وَإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا
الشروح عليها
(وَإِنْ) (كَانَتْ) أَيْ الْبَائِنُ الْحَامِلُ (مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ) أَيْ أُجْرَتُهُ (أَيْضًا) زِيَادَةً عَلَى نَفَقَةِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا إرْضَاعَ عَلَيْهَا فَإِنْ أَرْضَعَتْ فَلَهَا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: سَابِقًا وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ لِلْبَائِنِ الْحَامِلِ - إذَا كَانَتْ مُرْضِعَةً - نَفَقَةَ الْحَمْلِ وَنَفَقَةَ الرَّضَاعِ مَعَ الْمَسْكَنِ وَالْكِسْوَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَتَكُونُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ نَقْدًا لَا طَعَامًا،
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَضُرَّ رَضَاعُهَا بِالْوَلَدِ، وَهِيَ حَامِلٌ، وَإِلَّا كَانَتْ أُجْرَتُهُ لِمَنْ تُرْضِعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْأُمِّ فِي رَضَاعِهِ حِينَئِذٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَامِلًا تُرْضِعُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ حَمْلِهَا وَرَضَاعِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا فِي عِدَّتِهَا مَا دَامَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ فِي الرَّجْعِيَّةِ لِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ. اُنْظُرْ إذَا خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَى وَلَدٍ إنْ كَانَ فَصَادَفَ أَنْ كَانَتْ حَامِلًا فَطَلَبَتْ نَفَقَةَ الْحَمْلِ
قَالَ فِي الرِّوَايَةِ: الْعُرْفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهَا الرَّضَاعَ أَوْ أُجْرَتَهُ وَيُعْطِيهَا أَنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ هَذَا.
ابْنُ رُشْدٍ: جَعَلَ نَفَقَةَ الْحَمْلِ تَبَعًا لِمَا الْتَزَمَتْ لَهُ مِنْ الرَّضَاعِ بِمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْعُرْفِ وَالْقَصْدِ،
فَإِنْ وَقَعَ الْأَمْرُ مَسْكُوتًا عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لَهَا،
وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ. وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ فِيمَنْ أَكْرَى دَارًا مُشَاهَرَةً فَدَفَعَ كِرَاءَ شَهْرٍ فَهُوَ بَرَاءَةٌ لِلدَّافِعِ مِمَّا قَبْلَ ذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يُخَالِعْهَا فَدَفَعَ إلَيْهَا نَفَقَةَ الرَّضَاعِ لَكَانَ ذَلِكَ بَرَاءَةً لَهُ مِنْ نَفَقَةِ الْحَمْلِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى فِي النَّاحِلِ بَعْدَ بُرُوزِ النِّحْلَةِ يَقُومُ يَطْلُبُ النَّفَقَةَ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي وَصِيٍّ أَشْهَدَ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّ لِمَحْجُورَتِهِ عَلَيْهِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا شَيْئًا ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ أَثْبَتَ الْوَرَثَةُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي حَضَانَتِهِ وَأَرَادُوا مُحَاسَبَتَهَا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إشْهَادُهُ بِالْعِشْرِينِ مِثْقَالًا يُوجِبُهَا لَهَا
وَيُبْطِلُ دَعْوَى الْوَرَثَةِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا أَثْبَتُوهُ
(ص) وَإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَامِلَ الْبَائِنُ تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالْمَسْكَنُ
فَلَوْ كَانَتْ مَعَ ذَلِكَ تُرْضِعُ فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا أَيْ أُجْرَتُهُ مُضَافَةً لِنَفَقَةِ الْحَمْلِ لِأَنَّ الرَّضَاعَ سَبَبٌ آخَرُ وَالْبَائِنُ لَا إرْضَاعَ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فَالضَّمِيرُ فِي كَانَتْ لِلْبَائِنِ الْحَامِلِ وَحَقُّ هَذَا أَنْ يُقَدِّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ أَيْ أُجْرَتُهُ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ تَأْخُذُ نَفَقَتَيْنِ وَهُوَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الْحَمْلِ فَكَيْفَ يَدْفَعُ لَهَا نَفَقَةَ الرَّضَاعِ أَيْضًا فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَفَقَةِ الرَّضَاعِ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ أَبُو الْحَسَنِ وَتَكُونُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ نَقْدًا لَا طَعَامًا
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَضُرَّ رَضَاعُهَا بِهِ وَهِيَ حَامِلٌ وَإِلَّا كَانَتْ أُجْرَتُهُ لِمَنْ تُرْضِعُهُ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ لِلْأُمِّ فِي رَضَاعِهِ حِينَئِذٍ .
(وَإِنْ كَانَتْ) الْبَائِنُ الْحَامِلُ (مُرْضِعَةً) وَلَدًا لِزَوْجِهَا (فَلَهَا نَفَقَةُ) أَيْ أُجْرَةُ (الرَّضَاعِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا لَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَالْبَائِنُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ أَبُو الْحَسَنِ وَأُجْرَةُ الرَّضَاعِ نَقْدٌ لَا طَعَامٌ،
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَضُرَّ إرْضَاعُهَا الْوَلَدَ، وَإِلَّا فَأُجْرَتُهُ لِمَنْ تُرْضِعُهُ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِأُمِّهِ
ويأتي عند قول المص في الإجارة: واسترضاع، أنه تجوز الإجارة على الإرضاع كانت الأجرة نقدا أو طعاما،
ويشترط في كون الأجرة لها أن لا يضر رضاعها به وهي حامل، وإلا كانت أجرته لمن ترضعه لأنه لا حق للأم حينئذ في رضاعه، وللأم أجرة الرضاع،
وإن قدرت عليه نفقة الحمل فقط بقاض ولم تطالبه بأجرة الرضاع إلا بعد مدة، وليست كنفقة الولد تسقط بمضي الزمن عن والده، ولا رجوع لها بالكسوة حيث كسته هي، لحملها على التبرع. وقوله مرضعة: قال الدماميني: قد تلحق التاء الوصف الذي يختص بالمؤنث وإن لم يقصد به معنى الحدوث، فيقال: مرضعة وحاملة وحائضة وطالقة وإن قصد الحدوث فأجدر، ومنه {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ} انتهى. قاله بناني.
وقال الشارح: وظاهره يعني المص أنها تأخذ النفقتين على الكمال، وبه صرح في العتبية،
وفي المدونة ما ظاهره أن ليس لها إلا نفقة الحمل فقط. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.