وحرم في زمنه: الاستمتاع
الشروح عليها
(وَحَرُمَ) عَلَى الْمَالِكِ (فِي زَمَنِهِ الِاسْتِمْتَاعُ) بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِنْ وَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ حَامِلًا أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ اشْتِبَاهٍ، وَهِيَ بَيِّنَةُ الْحَمْلِ مِنْ سَيِّدِهَا فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا، وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي الْعِدَّةِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ شَرَعَ فِي مَفَاهِيمِ قُيُودِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى التَّرْتِيبِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا) بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى،
وَقِيلَ: إنَّهُ جَائِزٌ وَاخْتَارَ بْن مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ الْحُرْمَةِ لِاحْتِمَالِ انْفِشَاشِ الْحَمْلِ
ص (وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الِاسْتِمْتَاعُ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَطَأَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَا يُقَبِّلَ أَوْ يَجُسَّ أَوْ يَنْظُرَ لِلَّذَّةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ لِغَيْرِ لَذَّةٍ وَإِنْ وَطِئَ الْمُبْتَاعُ الْأَمَةَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ الْحَيْضَةِ نُكِّلَ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ حَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَحِضْ انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَنْبَغِي أَيْ لَا يَجُوزُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَكَلَ عِيَاضٌ مَذْهَبُهُ عَلَى الْعُمُومِ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ ثُمَّ قَالَ: قَوْلُهُ نُكِّلَ ابْنُ رُشْدٍ مَعَ طَرْحِ شَهَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ لِغَيْرِ لَذَّةٍ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّظَرَ لِغَيْرِ لَذَّةٍ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفِي كِتَابِ الظِّهَارِ أَجَازَ أَنْ يَنْظُرَ الْمَظَاهِرُ إلَى وَجْهِ زَوْجَتِهِ قَالَ: وَقَدْ يَنْظُرُ غَيْرُهُ إلَيْهِ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرَاهَا لِعُذْرٍ مِنْ شَهَادَةٍ عَلَيْهَا فَشَدَّدَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ قَوْلَيْنِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً حَامِلًا فَلَا يَتَوَاضَعَانِهَا ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَلِدَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَتَطْهُرُ وَلَا يَدْخُلُ النِّفَاسُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَهُ أَنْ يَتَلَذَّذَ مِنْهَا بِمَا عَدَا الْوَطْءِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الِاسْتِمْتَاعُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُبْتَاعِ مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ وَطْءٌ وَلَا تَلَذُّذٌ وَلَا نَظَرُ لَذَّةٍ وَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ لَذَّةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الِاسْتِمْتَاعُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَمَةً بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ بِشَيْءٍ مِنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ شَابًّا أَوْ شَيْخًا؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ مَا دَامَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي مِلْكِ سَيِّدِهَا وَهِيَ بَيِّنَةُ الْحَمْلِ مِنْهُ وَاسْتَبْرَأَهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ اشْتِبَاهٍ فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا لَهُ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ فِيمَا يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ شَرَعَ فِي مَفَاهِيمِ قُيُودِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى التَّرْتِيبِ فَمِنْهَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا) أَيْ مُوَاضَعَتُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْجَارِيَةِ الْمُوَاضَعَةِ وَهِيَ الْفَائِقَةُ غَيْرَهَا أَوْ الْوَخْشُ الَّتِي أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا لَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَبْرَأَهَا) فِعْلٌ مَاضٍ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِبْرَاءَ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ بَلْ عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ فَالْعِبَارَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى تَتَّضِحُ [مَفَاهِيمِ قُيُودِ الِاسْتِبْرَاء]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَحَرُمَ) عَلَى مَنْ مَلَكَ أَمَةً وَوَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا (فِي زَمَنِهِ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ مُتَعَلِّقُهُ (الِاسْتِمْتَاعُ) بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وَطْءٌ وَقُبْلَةٌ وَمُبَاشَرَةٌ وَخَلْوَةٌ بِهَا،
وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهَا رَائِعَةً أَوْ وَخْشًا مَسْبِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا حَامِلًا مِنْ زِنًا أَوْ غَيْرِهِ شَابًّا أَوْ شَيْخًا هَذَا فِيمَنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهَا،
وَأَمَّا أَمَتُهُ الْحَامِلُ مِنْهُ حَمْلًا بَيِّنًا إذَا زَنَتْ أَوْ غُصِبَتْ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا.
وحرم في زمنه الاستمتاع يعني أن من ملك أمة ووجب عليه استبراؤها يحرم عليه في زمن استبرائها أن يستمتع بها؛ يعني يحرم الاستمتاع بجميع أنواعه، فلا يجوز أن يطأ ولا أن يقبل ولا أن يباشر ولا أن يخلو بها وإن لم يقربها، رائعة أو وخشا، مسبية أو غيرها، حاملا من زنى أو غيره، شابا أو شيخا، ما لم تكن ظاهرة الحمل من مالكها وحصل فيها ما يوجب الاستبراء فلا يحرم وطؤه لها ولا استمتاعه بها، وقد مر نحوه، وتقدم القول بتحريمه أيضا.
وفي الحطاب: قال في المدونة: ولا ينبغي للمبتاع أن يطأ في الاستبراء، ولا يقبل أو يجس أو ينظر للذة، ولا بأس أن ينظر لغير لذة،
وإن وطئ المبتاع الأمة في الاستبراء قبل الحيضة نكل إن لم يعذر بجهل حاضت بعد ذلك أو لم تحض. انتهى. قال أبو الحسن معنى قوله: لا ينبغي؛ أي لا يجوز بدليل قوله: نُكِّلَ. انتهى
وقال في المدونة: ومن اشترى جارية حاملا فلا يتواضعانها، ثم قال: ولا يطؤها حتى تلد. قال أبو الحسن: وتطهرَ، ولا يدخل النفاس في الاستبراء وله أن يتلذذ بها بما عدا الوطء. انتهى. والله أعلم. انتهى كلام الحطاب. وقوله: نكل، مع طرح شهادته. وقوله: ولا بأس أن ينظر بغير لذة؛ أي ولو بغير ضرورة.
ولما ذكر شروط الاستبراء ذكر مفاهيمها غير مرتبة، فقال: ولا استبراء إن لم تطق الوطء هذا مفهوم قوله: أطاقت الوطء؛ يعني أن الصغيرة التي لا تطيق الوطء لا يجب استبراؤها أي أن ما مر من موجبات الاستبراء إنما هو في المطيقة،
وأما غير المطيقة فلا استبراء فيها. قال الشارح: هذا مما لا خلاف فيه. قاله في البيان وغيره. انتهى.
وقال في التوضيح: ونص المتيطي على أن بنت ثمان سنين لا تطيق الوطء، والمطيقة كابنة العشر والتسع فإنه يمكن وطؤها. انتهى. نقله الحطاب.
وقال: هذا والله أعلم يختلف باختلاف الناس. انتهى وقال الشبراخيتي عند قوله: إن لم تطق الوطء كبنت ثمان فأقل، أو حاضت تحت يده أي غير مالكها، وهو مفهوم قوله: إن لم تؤمن البراءة؛ يعني أن من عنده أمة لا يملكها كأمة زوجته أو ولده أو شريكه وهي لا تخرج ولا يولج عليها أو حاضت تحت يده لا استبراء فيها إذا ملكها، ومثل لذلك بقوله: كمودعة أي أن من عنده أمة مودعة أو مرهونة لم تخرج ولم يولج عليها وحاضت تحت يده لا استبراء فيها إذا ملكها لتيقن البراءة، وغلبة الظن في الفقه كاليقين، وقوله: كمودعة، يحتمل أنه للتشبيه أي أن المودعة والمرهونة إذا عادتا للمودع والراهن فإنه لا استبراء فيهما كما في المدونة. قاله عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.