ونقضه البائع
الشروح عليها
(وَنَقَضَهُ) أَيْ الْبِنَاءُ الَّذِي عَلَى الْعَمُودِ (الْبَائِعُ) وَفِي كَوْنِ قَلْعِهِ نَفْسَهُ مِنْ الْأَرْضِ عَلَى الْبَائِعِ أَيْضًا أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي خِلَافٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ حَالَ الْقَلْعِ مِنْ الْبَائِعِ وَعَلَى الثَّانِي مِنْ الْمُشْتَرِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَنَقَضَهُ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ لَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ نَقْضُ الْبِنَاءِ الَّذِي عَلَى الْعَمُودِ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ،
فَإِنْ انْكَسَرَ الْعَمُودُ قَبْلَ نَقْضِ الْبِنَاءِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ أَيْضًا) أَيْ وَهُوَ مَا صَدَرَ بِهِ فِي الشَّامِلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْ وَهُوَ الَّذِي صَدَرَ بِهِ الْقَرَافِيُّ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِلْقَابِسِيِّ. قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: إنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رُجِّحَ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: فَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ حَالَ الْقَلْعِ مِنْ الْبَائِعِ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَلْعُهُ عَلَى الْبَائِعِ يَصِيرُ مِثْلَ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَهُوَ لَا يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي إلَّا بِالْقَبْضِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَنَقَضَهُ الْبَائِعُ) ابْنُ يُونُسَ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: وَقَلْعُ الْعَمُودِ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ الْقَابِسِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُزِيلَ مَا عَلَى الْعَمُودِ لِيَصِلَ الْمُبْتَاعُ إلَى قَبْضِهِ، وَمَا أَصَابَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَوَالِهِ فِي كَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَمِنْ الْمُبْتَاعِ وَانْظُرْ إذَا اشْتَرَى صُوفًا عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ فَأُصِيبَ مِنْهَا كَبْشٌ
قَالَ فِي الرِّوَايَةِ: أَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْجُذَاذَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَمَنْ اشْتَرَى زَيْتُونَةً عَلَى الْقَطْعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ. اُنْظُرْ رَسْمَ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ، وَانْظُرْ رَسْمَ الثَّمَرَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى إنْ تَوَانَى فِي قَطْعِ الزَّيْتُونَةِ حَتَّى أَثْمَرَتْ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الشِّرَاءِ قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ بِاتِّفَاقٍ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِنْدَ الشِّرَاءِ الثَّمَرُ وَفِيهَا ثَمَرٌ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْإِبَارِ فَفِي هَذَا السَّمَاعِ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ اشْتَرَطَ الْأَغْصَانَ،
فَإِنْ اشْتَرَى عَمُودَ الزَّيْتُونَةِ رَجُلٌ وَاشْتَرَى الْأَغْصَانَ آخَرُ وَاسْتُؤْنِيَ بِقَطْعِهَا حَتَّى أَثْمَرَتْ،
فَإِنَّ الثَّمَرَةَ لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْعَمُودِ وَعَلَى صَاحِبِ الْعَمُودِ كِرَاءُ الْأَرْضِ، وَهَذَا إذَا كَانَا غَائِبَيْنِ بِاتِّفَاقٍ أَوْ حَاضِرَيْنِ عَلَى اخْتِلَافٍ.
(ص) وَنَقَضَهُ الْبَائِعُ (ش) الْوَاوُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ لَا عَاطِفَةٌ عَلَى الشُّرُوطِ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا صَحَّ الْبَيْعُ وَجَازَ إنْ نُقِضَ الْبِنَاءُ عَلَى الْبَائِعِ فَالضَّمِيرُ فِي نَقْضِهِ يَرْجِعُ لِلْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ،
وَأَمَّا نَقْضُ الْعَمُودِ فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا صَدَّرَ بِهِ الْقَرَافِيُّ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِلْقَابِسِيِّ وَعَلَى هَذَا فَضَمَانُ الْعَمُودِ فِي قَلْعِهِ مِنْ الْمُبْتَاعِ
(قَوْلُهُ لَا عَاطِفَةٌ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى الشَّرْطِ شَرْطٌ وَنَقْضُ الْبَائِعِ لَيْسَ شَرْطًا
(قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي) وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الشَّامِلِ أَنَّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ رُجِّحَ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ، وَذَكَرَ عج مَا نَصُّهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَخْلِيصَ السَّيْفِ مِنْ الْحِلْيَةِ أَيْ نَقْضُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحِلْيَةِ حَيْثُ بِيعَ السَّيْفُ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا أَنَّ جَزَّ الصُّوفِ الَّذِي بِيعَ غَنَمُهُ وَالثَّمَرَةُ الَّتِي بِيعَ أَصْلُهَا عَلَى الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا فَضَمَانُ الْعَمُودِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُؤْمَنَ كَسْرُهُ، وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ الْفَرْضُ أَنَّهُ أَمِنَ كَسْرَهُ عَلَى مَا قَالَتْهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَيُفْرَضُ أَنَّهُ حَصَلَ كَسْرٌ مِنْ عَدَمِ إتْقَانِ مَنْ يُخْرِجُ الْعَمُودَ فَهُوَ كَسْرٌ طَارَ
(وَنَقَضَهُ) أَيْ الْبِنَاءَ الَّذِي عَلَى الْبَائِعُ وَهَوَاءٍ فَوْقَ هَوَاءٍ، [منح الجليل] الْعَمُودِ أَوْ عَلَّقَهُ وَأَدْعَمَهُ (الْبَائِعُ) اتِّفَاقًا،
فَإِنْ انْكَسَرَ الْعَمُودُ حِينَئِذٍ فَضَمَانُهُ مِنْهُ.
وَأَمَّا قَلْعُهُ مِنْ مَحَلِّهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ، فَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّهُ عَلَى الْبَائِعِ أَيْضًا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الشَّامِلِ. وَالْآخَرُ أَنَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَصَدَّرَ بِهِ الْقَرَافِيُّ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِلْقَابِسِيِّ. وَعَلَى الْأَوَّلِ فَضَمَانُهُ حَالَ قَلْعِهِ مِنْ بَائِعِهِ، وَعَلَى الثَّانِي مِنْ مُشْتَرِيهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي غَرَرِهَا أَيَجُوزُ إنْ اشْتَرَى عَمُودًا عَلَيْهِ بِنَاءُ الْبَائِعِ وَأَنْقَضَ الْعَمُودَ إنْ أَحْبَبْت، قَالَ نَعَمْ. اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ إنْ قَدَرَ عَلَى تَعْلِيقِ مَا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ يَسِيرًا أَوْ عَلَى سُقُوطٍ أَوْ أَضْعَفَ لَهُ فِي الثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ فَسَادٌ اهـ. ثُمَّ قَالَ وَفِي النُّكَتِ إذَا اشْتَرَى عَمُودًا عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِبَائِعِهِ فَقَطْعُ الْعَمُودِ عَلَى الْبَائِعِ. الصِّقِلِّيُّ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ قَلْعُهُ عَلَى بَائِعِهِ. عِيَاضٌ، وَظَاهِرُ قَوْلِهَا وَانْقُضْ الْعَمُودَ إنْ أَحْبَبْت أَنَّ قَلْعَهُ عَلَى بَائِعِهِ.
الصِّقِلِّيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ عَنْ الشَّيْخِ وَأَبُو الْحَسَنِ إنَّمَا عَلَيْهِ إزَالَةُ مَا عَلَيْهِ وَقَلْعُهُ عَلَى مُبْتَاعِهِ. زَادَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَمَا أَصَابَهُ فِي قَلْعِهِ فَعَلَى مُبْتَاعِهِ.
التُّونُسِيُّ كَمَنْ بَاعَ غَنَمًا اسْتَثْنَى صُوفَهَا، أَوْ أَصْلًا اسْتَثْنَى ثَمَرَتَهُ عَلَيْهِ إزَالَةُ الصُّوفِ وَالثَّمَرِ. الْمَازِرِيُّ لَا وَجْهَ لِاسْتِبْعَادِ كَوْنِ أَجْرِ الْقَلْعِ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّ اتِّصَالَهُ بِمَا تَحْتَهُ يَمْنَعُ تَمَكُّنَ مُبْتَاعِهِ مِنْ أَخْذِهِ. عِيَاضٌ قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ قَوْلَانِ، هَلْ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ كَبَيْعِ صُوفٍ عَلَى ظَهْرِ غَنَمٍ وَنَحْوِهِ لِلَّخْمِيِّ إنْ كَانَ حَوْلَهُ بِنَاءٌ لِبَائِعِهِ فَعَلَيْهِ إزَالَتُهُ،
وَشَرْطُهُ كَوْنُ أَخْذِهِ بَعْدَ إزَالَةِ مَا عَلَيْهِ لَا غَرَرَ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي سَلَامَتَهُ بَعْدَ حَطِّهِ قُلْت هَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ الْمَانِعَ مَانِعٌ وَلَوْ اشْتَرَطَ سَلَامَةَ تَمَكُّنٍ.
وهو معنى قوله: ونَقَضَه البائعُ؛ أي نقض البناء الذي على العمود على بائع العمود.
قال الحطاب: قال في التوضيح: ولم يذكر المص يعني ابن الحاجب من عليه النقض، والمنصوص لمالك أنه على البائع، وذكر المازري عن بعض الأشياخ أنه استبعده، قال: ولا وجه لاستبعاده. وحكى عن ابن القاسم أن على البائع أن يزيل ما فوق العمود ليصل المبتاع إلى قبضه. انتهى.
وقال عبد الباقي: ونقضه، أي البناء الذي على العمود البائعُ أي أزال ما عليه اتفاقا
وكذا قلعه نفسه، ويشهد له ما حكاه المازري عن مالك وهو أحد قولين مرجحين، والآخر أنه على المشتري، وصدر به القرافي؛ وذكره صاحب النكت عن بعضهم، وعزاه ابن يونس للقابسي، وعلى الأول فضمانه في قلعه من البائع، وعلى الثاني من المبتاع. كذا يظهر. لا قول الحطاب كالتتاني عن بعض القرويين على المبتاع مطلقا.
وإذا بيع سيف محلًّى وغَنَم فقط على ظهرها صوف ونخل فقط عليها تمر فإزالة الحلية وقلع الصوف والثمرة على البائع،
وإذا بيعت الحلية نفسها أو الثمرة أو الصوف فإزالة كل عن محله على مبتاعه،
ومن دعا إلى تخليص ملكه أجيب وإن لم يرض الآخر. انظر الحطاب. انتهى وهواء فوق هواء من وصف البناء قال الخرشي: يعني أنه يجوز للشخص أن يقول لصاحب أرض: بعني عشرة أذرع فوق ما تبنيه فوق أرضك إن وصف متعلق البناء الذي للأسفل والذي للأعلى، يصف كل بناءه لانتفاء الغرر. لأن صاحب الأسفل يرغب في خفة بناء الأعلى، وصاحب الأعلى يرغب في ثقل بناء الأسفل، ويوصف المرحاض وقناته والميزاب ومصبه.
فقوله: وهواء أي مقدار من هواء،
وأما الهواء فلا يصح بيعه، وهواء بالمد وهو ما بين السماء والأرض
وأما بالقصر فهو ما تحبه النفس.
قال في توضيحه: وفرش سقف الأسفل بالألواح على من اشترط عليه، وإلا فعلى البائع على الأصح،
ولا يجوز لمبتاع الهوا، بيع ما على سقفه إلا بإذن البائع؛ لأن الثقل على حائطه. انتهى. قال بعضهم: ويفهم مند أنه ملك ما فوق بنائه من الهواء، إلا أنه لا يتصرف فيه لحق البائع في الثقل لخ، ومفهوم فوق هواء مفهوم موافقة كأن يبني المشتري الأسفل والبائع الأعلى، ويجبر صاحب الأسفل على البناء ليتمكن صاحب الأعلى. انتهى كلام الخرشي.
وفي حاشية بناني أن الظاهر منعهما معا من البناء فوق الأعلى.
وقال الحطاب: وهواء فوق هواء؛ أي وجاز بيع هواء فوق هواء فأحرى هواء فوق بناء إن وصف البناء أي الأعلى والأسفل ويصف بماذا يبنيه من آجر وحجر. قاله في التوضيح.
وقال اللخمي: ويصف عرض حيطان البناء ويبنيه بالمعتاد من آجر وحجر. انتهى.
وقال عبد الباقي: وجاز بيع مقدار هواء فوق هواء بأن يقول شخص لصاحب أرض: بعني عشرة أذرع فوق ما تبنيه بأرضك وقدرنا مقدار لأنه المراد
وأما الهواء نفسه فلا يصح بيعه إن وصف البناء الذي للأسفل والذي للأعلى. ووصف لفظا أو عادة ما يبني به، ويملك الأعلى الهواء الذي فوق بنائه ولكنه لا يبني فيه إلا برضى الأسفل. تنبيهان: الأول: قال عبد الباقي: ثم إنه يجري هنا قوله الآتي: وهو مضمون، ويجري في قوله: وغرز جذع لخ، قوله هنا: إن وصف البناء، ففيد احتباك انتهى. الثاني: قال الحطاب في التوضيح: قال علماؤنا: من ملك أرضا أو بناء ملك هواها إلى أعلى ما يمكن واختلفوا هل يملك باطنها أو لا ؟
على قولين ورجح بعضهم الملك لقوله عليه الصلاة والسلام: (طوقه من سبع أرضين (٣) ) وفيه نظر. انتهى.
وفي حاشية بناني: ولا مرفق لصاحب الأسفل في سطح الأعلى إذ ليس من الأفنية. وغوز جذع في حائط، هذه المسألة تارة تكون بيعا وتارة تكون إجارة، وحينئذ فيقدر بعد الواو محذوف؛ أي وجاز عقد على غرز جذع لشخص في حائط لآخر، وصورتها أن تقول لشخص: بعني موضعا من حائطك لأغرز فيه هذا الجذع،
فإذا لم تضربا لذلك أجلا فهو بيع. وهو مضمون، يعني أن الحائط المذكور مضمون في ذمة بائع الموضع من الحائط،
فإذا انهدم لزمه أن يعيده،
وأما إذا اختل موضع الجذع فإصلاحه على صاحب الجذع،
ولما كان قوله: وغرز جذع، شاملا لما إذا عينا أجلا وما إذا لم يعينا أجلا بحسب ظاهر اللفظ استثنى من ذلك استثناء متصلا قوله: إلا أن يذكر مدة؛ يعني أنهما إذا عقدا على مدة معينة فإنه لا يكون الحائط مضمونا في ذمة البائع؛ لأن العقدة حينئذ إنما هي إجارة،
وإذا كانت إجارة فإنها تنفسخ بانهدامه؛ أي الحائط قبل تمام المدة لتلف ما تستوفى منه المنفعة،
وإذا فسخت فإنه يرجع فيها للمحاسبة. قال الخرشي مفسرا للمص ما نصه: هو؛ يعني قوله: وغرز، معطوف على بيع بعد حذف المضاف؛ أي وجاز معاقدة غرز جذع، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه؛ أي وجازت المعاقدة على موضع غرز جذع أي إدخال جذع أو جذوع في حائط لرجل ثم تارة لا يعين فيه مدة فيكون بيعا،
وإذا انهدم الحائط لزم البائع إعادته،
وأما إن حصل خلل في موضع الغرز فإصلاحه على المشتري إذ لا خلل في الحائط،
ولو باع البائع داره بحائطه أو مات فاستظهر الحطاب أن بناء الحائط على الوارث أو على المشتري إن علم، وإلا فعيب وتارة يعين مدة فتكون إجارة موضع الغرز من الحائط، تنفسخ بانهدام الحائط ويرجع للمحاسبة لتلف ما يستوفى منه،
فإن قيل: إن كان بيعا فلم لزم البائع إعادة الحائط مع أن ذلك صار مملوكا للمشتري؛ وكان المناسب أنه إذا انهدم لا شيء على البائع، فالجواب: أن مشتري محل الجذع بمثابة من اشترى علوا على سفل، فيلزم صاحب الأسفل إعادته لأجل أن يتمكن صاحب الأعلى )، وإنما قدرنا معاقدة ليشمل البيع والإجارة بدليل التفصيل الذي بعده. انتهى كلام الخرشي.
وقال عبد الباقي: وجاز عقد على غرز جذع؛ أي جنسه فيشمل المتعدد في حائط لآخر بيعا أو إجارة، وهدم موضع الجذع على المشتري أو المكتري، كمن استأجر أرضا ليبني بها فتهيئتها عليه فيما يظهر، لا على البائع كنقض العمود وهو مضمون، فيلزم البائع أو وارثه أو المشتري منه مع علم محل الجذع إعادة الحائط إن هدم، ويستمر ملك موضع الجذع للمشتري أو وارثه أو المشتري منه،
فإن لم يعلم المشتري من البائع محل الجذع خير في نقض شرائه، ولا كلام له في محل الجذع،
وأما إن حصل خلل في موضع الجذع فإصلاحه على المشتري؛ إذ لا خلل في الحائط. واستثنى من قوله: مضمون، استثناء متصلا على التقدير الذي ذكره قوله: إلا أن يذكر المستأجر موضع الجذع مدة حين عقدها فإجارة تنفسخ بانهدامه أي الحائط قبل تمام المدة، ويرجع للمحاسبة،
ولا يلزم الموجر إعادته لفسخها بتلف ما يستوفى منه. انتهى المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.