وهل قدرها كأقل أو أكثر؟ قولان.
الشروح عليها
(وَهَلْ) حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا (قَدْرُهَا) أَيْ قَدْرُ عِدَّةِ الْأَمَةِ (كَأَقَلَّ) فَيُكْتَفَى بِعِدَّةِ حُرَّةٍ (أَوْ أَكْثَرَ) فَتَمْكُثُ عِدَّةَ حُرَّةٍ وَحَيْضَةً فِي ذَلِكَ (قَوْلَانِ) .
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الرَّضَاعِ وَمَا يَحْرُمُ مِنْهُ وَمَا لَا يَحْرُمُ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ شَبْلُونٍ وَالثَّانِي فَسَّرَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ [بَاب أَحْكَامِ الرَّضَاعِ] (بَابُ الرَّضَاعِ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ التَّاءِ وَتَرْكِهَا فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ مَعَ التَّاءِ أَيْ أَنْكَرَ ثُبُوتَ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ،
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: رَضِعَ مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي لُغَةِ نَجْدٍ وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ فِي لُغَةِ تِهَامَةَ وَأَهْلِ مَكَّةَ يَتَكَلَّمُونَ بِهِمَا اهـ قَالَ عِيَاضٌ: ذَكَرَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي الْخَارِجِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ لَبَنٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِبَانٌ، وَاللَّبَنُ يُقَالُ لِلْخَارِجِ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ غَيْرِهِنَّ وَلَكِنْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا خِلَافُ قَوْلِهِمْ فَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَبَنُ الْفَحْلِ مُحَرِّمٌ» اهـ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَجَازِ أَوْ التَّشْبِيهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَتْ عِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ إنَّ أَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ مِثْلُ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ سَوَاءٌ. [كِتَابُ الرَّضَاعِ][بَاب فِي أَرْكَان الرَّضَاع وَمنْ يحرم بِهِ وَالرَّضَاع الْقَاطِع لِلنِّكَاحِ] ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ الرَّضَاعِ فِي الرَّضَاعِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ الْمُرْضِعَةُ وَاللَّبَنُ وَالْمَحَلُّ.
الثَّانِي فِيمَنْ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ.
الثَّالِثُ فِي الرَّضَاعِ الْقَاطِعِ لِلنِّكَاحِ.
الرَّابِعُ فِي النِّزَاعِ وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مُسْتَوْلَدَةٍ) احْتَرَزَ عَمَّا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَوْلَدَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ عَلَيْهَا فِي الْأَوَّلِ عِدَّةَ أَمَةٍ وَاسْتِبْرَاءَهَا وَفِي الثَّانِيَةِ عِدَّةً فَقَطْ وَفِي الثَّالِثَةِ هَلْ هِيَ عِدَّةُ أَمَةٍ فَقَطْ أَوْ عِدَّةُ أَمَةٍ وَاسْتِبْرَاؤُهَا وَغَيْرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ يَشْمَلُ الْقِنَّ وَالْمُدَبَّرَةَ إذَا لَمْ تَعْتِقْ كُلُّهَا مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَكَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَيَشْمَلُ الْمُكَاتَبَةَ وَالْمُبَعَّضَةَ وَالْمُعْتَقَةَ لِأَجَلٍ إلَّا أَنَّهُنَّ لَا يَحِلُّ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهُنَّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهَلْ) حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا (قَدْرُهَا) أَيْ عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَمَةِ (كَ) حُكْمِ كَوْنِ (أَقَلَّ) مِنْهَا بَيْنَهُمَا فِي الِاكْتِفَاءِ بِعِدَّةِ حُرَّةٍ (أَوْ) كَحُكْمِ كَوْنِ (أَكْثَرَ) مِنْهَا بَيْنَهُمَا فِي وُجُوبِ عِدَّةِ حُرَّةٍ وَحَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) ذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ ابْنُ شَبْلُونَ وَبِالثَّانِي فَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ وَمَفْهُومُ مُسْتَوْلَدَةٍ أَنَّ غَيْرَ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُتَزَوِّجَةِ إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا وَزَوْجُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَعَلَيْهَا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عِدَّةُ أَمَةٍ وَحَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ وَفِي الثَّانِي عِدَّةُ وَفَاةِ أَمَةٍ فَقَطْ وَفِي الثَّالِثِ الْقَوْلَانِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
رابعها: أشار إليه بقوله: وهل قدرها كأقل أو أكثر قولان يعني أن الشيوخ اختلفوا فيما إذا كان بين موت السيد والزوج قدر عدة الأمة شهران وخمس ليال، فذهب ابن شبلون إلى أن حكمه حكم إذا كان بين موتهما أقل من عدة الأمة، فتمكث عدة حرة إذ لم يمض لها وقت تحل للسيد فيه، وفسر ابن يونس المدونة
بخلاف ذلك، وأن حكم ما إذا كان بين موتهما قدر عدة الأمة حكم ما إذا كان بين موتهما أكثر منها، فتنتظر أقصى الأجلين عدة حرة وما تستبرأ به الأمة قال بعض ولا ينبغي أن يختلف فيه، ولا يدخل في قوله: ولم يعلم السابق: ما إذا ماتا معا لأنهما إذا ماتا معا فالأصل أنها أمة لكنها تعتد عدة حرة احتياطا كما في النقل، واحترز بقوله مستولدة عما لو كانت غير مستولدة، ومات السيد والزوج والمسألة بحالها،
فإن عليه في الأولى عدة أمة واستبراءها وفي الثانية عدة أمة فقط،
وفي الثالثة هل عدة أمة فقط؟ أو عدة أمة واستبراؤها. قاله عبد الباقي. وقوله: غير مستولدة، يشمل القن والمدبرة إذا لم تعتق كلها من الثلث،
فإن عتقت كلها منه فكالمستولدة، ويشمل المكاتبة والبعضة والمعتقة لأجل: لكن المكاتبة وما بعدها لا يحل للسيد وطؤها حيث لم تعجز المكاتبة، ولم يحل الأجل في المعتقة لأجل فلا يكون على واحدة منهن استبراء، وتقدم أن النقل أنهما إذا ماتا معا في مسألة المص أنها تعتد عدة حرة، والأحوط في القن عدة أمة، ولا استبراء لأنها لم تحل للسيد، وما مر من أن قوله: وما تستبرأ به الأمة، معناه حيضة هو مفاد الشارح والمواق والتتائي ومن تبعهم، وهو مشكل مع ما تقدم من أن من تأخر حيضها تستبرأ بثلاثة أشهر، سواء كانت عادتها أن تحيض فيها ولم تأت، أو عادتها أن تأتي بعدها.
انتهى. قال بناني: هذا الإشكال ذكره ابن يونس: وأجاب عنه بأن ما تقدم في غير أم الولد.
قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: ولما أنهى الكلام على النكاح وموانعه من نسب وطلاق وعدة شرع في الكلام على الرضاع، وأخره لأجل تعلق الحضانة به فقال: [باب في الرضاع] والرضاع والرضاعة بفتح الراء فيهما وكسرها فيهما مصدران لرضع الصبي أمه، يقال: رضع الصبي أمه رضاعا مثل سمع سماعا وأهل نجد يقولون رضع يرضع رضعا مثل ضرب يضرب ضربا، ويقال: امرأة مرضع بلا تاء إذا كان لها ولد ترضعه،
فإن وصفتها بإرضاعه قلت: مرضعة بالتاء، وعرف ابن عرفة الرضاع بقوله: الرضاع عرفا وصول لبن آدمي لمحل مظنة غذاء آخر، لتحريمهم بالسعوط والحقنة، ولا دليل إلا مسمى الرضاع. انتهى. قوله: عرفا؛ أي في العرف الشرعي، وخصصه بذلك إشارة إلى أن الرضاع غلب في المعهود بين الناس، وهو ضم الشفتين على محل خروج اللبن من ثدي لطلب خروجه. والفقهاء حيث حكموا بأن الحقنة والسعوط يقع التحريم بهما، دل ذلك على أن الرضاع عرفا شرعيا صادق عليهما، وانظر قوله: لمحل مظنة غذاء مع قول المص الآتي: تكون غذاء، وقوله: لتحريمهم بالسعوط والحقنة، تعليل للوصول الشامل للوصول من الفم وغيره.
قال بناني: وينبغي أن يزاد في التعريف من منفذ واسع احترازا من المعين والأذن كما يأتي، ويقيد أيضا بغير الحقنة،
أما هي فلابد فيها من الغذاء بالفعل، ولا تكفي المظنة كما يأتي،
وقال عياض: ذكر أهل اللغة أنه لا يقال في بنات آدم لبن وإنما يقال لبان، واللبن لسائر الحيوان غيرهن، وجاء في الحديث كثيرا خلاف قولهم. انتهى.
وأشار إلى نحو قوله صلى الله عليه وسلم: (لبن الفحل يحرم) لكن قال ابن عبد السلام: وعندي أنه إذا تتبع الحديث لا يبعد حمل لبن فيه على المجاز والتشبيه، والأصل في تحريم الرضاع قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وقوله عليه الصلاة والسلام: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (١) ) وقوله: (إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة (٢) ).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.