وأجل
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) كَشَرْطِ (أَجَلٍ) مَعْلُومٍ لِلثَّمَنِ وَهَذِهِ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا يَقْتَضِيهَا الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهَا، وَمَحَلُّ كَلَامِهِ فِي الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ الْحَاضِرَيْنِ أَوْ قَرِيبَيْ الْغَيْبَةِ،
فَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُمَا فَفِي الْحَمِيلِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَفْسُدُ، وَلَعَلَّهُ فِي الْحَمِيلِ الْمُعَيَّنِ وَفِي الرَّهْنِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَتُوقَفُ السِّلْعَةُ حَتَّى يَقْبِضَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يُمْنَعُ كَالْحَمِيلِ. وَفِي النَّوَادِرِ الْجَوَازُ فِي الرَّهْنِ الْبَعِيدِ إذَا كَانَ عَقَارًا وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ قَالَهُ حُلُولُو. .
وَبَالَغَ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ إذَا أَسْقَطَ شَرْطَ السَّلَفِ فَقَالَ
مسألة: في انتهاء الأجل الجائز، قال الحطاب بعد جلب نقول: فَتَحَصَّلَ من هذا جواز الأجل إلى عشر سنين وما أشبهها وفي جوازه إلى العشرين وكراهته قولان للمدونة مع اختيار أصبغ، ولابن القاسم: وإلى الستين يفسخ وفي الثلاثين توقف ابن القاسم، وقياس أصبغ على الصداق عدم الفسخ والله أعلم. انتهى. تنبيهات: الأول: ذكر المص شرطين أحدهما: الشرط الذي يفسد البيع إن لم يحذف وهو الشرط الذي يناقض المقصود أو يخل بالثمن.
ثانيهما: الشرط الذي لا يقتضيه العقد ولا ينافيه كشرط رهن وحميل وأجل، وبقي عليه ثالث: وهو الشرط الذي يقتضيه العقد كشرط تسليم المبيع والقيام بالعيب، فهذه شروط ثلاثة؛ ويأتي له ما يبطل فيه الشرط
ويصح البيع وهو قوله "كمشترط زكاة ما لم يطب وأن لا عهدة" لخ، قال ابن رشد: روي أن عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة فوجدت فيها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ، فقلت لأبي حنيفة: ما تقول في رجل باع بيعا واشترط شيئا؟ فقال: البيع باطل والشرط باطل. ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته؟ فقال: البيع جائز والشرط باطل. ثم أتيت ابن شبرمة فسألته؟ فقال: البيع جائز والشرط جائز.
فقلت، سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال: لا. أدري ما قالا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط. ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال: لا أدري ما قالا، قالت عائشة رضي الله عنها (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أشتري بريرة وأعتقها وإن اشترط أهلها الولاء فإنما الولاء لمن أعتق (١) ). البيع جائز والشرط باطل.
ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته، فقال: لا أدري ما قالا، قال جابر: بعت من النبي صلى الله عليه وسلم ناقة وشرط لي حلابها وظهرها إلى المدينة، البيع جائز والشرط جائز. فعرف مالك الأحاديث كلها فاستعملها في مواضعها وتأولها على وجوهها ولم يمعن غيره النظر ولا أحسن تأويل الأثر. نقله المواق. وقوله: وصح إن حذف أو حذف شرط التدبير؛ أي ونحوه مما يناقض المقصود، ويستثنى من ذلك أربعة أشياء، أحدها: من ابتاع سلعة بثمن مؤجل على أنه إن مات فالثمن عليه صدقة فيفسخ المبيع ولو أسقط الشرط لأنه غرر.
قاله في النوادر. ومثله شرط إن مات لم يطلب البائع ورثته بالثمن. ثانيها: شرط ما لا يجوز من أمد الخيار فيلزم فسخه وإن أسقط لجواز كون إسقاطه أخذا به. ثالثها: من باع أمة وشرط على المبتاع أن لا يطأها وأنه إن فعل فهي حرة أو عليه دينار مثلا فإن هذا يفسخ المبيع ولو أسقط الشرط لأنه يمين. رابعها: شرط الثنيا يفسد البيع ولو أسقط الشرط ويعبر عنها في مصر بالبيع المعاد؛
وحقيقتها أن يقول البائع للمشتري: متى أتيتك بالثمن عاد المبيع إلي فاشتراط ذلك في عقد البيع يفسده ولو حذف،
وأما إن تطوع المشتري له بذلك بعد عقد البيع فلا فساد بل يجوز سواء قيد بمدة أو أطلق، بأن قال له: متى أتيت لي بالثمن أعدت لك سلعتك،
ولا يجوز للمشتري بيعها لغيره في القيدة بمدة، ويرد بيعه لغير البائع فيها أو بعدها بيوم ويأخذها البائع إن أراد لا بعد زيادة على يوم،
وأما في المطلقة بأن لم يضربا لذلك أجلا فللبائع أخذه متى جاءه بالثمن في قرب الزمن وبعده ما لم يفوته المبتاع،
فإن فوته فلا سبيل له إليه،
فإن قام عليه حين أراد التفويت فله رد البيع،
وإن باعه قبل أن يمنعه السلطان نفذ بيعه،
وإذا مات التطوع بالثنيا قبل أجل التطوع له بها فقيل: تبطل بناء على أنها هبة وهي تبطل بموت الواهب قبل حوز الموهوب، وهو لأبي الفضل واختاره أبو الحسن وهو المشهور،
وقيل: لا تبطل لأنها بيع وهو لأبي إبراهيم الأعرج،
وإذا ادعى أحد المتعاقدين أن الثنيا وقعت في العقد وادعى الآخر أنها وقعت على الطوع فالقول للآخر بيمينه لأنه مدع الصحة إلا أن يجري عرف بوقوعها بالعقد، ويكتب في الوثيقة أنها على الطوع كما بمصر، فالقول لمدعي ما جرى به العرف على ما قاله ابن رشد؛
وقال عَصْرِيُّه ابن الحاج: العمل على ما كتب والأول يوافقه ما للحطاب هنا في الثنيا التطوع بها إذا لم يقبض المشتري المبيع فإنه
قال: وأما ما يقع في عصرنا هذا وهو مما عمت به البلوى من أن الشخص يشتري البيت مثلا بألف دينار أي شراء ثنيا ويؤجره لبائعه بمائة دينار قبل أن يقبضه المبتاع وقبل أن يخليه البائع من أمتعته، بل يستمر البائع على سكناه إياه إن كان محل سكنه أو على وضع يده عليه وإجارته، ويأخذ المشتري فيه كل سنة أجرة مسماة يتفقان عليها؛ أي ثم يأخذ المشتري جميع الثمن من البائع ويعيد له ملكه، فهذا لا يجوز بلا خلاف لأن هذا صريح الربا ولا عبرة بما سمياه من العقد لخ، فقد راعى في هذا ما في نفس الأمر ولم يراع الكتب وتقدم، عند قوله "وجهل بمثمون أو ثمن" ما يفيد أن العبرة بما كتب عند ابن رشد وهو خلاف ما مر عنه هنا، والغلة في بيع الثنيا الفاسد للمشتري على الراجح كما في الحطاب؛
وقال أحمد: المشهور أنها للبائع وهو ظاهر من جهة المعنى وهو توافقه مع المشتري على أن يرد له المبيع. انتهى من شرح عبد الباقي بإدخال شيء فيه من كلام بناني. الثاني: قال بناني قَسَّم ابن رشد في المقدمات الشروط المتعلقة بالبيع على أربعة أقسام،
وفي المص إشارة إلى جميعها. ولنذكر طرفا من حكمها فنقول: القسم الأول: شرط ما يقتضيه العقد كتسليم المبيع والقيام بالعيب ورد العوض عند انتقاض المبيع، أو ما لا يقتضيه ولا ينافيه ككونه لا يئول إلى غرر وفساد في الثمن أو الثمن، ولا إلى الإخلال بشرط من الشروط المشترطة في صحة البيع،
وفي مصلحة أحد المتبايعين كالأجل والخيار والرهن والحميل وبيع الدار واستثناء سكناها أشهرا معلومة أو سنة، وكبيع الدابة واستثناء ركوبها ثلاثة أيام ونحو ذلك، أو إلى مكان قريب فهذا القسم من الشروط صحيح يقضى به حيث وقع، ولا يقضى به دون شرط إلا ما كان يقتضيه العقد، فإنه يقضى به ولو لم يشترط ويتأكد مع الشرط،
وأشار المص إلى هذا القسم بقوله: كشرط رهن وحميل وأجل. القسم الثاني: ما يئول إلى الإخلال بشرط من الشروط المشترطة في صحة البيع كشرط ما يؤدي إلى جهل أو غرر في العقد أو في الثمن أو في المثمن، أو إلى الوقوع في ربا الفضل أو ربا النساء، كشرط مشاورة شخص بعيد أو شرط الخيار إلى مدة مجهولة، أو تأجيل الثمن إلى أجل مجهول، فهذا النوع يوجب فسخ البيع على كل حال، فاتت السلعة أو لم تفت، ولا خيار لأحد المتبايعين في إمضائه،
فإن كانت السلعة البيعة قائمة ردت بعينها،
وإن فاتت ردت قيمتها بالغة ما بلغت، ويستثنى من هذا النوع مسألة البيع بشرط السلف، فإنه لا يجوز لأنه يؤدي إلى الجهل بالثمن، لكن إنما يفسخ ما دام مشترط السلف متمسكا بشرطه،
فإن أسقط شرطه صح البيع، وهذا القسم أشار له المص بالشروط المتقدمة مع قوله بعدها: وفسد منهي عنه إلا بدليل. القسم الثالث: ما يكون من شروط منافيا لمقتضى عقد البيع لأن فيه تحجيرا على المشتري، مثل أن يبيع السلعة للمشتري على أن لا يبيعها أو لا يهبها، وعلى أن يتخذ الجارية أم ولد، أو على أن لا يخرج بها من البلد، أو على أن لا يعزل عنها، أو على أنه إن باع المشتري السلعة فالبائع أحق بها بالثمن الذي يبيعها به، أو على الخيار إلى أمد بعيد، وما أشبه ذلك مما يقتضي التحجير فالمشهور في هذا النوع أنه يفسخ ما دام البائع متمسكا بشرطه،
فإن ترك الشرط صح البيع، هذا إذا كانت قائمة،
فإن فاتت كان فيه الأكثر من الثمن والقيمة يوم قبضه.
قال في البيان: ويستثنى من هذا الحكم مسألتان، إحداهما: إذا باع الأمة وشرط على المشتري أن لا يطأها وأنه إن وطئها فهي حرة، أو فعليه كذا
وكذا، فهذا يفسخ على كل حال على حكم البيع الفاسد ولا يكون للبائع أن يترك الشرط من أجل أنها يمين لزمت المشتري. الثانية: أن يشترط الخيار إلى أمد بعيد فإن البيع يفسخ فيها على كل حال ولا يمضي إن رضي مشترط الخيار ترك الشرط لأن رضاه بذلك ليس تركا منه للشرط وإنما هو اختيار البيع الفاسد على الخيار الفاسد، وإلى هذا القسم أشار الص بقوله "وكبيع وشرط يناقض المقصود" .
القسم الرابع: ما يكون فيه الشرط غير صحيح إلا أنه خفيف فلم تقع له حصة من الثمن، فيصح البيع
ويبطل الشرط، وإلى هذا القسم بفروعه أشار المص بقوله في فصل التناول "كمشترط زكاة ما لم يطب وأن لا عهدة ولا مواضعة" لخ، هذا تفصيل الإمام مالك رضي الله عنه في بيع الشروط، وذهب أبو حنيفة إلى تحريمه مطلقا لما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع وشرط) وذهب ابن شبرمة إلى الجواز مطلقا، عملا بما في الصحيح: من أن جابرا رضي الله عنه باع من النبي صلى الله عليه وسلم ناقة واشترط حلابها وظهرها إلى المدينة، وذهب ابن أبي ليلى إلى بطلان الشرط مع صحة البيع لحديث عائشة رضي الله عنها (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أشتري بريرة وأعتقها وإن اشترط أهلها الولاء فإن الولاء لمن أعتق) فجاز البيع وبطل الشرط.
وعرف مالك رضي الله عنه الأحاديث كلها فاستعملها في مواضعها وتأولها على وجوهها، ولم يمعن غيره النظر، ولا أحسن تأويل الأثر، ونظم ابن غازي هذه الأقوال فقال: بيع الشروط الحنفي حرمه … وجابر سوغ لابن شبرمة وفصلت لابن أبي ليلى الأمه … ومالك إلى الثلاث قسمة وحاصل ما للإمام أن ما كان من الشروط من مقتضيات العقد أو من مصلحاته صح فيه البيع والشرط، وما كان منافيا للعقد أو يؤدي إلى الغرر والجهل بالمبيع فسد فيه البيع والشرط، قال الأبي: وكان ابن عرفة يقول: ما لا يفيد مصلحة في البيع ولا يفسد البيع ولا يزاد في الثمن ولا ينقص منه لأجله، فهو الذي يقول فيه أصحابنا: يصح البيع
ويبطل الشرط. انتهى كلام بناني. الثالث: قد مر عن عبد الباقي أنه يستثنى من قوله: أو حذف شرط التدبير أي ونحوه أربعة أشياء قد مر ذكرها،
قال بناني: أما المسألة الثانية والثالثة فذكرهما ابن رشد وابن عرفة وغيرهما،
وأما المسألة الأولى فذكرها في النوادر وفي العتبية، ففي رسم القبلة من سماع ابن القاسم من جامع البيوع: سمعت مالكا يقول: لا أحب أن يبيعه على إن وجد ثمنا قضاه وإن هلك ولا شيء عنده فلا شيء عليه.
قال ابن القاسم: فإن وقع هذا الشرط وفات لزم المشتري قيمتها يوم قبضها. قال ابن رشد: هذا الشرط من الشروط التي يفسد بها البيع لأنه غرر فالحكم فيه الفسخ مع قيام السلعة شاءا أو أبيا،
ويصح في فواتها بالقيمة بالغة ما بلغت وهو ظاهر قول ابن القاسم وتفسير لقول مالك. انتهى. فيؤخذ من قوله: لأنه غرر، أن المبيع يفسخ وإن حذف الشرط لتصريح ابن رشد في المقدمات بأن كل شرط يؤدي إلى جهل أو غرر فإنه يوجب فسخ البيع على كل حال، ولا خيار لأحد المتبايعين في إمضائه،
فإن فاتت السلعة ردت قيمتها بالغة ما بلغت، وبه تعلم أنه لا وجه لاستثناء هذه المسألة هنا لأنها ليست من قسم الشروط المناقضة، بل من الشروط المؤدية إلى غرر أو جهل،
وأما المسألة الرابعة وهي مسألة بيع الثنيا فذكرها الحطاب عن الباجي قائلا: المشهور فيها البطلان مطلقا وإن حذف الشرط، فانظره. فتزاد مسألة خامسة يبطل فيها البيع أيضا وإن حذف الشرط، وهي مسألة شرط النقد في بيع الخيار.
قال ابن الحاجب: ولو أسقط شرط النقد لم يصح
بخلاف مسقط السلف، وقيل: مثله،
قال في التوضيح: والفرق بينهما على المشهور أن الفساد في اشتراط النقد واقع في الماهية لأنه غرر في الثمن؛ إذ المقبوض لا يدرى هل هو ثمن أم لا؟ ومسألة شرط السلف الفساد فيها خارج عن الماهية، ويأتي فيها ما قلناه في المسألة الأولى. انتهى.
وقال الرهوني: إن مسألة الخيار إلى أمد بعيد ليست من مسائل التحجير فلا يصح استثناؤها لأنها من مسائل الغرر. الرابع: قوله: كبيع وسلف، اعلم أن البيع بشرط السلف مجمع على تحريمه كما قاله الباجي، وقد مر تعليله بأنه يؤدي إلى الجهل في الثمن أو الثمن، والذي علل به كثير من علمائنا المنع أنه يؤدي إلى سلف جر نفعا وعلى هذا فيدعى أن الحكم معلل بعلتين. قاله الشيخ أبو علي. الخامس: قال ابن رشد في مقدماته: ما كان من البيوع محظورا لحق الله تعالى فهو أربعة أقسام: قسم محظور لتعلقه بالمحظور في الشرع، دون أن يطابقه نهي أو يخل فيه بشرط من الشروط المشترطة في صحة البيع، مثل أن يبيع قبل الصلاة في آخر وقتها، بحيث يعلم أنه يفوته جميع الوقت باشتغاله بالبيع، ومثل البيع والشراء في موضع مغصوب وما أشبه ذلك، فهذه البيوع حرام لكنها لا تفسخ باتفاق فاتت أم لا، إلا ما كان علة الحظر فيه باقية ببقاء البيع كشراء النصراني المصحف والمسلم، وشراء الدين على الرجل أراد الإضرار به، فقيل: يفسخ،
وقيل: لا، وترتفع العلة ببيع المشترى على المشتري. وقسم هو ما طابقه النهي ولم يخل فيه بشرط من الشروط في صحة البيع مثل البيع في نداء وقت الجمعة، وبيع حاضر لباد، وبيع الرجل على بيع أخيه، وبيع التلقي، وبيع التفرقة، وما أشبه هذا من البيوع فهذه اختلف فيها فمن رأى أن النهي يدل على الفساد فسخها مطلقا، لكن إذا فاتت يرجع كقيمتها ورد قيمتها كرد عينها،
وقيل فيها غير هذا، وقسم ثالث: وهو ما أخل فيه بشرط فإنه يفسخ على كل حال ولا خيار فيه لأحد المتبايعين، وترد إن كانت قائمة أو قيمتها يوم القبض إن فاتت وذلك كجهل الثمن أو المثمون، ووجود الربا إلى غير ذلك، وقسم رابع: وهو بيوع الشروط مثل أن يبيع الرجل السلعة على أن لا يبيع لخ،
ثم قال: وإذا وقع هذا القسم فإنها تفسخ ما دام متمسكا ذو الشرط بشرطه،
فإن تركه صحت ففيها الأكثر من الثمن والقيمة،
وقيل: فيها عند الفوات مقدار ما نقص من الثمن بسبب الشرط ولا نظر للقيمة كانت أقل أو أكثر،
وقيل: هذا القسم يفسخ كغيره كما في القسم الثالث، ومر ما استثناه من هذا القسم الرابع. قاله الشيخ أبو علي. والفرق بين من باع سلعة وخمرا مثلا يفسد البيع ولو أسقط الخمر، وبين البيع والسلف يصح البيع إذا أسقط الشرط، أن البيع والسلف أصلان كل واحد لو انفرد لجاز، والخمر لو انفردت لم تجز،
وأن الفساد في مسألة الخمر راجع إلى ماهية البيع لفساد المعقود عليه،
وفي البيع والسلف خارج. قول ابن رشد: لا تفسخ باتفاق لخ، انظره مع ما في التتائي من أن من أخر صلاته حتى لم يبق من وقتها الضروري إلا مقدار ما يوقعها فيه فباع في ذلك الوقت، فقال القاضي إسماعيل: يفسخ، وهو اختيار أبي عمران؛
وقال ابن سحنون: لا يفسخ. انتهى. وألحق الغرناطي بالبيع يوم الجمعة البيع وقت الفتنة في حق من طلب منه الخروج. السادس: قد مر قول المص: كشرط رهن وحميل وأجل، قال الحطاب بعد جلب كلام: فتحصل من هذا جوازه يعني تأجيل البيع إلى عشرة أعوام وما أشبهها،
وفي جوازه إلى العشرين وكراهته دون فسخ قولها مع اختيار أصبغ، وقول ابن القاسم: ويفسخ إلى الستين والسبعين،
وفي الثلاثين توقف ابن القاسم، وقياس أصبغ عدم الفسخ. أبو الحسن: ظاهر الكتاب في قوله: عشرين سنة وإن كان البائع من أبناء الستين والسبعين. قالوا: معناه إذا كان البائع من أبناء أربعين سنة فأقل،
ولو كان من أبناء ستين لم يجز أن يبيع إلى عشرين لأنه لا ينتفع بالثمن،
قال الحطاب: وقال المشدالي: وصرح ابن رشد في سماع أصبغ باعتبار صغر البائع وكبره عن التونسي، كما قيده هنا المغربي، وضابطه أن يبيع إلى أجل لا يعيش إليه غالبا. ابن رشد عن التونسي: وعللوا المنع في البيع إلى الأجل البعيد بالغرر. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.