أو حقنة تكون غذاء
الشروح عليها
(أَوْ حُقْنَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ دَوَاءٌ يُصَبُّ فِي الدُّبُرِ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِحُصُولِ وَالْوَجُورُ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ مُطْلَقِ اللَّبَنِ فَالْمَعْنَى لَا يَسْتَقِيمُ أُجِيبُ بِأَنَّ الْبَاءَ بَاءُ الْآلَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْآلَةُ الْمُوصِلَةُ لِلْجَوْفِ، وَجُورًا أَيْ آلَةَ وَجُورٍ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْمُضَافِ وَقَوْلُهُ: (تَكُونُ غِذَاءً) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ صِفَةٌ لِلْحُقْنَةِ فَقَطْ عَلَى الرَّاجِحِ أَيْ شَرْطُ تَحْرِيمِ الْحُقْنَةِ كَوْنُهَا غِذَاءً بِالْفِعْلِ وَقْتَ انْصِبَابِهَا،
وَإِنْ احْتَاجَ بَعْدَ ذَلِكَ لِغِذَاءٍ بِالْقُرْبِ،
وَأَمَّا مَا وَصَلَ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ لَا يَسْتَقِيمُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ وُصُولُ اللَّبَنِ لِلْجَوْفِ بِنَوْعٍ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ آلَةُ وَجُورٍ) أَيْ أَوْ آلَةُ سَعُوطٍ أَوْ آلَةُ حُقْنَةٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْمُضَافِ) أَيْ وَإِلَّا لَاقْتَضَى الْكَلَامُ أَنَّ الْوَجُورَ وَمَا بَعْدَهُ آلَةٌ مُوصِلَةٌ لِلْجَوْفِ لَا نَوْعٌ مِنْ اللَّبَنِ فَيُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ هَذَا وَالْحَقُّ أَنَّ الْوَجُورَ وَالسَّعُوطَ فِعْلُ الشَّخْصِ،
وَأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ صَبُّ اللَّبَنِ فِي وَسَطِ الْفَمِ أَوْ فِي الْحَلْقِ،
وَالثَّانِي صَبُّ اللَّبَنِ فِي الْأَنْفِ وَحِينَئِذٍ فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ،
وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُقْنَةِ الِاحْتِقَانُ وَهُوَ صَبُّ اللَّبَنِ فِي الدُّبُرِ وَقَوْلُهُ: تَكُونُ غِذَاءً الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْحُقْنَةِ لَا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَقْتَضِي أَنَّ مَا وَصَلَ مِنْ اللَّبَنِ لِلْجَوْفِ مِنْ الْأُذُنِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ مَسَامِّ الرَّأْسِ لَا يُحَرِّمُ،
وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: صِفَةٌ لِلْحُقْنَةِ فَقَطْ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَجَعَلَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ قَوْلَهُ: تَكُونُ غِذَاءً قَيْدًا فِي الثَّلَاثَةِ، وَدَرَجَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَامِلِهِ، وَتَبِعَهُ تت وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا قَالَهُ بْن وَذَكَرَ نُقُولًا تُفِيدُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهَا إنْ شِئْت
(قَوْلُهُ: مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ) أَيْ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ، وَقَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ أَيْ كَوْنُهُ غِذَاءً بَلْ تُحَرِّمُ وَإِنْ كَانَ مَصَّةً
(أَوْ حُقْنَةٍ يَكُونُ غِذَاءً) رَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا حُقِنَ بِلَبَنٍ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ غِذَاءٌ فَإِنَّهَا تُحَرِّمُ وَإِلَّا فَلَا تُحَرِّمُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّائِمِ يَحْتَقِنُ: إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إذَا وَصَلَ ذَلِكَ إلَى جَوْفِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) تَكُونُ غِذَاءً (ش) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مَا يُتَغَذَّى بِهِ مِنْ الطَّعَامِ يُقَالُ غَذَوْت الصَّبِيَّ بِالْوَاوِ لَا غَذَّيْته بِالْيَاءِ رَجَّعَهُ الشُّرَّاحُ لِلثَّلَاثَةِ وَغَيْرُهُمْ لِلْحُقْنَةِ فَقَطْ وَمَعْنَى كَوْنِهَا غِذَاءً أَنْ تَصِلَ إلَى مَحَلِّ الْغِذَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْغِذَاءُ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ الْمَصَّةَ الْوَاحِدَةَ تُحَرِّمُ وَهِيَ لَا تَكُونُ غِذَاءً وَهَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ لِمَظِنَّةِ غِذَاءٍ آخَرَ كَانَ فِي نَفْسِهِ غِذَاءً أَوَّلًا خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ يُقَالُ عَلَى حَمْلِ الْغِذَاءِ بِالْفِعْلِ لَا يُنَافِي كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى مَا وَصَلَ لِلْجَوْفِ بِغَيْرِ الْحُقْنَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُؤَلِّفُ فِي اللَّبَنِ الَّذِي يَصِلُ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ أَنْ يَكُونَ غِذَاءً كَمَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي الْحُقْنَةِ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى مَخْرَجِ الطَّعَامِ مِنْ الْحُقْنَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ رَجَّعَهُ الشُّرَّاحُ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الشَّيْخِ سَالِمٍ أَرَادَ شُرَّاحًا مَخْصُوصَةً وَكَأَنَّهُ عَنَى بَهْرَامَ وَالْبِسَاطِيَّ وَالْأَقْفَهْسِيَّ وَنَصُّ الشَّيْخِ سَالِمٍ رَجَّعَهُ الشُّرَّاحُ لِلثَّلَاثَةِ وَغَيْرُهُمْ لِلْحُقْنَةِ فَقَالَ الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْحُقْنَةِ فَقَطْ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ حُقِنَ بِلَبَنٍ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ غِذَاءً حَرُمَ وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ. اهـ.
وَمَشَى عب عَلَى ذَلِكَ وَعِبَارَةُ عب تَكُونُ الْحُقْنَةُ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهَا غِذَاءً بِالْفِعْلِ أَيْ كَافِيَةً لِلرَّضِيعِ عِنْدَ وُجُودِهَا وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ لِغِذَاءٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُؤَلِّفُ فِي اللَّبَنِ الَّذِي يَصِلُ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ مِنْ عَالٍ أَنْ يَكُونَ غِذَاءً بَلْ وَإِنْ مَصَّهُ
بِخِلَافِ الْحُقْنَةِ فَاشْتَرَطَ فِيهَا لِكَوْنِ الْأَوَّلِ أَقْرَبَ إلَى مَحَلِّ الطَّعَامِ مِنْ الْحُقْنَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَعْنَى كَوْنِهَا غِذَاءً إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى مَنْ رَجَعَ يَكُونُ غِذَاءً لِلْحُقْنَةِ فَقَطْ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لَهَا فَقَطْ يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ يَكُونُ غِذَاءً بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ إلَى مَحَلِّ الْغِذَاءِ) فَلَا يَكْفِي الْوُصُولُ لِلْحَلْقِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ) أَيْ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ شُرِطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْحُقْنَةِ مَعَ كَوْنِهَا وَاصِلَةً إلَى جَوْفِهِ أَنْ تَكُونَ غِذَاءً لَهُ وَإِلَّا لَمْ تَحْرُمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ عَلَى حَمْلٍ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ إلَى مَخْرَجِ الطَّعَامِ) الْمُنَاسِبُ إلَى مَحَلِّ الطَّعَامِ .
(أَوْ حُقْنَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ تَكُونُ غِذَاءً أَوْ خُلِطَ، لَا غُلِبَ [منح الجليل] وَسُكُونِ الْقَافِ أَيْ مَصْبُوبٍ فِي دُبُرٍ (تَكُونُ) الْحُقْنَةُ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهَا (غِذَاءً) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَإِعْجَامِ الذَّالِ أَيْ مُشْبِعَةً لِلصَّبِيِّ وَمُغْنِيَةً لَهُ عَنْ الرَّضَاعِ وَقْتَ حُصُولِهَا وَإِنْ احْتَاجَ لَهُ بَعْدُ بِالْقُرْبِ، وَمَفْهُومُ تَكُونُ غِذَاءً أَنَّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ غِذَاءً فَلَا تَحْرُمُ وَهُوَ كَذَلِكَ
وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ غِذَاءً.
طفي هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَعَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ شُرَّاحِهِ وَلَا مَعْنَى لِرُجُوعِ قَوْلِهِ تَكُونُ غِذَاءً لِلثَّلَاثَةِ
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَصَّةَ الْوَاحِدَةَ فِي غَيْرِ الْحُقْنَةِ تَحْرُمُ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَحْرُمُ الرَّضَاعُ فِي الْحَوْلَيْنِ وَلَوْ مَصَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَتْ وَالْوَجُورُ يُحَرِّمُ وَالسَّعُوطُ إنْ وَصَلَ لِجَوْفِهِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ وَإِنْ حُقِنَ بِلَبَنٍ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ حَتَّى كَانَ لَهُ غِذَاءٌ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَحْرُمُ الْحُقْنَةُ إلَّا إذَا وَقَعَ لِلطِّفْلِ بِهَا غِذَاءٌ ابْنُ الْمَوَّازِ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ الْعَيْشُ وَالْحَيَاةُ تَحْصُلُ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُطْعَمْ وَلَمْ يُسْقَ ابْنُ مُحْرِزٍ إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ حَرُمَتْ الْحُقْنَةُ الْوَاحِدَةُ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ تَحْرُمُ عَلَى الْإِطْلَاقِ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا تَحْرُمُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي التَّحْرِيمِ بِالْحُقْنَةِ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ غِذَاءً ثَالِثُهَا بِشَرْطِهِ إنْ لَمْ يُطْعَمْ وَيُسْقَ إلَّا بِالْحُقْنَةِ عَاشَ، وَرَابِعُهَا لَغْوُهَا لِلْبَاجِيِّ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَهَا وَلَهُمَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ، حَكَى بَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْحُقْنَةَ لَا تُحَرِّمُ وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلَ مُحَمَّدٍ تَفْسِيرًا لَهَا وَأَبْعَدَ وُجُودَهُ اهـ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ شَرْطَ الْكَوْنِ غِذَاءً فِي غَيْرِ الْحُقْنَةِ سِوَى الشَّارِحِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَدَرَجَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَامِلِهِ فَقَالَ وَفِي السَّعُوطِ وَالْحُقْنَةِ، ثَالِثُهَا الْأَصَحُّ إنْ حَصَلَ مِنْهُمَا غِذَاءٌ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
إنْ لَمْ يُخْلَطْ لَبَنُ الْمَرْأَةِ
أو حقنة يعني أن الحقنة تنشر الحرمة، وهي دواء يصب في الدبر يصعد إلى الجوف والمراد حقنة بلبن في دبر لا في إحليل ذكر، ففي بعض الأمراض مرض يدفع البول من سد ونحوه، يحقن له من الذكر. تكون غذاء يعني أنه يشترط في نشر الحرمة بالحقنة دون ما قبلها أن تكون غذاء للصبي بالفعل؛ أي كافية للصبي في ذلك الوقت وإن كان يحتاج لغذاء بعد ذلك بالقرب، ولم يشترط المص في اللبن الذي يصل لجوف الرضيع من الأعالي أن يكون غذاء، بل وإن مصة،
بخلاف الحقنة؛ لأن الأول أقرب إلى محل الطعام من الحقنة وذلك صحيح.
ابن عبد السلام: وشرطه في الحقنة مع كونه واصلا إلى الجوف أن يكون غذاء وإلا لم يحرم. وما في الشارح والتتائي من اشتراط الغذاء في غير الحقنة غير صحيح؛ أي في المذهب وقال مصطفى: ولم أر من ذكر من أهل المذهب أن شرط الغذاء يكون في غير الحقنة سوى الشارح ومن تبعه، وما ذكره المص في الحقنة هو المشهور،
وقال ابن المنذر عن مالك: إنها لا تحرم وهو اختيار غير واحد من شيوخ المذهب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.