وندب إن طال
الشروح عليها
(وَنُدِبَ) الْوُضُوءُ (إنْ طَالَ) الْخَفِيفُ وَجُمْلَةُ لَا خَفَّ اسْتِئْنَافِيَّةٌ وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ نَشَأَ مِمَّا قَبْلَهَا فَلَيْسَتْ لَا عَاطِفَةً وَالثَّقِيلُ مَا لَا يَشْعُرُ صَاحِبُهُ بِالْأَصْوَاتِ أَوْ بِسُقُوطِ حَبْوَةٍ بِيَدٍ أَوْ بِسُقُوطِ شَيْءٍ بِيَدِهِ أَوْ بِسَيَلَانِ رِيقِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ إنْ طَالَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ الْقَائِلِ بِالْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ: نَشَأَ مِمَّا قَبْلَهَا) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ وَتَقْرِيرُ السُّؤَالِ،
فَإِنْ كَانَ النَّوْمُ خَفِيفًا فَهَلْ يَنْقُضُ كَذَلِكَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ لَا عَاطِفَةً) ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ عَاطِفَةً لِخَفَّ عَلَى ثَقُلَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهَا قَدْ عَطَفَتْ جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةٍ وَلَا إنَّمَا تَعْطِفُ الْمُفْرَدَاتِ وَلَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ وَإِنْ جُعِلَتْ عَاطِفَةً لِمَحْذُوفٍ مَوْصُوفٍ بِجُمْلَةِ خَفَّ وَالتَّقْدِيرُ لَا بِنَوْمٍ خَفَّ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ حَذْفُ النَّكِرَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِالْجُمْلَةِ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ بَعْضَ اسْمٍ مَجْرُورٍ بِمِنْ أَوْ فِي كَقَوْلِك مِنَّا ظَعَنَ وَمِنَّا أَقَامَ أَيْ مِنَّا فَرِيقٌ وَكَقَوْلِهِ إنْ قُلْتَ مَا فِي قَوْمِهَا لَمْ تَيْئَمِ ...
يَفْضُلُهَا فِي حَسَبٍ وَمِيسَمٍ أَيْ مَا فِي قَوْمِهَا أَحَدٌ يَفْضُلُهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَا لَا يَشْعُرُ صَاحِبُهُ بِالْأَصْوَاتِ) أَيْ الْمُرْتَفِعَةِ الْقَرِيبَةِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ بِسُقُوطٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى الْأَصْوَاتِ
وَكَذَا مَا بَعْدَهُ، فَإِنْ شَعَرَ بِالْأَصْوَاتِ الْقَرِيبَةِ مِنْهُ أَوْ شَعَرَ بِانْفِكَاكِ حَبْوَتِهِ أَوْ بِسُقُوطِ مَا كَانَ بِيَدِهِ أَوْ شَعَرَ بِسَيَلَانِ رِيقِهِ فَلَا نَقْضَ لِخِفَّتِهِ حِينَئِذٍ
(تَنْبِيهٌ) لَا يَنْقُضُ نَوْمُ مَسْدُودِ الدُّبُرِ كَمَا إذَا اسْتَثْفَرَ بِشَيْءٍ تَحْتَ مَخْرَجِهِ وَلَوْ كَانَ النَّوْمُ ثَقِيلًا إذَا لَمْ يَطُلْ،
فَإِنْ طَالَ نَقَضَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَنُدِبَ) الْوُضُوءُ (إنْ طَالَ) النَّوْمُ الْخَفِيفُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: يَجِبُ بِالطَّوِيلِ الْخَفِيفِ ابْنُ مَرْزُوقٍ اعْتَبَرَ الْمُصَنِّفُ صِفَةَ النَّوْمِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ هَيْئَةَ النَّائِمِ مِنْ اضْطِجَاعٍ أَوْ جُلُوسٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ غَيْرِهَا فَمَتَى كَانَ النَّوْمُ ثَقِيلًا نَقَضَ كَانَ النَّائِمُ مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا فَلَا يَنْقُضُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ النَّائِمُ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَاعْتَبَرَ فِي التَّلْقِينِ صِفَةَ النَّوْمِ مَعَ الثِّقَلِ وَصِفَةَ النَّائِمِ مَعَ غَيْرِهِ فَقَالَ
وَأَمَّا النَّوْمُ الثَّقِيلُ فَيَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ النَّائِمُ مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا
وَأَمَّا غَيْرُ الثَّقِيلِ فَيَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فِي الِاضْطِجَاعِ وَالسُّجُودِ لَا فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ اهـ. وَهَذِهِ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْقُضُ النَّوْمُ الثَّقِيلُ وُضُوءَ مَسْدُودِ الدُّبُرِ بِشَيْءٍ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ إلَّا إذَا طَالَ فَيَنْقُضُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَعَطَفَ عَلَى " زَوَالُ: فَقَالَ
وندب إن طال يعني أن النوم الخفيف يندب منه الوضوء حيث طال،
وإذا كان النوم الخفيف لا ينقض الوضوء فأولى السِّنَةُ؛ لأنه أقوى منها والسنة ما يتقدم النوم من الفتور، وحكمة ذكر النوم في الآية بعد السنة لدفع أن النوم أقوى من السنة فيأخذه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فضمن لا تأخذه لا تغلبه، هكذا أجاب به شخص بمجلس السبكي، أو غيره حين سئل إذا كان لا تأخذه سنة فلا يأخذه النوم بالأولى، فلِمَ عطف عليها. كان ذلك الشخص المجيب بصورة نعسان.
قاله الشيخ عبد الباقي. تنبيهات: الأول: قال الشيخ أحمد زروق: من سُنَّة النوم كونه على الشق الأيمن كالملحد مستقبلا واضعًا كفه الأيمن تحت خده الأيمن، وكفه الأيسر على فخذه الأيسر ثم يقرأ المعوذات والإخلاص ثلاثا ثلاثا، وينقث في يده ثم يمرها على ما أقبل من جسده، ويدعو بما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: (باسمك اللهم وضعت جنبي وباسمك اللهم أرفعه] (١) لخ،
وإن قرأ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} إلى: {يَعْقِلُونَ} لم يفِلت القرآن من صدره. قاله ابن عبد الصادق.
الثاني: فائدة النومِ اعتدال الخلق، ونفي الوسواس، وغير ذلك، قيل ولا ينبغي أن يزاد منه على ثمان ساعات فإن ذلك يورث بخر الفم ونحوه: ولا ينقص عنها فإنه يورث اليبس وعللا أخر، ونوم ما بعد الصبح إلى طلوع الشمس منهي عنه، فإنه يورث الكسل: ويقوي البلغم، ويضيق الخلق والرزق على ما ورد إلا لمن اتصل سهره، ونوم ما بعد العصر يوجب الأخلاط والبله، وربما أدى إلى العنة، ونوم ما بين العشاءين دعا على فاعله عمر رضي الله تعالى عنه بأن لا تنام عيناه.
فقيل؛ لأن ذلك يؤدي إلى ترك العشاء أو إخراجها عن وقتها ونوم آخر اليل بعد قيام وسطه يفتح البصيرة وينور القلب،
وكذلك نوم القائلة يزيد في العقل؛ وهو لقيام الليل كالسحور للصوم. وذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام حتى أصبح. فقال صلى الله عليه وسلم: (ذلك رجل بال الشيطان في أذنيه] (٣) ). قاله الشيخ زروق.
نقله ابن عبد الصادق عند قول الناظم: "نوم ثقيل" . الثالث: قال في التحقيق: النوم على الشق الأيمن سنة، وعلى الظهر يكره، وعلى اليسار اضطجاع الملوك، وعلى البطن اضطجاع الشياطين وأهل النار. انتهى
وأشار إلى الأمر الثاني من أسباب الحدث الثلاثة بقوله. وليس يعني أن من توضأ وحصل منه لمس ينتقض وضوؤه لأجل ذلك اللمس فإن اللمس سبب في الحدث. وهذا إذا كان اللمس يلتذ به صاحبه أي من تعلق به اللمس لامسا أو ملموسا عادة يعني أن اللمس الذي ينقض هو اللمس الذي يلتذ به على حسب العادة؛ أي عادة الناس، لا غير الملتذ به عادة. ولا عبرة بعادة اللامس وحده. ومثلوا للَّمس الملتذ به عادة باللمس بين الرجال والنساء بالقبلة والجسة ولمس الغلمان.
قال عياض: من موجبات الوضوء اللمس للذة بين الرجال والنساء بالقبلة والجسة أو لمس الغلمان أو فروج سائر الحيوان. نقله الحطاب. ثم قال: وما ذكره القاضي في فرج البهيمة ذكره ابن عرفة عن المازري، واعترضه بمباينة الجنسية. انتهى باختصار.
ثم ذكر عن الذخيرة خلاف ما لعياض في فرج البهيمة، ونصه: فرج البهيمة لا يوجب وضوءا خلافا لليث؛ لأنه مظنة اللذة،
قلت: وفي الجلاب مثله، ففيه.
ولا يجب الوضوء من مس دبر ولا أنثيين. ولا من مس فرج صبي ولا صبية، ولا من فرج بهيمة نقله ابن مرزوق. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
وقوله: "ولمس يلتذ به" الخ هذا إذا كان اللمس من بالغ: وأما الصبي فلمسه غير ناقض ولو كان مراهقا، ووطؤه من جملة اللمس واستحباب الغسل يقتضي استحباب الوضوء بالأولى. قاله الشبخ إبراهيم الشبراخيتي وغيره، وأخرج بقوله: "يلتذ صاحبه به عادة" : الصغيرة، وأجساد الداوب غير فروجها فقد مر الكلام عليها وأن لمسها لا ينقض، وينبغي أن يقيد قولهم: إن اللذة بأجساد الدواب من اللذة غير المعتادة بغير جسد آدمية الماء، بل الظاهر أنه يجري في تقبيل فمها ما جرى في تقبيل فم الإنسان.
قاله الشيخ إبراهيم وغيره. تنبيهات الأول: ينبغي للطائف أن يتحرز من النظر إلى امرأة أو صبي حال الطواف؛ لأن من العلماء من قال: إن اللذة بالنظر تنقض الوضوء فيكون طوافه فاسدا على هذا القول، والقولان في مذهبنا.
والمشهور عدم التأثير: والقولان ذكرهما ابن الحاجب. قاله الحطاب.
وكذلك ينبغي أيضًا أن يتحرز من ملامسه الصبي، فإنها تنقض الطهارة عند قوم؛ وهو مذهب القاضي عياض رحمه الله تعالى. ومذهب الإصطخري من أئمة الشافعية،
وكذلك ينبغي أيضًا التحفظ من مصافحته ومعانقته إذا قدم من سفر. الثاني: قد مر عن القاضي عياض: أن فروج البهائم مما يلتذ به عادة، وعليه
فلو لمست امرأة ذكر بهيمة، أو لمس رجل فرج بهيمة انتقض وضوء من قصد منهما لذة. الثالث: الفرق بين اللمس والمس أن اللمس فيه معنى الطلب، ففي الحديث: (التمس ولو خاتما من حديد] (١) ؛ أي اطلب {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} أي طلبناها، ولا يقال لمن مس شيئًا لمسه إلَّا أن يكون مسه ابتغاء معنى يطلبه فيه من حرارة، أو برودة، أو صلابة، أو رخاوة، أو علم حقيقة. فالمس التقاء الجسمين سواء كان لقصد معنى أولا، واللمس هو المس لطلب معنى.
ولما لم يكن اللمس ناقضا عندنا إلَّا مع قصد اللذة أو وجودها حسن التعبير هنا باللمس،
ولما كان مس الذكر ناقضا مطلقًا حسن التعبير عنه بالمس،
فإن قيل لم قلتم بنقض الوضوء إذا وجد اللذة ولم يقصدها مع أنه لم يحصل طلب؟ فالجواب: أنه لما وجد المعنى المقصود بالطلب كان أولى بالنقض والله سبحانه أعلم قاله الإمام الحطاب. فاللمس أخص والمس أعم، يقال تماس الحجران، ولا يقال تلامسا لانتفاء الإرادة منهما، واحترز المص بقوله: "عادة" من اللمس الذي لا يلتذ به عادة كلمس الرجل للرجل والمرأة للمرأة، ولمس صغيرة لا تشتهى، وأجساد الدواب، ونحو ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.