لا خياره ورضاه
الشروح عليها
(لَا) إنْ بَاعَ، أَوْ اشْتَرَى (عَلَى خِيَارِهِ) ، أَوْ الْغَيْرِ (وَرِضَاهُ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِنَفْسِهِ دُونَ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ، أَوْ الرِّضَا؛ لِأَنَّ مَنْ شَرَطَ الْخِيَارَ، أَوْ الرِّضَا لِلْغَيْرِ مُعْرِضٌ عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ بِالْكُلِّيَّةِ
بِخِلَافِ مُشْتَرِطِ الْمَشُورَةِ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ مَا يُقَوِّي نَظَرَهُ
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا فُلَانٍ، أَوْ اخْتِيَارِهِ لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ، أَوْ رَدِّهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا خِيَارِهِ وَرِضَاهُ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى نَفْيِهِ فِي مُشْتَرٍ وَعَلَى نَفْيِهِ فِي الْخِيَارِ فَقَطْ وَعَلَى أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فِيهِمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ صِحَّةُ اشْتِرَاطِ خِيَارِ ثَالِثٍ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ وَفِي اسْتِبْدَادِهِ بِالْأَخْذِ وَالرَّدِّ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ سِلْعَةً عَلَى رِضَا فُلَانٍ أَوْ خِيَارِهِ، ثُمَّ لَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ رَدٌّ أَوْ إجَازَةٌ دُونَ خِيَارِ مَنْ اشْتَرَطَ. ابْنُ يُونُسَ: لَمْ يُبَيِّنْ هَاهُنَا هَلْ لِلْبَائِعِ خِلَافُ مَنْ اشْتَرَطَ خِيَارَهُ أَوْ رِضَاهُ وَبَيَّنَهُ فِي الْمُشْتَرِي.
وَحَمَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي عَلَى ظَاهِرِ تَفْسِيرِ قَوْلِ مَالِكٍ. وَذَكَرَ عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَرَّةً لِلْبَائِعِ أَنْ يُخَالِفَ خِيَارَ مَنْ اشْتَرَطَ خِيَارَهُ أَوْ رِضَاهُ إلَى رَدٍّ أَوْ إجَازَةٍ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُخَالِفَ الْأَجْنَبِيَّ.
وَقَالَ مَرَّةً: إنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِي سَوَاءٌ وَلَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ. رَاجِعْ ابْنَ يُونُسَ وَالتَّنْبِيهَاتِ.
(ص) لَا خِيَارُهُ وَرِضَاهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً أَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى رِضَاهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُبْرِمَ الْبَيْعَ، وَيَسْتَقِلَّ بِهِ دُونَ خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ دُونَ رِضَاهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا فُلَانٍ أَوْ خِيَارِهِ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَشُورَةِ أَنَّ مُشْتَرِطَ الْمَشُورَةِ اشْتَرَطَ مَا يُقَوِّي بِهِ نَظَرَهُ، وَمُشْتَرِطَ الْخِيَارِ أَوْ الرِّضَا لِغَيْرِهِ مُعْرِضٌ عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا خِيَارِهِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ ضَعِيفٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) يَسْتَبِدُّ بِالْإِمْضَاءِ أَوْ الرَّدِّ مَنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى (عَلَى خِيَارِهِ) أَيْ غَيْرِهِ (وَرِضَاهُ) لِأَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ
بِخِلَافِ مُشْتَرِطِ الْمَشُورَةِ، فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ مَا يُقَوِّي نَظَرَهُ وَلِأَنَّ الْمُشَاوَرَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الْمُوَافَقَةَ لِحَدِيثِ «شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ» .
لا خياره أو رضاه؛ يعني أن من باع أو اشترى على خيار غيره أو رضاه ليس كمن باع أو اشترى على مشورة غيره،
فإن هذا ليس له الاستبداد دون من له الخيار أو الرضي، والفرق بينهما وبين المشورة أن مشترطهما معرض عن نظر نفسه، ومشترط المشورة اشترط ما يقوي نظره؛ وهذا التأويل هو المذهب، والتأويلات الثلاث بعده ضعيفة. قاله الخرشي. وفهم من قولهم: أعرض عن نظر نفسه، أن من له الخيار أو الرضا له الاستبداد دون البائع والمشتري ويأتي ما هو كالصريح في ذلك. والله تعالى أعلم. وتؤولت أيضًا على نفيه في مشتر؛
يعني أن المدونة تؤولت أيضًا على أن من اشترى على خيار غير أو رضاه لا يستبد دون من له الخيار أو الرضا،
وأما البائع على خيار غير أو رضاه فإنه يستبد. وفهم من قوله: أيضًا، أن المدونة تؤولت على الأول وهو كذلك، قال عبد الباقي: وتؤولت أيضًا على نفيه أي الاستبداد في مشتر في الخيار والرضا، لا في بائع على خيار غير أو رضاه فيستبد لقوة تصرفه بملك السلعة. انتهى.
وقال الشيخ أبو علي: والتحقيق عندهم التسوية بين البائع والمشتري في المشورة والخيار والرضا،
والحاصل حيث يكون للمشتري مثلا الاستبداد ألغي الموت وحيث لا يكون اعتُير الموتُ. انتهى؛ يعني موت من له الرضا أو الخيار أو المشورة. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.