وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ: لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ وَإِنْ ارتابت
الشروح عليها
(وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ وَنَحْوَهُ) كَالْقَاضِي وَالْمُعَمِّرِ إذَا مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا، وَعُزِلَ وَقُدِّمَ غَيْرُهُ (لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ) حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا بِهِ، إنْ لَمْ تَرْتَبْ بَلْ (وَإِنْ ارْتَابَتْ) بِجَسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ إلَى خَمْسِ سِنِينَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إلَى خَمْسِ سِنِينَ) هَذَا فِي الْمُرْتَابَةِ بِجَسِّ بَطْنٍ،
وَأَمَّا الْمُرْتَابَةُ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضَةِ فَسَنَةٌ كَمَا مَرَّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ إنْ ارْتَابَتْ كَالْحَبْسِ حَيَاتَهُ بِخِلَافِ حَبْسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ) اللَّخْمِيِّ: لَا يَخْلُو الْمَسْكَنُ الَّتِي تَعْتَدُّ فِيهِ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَقْسَامٍ.
مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا يَسْكُنُ لِأَجَلٍ مَا كَانَ يَقُومُ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ عُزِلَ أَوْ مَاتَ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَأَمَّا دَارُ الْإِمَارَةِ فَالْأَمْرُ فِيهَا أَوْسَعُ مِنْ الْحَبْسِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ أَمِيرٍ لِوَالٍ بَدَلَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا كَذِي الْحَبْسِ حَيَاتَهُ. الْمُتَيْطِيُّ: وَلَا يَكُونُ لِمَنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ الدَّارُ إخْرَاجُهَا إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ تَأَخَّرَتْ حَتَّى تَنْقَضِيَ الرِّيبَةُ وَلَوْ إلَى خَمْسِ سِنِينَ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ أَسْبَابِ أَمْرِ الْمَيِّتِ،
وَكَذَلِكَ زَوْجَةُ إمَامِ الْمَسْجِدِ السَّاكِنِ فِي دَارِهِ تَعْتَدُّ فِيهَا إلَّا أَنْ يَرَى جِيرَانُ الْمَسْجِدِ إخْرَاجَهَا مِنْ النَّظَرِ لَهُمْ فَذَلِكَ لَهُمْ. قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ هَذَا بِجَيِّدٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمِيرِ وَالْإِمَامِ. ابْنُ زَرْقُونٍ: قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ الدَّارُ حَبْسًا عَلَى الْمَسْجِدِ حَبْسًا مُطْلَقًا،
وَأَمَّا إنْ حُبِسَتْ عَلَى أَئِمَّةِ الْمَسْجِدِ فَهِيَ كَدَارِ الْإِمَارَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(ص) وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ وَإِنْ ارْتَابَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمِيرَ وَالْقَاضِيَ أَوْ الْمُعَمَّرَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ أَوْ الْقَضَاءِ أَوْ الْعُمْرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ قَدِمَ أَنْ يُخْرِجَهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَلَوْ ارْتَابَتْ بِحِسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ إلَى خَمْسِ سِنِينَ وَلَمْ يَجْعَلُوا مَا يَسْتَحِقُّهُ الْأَمِيرُ مِنْ السُّكْنَى كَالْأُجْرَةِ حَقِيقَةً وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوِلَايَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ الْمُعَمَّرَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ حَيَاتُهُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَمُوتَ عَنْهَا حَالًا.
(قَوْلُهُ إلَى خَمْسِ سِنِينَ) هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا فِي الْمُرْتَابَةِ بِحِسِّ بَطْنٍ
وَأَمَّا الْمُرْتَابَةُ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ فَسَنَةٍ وَبَالَغَ عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهَا أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَلَوْ ارْتَابَتْ بِحِسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ إلَى خَمْسِ سِنِينَ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي مَسْأَلَةِ الْحِسِّ وَمَحَلُّ الْخَمْسِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقُوا أَنَّ فِي بَطْنِهَا حَمْلًا وَإِلَّا تَأَخَّرَتْ فِيمَا يَظْهَرُ.
(وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ) كَنَائِبِهِ وَالْقَاضِي إذَا طَلُقَتْ ثُمَّ عُزِلَ أَوْ تُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِي دَارِ الْإِمَامِ أَوْ الْقَضَاءِ وَقَدِمَ غَيْرُهُ (لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ) حَتَّى تَتِمَّ عِدَّتُهَا بِهَا إنْ لَمْ تَرْتَبْ بَلْ. (وَإِنْ ارْتَابَتْ) الْمُطَلَّقَةُ بِجَسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ إلَى خَمْسِ سِنِينَ وَلَمْ يَجْعَلُوا مَا اسْتَحَقَّهُ الْأَمِيرُ الْمَعْزُولُ أَوْ الْمُتَوَفَّى مِنْ السُّكْنَى كَالْأُجْرَةِ وَالْأَلَمِ تَسْتَحِقُّ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوِلَايَةِ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِخْرَاجِ.
فَقَالَ (كَ) الدَّارِ (الْحُبُسِ) عَلَى رَجُلٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وامرأة الأمير ونحوه لا يخرجها القادم يعني أن الدار المبنية من بيت المال لمن يكون أميرا ونحوه كأبيه والقاضي إذا سكنها أحد ممن ذكر فمات عنها في الدار المذكورة أو طلقها ثم عزل فإنه لا يجوز لمن قدم مكانه أن يخرجها من الدار المذكورة حتى تتم عدتها من طلاق أو موت، وقولي: من بيت المال،
قال الشبراخيتي: وأما لو كانت بأجرة كبيت القاضي بمصر فله إخراجها ما لم تدفع الأجرة من عندها فتكون أحق بها حتى تنقضي العدة.
وإن ارتابت أي لا يخرجها القادم وإن ارتابت بحس بطن أو تأخر حيض فلا تخرج حتى تمضي لها خمس سنين كالحبس حياته تشبيه في عدم الإخراج؛ يعني أن من حبست عليه دار حياته فيموت عن زوجته فيها تستمر امرأته على السكنى فيها حتى تتم عدتها ولا يخرجها من صارت إليه بحبس أو غيره ولو إلى خمس سنين،
وكذا الحكم لو طلقها ثم مات فإنها تستمر على السكنى فيها حتى تتم عدتها ولا يخرجها من صارت إليه بحبس أو غيره ولو إلى خمس سنين،
ولو أسقط المطلق حقه لم يكن للمستحق أن يخرجها لأن الإسقاط هبة وليس للمطلق هبة مسكن المعتدة وإخراجها منه،
وكذا العمر بالفتح. كما في الشبراخيتي والأمير.
وقال عبد الباقي: قال أحمد: مثل الحبس حياته ما إذا جعل الدار وقفا على ذريته بعده فإنها تستحق السكنى، وذلك لأن هذه الوقفة خارجة مخرج الوصية، والسكنى من توابع الملك. انتهى. وقوله: فإنها أي زوجة الواقف نفسه
وكذا زوجة واحد من الذرية فتستحق السكنى في عدتها من موته أو طلاقه لدخولها في قوله كالحبس حياته. قال التتائي: وفهم من قوله: حياته: أنه لو حبسها عليه سنين أي معلومة فطلق أو مات فانقضت فليس لها زيادة على ذلك وهو كذلك. ذكره ابن الحاجب. انتهى.
قلت: وعليه فيلزمه فيما يظهر السكنى بمحل آخر بقية عدة طلاقه، ولا ينافيه قوله: فليس لها زيادة على ذلك؛ لأن المراد في الحبس وهو الموافق لقوله: أبدلت في المعار المنقضي المدة؛ لأن الحبس عليه مدة معينة كالمعار في المعنى. انتهى كلام عبد الباقي.
وقال: وانظر لو أسقط المحبس حياته ولم يقيد بمدة معينة. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: والظاهر أنه لا فرق بين هذه وبين الحبس عليه حياته. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.