ولا نفقة بدعواها بل بظهور الحمل وحركته
الشروح عليها
(وَلَا نَفَقَةَ) لَهَا (بِدَعْوَاهَا) الْحَمْلَ (بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَحَرَكَتِهِ) كَالتَّفْسِيرِ لِظُهُورِ الْحَمْلِ، وَهُوَ يَتَحَرَّكُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَقِيلَ بِوَضْعِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْحَمْلِ بِتَحَرُّكِهِ أَوْ بِوَضْعِهِ رِوَايَتَا الْمَشْهُورِ وَابْنِ شَعْبَانَ
(قَوْلُهُ: كَالتَّفْسِيرِ إلَخْ) أَيْ أَوْ إنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَحَرَكَتِهِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: تَجِبُ النَّفَقَةُ بِثُبُوتِ الْحَمْلِ بِالنِّسَاءِ. ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنْ يَحْكُمَ لِلْحَمْلِ بِحَرَكَتِهِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهُ وَاللِّعَانِ عَلَيْهِ، وَكَوْنِ الْأَمَةِ حُرَّةً بِهِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَبِهَا حَمْلٌ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَحَرَكَتِهِ فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِنَ إذَا ادَّعَتْ الْحَمْلَ لَمْ تُعْطَ نَفَقَتَهَا حَتَّى يَظْهَرَ وَظُهُورُهُ بِحَرَكَتِهِ فَإِذَا ظَهَرَ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ أُعْطِيت نَفَقَةَ الْحَمْلِ كُلِّهِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ قَالُوا وَفِي حَرَكَتِهِ بِمَعْنَى " مَعَ " عَلَى مَا شَهَرَهُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ أَنَّ الظُّهُورَ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةٍ لَا يُوجِبُ لَهَا نَفَقَةً وَلَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَا يَتَحَرَّكُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَجَوَابُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ تَكْرَارِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَالْكِسْوَةِ فِي أَوَّلِهِ وَاضِحٌ فَإِنَّ مَعْنَى الْأُولَى أَنَّ النَّفَقَةَ تُعَجَّلُ لَهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ وَهُنَا مُرَادُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ لَهَا فِي الْأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ ظُهُورِ الْحَمْلِ فَتَأْخُذُهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَدْفَعُ لَهَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا تُحَاسِبُنِي الْآنَ وَبِالْجُمْلَةِ فَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ نَوْعُ تَكْرَارٍ لِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تَأْخُذُهَا الْبَائِنُ مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ إلَى آخِرِهِ فَتَأَمَّلْ أَوْ الْأَوَّلُ بَيَانٌ لِلْوُجُوبِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْمَبْدَأِ أَوْ الْأَوَّلُ فِي الْكِسْوَةِ وَهَذَا فِي النَّفَقَةِ أَوْ فِيهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ وَانْدَرَجَ مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ وَظُهُورُهُ) أَيْ وَظُهُورُ الْمُعْتَبَرِ هُوَ الْحَاصِلُ بِحَرَكَتِهِ لَا بِكِبَرِ الْبَطْنِ أَوْ الرَّحِمِ.
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى مَعَ) أَيْ أَنَّ الظُّهُورَ مُصَاحِبٌ لِحَرَكَتِهِ أَيْ مِنْ مُصَاحَبَةِ الشَّيْءِ لِلْحَاصِلِ بِهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ تَكْرَارِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَنْ تَكْرَارٍ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَاضِحٌ فَإِنْ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّ مَعْنَى الْأُولَى إلَخْ غَيْرُ جَوَابِ الشَّارِحِ مَعَ أَنَّهُ جَوَابُهُ
(قَوْلُهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ نَوْعُ تَكْرَارٍ) إنَّمَا قَالَ نَوْعُ تَكْرَارٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْجَوَابِ الَّذِي قَالَهُ مِنْ حَيْثُ اخْتِلَافُ الْغَرَضِ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حَيْثُ أَجَابَ بِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يُقَالَ لَا تَكْرَارَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلُ بَيَانٌ لِلْوُجُوبِ) أَيْ بَيَانٌ لِكَوْنِ الْحَامِلِ يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ وَقَوْلُهُ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْمَبْدَأِ أَيْ وَهُوَ أَنَّهَا تَدْفَعُهُ بَعْدَ الظُّهُورِ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلُ فِي الْكِسْوَةِ إلَخْ) فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي النَّفَقَةِ لِصَرِيحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَأَيْضًا قَدْ قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَجَوَابُ الشَّارِحِ عَنْ عَدَمِ تَكْرَارٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَوْ فِيهِمَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي النَّفَقَةِ وَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ فِيهِمَا .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا نَفَقَةَ) لِحَمْلِ بَائِنٍ (بِدَعْوَاهَا) الْحَمْلَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا فِيهَا وَتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا إنْ ظَهَرَ كَذِبُهَا (بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ) بِهَا بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ (وَحَرَكَتِهِ) أَيْ الْحَمْلِ فِي الْإِرْشَادِ وَق مَا يُفِيدُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ وَأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ لَا يَتَحَرَّكُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. الْبُنَانِيُّ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حَرَكَتِهِ فِي الْمَشْهُورِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْحَمْلِ بِتَحَرُّكِهِ أَوْ بِوَضْعِهِ رِوَايَتَا الْمَشْهُورِ وَابْنِ شَعْبَانَ ثُمَّ رَجَعَ لِلْأُولَى.
الْمُتَيْطِيُّ وَقَعَ لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي غَيْرِ كِتَابٍ أَنَّ بِظُهُورِهِ تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَتَحَرُّكُهُ فَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ هَذَا ثَالِثٌ وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَا يَتَحَرَّكُ تَحَرُّكًا بَيِّنًا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ. اهـ. فَالِاعْتِمَادُ عَلَى الظُّهُورِ دُونَ تَحَرُّكٍ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ وَإِذَا تَحَرَّكَ الْحَمْلُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا نفقة بدعواها؛ يعني أن البائن إذا ادعت أنها حامل فإنها لا تستحق النفقة بسبب دعواها أنها حامل، بل تستحقها بظهور الحمل وحركته؛ يعني أن الحامل البائن إنما تستحق النفقة بظهور الحمل وحركته، والواو بمعنى مع أي إنما تستحق النفقة بظهور الحمل مع حركته. وقوله: بظهور الحمل؛ أي بشهادة امرأتين، ولا يظهر في أقل من ثلاثة أشهر. وقوله: وحركته، ولا يتحرك في أقل من أربعة أشهر. وحملته على أن الواو بمعنى مع تبعا لغير واحد ليوافق المشهور لكن ينبغي على هذا لو اقتصر على قوله: وحركته؛
إذ يلزم من حركته ظهوره،
وقال الأجهوري: إن قوله: وحركته، عطف تفسير،
وقال بعض الشراح: إن الواو بمعنى أو. قال مقيده عفا الله عنه: والظاهر على هذا أنها أو المشيرة إلى الخلاف. انتهى.
وقال بناني: يتعين أن الواو بمعنى مع لأن المدار في المشهور على حركته.
ابن عرفة: وفي وجوب نفقة الحمل بتحركه أو بعضه روايتا المشهور وابن شعبان، ثم رجع للأولى وقال المتيطى: الذي وقع لمالك في غير كتاب أن بظهور حملها تجب نفقتها.
وفي الموازية: وتحركه فقال بعض شيوخنا: هذا قول ثالث. انتهى. ثم أيد كونه قولا ثالثا بقول ابن رشد: لا يظهر الحمل في أقل من ثلاثة أشهر، ولا يتحرك تحريكا بينا في أقل من أربعة أشهر وعشر انتهى وقد علمت أن الاعتماد على الظهور دون تحرك مقابل للمشهور. انتهى.
وقال ابن عرفة: لابن عات عن ابن رشد: لا يتبين الحمل في أقل من ثلاثة أشهر، ولا يتحرك تحريكا بينا يصح القطع على حركته في أقل من أربعة أشهر وعشر. انتهى. وهو ظاهر حديث صحيح البخاري: (يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما أو أربعين صباحا نطفة ثم أربعين علقة ثم أربعين مضغة ثم ينفخ فيه الروح (١) ). الحديث.
وأما ما نقله ابن غازي عن قواعد المقري: من أن الولد يتحرك لمثل ما يتخلق له، ويوضع لمثل ما يتحرك فيه، وهو يتخلق في العادة تارة لشهر، فيتحرك لشهرين. ويوضع لستة، وتارة لشهر وخمسة أيام، فيتحرك لشهرين وثلث ويوضع لسبعة، وتارة لشهر ونصف، فيتحرك لثلاثة ويوضع لتسعة، فلذلك لا يعيش ابن ثمانية ولا ينقص الحمل عن ستة. انتهى. فهو للأطباء. واعترضه ابن الشاط بأن ما قاله الأطباء مستنده الحدس والتخمين فلا يعارض ظاهر الحديث.
انتهى. أي فلا عبرة بما للأطباء حينئذ، على أن ما ذكر لم يتفق عليه الأطباء، بل نقل بعض شيوخنا أن ابن سيناء في القانون أشار إلى اعتراضه ورده على قائله. ونقل ابن حجر في الفتح عن الكرماني ما نصه: اعترف حذاق الأطباء في هذا الباب بالعجز والقصور. انتهى. انظر حاشية الشيخ بناني.
وقال الشبراخيتي: ظاهر ما ذكر المواق أن الراجح أنه لا يعتبر في وجوب النفقة غير ظهور الحمل بحركته. انتهى.
وقال عبد الباقي عند قوله: وحركته، بمعنى أو.
وفي الإرشاد والمواق ما يفيد أن الواو بمعنى مع، وأنه المشهور، ولا يتحرك في أقل من أربعة أشهر، فيلزم من الحركة الظهور. انتهى.
وقال الخرشي: يعني أن البائن إذا ادعت الحمل لم تعط نفقتها حتى يظهر، وظهوره بحركته. انتهى.
وقال الأمير: ولا نفقة بدعواها بل بحركة الحمل. انتهى. وصح مما مر أن المعتمد أنها لا تجب بالظهور وإنما تجب بالحركة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.