ودخول مسجد ولو مجتازا:
الشروح عليها
(وَ) تَمْنَعُ (دُخُولَ مَسْجِدٍ) وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتٍ هَذَا إذَا أَرَادَ الْمُكْثَ فِيهِ بَلْ (وَلَوْ مُجْتَازًا) أَيْ مَارًّا وَلَيْسَ لِصَحِيحٍ حَاضِرٍ دُخُولَهُ بِتَيَمُّمٍ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ إلَّا فِي جَوْفِهِ أَوْ يَكُونَ بَيْتُهُ دَاخِلَهُ فَيُرِيدُ الدُّخُولَ أَوْ الْخُرُوجَ لِأَجْلِ الْغُسْلِ أَوْ يُضْطَرَّ إلَى الْمَبِيتِ بِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ
وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ الْعَادِمُ لِلْمَاءِ فَيَتَيَمَّمُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ بِهِ وَلَا يَمْكُثَ فِيهِ بِهِ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتٍ) أَيْ وَلَوْ مَغْصُوبًا لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُجْتَازًا) رُدَّ بِلَوْ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وِفَاقًا لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ لَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ عَابِرَ سَبِيلٍ وَأَجَازَ ابْنُ مَسْلَمَةَ دُخُولَ الْجُنُبِ الْمَسْجِدَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ مَكَثَ فِيهِ أَوْ كَانَ مُجْتَازًا
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِصَحِيحٍ حَاضِرٍ دُخُولُهُ بِتَيَمُّمٍ) أَيْ لَا لِلْمُكْثِ وَلَا لِلْمُرُورِ وَلَا لِلصَّلَاةِ وَلَوْ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَأَجَازَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لِلْجُنُبِ دُخُولَ الْمَسْجِدِ بِالتَّيَمُّمِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ دَخَلَ مَارًّا أَوْ لِلْمُكْثِ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا صَحِيحًا
(قَوْلُهُ: فَيُرِيدُ الدُّخُولَ أَوْ الْخُرُوجَ لِأَجْلِ الْغُسْلِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهُ بِالتَّيَمُّمِ وَالْخُرُوجُ مِنْهُ بِهِ.
بَقِيَ مَا إذَا كَانَ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ وَاحْتَلَمَ فِيهِ فَهَلْ يَتَيَمَّمُ لِخُرُوجِهِ وَهُوَ مَا حَكَاهُ فِي النَّوَادِرِ أَوْ لَا وَهُوَ الْأَقْوَى كَمَا فِي ح فِي بَابِ التَّيَمُّمِ لِمَا فِيهِ مِنْ طُولِ الْمُكْثِ وَالْإِسْرَاعُ بِالْخُرُوجِ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: أَوْ يُضْطَرَّ إلَى الْمَبِيتِ بِهِ) أَيْ أَوْ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ نَهَارًا كَمَا لَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ إنْ خَرَجَ
(قَوْلُهُ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ بِهِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ بِالتَّيَمُّمِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْكُثُ فِيهِ بِهِ) أَيْ وَلَا يَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ) أَيْ لِلْمَبِيتِ بِهِ أَوْ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ نَهَارًا فَيَجُوزُ لَهُ الْمُكْثُ بِالتَّيَمُّمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَدُخُولُ مَسْجِدٍ) ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ مَسْجِدِ بَيْتِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ وَفِي الطِّرَازِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْمُحْبَسِ وَالْمُسْتَأْجَرِ إنْ كَانَ يَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْإِجَارَةِ حَانُوتًا، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ نَذْرِ سَنَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ: مَسْأَلَةٌ قَالَ مَالِكٌ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُفْرَشُ لَهُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فِي الصَّيْفِ فَيَبِيتُ فِيهِ وَلَا تَأْتِيهِ امْرَأَةٌ وَلَا تَقْرَبُهُ وَكَانَ فَقِيهًا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ إنَّ لِظَهْرِ الْمَسْجِدِ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لِلْمَسْجِدِ إلَخْ فَانْظُرْهُ.
(وَدُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا) ابْنُ عَرَفَةَ، تَمْنَعُ الْجَنَابَةُ دُخُولَ الْمَسْجِدِ وَلَوْ عَابِرَ سَبِيلٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ فِيهِ وَيَقْعُدَ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ عَابِرَ سَبِيلٍ، وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ} الْآيَةُ أَيْ لَا تَفْعَلُوا فِي حَالِ السُّكْرِ صَلَاةً وَلَا تَفْعَلُوهَا وَأَنْتُمْ جُنُبٌ إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ أَيْ وَأَنْتُمْ مُسَافِرُونَ بِالتَّيَمُّمِ وَأَجَازَ ابْنُ مَسْلَمَةَ دُخُولَهُ مُطْلَقًا فَأَلْزَمَهُ اللَّخْمِيِّ الْحَائِضَ مُسْتَثْفِرَةً.
وَرَدَّهُ عِيَاضٌ بِمَنْعِهِ إدْخَالَ الْمَسْجِدِ النَّجَاسَةَ ابْنُ عَرَفَةَ لَعَلَّهُ يُجِيزُ ذَلِكَ مَسْتُورًا دَمُهُ بِبَعْضِهِ وَهُوَ أَحَدُ نَقْلَيْ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ،
وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَإِنَاءً لِبَوْلٍ " ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ خَرَجَ وَلَمْ يَتَيَمَّمْ،
وَكَذَا اتَّفَقَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْظُرْ عَكْسَ هَذَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْجُنُبُ مَاءً إلَّا فِي الْمَسْجِدِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَسَكَتَ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ قَدَّاحِ: إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَالدَّلْوُ بِالْمَسْجِدِ فَلْيَتَيَمَّمْ الْجُنُبُ وَيَدْخُلُ لِأَخْذِهِ وَانْظُرْ مَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَتَيَمَّمَ هَلْ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ؟
(ص) وَدُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا (ش) أَيْ
وَكَذَا يُمْنَعُ الْجُنُبُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتِهِ أَوْ مُسْتَأْجَرًا يَرْجِعُ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَانُوتًا وَلَوْ عَابِرًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَابِرُ السَّبِيلِ فِي الْآيَةِ الْمُسَافِرُ أَيْ {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} فَبِالتَّيَمُّمِ
وَقِيلَ الْمُرَادُ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ إلَّا مُجْتَازِينَ وَهُوَ وَجْهُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتِهِ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ وَلَوْ مَغْصُوبًا لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَأْجَرًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَقْفِ أَنْ يَكُونَ عَلَى جِهَةِ التَّأْبِيدِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَابِرًا) أَيْ وَلَوْ مُجْتَازًا مُقَابِلُهُ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَعَابِرُ السَّبِيلِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْآيَةُ تُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْعَابِرَ يَجُوزُ لَهُ بِدُونِ الْغُسْلِ
(قَوْلُهُ: وَلَا جُنُبًا إلَخْ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ أَيْ وَلَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ فِي حَالِ كَوْنِكُمْ جُنُبًا بِإِيلَاجٍ أَوْ إنْزَالٍ يُقَالُ رَجُلٌ جُنُبٌ وَامْرَأَةٌ جُنُبٌ وَرِجَالٌ وَنِسَاءٌ جُنُبٌ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْمَصْدَرِ لَا أَنَّهُ مَصْدَرٌ بَلْ هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ حُرُوفَ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ أَجْنَبَ فَمَصْدَرُهُ إجْنَابًا لَا جُنُبًا وَأَصْلُ الْجَنَابَةِ الْبُعْدُ وَسُمِّيَ جُنُبًا؛ لِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ أَوْ بِمُجَانَبَتِهِ النَّاسَ وَبُعْدَهُ عَنْهُمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ
(قَوْلُهُ: إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ فَبِالتَّيَمُّمِ) أَيْ إنَّ الْمُسَافِرَ إذَا كَانَ جُنُبًا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالصَّلَاةِ لَكِنْ مَعَ التَّيَمُّمِ فَالسَّبِيلُ الطَّرِيقُ وَالْمُسَافِرُ عَابِرُهَا أَيْ مُجْتَازٌ فِيهَا وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ؛ لِأَنَّهُ غَيَّاهُ بِقَوْلِهِ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْمُرَادُ إلَخْ) وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَوَافَقَهُ مِنْ أَئِمَّتِنَا ابْنُ مَسْلَمَةَ.
(تَنْبِيهٌ) : لَيْسَ لِلصَّحِيحِ الْحَاضِرِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَدْخُلَ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ الْمَاءَ إلَّا فِي جَوْفِهِ أَوْ يَلْتَجِئَ إلَى الْمَبِيتِ بِهِ أَوْ يَكُونَ بَيْتُهُ دَاخِلَهُ
وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ فَلَهُمَا دُخُولُهُ بِالتَّيَمُّمِ
(وَ) تَمْنَعُ الْجَنَابَةُ (دُخُولَ مَسْجِدٍ) وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتٍ إنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِيهِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (مُجْتَازًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ مَارًّا مِنْ بَابٍ لِبَابٍ،
وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لَا بَأْسَ بِمُرُورِ الْجُنُبِ بِالْمَسْجِدِ إذَا كَانَ عَابِرَ سَبِيلٍ وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ الصَّحِيحِ كَكَافِرٍ،
وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ.
وَلِلْمَنِيِّ تَدَفُّقٌ، وَرَائِحَةُ طَلْعٍ. أَوْ عَجِينٍ.
وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ.
[منح الجليل] الْجُنُبِ دُخُولُهُ بِالتَّيَمُّمِ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ إلَّا فِي جَوْفِهِ أَوْ يَكُونَ بَيْتُهُ دَاخِلَهُ وَيُرِيدُ دُخُولَهُ أَوْ الْخُرُوجَ مِنْهُ لِأَجْلِ الْغُسْلِ أَوْ يُضْطَرَّ إلَى الْمَبِيتِ بِهِ فَيَتَيَمَّمُ لِدُخُولِهِ وَالْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ الْعَادِمُ لِلْمَاءِ لَهُ دُخُولُهُ بِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهُ بِهِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَلَا يَمْكُثُ فِيهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَمَنْ نَامَ فِيهِ فَاحْتَلَمَ فَفِي النَّوَادِرِ يَتَيَمَّمُ لِخُرُوجِهِ مِنْهُ وَالْأَقْوَى لَا يَتَيَمَّمُ بَلْ يُسْرِعُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ وَشَبَّهَ فِي مَنْعِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ (كَ) شَخْصٍ (كَافِرٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى كِتَابِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ دُخُولُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ مُسْلِمٌ بَلْ
ودخول مسجد يعني أن الجنابة تمنع ما مر، وتزيد عليه أنها تمنع دخول المسجد،
ولو لم يكن مؤبدا، ولذا نكره، وشمل ما كان مستأجرا، ويرجع بعد مدة الإجارة حانوتا، وشمل المغصوب أيضا، وشمل مسجد بيته.
وقال الأقفهسي: يجوز مكثه فيه؛ يعني في مسجد بيته. ونحوه لابن عرفة، وليس للصحيح الحاضر أن يتيمم ويدخل المسجد إلا أن لا يجد الماء إلا في جوفه، أو يلتجئ إلى المبيت به، أو يكون بيته داخله،
وأما المريض والمسافر فلهما دخوله بالتيمم. ويخرج من أصابته جنابة فيه من غير تيمم إن أمكنه الخروج منه، وإلا تيمم لمكثه فيه. قاله الشبراخيتي.
وفي ابن عرفة: وينبغي لمن احتلم في مسجد تيممه لخروجه وفي كتاب الشيخ الأمير: وإن احتلم فيه فهل يتيمم لخروجه منه كما في النوادر، أولا؟ وهو الأقوى كما في الحطاب لما فيه من طول المكث، والإسراع بالخروج أولى؛ [لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتيمم لما دخله ناسيا، وخرج واغتسل وعاد للصلاة رأسه يقطر] )، وقد يقال من خصوصياته صلى الله عليه وسلم: إباحة مكثه بالمسجد جنبا إلا أن يلتفت للتشريع.
انتهى. وسطح المسجد وصحنه حكمهما حكم المسجد،
وأما الخارج عن جداره؛ وهو المسمى بفنائه فلا، وإنما منع الشيوخ صلاة الفجر به والإمام يصلي، ووضع الجنازة فيه حتى يفرغ الإمام فيصلي عليها لقربه منه لا لأنه منه والمنع حاصل،
ولو بني بأرض مغصوبة لصحة الجمعة فيما بني بأرض مغصوبة على الراجح، وللجنب الأكل والشرب. قاله ابن عرفة.
وقال الشيخ زروق: ويقال إن الأكل على الجنابة يورث الفقر. انتهى. قال الشيخ ابن زكري: يقيد بما إذا لم يتوضأ واتخذ ذلك عادة. انتهى.
ولو مجتاز يعني أنه يحرم على الجنب أن يدخل المسجد ولو مارا به ذاهبا عنه؛ ورد بلو القول بأن المجتاز، وهو الذي لا يمكث، وإنما مر به ذاهبا عنه لا يمنع له دخول المسجد في تلك الحالة مستدلا بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} قال زيد بن أسلم: لا بأس للجنب أن يمر بالمسجد عابر سبيل انتهى.
ويكون المراد بالصلاة مواضع الصلاة، أي لا تقربوا مواضع الصلاة إلا عابري سبيل أي مجتازين، وتأول إمامنا مالك رضي الله عنه، قوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ} ، الآية أي لا تفعلوا الصلاة في حال السكر، ولا تفعلوها وأنتم جنب إلا عابري سبيل؛ أي إلا وأنتم مسافرون بالتيمم. وأجاز ابن مسلمة دخوله مطلقا. واعلم أنه لا اختلاف في أن لظهر المسجد من الحرمة ما للمسجد، قال إمامنا مالك: وكان عمر بن عبد العزيز يفرش له على ظاهر المسجد في الصيف فيبيت فيه، ولا تأتيه امرأة ولا تقربه، وكان فقيها.
قاله الإمام الحطاب. وفيه: ولا فرق بين المسجد المحبس والمستأجر،
وإن كان يرجع بعد الإجارة حانوتا. انتهى. وقوله: مسجد بكسر الجيم وتفتح جيمه. ككافر يعني أن الكافر يمنع من دخول المسجد كما يمنع منه الجنب؛ يعني أي مسجد كان، فالتشبيه في المنع من دخول المسجد كما علمت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.