وفسخ إن لم يجمعاهما في ملك
الشروح عليها
(وَفَسْخُ) الْعَقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِلتَّفْرِقَةِ إذَا كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ (إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ) وَاحِدٍ بِأَنْ أَبَى مُبْتَاعُ الْأُمِّ أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَلَدَ أَوْ عَكْسُهُ،
فَإِنْ جَمَعَاهُمَا صَحَّ الْبَيْعُ وَمَحَلُّ الْفَسْخِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يُفْتِ الْمَبِيعُ وَإِلَّا لَمْ يَفْسَخْ وَجُبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ،
وَأَمَّا إجَارَةُ أَحَدِهِمَا أَوْ رَهْنُهُ فَلَا يُوجِبُ الْفَسْخَ وَجُبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزِ وَاحِدٍ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ) دَخَلَ فِيهِ هِبَةُ الثَّوَابِ وَدَفَعَ أَحَدُهُمَا صَدَاقًا وَالْمُخَالَعَةُ بِهِ وَدَفَعَ أَحَدُهُمَا عِوَضًا فِي إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ فَتُرَدُّ الْهِبَةُ وَالْخُلْعُ وَيَلْزَمُهَا قِيمَتُهُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ أَبَى مُشْتَرِي الْوَلَدِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأُمَّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ جَمَعَاهُمَا) أَيْ بَعْدَ التَّفْرِقَةِ بِأَنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ بَاعَا مَعًا لِغَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ) الْأَوْلَى مُضِيُّ الْعَقْدِ أَيْ الَّذِي حَصَلَتْ بِهِ التَّفْرِقَةُ قَبْلَ جَمْعِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ بَيْعًا أَوْ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إجَارَةُ أَحَدِهِمَا أَوْ رَهْنُهُ) أَيْ
وَكَذَا تَزْوِيجُ الْأُمِّ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُوجِبُ الْفَسْخَ أَيْ لِعَدَمِ التَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكِ وَهَذَا مَا قَالَهُ اللَّقَانِيُّ وَاخْتَارَهُ خش وعبق وَقَالَ عج: إنَّهُ يُفْسَخُ ذَلِكَ وَاخْتَارَهُ شب قَوْلُهُ: أَوْ هِبَتُهُمَا لِشَخْصَيْنِ) أَيْ بِأَنْ وَهَبَهُمَا مَالِكُهُمَا لِشَخْصَيْنِ،
وَكَذَا لَوْ وَرِثَهُمَا شَخْصَانِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفُسِخَ مَا لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْوَلَدُ لِرَجُلٍ وَالْأُمُّ لِآخَرَ جُبِرَا أَنْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ أَوْ يَبِيعَاهُمَا مَعًا،
وَمَنْ بَاعَ وَلَدًا دُونَ أُمِّهِ فُسِخَ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ
(ص) وَفُسِخَ، إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ (ش) أَيْ: وَفَسْخُ الْعَقْدِ الَّذِي فِيهِ التَّفْرِقَةُ إذَا كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ،
فَإِنْ فَاتَ لَمْ يُفْسَخْ وَيُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ حَبِيبٍ يُضْرَبُ بَائِعُ التَّفْرِقَةِ وَمُبْتَاعُهَا، إنْ عَلِمَا ضَرْبًا وَجِيعًا وَقَالَهُ مَالِكٌ وَكُلُّ أَصْحَابِهِ ذَكَرَهُ تت فَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ اعْتَادَا ذَلِكَ أَمْ لَا وَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي هَلْ يُقَيَّدُ الْأَدَبُ بِالِاعْتِيَادِ أَمْ لَا قَوْلَانِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ مَنْعَ التَّفْرِقَةِ أَشَدُّ وَمَحَلُّ الْأَدَبِ حَيْثُ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ
وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ التَّلَقِّي
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ) دَخَلَ هِبَةُ الثَّوَابِ وَدَفْعُ أَحَدُهُمَا صَدَاقًا وَالْمُخَالَعَةُ بِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَا ضَرْبًا وَجِيعًا) أَيْ: عَلِمَا حُرْمَةَ التَّفْرِقَةِ لَا الْوَلَدِيَّةَ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ شب
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْأَدَبِ) أَيْ: فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي لَا فِي مَسْأَلَةِ التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ إنْ عَلِمَا وَقَوْلُهُ
وَكَذَا يُقَالُ أَيْ: يُقَالُ بِالْأَدَبِ فِيهَا لَكِنْ حَيْثُ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ.
(إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ الْأُمُّ وَوَلَدُهَا فِي مِلْكٍ إنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ وَإِلَّا لَمْ يُفْسَخْ وَيُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. وَمِثْلُ الْبَيْعِ هِبَةُ الثَّوَابِ وَدَفْعُ أَحَدِهِمَا صَدَاقًا أَوْ خُلْعًا فِي مِلْكٍ.
وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ، أَوْ يُكْتَفَى بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ؟ تَأْوِيلَانِ. .
وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا وَبَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ،.
[منح الجليل] لَا إجَارَةَ أَحَدِهِمَا أَوْ تَزْوِيجَ الْأُمِّ لِعَدَمِ التَّفْرِيقِ فِي الْمِلْكِ وَيُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ. ابْنُ حَبِيبٍ يُضْرَبُ بَائِعُ التَّفْرِقَةِ وَمُبْتَاعُهَا ضَرْبًا وَجِيعًا. اهـ. أَيْ إنْ عَلِمَا حُرْمَتَهَا
وَظَاهِرُهُ اعْتَادَاهَا أَمْ لَا. .
وفسخ إن لم يجمعاهما في ملك؛ يعني أن العقد المتضمن لتفرقة الأم وولدها يفسخ. قال المواق: من المدونة قال مالك: إذا كان الولد لرجل والأم لآخر جبرا أن يجمعاهما في ملك أو يبيعاهما معا،
ومن باع ولدا دون أمه فسخ البيع إلا أن يجمعاهما في ملك واحد. انتهى.
وقال عبد الباقي: وفسخ العقد المتضمن للتفرقة إن لم يجمعاهما في ملك، ومحل الفسخ حيث لم يفت المبيع وإلا لم يفسخ. قاله اللخمي. ومثل فسخ البيع إن لم يجمعاهما في ملك فسخ هبة الثواب ودفع أحدهما صداقا والمخالعة به. انتهى. وما ذكره في هبة الثواب ظاهر
وكذا في النكاح إن لم يقع دخول وإلا فهو فوت فيجبران على جمعهما في ملك،
وأما فسخ الخلع فإن عنى أن الطلاق يرد ويرد عوضه فليس [بصحيح] قطعا؛ لأن الطلاق لا يرتفع بعد وقوعه،
وإن عنى أنه يمضي بخلع المثل فغير ظاهر، بل الظاهر أنه يمضي ويجبران على جمعهما في ملك. قاله الرهوني. وقد مر قول اللخمي: إنه إذا فات المبيع لم يفسخ البيع.
قال الرهوني: قال ابن يونس: قال ابن المواز عن مالك: وإذا باع الولد دون أمه فلم يعلم بذلك حتى كبر الولد لم يرد المبيع.
قال ابن عبدوس: وكذلك إن مات الولد أو عتق قبل الفسخ مضى بيعه بالثمن. وكتب شجرة إلى سحنون فيمن باع أختين إحداهما تجوز فيها التفرقة والأخرى صغيرة؟ فقال: إن كانت الكبيرة وجه الصفقة أو اعتدلتا في القيمة أمر في الصغيرة أن تضم إليها الأم ببيع أو هبة،
فإن لم يفعل فسخ البيع في الصغيرة بحصتها من الثمن وجاز في الكبيرة،
وإن كانت الصغيرة فيها الرغبة وكثرة الثمن أمر المشتري أن يجمع [ببينها] وبين الأم ببيع أو هبة،
فإن لم يفعل فسخ بيعهما جميعا. انتهى. وقد مر أنه إذا زوجت الأم فلا فسخ ويجبر على جمعهما في حوز وليس للزوج حيث لم يعلم به الامتناع من ذلك، وهذا لا يخالف قوله في النفقات مشبها في الامتناع: كولد صغير لأحدهما إن كان له حاضن لخ، لاختصاصه بالحر. قاله التتائي. ابن حبيب: يضرب بائع التفرقة ومبتاعها ضربا وجيعا. انتهى. أي إن علما حرمتها لا أصل الوَلَدِيَّة فقط،
وظاهره ضربهما مع علمهما حرمتها اعتادا ذلك أم لا، ويأتي في بيع الحاضر للبادي قولان في تقييد أدبه بالاعتياد مع العلم، ولعل الفرق أن منع التفرقة أشد ولا أدب مع عذر بجهل،
وكذا يأتي نحو ذلك في مسألة التلقي. قاله عبد الباقي.
وقال الخرشي مفسرا للمص: أي وفسخ العقد الذي فيه التفرقة إذا كان عقد معاوضة بدليل ما بعده إن لم يجمعاهما في ملك. ابن حبيب: يضرب بائع التفرقة ومبتاعها إن علما ضربا وجيعا. وقاله مالك وكل أصحابه. انتهى. وقوله: إن لم يجمعاهما قال الخرشي: والجمع يكون ببيع كل ما له منفردا أو ببيع أحدهما من الآخر أو بيعهما معا من شخص واحد، لكن استشكل هذا الأخير بأن فيه جمع الرجلين سلعتين في البيع وقد تقدم منعه، وأجيب عنه بجوابين، أحدهما: أن هذا يندفع بتقويم كل من الأم والولد، ثم يفض الثمن عليهما فتنتفي الجهالة، ثانيهما: أنه أجيز هنا للضرورة الداعية إلى ذلك، وهذا الثاني للقاضي عياض والأول لغير واحد.
قال ذلك في التوضيح. انتهى.
وقال بناني ما معناه: قال في التوضيح: فإن
قلت: يلزم هنا وفيما إذا فرقا بعوض جمع رجلين سلعتيهما في البيع، قيل: يمكن أن يدفع ذلك بأن يقوم كل منهما قبل البيع ثم يفض الثمن عليهما أو أجيز للضرورة الداعية إلى ذلك
بخلاف الاختيار، والأول لغير واحد،
والثاني لعياض. انتهى. قلت: أصل السؤال غير وارد إذ لا يلزم بيعهما في صفقة واحدة. والله أعلم. انتهى. ورده الرهوني بأن كلام المدونة صريح في أنهما يباعان معا صفقة واحدة.
وقال أبو علي مفسرا للمص: أي فإن وقع التفريق بين أم وولدها
إما ببيع أو بإجارة أو نكاح أو نحو ذلك فإن العقد يفسخ إن لم يجمعاهما في ملك. المازري: وهو المشهور،
وقال ابن المواز: لا يفسخ وعن ابن القاسم إذا لم يعلم بالعقد حتى كبر الولد لم يرد البيع.
ابن عبدوس: وكذا إن مات الولد أو عتق. انتهى. وقوله: وفسخ إن لم يجمعاهما لخ، هو المشهور. قال المتيطي: قاله مالك وابن القاسم في المدونة.
وقال محمد: البيع نافذ ويجبران على الجمع في ملك واحد وبه القضاء،
قال: فإن لم يعثر على ذلك حتى مضى حد التفرقة مضى البيع. انتهى.
وإذا هَرَّبَ المشتري أحدهما وقال: بعته لبلد بعيد فإنه يكلفه القاضي برده أو يحبسه ويكري من يذهب ويشدد عليه في رده،
فإن امتنع من إحضاره ضرب بالسوط إلا إذا أقام البينة على إثغار الولد. انتهى. وقوله: أو بإجارة معناه أن يجعل أجرة كما يفيده قوله: إن لم يجمعاهما في ملك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.