِبَلَدِهِ كَغَيْرِهِ. الْمُتَيْطِيُّ: الْغَائِبُونَ عَنْ أَزْوَاجِهِمْ خَمْسَةٌ: الْخَامِسُ غَائِبٌ خَلَّفَ نَفَقَةً وَلَمْ يَشْتَرِطْ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومِ الْمَكَانِ فَهَذَا هُوَ الْمَفْقُودُ وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يَغِيبُ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْقَطِعُ أَثَرُهُ وَلَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ فَيُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ أَجَلُ أَرْبَعِ سِنِينَ بِإِجْمَاعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ.
وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْكَشْفَ عَنْ خَبَرِهِ إنَّمَا هُوَ لِسُلْطَانِ بَلَدِهِ،
وَإِنْ تَوَلَّى ذَلِكَ وُلَاةُ الْمِيَاهِ أَجْزَأَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ ضَرْبُ وُلَاةِ الْمِيَاهِ وَصَاحِبِ الشُّرْطَةِ الْأَجَلَ لِلْمَفْقُودِ وَالْعِنِّينِ.
وَقَالَ الْقَابِسِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ: لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي مَوْضِعٍ لَا سُلْطَانَ فِيهِ لَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى صَالِحِي جِيرَانِهَا يَكْشِفُوا عَنْ خَبَرِ زَوْجِهَا، ثُمَّ ضَرَبُوا لَهُ الْأَجَلَ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ لِأَنَّ فِعْلَ الْجَمَاعَةِ فِي عَدَمِ الْإِمَامِ كَحُكْمِ الْإِمَامِ.
(ص) وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَالْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ (ش) الْمَفْقُودُ مِنْ فَقَدَ بِالْفَتْحِ يَفْقِدُ بِالْكَسْرِ فَقْدًا وَفِقْدَانًا بِالْكَسْرِ وَفُقْدَانًا بِالضَّمِّ يُقَالُ فَقَدَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فَهِيَ فَاقِدٌ بِلَا هَاءٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَالْمَفْقُودُ هُوَ الَّذِي يَغِيبُ فَيَنْقَطِعُ أَثَرُهُ وَلَا يُعْلَمُ لَهُ خَبَرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَفْقُودُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ مُمْكِنٌ الْكَشْفُ عَنْهُ فَيَخْرُجُ الْأَسِيرُ ابْنُ عَاتٍ وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ.
وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ لِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إلَى الْقَاضِي أَوْ إلَى الْوَالِي وَهُوَ قَاضِي الشُّرْطَةِ أَيْ السِّيَاسَةِ وَإِلَى وُلَاةِ الْمِيَاهِ وَهُمْ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الزَّكَاةَ لِيَكْشِفُوا عَنْ أَمْرِ زَوْجِهَا إذْ الْحَقُّ لَهَا، وَلَهَا أَنْ لَا تَرْفَعَ وَتَرْضَى بِإِقَامَتِهَا فِي عِصْمَتِهِ حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّ الْقَاضِي أَضْبَطُ وَقَوْلُهُ الْمَفْقُودُ أَيْ الَّذِي لَهُ مَالٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَلَا شَرْطَ لِزَوْجَتِهِ
وَأَمَّا الَّتِي لَهَا شَرْطٌ كَقَوْلِهِ إنْ غِبْت عَنْك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَمْرُك بِيَدِك فَأَخْذُهَا بِالشَّرْطِ أَحْسَنُ كَانَ لَهُ مَالٌ أَمْ لَا
أَمَّا الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَا شَرْطَ لَهَا فَلَهَا أَنْ تَطْلُقَ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْمَفْقُودُ الْغَيْبَةُ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا الزَّوْجِيَّةُ وَالْبَقَاءُ فِي الْعِصْمَةِ فَالْفُصُولُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي تُثْبِتُهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ بِالْكَسْرِ) أَيْ كَسْرِ الْفَاءِ وَكَذَا قَوْلُهُ بِالضَّمِّ.
(قَوْلُهُ فَهِيَ فَاقِدٌ بِلَا هَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ الْحُدُوثَ كَمَا فِي حَائِضٍ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَفْقُودَ بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ مَفْقُودَ غَيْرِهَا مِنْ الْمَفَاقِيدِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ الْأَسِيرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَسِيرَ لَا يُمْكِنُ الْكَشْفُ عَنْهُ وَالْمَفْقُودَ فِي بِلَادِهِمْ يُمْكِنُ الْكَشْفُ عَنْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَيُمْنَعُ مِنْ الْإِيَابِ وَالذَّهَابِ إلَّا أَنَّهُ يُنَكِّدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ سَيَأْتِي مَا يُفِيدُ اسْتِوَاءَ الْحُكْمِ فِي مَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ وَالْأَسِيرِ فِي الْبَقَاءِ لِمُضِيِّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ.
(قَوْلُهُ ابْنُ عَاتٍ وَالْمَحْبُوسُ) أَيْ وَيَخْرُجُ الْمَحْبُوسُ.
(قَوْلُهُ أَيْ قَاضِي السِّيَاسَةِ) أَيْ حَاكِمُ السِّيَاسَةِ كَالْكَاشِفِ الَّذِي يَنْزِلُ يَحْكُمُ فِي الْبَلَدِ أَوْ قَائِمٍ مَقَامَ الَّذِي يَنْزِلُ فِي الْقُرَى.
(قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) هَذَا لِلَّقَانِيِّ، وَقَوْلُهُ أَضْبَطُ أَيْ أَوْلَى وَأَحْوَطُ وَفِي عب أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّهَا حَيْثُ أَرَادَتْ الرَّفْعَ وَوَجَدَتْ الثَّلَاثَةَ وَجَبَ الْقَاضِي فَإِنْ رَفَعَتْ مَعَ وُجُودِهِ لِلْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ صَحَّ ذَلِكَ وَإِنْ رَفَعَتْ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ وُجُودِهِ بَطَلَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ قَاضٍ فَتُخَيَّرُ فِيهِمَا فَإِنْ رَفَعَتْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ وُجُودِهِمَا فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَلَا فَرْقَ فِي الْقَاضِي بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَاضِيَ أَنْكِحَةٍ أَوْ غَيْرَهُ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إنْ غِبْت عَنْك فَأَنْتِ طَالِقٌ) الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ وَيُقْتَصَرُ عَلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَمْرُك بِيَدِك وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ تَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ الْغَيْبَةِ.
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا الزَّوْجِيَّةُ وَالْبَقَاءُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ.
فَصَلِّ فِي مَسَائِل زَوْجَة الْمَفْقُود وَمَا يُنَاسِبهَا] (فَصْلٌ) فِي مَسَائِلِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَمَا يُنَاسِبُهَا (وَلِزَوْجَةِ) الزَّوْجِ (الْمَفْقُودِ) أَيْ الَّذِي غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ مَعَ إمْكَانِ الْكَشْفِ عَنْهُ فَخَرَجَ الْأَسِيرُ وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ بِدَلِيلِ ذِكْرِ غَيْرِهِ فِيمَا يَأْتِي حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً (الرَّفْعُ) فِي شَأْنِ زَوْجِهَا (لِلْقَاضِي وَالْوَالِي) أَيْ حَاكِمِ الْبَلَدِ وَحَاكِمِ السِّيَاسَةِ وَهُوَ الشُّرْطِيُّ (وَوَالِي الْمَاءِ) أَيْ السَّاعِي لِخُرُوجِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ أَوَّلَ الصَّيْفِ وَلَهَا عَدَمُ الرَّفْعِ وَالْبَقَاءُ فِي عِصْمَتِهِ حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُخَيَّرُ فِي الرَّفْعِ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ وَالنَّقْلُ أَنَّهَا حَيْثُ أَرَادَتْ الرَّفْعَ وَوُجِدَتْ الثَّلَاثَةُ وَجَبَ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي فَإِنْ رَفَعَتْ لِغَيْرِهِ حَرُمَ وَصَحَّ وَإِنْ رَفَعَتْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاضٍ خُيِّرَتْ فِيهِمَا فَإِنْ رَفَعَتْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُمَا صَحَّ عَلَى الظَّاهِرِ.
فأشار المص إلى حكم زوجة الأول بقوله: ولزوجة المفقود الرفع للقاضي يعني أن المفقود ببلد الإسلام بقرينة ما يأتي، لزوجته إن أحبت الفراق أن ترفع أمرها إلى القاضي، وسواء كان هذا المفقود حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا، كانت الزوجة حرة مسلمة أو كتابية أو أمة مسلمة صغيرة أو كبيرة، ولها أن لا ترفع وتبقى زوجته حتى يتضح أمره، وقوله: للقاضي، القاضي يتبين شرحه بقول المازري في شرح التلقين: القضاء ينعقد بأحد وجهين، أحدهما: عقد أمير المؤمنين أوأحد أمرائهم الذين جعل لهم العقد في مثل هذا،
والثاني: عقد ذوي الرأي وأهل المعلم والمعرفة والعدالة لرجل منهم كملت فيه شروط القضاء، وهذا حيث لا يمكنهم مطالعة الإمام في ذلك ولا أن يستدعوا منه ولايته ويكون عقدهم له نيابة عن عقد الإمام الأعظم ونيابة عمن جعل الإمام له ذلك للضرورة الداعية إلى ذلك. انتهى. ولابد من ثبوت التولية والوالي يعني أن امرأة المفقود لها أيضا أن ترفع أمرها إلى الوالي أي حاكم البلد على معروف المذهب. قاله عبد الباقي.
وقال الشارح: واختلف فيمن يتولى ضرب الأجل للمفقود فالمعروف أنه الخليفة والقاضي والوالي؛
وقال أبو مصعب: هو مختص بأمير المؤمنين،
وقال عبد الملك: إذا كان الإمام الأعظم حاضرا لم يضرب غيره،
وقال عبد الباقي عند قوله: والوالي؛ أي حاكم البلد على معروف المذهب،
وكذا الشرطي أي حاكم السياسة على ما في ثاني نكاحها كما في ابن عرفة، وقول علي الأجهوري: لا الشرطي؛ أي فقط كما قصره عليه أحمد. انتهى.
وقال الشبراخيتي عند قوله: والوالي: أي والي الشرط أي السياسة. انتهى. ويأتي قريبا إن شاء الله تبيين والي الشرطة. ووالي الماء يعني أن لها أيضا أن ترفع أمرها إلى والي الماء وهو الساعي وسمي جباة الزكاة ولاة الماء لأنهم يخرجون عند اجتماع المواشي على المياه،
وإذا رفعت لمن ذكر أمرها فإنهم يكشفون لها عن خبر زوجها، ويأتي الكلام في أجرة البعث على من تكون، وعبارة ابن الحاجب: ولامرأة المفقود دون الأسير مدخولا بها أم
لا أن ترفع أمرها إلى الحاكم؛ قال ابن عبد السلام: أطلق القول في الحاكم، فيتناول القاضي والخليفة وأئمة البلدان. انتهى. وإلا يوجد واحد من الثلاثة القاضي والوالي ووالي الماء فلها أن ترفع أمرها لجماعة المسلمين من صالحي جيرانها وغيرهم العدول من معظم البلد لأنهم كالإمام؛ قال عبد الباقي: والواحد كاف. انتهى. قال بناني: قول الزرقاني والواحد كاف، تبع فيه عليا الأجهوري ولم أر من ذكره ولا أظنه يصح. قاله الشيخ أبو علي.
انتهى. وظاهر المص أنها مخيرة في الرفع لأحد الثلاثة الأول؛ أي القاضي والوالي ووالي الماء، والنقل أنها حيث أرادت الرفع ووجدت الثلاثة رجب للقاضي،
فإن رفعت مع وجوده للوالي ووالي الماء حرم ذلك وصح،
وإن رفعت لجماعة المسلمين مع وجوده بطل،
وأما إن لم يكن قاض فتخير فيهما،
وإن رفعت لجماعة المسلمين مع وجودهما فالظاهر الصحة. قاله عبد الباقي. تنبيهات: الأول: قال الشبراخيتي: قال ابن ناجي: الصواب أن أجرة البعث أي للمفقود على المرأة لأنها طالبة للفراق لاسيما إذا ادعى منع عدو له عن الإتيان لبلده، واختار شيخنا الغبريني أننهاس بيت المال. انتهى. ويمكن الجمع بين القولين بأنها عليها إن كان لها مال فإن لم يكن لهما مال فمن بيت المال. انتهى. الثاني: اعلم أن من سافر في البحر فانقطع خبره سبيله سبيل المفقود.
قاله ابن عبد الحكم. وفي مسائل الشيخ أبي الحسن القابسي: وسئل عن مركبين مرسيين بجانب البر وفي أحد المركبين رجل يعرفه بعض من في الركب الآخر فمال عليهم البحر في الليل فسمع تكبير أهل المركب الذي فيه الرجل للغرق فأصبحوا فلم يجدوا للمركب خبرا ولا أثرا فهل يشهد الذين يعرفون الرجل أنه مات؟ فقال: يشهدون بصفة الأمر والحاكم يحكم بالموت في مثل هذا، قيل له.
فلو كانوا في الموسطة؟ فقال: قد يكون هؤلاء رمتهم الريح إلى موضع آخر هؤلاء سبيلهم سببل المفقود. انتهى.
وقال البرزلي لما تكلم على المفقود ومن فقد زمن الوباء أنه محمول على الموت: ومن هذا ما يوجد اليوم ممن يفقد من مراكب المسلمين فلا يدرى أغرق أو أخذه العدر ولم يظهر له خبر البتة، والصواب أنهم محمولون على الموت بعد الفحص عنهم بإخبار مراكب النصارى،
وأما من أخذه العدو على ظهر البحر كما يجري اليوم فحكمه حكم الأسير. نقله الحطاب. واحترز المص بالزوجة عن أم الولد ومن في حكمها. الثالث: قوله المفقود؛ أي الذي له مال بدليل قوله: إن دامت نفقتها ولا شرط لزوجته،
وأما التي لها شرط كقوله: إن غبت عنك فأمرك بيدك فأخذها بالشرط أحسن، كان له مال أم لا،
وأما ألذي لا مال له ولا شرط فتطلق لعدم النفقة. الرابع: لابد هنا من ذكر شيء من بيان الولايات التي ترتب عليها الأحكام، وهي سبعة، إحداها: أصلها التي تنبني عليها الستة الأخرى وهي الخلافة العظمى، ويأتي الكلام عليها في باب القضاء إن شاء الله، ثانيتها: القضاء وهو أعظمها بعد الخلافة العظمى وقد مر ما يعلم منه شرح القاضي ويأتي الكلام عليه إن شاء الله، الثالثة: ولاية المظالم قال بعض شراح الزقاقية، والمتولي لرد المظالم بين الناس يكون نظره في تعدي الولاة وجور العمال ورد المغصوبات من أيدي المتغلبة إلى أربابها.
انتهى. قال الماوردي: ونظر المظالم هو قود المتظالين إلى التناصف بالرهبة وزجر المتنازعين عن التجاحد بالهيبة، فكان من شروط الناظر فيها أن يكون جليل القدر، نافذ الأمر، عظيم الهيبة، ظاهر العفة، قليل الطمع، كثير الورع، يحتاج في نظره إلى سطوة الحماة، وتثبت القضاة، فيحتاج إلى الجمع بين صفتي الفريقين،
وأن يكون بجلالة القدر نافذ الأمر في الجهتين، ولم ينتدب للمظالم من الخلفاء الأربعة أحد لظهور الدين عليهم،
ولما تجاهر الناس بالظلم والتغالب احتاجوا إلى ردع المتغلبين وإنصاف المتظلمين، فكان أول من أفرد للمظلمات يوما تصفح فيه قصص المتظلمين عبد الملك بن مروان، فكان إذا وقف على مشكل منها رده إلى قاضيه أبو إدريس الأودي فينفذ فيه أحكامه فكان أبو إدريس هو الباشر وعبد الملك هو الآمر، ثم زاد من جور الولاة وظلم العتاة ما لم يكفهم إلا أقوى الأيدي وأنفذ الأوامر، فكان عمر بن عبد العزيز أول من ندب نفسه للنظر في المظالم فردها، ورد مظالم بني أمية على أهلها، حتى قيل له وقد شدد عليهم فيها وأغلظ: إنما يخاف عليك من ردها العواقب، ثم جلس لها خلفاء بني العباس حتى عادت الأملاك إلى مستحقيها، ويجعل الناظر في المظالم لنظره يوما معروفا يقصده فيه المتظلمون ويراجعه فيه المتنازعون، ليكون ما سواه من الأيام لما هو موكول إليه من السياسة والتدبير، إلا أن يكون من عمال المظالم المنفردين فيها فيكون مندوبا للنظر في جميع الأيام، وليكن سهل الحجاب، نزيه الأصحاب ولابد لناظر المظالم من خمسة لا يستغني عنهم، ولا ينتظم نظره إلا بهم، أحدهم: الحماة والأعوان، الثاني: القضاة والحكام، الثالث: الفقهاء ليرجع إليهم فيما أشكل، الرابع: الكتاب ليثبتوا ما جرى بين الخصوم وما توجه لهم وعليهم من الحقوق، الخامس: المشهود ليشهدهم على ما أوجبه من حق وأمضاه من حكم،
فإذا استكمل ما ذكر من الأصناف الخمسة شرع حينئذ في نظره والذي يختص بنظر المظالم يشتمل على عشرة أقسام، الأول: النظر في تعدي الولاة على الرعية، فيكون لسيرة الولاة متصفحا ليقويهم إن ضعفوا، ويكفهم إن عسفوا، ويستبدل بهم إن لم ينصفوا. الثاني: جور العمال فيما يجبونه من الأموال: فيرجع به إلى القوانين العادلة من دواوين الأئمة، فيحمل الناس عليها ويأخذ العمال بها، وينظر فيما استزادوه،
فإن رفعوه إلى بيت المال أمر برده،
وإن أخذوه لأنفسهم استرجعه لأربابه. الثالث: كتب الدواوين لأنهم أمناء المسلمين على بيوت أموالهم فيما يستوفونه له ويوفونه منه، فيتصفح أحوال ما وكل إليهم،
فإن عدلوا بحق من دخل ومن خرج إلى زيادة أو نقصان أعاده إلى قوانينه رقابل على تجاوزه. حكي أن المنصور بلغه عن جماعة من كتاب دواوينه أنهم زوروا فيه وعثروا، فأمر بإحضارهم وتقدم لتأديبهم فقال حدث منهم وهو يضرب: أطال الله عمرك في صلاح … وعزك يا أمير المومنينا بعفوك نستجير فإن تجرنا … فإنك عصمة للعالمينا ونحن الكاتبون وقد أسأنا … فهبنا للكرام الكاتبينا فأمر بتخليتهم ووصل الفتى وأحسن إليه؛
لأنه ظهرت منه الإنابة وتلوحت فيه النجابة، وهذه الأقسام الثلاثة لا يحتاج والي المظالم في تصفحها إلى متظلم. الرابع: تظلم المسترزقة من نقص أرزاقنهم أو تأخرها عنهم وإجحاف النظار بهم، فيرجع إلى ديوانه في فرض العطاء العادل فيجريهم عليه. الخامس: رد الغصوب وهي على ضربين: غصوب سلطانية وقد تغلب عليها ولاة الجور كالأملاك المقبوضة على أربابها،
فإن علم بها والي المظالم عند تصفح الأمور أمر برده قبل التظلم إليه،
وإن لم يعلم فهو موقوف على تظلم أربابه، والضرب الثاني من المغصوب: ما تغلب عليه ذوو الأيدي القوية وتصرفوا فيها تصرف الملاك بالقهر والغلبة فهو موقوف على تظلم أربابه،
فلا ينزع من أيديهم إلا بأحد أمور أربعة: إما باعتراف الغاصب،
وإما بعلم والي المظالم فيجوز له أن يحكم عليه بعلمه،
وإما ببينة تشهد على الغاصب بغصبه أو تشهد للمغصوب منه بملكه،
وإما بتظاهر الأخبار التي ينتفي عنها التواطؤ ولا يختلج فيها الشكوك. السادس: مشارفة الأوقاف وهي ضربان: عامة فيتصفحها وإن لم يكن فيها متظلم يجريها على سبيلها ويمضيها على شروط واقفها إذا عرفها،
وأما الخاصة فإن نظره فيها موقوف على تظلم أهلها عند التنازع فيها لوقفها على خصوم معينين، فيعمل عند التشاجر فيها على ما ثبتت به الحقوق عند الحكام. السابع: تنفيذ ما وقف من أحكام القضاة لضعفهم عن إنفاذه وعجزهم عن المحكوم عليه لتعذره وقوة يده، أو لعلو قدره فينفذ الحكم على ما يتوجه إليه بانتزاع ما في يده وبإلزام الخروج مما في ذمته الثامن: النظر فيما عجز عنه الناظرون في الحسبة من المصالح العامة كالمجاهدة بمنكر ضُعِف عن دفعه، وتعدٍّ عجز عن منعه والحيف فيمن لم يقدر على ردعه، فيأخذهم بحق الله تعالى في جميعه ويأمر بحملهم على موجبه وواجبه.
التاسع: مراعاة العبادة الظاهرة كالجُمَع والأعياد والحج والجهاد من تقصير فيها أو إخلال بشروطها،
وإن حقوق الله تعالى أولى أن تستوفى وفروضه أحق أن تودي. العاشر: النظر بين المتشاجرين والحكم بين المتنازعين، فلا يخرج في النظر بينهم عن موجب الحق
ومقتضاه ولا يسوغ أن يحكم بينهم بما لا يحكم به الحاكم والقضاة. قاله الشيخ ميارة في شرح لامية الزقاق. رابعة الولايات: ولاية الحسبة وهي ولاية السوق قال بعض شراح الزقاقية: ووالي السوق يكون نظره في الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله. يكون هذا عليه بالولاية وعلى غيره بفرض الكفاية، ويدخل في فرض الكفاية أيضا ويكون طلبه أوكد من طلب غيره، ويكون نظره أيضا في المكاييل والموازين وبيع الفاكهة قبل أن تطيب والخبازين والجزارين والغش والتدليس.
انتهى. وقال الشيخ ميارة: وهي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله قال الله عز وجل: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} وهذا واضح في كل مسلم، والفرق بين المولى المحتسب وغيره أن المحتسب فرضه ذلك بحكم الولاية وفرضه على غيره داخل في فرض الكفاية، وأيضا فإن عليه أن يبحث عن المنكرات الظاهرة ليصل إلى إنكارها، ويفحص عما ترك الظاهر ليأمر بإقامته، وليس على غيره من المتطوعة بحث ولا فحص، وأيضا فهو منصوب للاستعداء إليه فيما يجب إنكاره، وليس المتطوع منصوبا للاستعداء، وأيضا فإن له أن يتخذ على الإنكار أعوانا لأنه عمل هو له منصوب وإليه مندوب، ليكون له أقهر وعليه أقدر، وليس للمتطوع أن ينصب لذلك، وأيضا فإن له أن يعزر على المنكرات الظاهرة ولا يتجاوزها إلى الحدود، وليس للمتطوع أن يعزر على منكر،
ويجب أن يكون من ولي النظر في الحسبة فقيها في الدين، قائما مع الحق، نزيه النفس، علي الهمة، معلوم العدالة، ذا أناة وحلم وتيقظ وفهم، عارفا لجزءيات الأمور وسياسة الجمهور، لا يستفزه طمع، ولا تأخذه في الله لومة لائم، مع مهابة تمنع من الإدلال عليه. وتوافق الحسبة القضاء في وجهين، الوجه الأول: جواز الاستعداء إليه وسماعه دعوى المدعى عليه في حقوق الآدمي، وليس ذلك في عموم الدعاوي، وإنما يختص بثلاثة أنواع، أحدها: أن تكون فيما يتعلق ببخس أو تطفيف في كيل أو وزن،
والثاني: فيما يتعلق بغش أو تدليس في مبيع أو ثمن،
والثالث: فيما يتعلق بمطل أو تأخير لدين مستحق مع المكنة. والوجه الثاني. أن له إلزام المدعي عليه الخروج من الحق الذي عليه، وليس هذا على العموم في كل الحقوق، وإنما هو خاص بالحقوق التي جاز له سماع الدعوى فيها إذا وجبت باعتراف، وليس له سماع الدعاوي الخارجة عن ظهور المنكرات من الدعاوي في العقود والمعاملات وسائر الحقوق والمطالبات،
ولا يجوز له النظر فيما يدخله التجاحد والتناكر؛ لأن الحكم فيها يتوقف على سماع البينات وإحلاف اليمين،
ولا يجوز ذلك للمحتسب، وإنما ذلك للقضاة والحكام،
ويجب أن يمنع الناس من الحكرة إذا أضرت بالناس وكانوا بحال ضيق وشدة، ويأمر في وقت الشدة بإخراج الأطعمة إلى السوق يباع فيه ولا يباع في الدور،
ومن احتكر طعاما في وقت الرخاء وحدث غلاء السعر فهل يجبر على إخراجه للناس؟ قولان؛ وكان بالكوفة محتسب لم يترك مؤذنا يؤذن إلا معصوب العينين من أجل التكشف على دور الناس،
ومن صفات المحتسب أن يستعمل اللين من غير ضعف، والشدة من غير عنف، حتى لا ترجى لكثرة التيقظ غفلته، ولا يؤمن على ذي منكر سطوتة، يكتفي في أدب الجاني أول مرة بالتوبيخ والزجر،
وفي الثانية بالسجن والوعيد، وفي الثالثة بالضرب والشهرة،
فإن استمر على سوء فعله تابعه في التنكيل وجعل أهم أموره تفقده لسقوط الثقة به حتى يتوب أو يرتفع عن سوق المسلمين، ويقدم من ثقات أهل السوق ووجوه أرباب الصنائع من تعرف ثقته وينفع المسلمين نصحه ومعرفته، يستظهر بهم على سائرهم ويطلعونه على خفي أسرارهم وخبث سرائرهم، حتى لا يخفى من أمورهم كثير ولا قليل، ويتفقد أحوال رجاله، ولا يعين أحدا منهم لشغل معين كوزن الخبز على الخبازين ونحوه، ليلا يتقدم إلى ذلك الرجل بالرشوة، ولا يعلم رجاله أبدا خروجه لأمر معين من أمور الحسبة خشية أن يتقدم واحد منهم إلى أرباب ذلك الأمر الذي يخرج إليه ويشعرهم بقصده فيتغيب صاحب الدلسة أو يغيب عن الشيء المفاسد فلا تمكن إقامة الحجة، ويكسر الناقص الوزن والقليل الطبخ، ويريق الشيء الفاسد كاللبن، ويتولى ذلك بنفسه ولا يكله إلى رجاله،
ويلزم عملة الخبز أن يصنع كل واحد منهم طابعا ينقش فيه اسمه ويطبع به على خبزه، ليتميز خبز كل واحد بطابعه وتقوم الحجة به عليه.
الولاية الخامسة: ولاية الرد قال الشيخ ميارة: وأما ولاية الرد فلم أقف فيها الآن إلا على قول ابن عرفة أول باب القضاء عن ابن سهل: متعلق حكم والي الرد ما استرابه القضاة وردوه عن أنفسهم، وصاحب السوق يعرف بصاحب الحسبة لأن أكثر نظره فيها بالأسواق من غش وتفقد مكيال وميزان. قال بعض من لقيت: لا يجوز له الحكم في عيوب الدور ولا مخاطبة حكام البارد بالأحكام. انتهى.
وقال بعض شراح الزقاقية: ووالي الرد هو الذي يكون نظره فيمن خالف صوابا مما حكم به أهل هذه الولايات غير القاضي؛ لأن حكمه لا يتعقب وحكم غيره يتعقب فما كان صوابا أمضي وما كان غيره رد، وهذا إنما يتولاه الإمام أو من يقدمه لذلك وقد يكون قاضيا. انتهى.
الولاية السادسة: ولاية الشرطة قال الإمام الشهير أبو العباس سيدي أحمد الونشريسي: وأما ولاية الشرطة قال ابن الأمين القرطبي: وضع صاحبها لشيئين أحدهما: معونة الحكام لمن أصحاب المظالم وأصحاب الدواوين في حبس من أمروه بحبسه وإطلاق من أمروه بإطلاقه، وإشخاص من كاتبوه بإشخاصه، وإخراج الأيدي مما دخلت فيه وإقرارها.
والثاني: النظر في الجنايات وإقامة الحدود على من وجبت إقامتها عليه. انتهى. وسموا بذلك لأن لهم شرطا أي علامات تميزهم. الولاية السابعة: ولاية المصر وهي الولاية على البلاد، قال بعض شراح الزقاقية: ولاية المصر هي الولاية على إقليم أو بلد،
فإذا قلد الخليفة أميرا على إقليم أو بلد كان نظره في جباية الخراج وقبض الصدقات وتفريق ما يستحق منها، والإمامة في الجمعة والجماعات يقوم بها أو يستخلف عليها، وجهاد من يليه من الأعداء وقسم غنائمهم وأخذ أخماسها،
ويشترط في هذه الولاية المشروط المعتبرة في الإمامة الكبرى إلا النسب وهو كونه قرشيا. انتهى.
وقال الشيخ ميارة: قال الماوردي: إذا قلد الخليفة أميرا على إقليم أو بلد كانت إمارته على ضربين، إمارة استكفاء بعقد عن اختيار، وإمارة استيلاء بعقد عن اضطرار،
فأما إمارة استكفات فتشتمل على محدود ونظر مفهوم، والتقليد فيها أن يفوض إليه الخليفة إمارة بلد أو إقليم ولاية على جميع أهله ونظرا في المحدود من سائر أعماله، فيصير عام النظر فيما كان محدودا من عمل ومعهودا من نظر، فيشتمل نظره فيه على سبعة أمور، أحدها: النظر في تدبير الجيش وترتيبهم في النواحي وتقدير أرزاقهم، إلا أن يكون الخليفة قدركما فيدبرها عليهم.
والثاني: النظر في الأحكام وتقليد القضاة والحكام.
والثالث: جباية الخراج وقبض الصدقات وتقليد العمال فيها وتفريق ما يستحق منها. والرابع: حماية الحريم والذب عن البيضة ومراعاة الدين من تغيير وتبديل. والخامس: إقامة الحدود في حق الله تعالى وفي حق الآدمي. والسادس: الإمامة في الجُمعَ والجماعات حتى يقوم بها أو يستخلف عليها. والسابع: تسيير الحج من عمله ومن يسلكه من خير أهله حتى يتوجهوا منه معانين عليه،
فإن كان هذا الإقليم ثغرا متاخما للعدو اقترن بها ثامن، وهو: جهاد من يليه من الأعداء وقسم غنائمهم في المقاتلة وأخذ خمسها لأهل الخمس، ويعتبر في هذه الإمارة الشروط المعتبرة في وزارة التفويض، ووزارة التفويض يشترط فيها شروط الإمامة الكبرى إلا النسب وحده، ويحتاج فيها إلى شرط زائد على شروط الإمامة، وهو: أن يكون من أهل الكفاية فيما وكل إليه من أمر الحرب والخراج، له خبرة بهما ومعرفة بتفاصيلهما؛
وأما إمارة الاستيلاء التي تعقد عن اضطرار فهو أن يستولي الأمير بالقوة على بلاد يقلده الخليفة على إمارتها ويفوض إليه تدبيرها وسياستها، فيكون الأمير باستيلائه مستبدا بالسياسة والتدبير، والخليفة بإذنه منفذا لأحكام الدين ليخرج من الفساد إلى الصحة ومن الحظر إلى الإباحة،
وأما الإمارة الخاصة فهو أن يكون الأمير مقصور الإمارة على تدبير الجيش وسياسة الرعية وحماية البيضة والذب عن الحريم، وليس له أن يتعرض للقضاء والأحكام ولا لجباية الخراج والصدقات،
فأما إقامة الحدود فيما افتقر منها إلى اجتهاد لاختلاف الفقهاء فيها أو افتقر لإقامة البينة لتناكر المتنازعين فيه فليس له التعرض لإقامتها لأنها من الأحكام الخارجة عن خصوص إمارته انتهى وإلى الولايات الست دون الخلافة العظمى أشار الإمام الزقاق بقوله: لها خطط ست قضاء مظالم … ورد وسوق شرطة مصر انجلى وأعظمها قدرا وأكمل منظرا … قضاء نعم إن أم قاض علا على الضمير في لها للأحكام في بيت متقدم، والخطط جمع خطة وهي الولاية، والضمير في أعظمها للخطط، وقوله: إن أم قاض؛
أي إذا اجتمعت للقاضي إمامة الصلاة مع القضاء علا أي ارتفع وعلى بضم العين منصوب على أنه مفعول مطلق. قاله الشيخ ميارة. فتؤجل أربع سنين يعني أن المرأة المفقود زوجها في بلاد الإسلام إذا رفعت أمرها للقاضي أو لمن ذكر معه فإنه يكلفها أن تثبت الزوجية وأن زوجها غائب وأنها بقيت في عصمته إلى غيبته، ثم بعد ذلك يسئل الحاكم عن معارف زوجها،
ومَن جيرانُه وأهل سوقه، ثم يرسل إلى البلد الذي يظن أنه خرج إليه، ويكتب في كتابه صفة زوجها وحرفته واسمه واسم أبيه،
فإذا عاد إليه الخبر بعدم معرفة موضعه ضرب لها الأجل، وهو أربع سنين للحر وأجرة البعث عليها لأنها الطالبة
وقيل: من بيت المال، واستظهر أحمد الأول إن كان لها مال والثاني إن لم يكن لها مال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.