فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَهَا) أَيْ الْأُمِّ الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا رَضَاعٌ (إنْ قَبِلَ) الْوَلَدُ (غَيْرَهَا) (أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ مِثْلِهَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ أَوْ مِنْ مَالِ أَبِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ (وَلَوْ وَجَدَ) الْأَبُ (مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا) أَيْ عِنْدَ أُمِّهِ (مَجَّانًا) أَيْ بِلَا عِوَضٍ فَأَوْلَى عِنْدَهُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّذْكِيرِ وَالْأَوْلَى هِيَ الَّتِي فِيهَا تَرْجِيحُ ابْنِ يُونُسَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ) فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهَا إرْضَاعُهُ، وَلَهَا أَيْضًا الْأُجْرَةُ؛

لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا إرْضَاعٌ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: إنْ قَبِلَ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا رَضَاعٌ) أَيْ وَهِيَ الْبَائِنُ وَعَلِيَّةُ الْقَدْرِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ رَجْعِيَّةً.

(قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَبَ إذَا قَالَ لِلْأُمِّ الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا الْإِرْضَاعُ: عِنْدِي مَنْ تُرْضِعُهُ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَقَلَّ مِمَّا تَأْخُذِينَهُ وَقَالَتْ الْأُمُّ الْمَذْكُورَةُ: أَنَا أُرْضِعُهُ وَآخُذُ أُجْرَةَ أَمْثَالِي اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأُمِّ،

٧٬٨٦١

وَأَمَّا إنْ قَالَ الْأَبُ: عِنْدِي مَنْ تُرْضِعُهُ مَجَّانًا عِنْدَ أُمِّهِ، وَقَالَتْ أُمُّهُ: أَنَا أُرْضِعُهُ وَآخُذُ أُجْرَةَ مِثْلِي فَقَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقِيلَ: يُجَابُ الْأَبُ،

٧٬٨٦٢

وَقِيلَ: لَا يُجَابُ، وَإِنَّمَا تُجَابُ الْأُمُّ، وَهُوَ الرَّاجِحُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ يُنَاسِبُ نُسْخَةً عِنْدَهَا، وَلَا يُنَاسِبُ نُسْخَةً عِنْدَهُ

(قَوْلُهُ: فَأَوْلَى عِنْدَهُ) أَيْ فَأَوْلَى إذَا وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا إرْضَاعٌ) أَيْ أَصَالَةً،

٧٬٨٦٣

وَإِنْ كَانَ قَدْ يَلْزَمُهَا لِعَارِضِ كَوْنِهِ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَيَّدَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إذَا كَانَ لَهَا الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا قَبِلَ غَيْرَهَا، أَوْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا فَلِأَيِّ شَيْءٍ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: إنْ قَبِلَ غَيْرَهَا [فَصَلِّ الْحَضَانَةِ] (الْحَضَانَةُ)

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَوْ وُجِدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهُ مَجَّانًا)

٢٠٬٩٣٧

ش: قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ: إذَا أَبَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا؛

٢٠٬٩٣٨

فَإِنَّ الْأَبَ يَسْتَأْجِرُ لَهُ مَنْ تُرْضِعُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ أُمِّهِ،

٢٠٬٩٣٩

وَأَمَّا إنْ وَجَدَ الْأَبُ مَنْ تُرْضِعُهُ بَاطِلًا أَوْ بِدُونِ مَا طَلَبَتْهُ الْأُمُّ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرْضِعَهُ عِنْدَ أُمِّهِ، وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ حَضَانَتِهَا، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَهَا إنْ قَبِلَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يَرْضِعُهُ عِنْدَهُ مَجَّانًا عَلَى الْأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَتْ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ لَا أُرْضِعُهُ إلَّا بِمِائَةٍ وَوَجَدَ الزَّوْجُ مَنْ يُرْضِعُهُ بِخَمْسِينَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ بِمَا يُرْضِعُ بِهِ غَيْرُهَا يُرِيدُ بِأَجْرِ مِثْلِهَا لَا بِخَمْسِينَ.

قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ. ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّوَابُ. اُنْظُرْ آخِرَ تَرْجَمَةٍ مِنْ الرَّضَاعِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَهَا إنْ قَبِلَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا عَلَى الْأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ الْغَيْرَ اللَّازِمَ لَهَا الرَّضَاعُ مِنْ شَرِيفَةِ قَدْرٍ أَوْ بَائِنٌ إذَا قَبِلَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ الْأَبِ أَوْ مَالِ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ مَالٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي طَلَبِ الْأُجْرَةِ وَلَوْ وَجَدَ أَبُوهُ مَنْ يُرْضِعُ الْوَلَدَ عِنْدَ أُمِّهِ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ مَجَّانًا لِأَنَّ الظِّئْرَ وَإِنْ كَانَتْ تُرْضِعُهُ عِنْدَ أُمِّهِ فَالظِّئْرُ هِيَ الَّتِي تُبَاشِرُهُ بِالرَّضَاعِ وَالْمَبِيتِ وَذَلِكَ تَفْرِقَةٌ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ هُنَا إنْ قَبِلَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ غَيْرَهَا لَا أُجْرَةَ لَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لَهَا الْأُجْرَةَ

تعليق

فَلَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يُعْدَمَ الْأَبُ أَوْ يَمُوتَ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ كَعَدَمِ قَبُولِهِ غَيْرَهَا وَلَهَا أُجْرَتُهَا كَأَنْ قَبِلَ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا لَسَلِمَ مِنْ الْإِيهَامِ الْمَذْكُورِ وَنُسْخَةُ عِنْدَهُ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ أَنْكَرَهَا ابْنُ غَازِي لِأَجْلِ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَتَرْجِيحُ ابْنِ يُونُسَ إنَّمَا هُوَ عَلَى نُسْخَةِ التَّأْنِيثِ

تعليق

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى النَّفَقَاتِ الَّتِي مِنْ أَسْبَابِهَا الْقَرَابَةُ وَكَانَتْ خَاصَّةً بِالْأَبِ وَأَتْبَعَهَا بِالرَّضَاعِ الَّذِي هُوَ مِنْ فُرُوعِهِ وَكَانَا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ شَرَعَ فِي تَوَابِعِهَا وَهِيَ الْحَضَانَةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَهُمَا وَغَيْرِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ مَحْصُولُ قَوْلِ الْبَاجِيِّ حِفْظُ الْوَلَدِ فِي مَبِيتِهِ وَمُؤْنَةِ طَعَامِهِ وَلِبَاسِهِ وَمَضْجَعِهِ وَتَنْظِيفِ جِسْمِهِ فَقَالَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهَا إلَّا لِقَوْلِهِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهَا لَا لِقَوْلِهِ مَجَّانًا.

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ مَالٌ) تَقَدَّمَ الْبَحْثُ مَعَهُ.

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَخْ) وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ وَجَدَ.

(قَوْلُهُ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ مَذْهَبَ إلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ مَا ذُكِرَ هُنَا أَنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَازِمَةٌ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ فَلَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ دَوَامَ الزَّوْجِيَّةِ أَوْجَبَ التَّخْفِيفَ عَلَيْهِ لِمُرَاعَاةِ وُسْعِهِ وَحَالُهَا بِخِلَافِ هَذِهِ.

(قَوْلُهُ كَعَدَمِ إلَخْ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهَا إرْضَاعُهُ لَكِنْ فِيمَا قَبْلَ الْكَافِ لَا أُجْرَةَ لَهَا وَفِيمَا بَعْدَ الْكَافِ لَهَا الْأُجْرَةُ سَوَاءٌ قَبِلَ غَيْرَهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلْ عَلَى الْمَذْهَبِ.

(قَوْلُهُ لِأَجْلِ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِلْمُبَالَغَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِيهِ [الْحَضَانَةُ] .

(قَوْلُهُ وَكَانَتْ خَاصَّةً بِالْأَبِ) أَيْ كَانَتْ بِالْقَرَابَةِ الَّتِي هِيَ أَحَدُ الْأَسْبَابِ خَاصَّةً بِالْأَبِ اُنْظُرْهُ فَإِنَّ الِابْنَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَالِدِهِ فَلَمْ تَكُنْ خَاصَّةً بِالْأَبِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْخُصُوصِ النِّسْبِيَّ أَيْ دُونَ الْأُمِّ

(قَوْلُهُ مِنْ فُرُوعِهِ) الْأَوْلَى مِنْ فُرُوعِهَا لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّضَاعَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مِنْ فُرُوعِ النَّفَقَاتِ إنَّمَا هُوَ الرَّضَاعُ اللَّازِمُ لِلْأَبِ فَالْإِرْضَاعُ لِلطِّفْلِ بِمَنْزِلَةِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَكَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ أَيْ تَارَةً تُطْلَبُ مِنْ الْأَبِ وَتَارَةً تُطْلَبُ مِنْ الْأُمِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ فَطَلَبُهُ تَارَةً مِنْ الْأَبِ وَتَارَةً مِنْ الْأُمِّ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فُرُوعِ النَّفَقَاتِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مِنْ فُرُوعِ النَّفَقَاتِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَكَانَ مُشْتَرَكًا (الْحَضَانَةُ) .

(قَوْلُهُ شَرَعَ فِي تَوَابِعِهَا وَهِيَ الْحَضَانَةُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْحَضَانَةَ مِنْ تَوَابِعِ النَّفَقَاتِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْحَضَانَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأَبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي فَمَا وَجْهُ كَوْنِهَا مِنْ تَوَابِعِ النَّفَقَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَابِعَةٌ لَهَا فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَلَى الْأَبِ.

(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاشْتِرَاكِ كَوْنَهَا بَيْنَ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ اسْتِحْقَاقُ كُلٍّ لَهَا وَلَوْ بِاعْتِبَارِ أَزْمَانٍ كَاشْتِرَاكِ الرَّضَاعِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ بِحَسَبِ زَمَنَيْنِ.

(قَوْلُهُ هِيَ مَحْصُولُ قَوْلِ الْبَاجِيِّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَحْصُولَ وَحَاصِلَ شَيْءٌ وَاحِدٌ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ وَلَيْسَ مَحْصُولٌ اسْمَ مَفْعُولٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى صِيغَتِهِ وَأَنَّ عَادَةَ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرُهُ سَابِقًا بِتَعْرِيفٍ لِلْحَقِيقَةِ يَكْتَفِي بِهِ فَيَقُولُ مَثَلًا وَعَرَّفَهُ فُلَانٌ بِكَذَا وَلَا يَقُولُ مَحْصُولٌ وَلَا حَاصِلٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَمَّا كَانَ مُطَوَّلًا وَدَأْبُهُ الِاخْتِصَارُ أَتَى بِقَوْلِهِ مَحْصُولٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ هِيَ حِفْظُ شَأْنِ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ حَاصِلُ قَوْلِ الْبَاجِيِّ كَذَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(إنْ قَبِلَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ الْوَلَدُ (غَيْرَهَا) أَيْ أُمِّهِ قَيَّدَ بِهَذَا لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ الْآتِيَةِ، وَإِلَّا فَلَهَا إذَا لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا (أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ مِثْلِهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ مَالِ الْأَبِ أَوْ الِابْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ مَالٌ،

٨٬٥٥٧

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ الْأَبُ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا بَلْ (وَلَوْ وَجَدَ) أَبُوهُ (مَنْ) أَيْ امْرَأَةً (تُرْضِعُهُ) أَيْ الْوَلَدَ (عِنْدَهَا) أَيْ أُمِّهِ (مَجَّانًا) أَيْ بِلَا أُجْرَةٍ (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ (فِي التَّأْوِيلِ) الْمُدَوَّنَةُ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلُهَا. قُلْت فَإِنْ قَالَتْ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ لَا أُرْضِعُهُ إلَّا بِمِائَةٍ وَوَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ بِخَمْسِينَ. قَالَ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هِيَ أَحَقُّ بِهِ بِمَا يُرْضِعُهُ بِهِ غَيْرُهَا وَنَصَّ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ بِمَا يُرْضِعُهُ بِهِ غَيْرُهَا يُرِيدُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا، وَقَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَإِلَيْهِ رَجَعَ ابْنُ الْكَاتِبِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَسَوَاءٌ وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَ الْأُمِّ أَمْ لَا؛

لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهَا هِيَ الَّتِي تُبَاشِرُهُ بِالرَّضَاعِ وَالْمَبِيتِ، وَذَلِكَ تَفْرِقَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ الْأُمُّ أَحَقَّ بِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا وَهَذَا أَبْيَنُ. عِيَاضٌ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ آخِرَ الْكِتَابِ إذَا وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا بَاطِلًا وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ وَعَلَيْهَا إرْضَاعُهُ بِمَا يُرْضِعُهُ بِهِ غَيْرُهَا وَيُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. وَقَوْلُهُ بِمَا يُرْضِعُهُ بِهِ غَيْرُهَا هُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولها إن قبل أجرة المثل؛ يعني أن الأم التي لا يلزمها الرضاع لعلو قدر أو لكونها بائنا إذا قبل الولد غيرها فإن لها أن ترضع ولدها بأجرة المثل؛ أي مثلها كما في المدونة من مال الأب أو من مال الولد إن لم يكن للأب مال،

٣٨٬١١٧

قال عبد الباقي: وظاهره ولو زادت على قدر وسعه، ومفهوم قوله: إن قبل، أنه لو لم يقبل غيرها لزمها أن ترضعه، ولها الأجرة إن كان للأب أو للصبي مال، وإلا فمجانا، كما مر. ولو وجد من ترضعه عندها مجانا، يعني أن علية القدر أو البائن إذا قبل الولد غيرهما فإن لكل منهما أن ترضع ولدها وتأخذ أجرة مثلها،

٣٨٬١١٨

ولو كان الأب واجدا مرضعة ترضعه عند أمه مجانا أي بلا أجر، فليس له أن يقول لها: لا أعطيك أجرة لأني أجد من ترضع ولدي عندك بلا أجر،

٣٨٬١١٩

والحاصل أنه يقضى لكل منهما بالحضانة وأخذ الأجرة في إرضاع ولدهما، وليس للزوج أخذه لوجود متبرعة، ويدخل فيما قبل المبالغة ما إذا وجد متبرعة ترضع الولد عنده، ويوجد في بعض النسخ عنده بتذكير الضمير وهي غير صواب؛ لأن ترجيح ابن يونس لمذهب المدونة إنما هو على نسخة التأنيث. على الأرجح يعني أن هذا الذي ذكره من أن لكل منهما أجرة مثلها في حال قبول الولد غيرهما ووجود متبرعة ترضع الولد عند أمه هو الذي رجحه ابن يونس، ونصه: قول مالك: الأم أحق به بما يرضعه غيرها يريد بأجرة مثلها، وقاله بعض القرويين، وإليه رجع ابن الكاتب، وهو الصواب، وسواء وجد من يرضعه.

عند الأم أم لا؛ لأنها وإن كانت عند الأم فهي التي تباشره بالرضاع والمبيت وذلك تفرقة بينه وبين أمه، فلذلك كانت الأم أحق به بأجرة مثلها وهذا أبين، وقوله: ولها إن قبل أي ولها أن لا ترضعه وحينئذ فإن الأب يستأجر له من ترضعه وليس عليه أن يكون ذلك عند أمه، وقوله: على الأرجح، مقابله يقول: القول قول الأب فتخير الأم

٣٨٬١٢٠

إما أن ترضعه بغير شيء

٣٨٬١٢١

وإما أن تتركه. وقوله: في التأويل. معناه أن هذا الذي ذكر المص هو الأرجح في تأويل المدونة عند ابن يونس، ومر مقابله قريبا،

٣٨٬١٢٢

وقوله: ولو وجد من ترضعه عندها مجانا لخ، قال عبد الباقي: وهذه تقع بمصر، ومذهب مالك ينفع الأم المطلقة إذا حكمت في أخذها له بالحضانة مالكيا فلا يأخذه الزوج منها لوجود متبرعة عنده ويرفع الخلاف. انتهى.

٣٨٬١٢٣

وقال الحطاب: قال في المسائل الملقوطة ناقلا له من معين الحكام: وإذا أبت المرأة أن ترضع ولدها فإن الأب يستأجر له من ترضعه، وليس عليه أن يكون ذلك عند أمه،

٣٨٬١٢٤

وأما إن وجد الأب من ترضعه باطلا أو بدون ما طلبته فعليه أن يرضعه عند أمه ولا يخرجه من حضانتها. انتهى.

تعليق

ولما أنهى الكلام على النفقات شرع في الكلام على الحضانة، وهي بفتح الحاء وكسرها والفتح أشهر مأخوذة من الحضن بكسر الحاء، وهو ما تحت الإبط للكشح، وهو ما بين الخاصرة والضلع الخلف، وهي لغة كما في اللباب الحفظ والصيانة، وشرعا صيانة العاجز والقيام بمصالحه. انتهى. ابن عرفة: هي محصول قول الباجي: حفظ الولد في مبيته ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه. قاله غير واحد. ونواحي كل شيء وجوانبه أحضانه. قاله غير واحد.

٣٨٬١٢٥

وقال الحطاب: والكشح بفتح الكاف وسكون المعجمة ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف. قاله في الصحاح. انتهى.

٣٨٬١٢٦

وقال الحطاب: ابن رشد والمتيطي الإجماع على وجوب كفالة الأطفال الصغار لأنهم خلق ضعيف يفتقر لكافل يربيه حتى يقوم بنفسه، فهو فرض كفاية إن قام به قائم سقط عن الباقي، لا يتعين إلا على الأب والأم في حولي رضاعه إن لم يكن له أب ولا مال له، أو كان ولا يقبل غيرها،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.