فيشتري بعضها: ككل الحائط
الشروح عليها
(فَيَشْتَرِي بَعْضَهَا) كَثُلُثِهَا أَوْ نِصْفِهَا (كَكُلِّ الْحَائِطِ) إذَا أُعْرِيَ جَمِيعُهُ وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَيَشْتَرِي بَعْضَهَا) أَيْ فَبِسَبَبِ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَعْرُوفُ يَجُوزُ لِلْمُعْرِي بِالْكَسْرِ شِرَاءُ بَعْضِ عَرِيَّتِهِ
وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ دَفْعُ الضَّرَرِ فَلَا يَجُوزُ إذْ لَا يَزُولُ الضَّرَرُ بِشِرَاءِ الْبَعْضِ لِدُخُولِ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ لِلْحَائِطِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْعَرِيَّةِ بِلَا بَيْعٍ فَشِرَاءُ بَعْضِ الْعَرِيَّةِ جَائِزٌ عَلَى طَرِيقَةِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ
وَكَذَا عَلَى طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ لَا عَلَى طَرِيقَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ
(قَوْلُهُ كَكُلِّ الْحَائِطِ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُعْرِي بِالْكَسْرِ شِرَاءُ ثَمَرِ كُلِّ الْحَائِطِ بِخَرْصِهِ إذَا أَعْرَاهُ جَمِيعَهُ وَكَانَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَعْرُوفُ
وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ دَفْعُ الضَّرَرِ فَلَا يَجُوزُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ مَعَ كَوْنِ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ لِغَيْرِهِ كَذَا قِيلَ وَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الشَّيْخُ سَالِمٌ النَّفْرَاوِيُّ بِأَنَّ الضَّرَرَ لَيْسَ قَاصِرًا عَلَى الثَّمَرَةِ إذْ قَدْ يَلْحَقُ الْأُصُولَ أَوْ الْبِنَاءَ مَثَلًا فَالْحَقُّ أَنَّ شِرَاءَ كُلِّ الْحَائِطِ جَائِزٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَيَشْتَرِي بَعْضَهَا) قَالَ مَالِكٌ: لِلْمُعْرِي خَمْسَةَ أَوْسُقٍ شِرَاءُ بَعْضِهَا بِالْخَرْصِ،
وَإِنْ أَعْرَى أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَهُ شِرَاءُ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَقَدْ يَجُوزُ لِمَنْ أَسْكَنَ رَجُلًا حَيَاتَهُ شِرَاءُ بَعْضِ السُّكْنَى،
وَمَنْ مَاتَ مِنْ مُعْرٍ أَوْ مُعْرًى جَازَ لِوَرَثَتِهِ مَا جَازَ لَهُ (كَكُلِّ الْحَائِطِ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ أَعْرَى جَمِيعَ حَائِطِهِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَوْ أَدْنَى جَازَ لَهُ شِرَاءُ جَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ بِالْخَرْصِ
(ص) فَيَشْتَرِي بَعْضَهَا (ش) أَيْ فَبِسَبَبِ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَعْرُوفُ يَجُوزُ شِرَاءُ الْمُعْرِي بَعْضَ عَرِيَّتِهِ كَثُلُثِهَا مَثَلًا إذْ لَا مَانِعَ مِنْ قِيَامِ الْمُعْرِي بِبَعْضِ مَا يَلْزَمُ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ظَاهِرٌ،
وَأَمَّا عَلَى مَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ دَفْعُ الضَّرَرِ فَقَطْ فَلَا إذْ لَا يَزُولُ الضَّرَرُ بِشِرَاءِ الْبَعْضِ لِدُخُولِ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ لِلْحَائِطِ لِبَقِيَّةِ الْعَرِيَّةِ،
وَكَذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَعْرُوفُ قَوْلُهُ (ص) كَكُلِّ الْحَائِطِ (ش) إذَا أَعْرَاهُ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لَهُ إذَا كَانَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَعَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ دَفْعُ الضَّرَرِ لَا يَجُوزُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ مَعَ كَوْنِ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ لِغَيْرِهِ،
وَكَذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَعْرُوفُ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ وَعَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ دَفْعُ الضَّرَرِ إلَخْ) أَقُولُ الضَّرَرُ لَا يَخْتَصُّ بِالْخَوْفِ عَلَى الثِّمَارِ بَلْ يَكُونُ بِالْخَوْفِ عَلَى الْأُصُولِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(بَعْضَهَا) أَيْ الثَّمَرَةِ كَنِصْفِهَا بِخَرْصِهِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِدَفْعِ تَضَرُّرِهِ بِهِ أَوْ لِكِفَايَةِ مُؤْنَتِهِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ: (كَ) شِرَائِهِ ثَمَرَ (كُلِّ الْحَائِطِ) إذَا كَانَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مَعَ بَاقِي الشُّرُوطِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ أَوْ لِلْمَعْرُوفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فيشتري بعضها يعني أنه يجوز لواهب الثمرة أن يشتري بعضها نصفا أو ثلثا أو غير ذلك إن كانت خمسة فأقل؛ إذ لا يمتنع أن يقوم المعري بالكسر عن المعرى بالفتح ببعض ما يلزم. قاله التتائي. ويمكن تفريعه على الأولى وهو ما إذا كانت العرية متفرقة في حوائط وكان المعري بالكسر ساكنا ببعضها واشترى البعض الذي بمحل سكناه. الثَّانِيَةُ: قوله: ككل الحائط يعني أنه إذا أعرى جميع الحائط وهو خمسة أوسق فأقل فإنه يجوز للمعري بالكسر شراء جميعه على العلة الثانية أي ليكفي المعرى بالفتح المؤنة لا على العلة الأولى؛
إذ لا ضرر على رب الحائط مع كون جميع الثمرة لغيره؛ لأنه لا يكثر دخول الحائط بأهله. قاله التتائي. الثَّالِثَةُ: قوله: وبيعه الأصل عطف على مدخول الكاف، يعني أنه يجوز للمعري إذا باع الأصل شراء عريته، قال عبد الحق: يجوز شراء العرية وإن باع أصل حائطه على قول ابن القاسم؛ لأنه يجيز شراءها لوجهين: للرفق ولدفع الضرر وهو صادق بمن باع الأصل دون الثمرة فيعلل بكل من العلتين، وبمن باع الثمرة مع الأصل فيعلل بالمعروف فقط كما نقله ابن يونس، ونصه: إذا باع المعري أصل حائطه وثمرته جاز له شراء العرية لأنه رفق بالمعري وعلى ذلك حمله ابن غازي والمواق قائلا: في كلام المص نقص.
تنبيه: اعلم أنه اختلف المذهب في العلة في جواز شراء الثمرة، فقال ابن الماجشون: العلة دفع الضرر وذلك أن المعري يدفع عن نفسه دخول المعرى عليه في حائطه واطلاعه على أهله وشبه ذلك،
وقيل إن العلة المعروف فيكفيه القيام بأمر ثمرته، وعلل مالك وابن القاسم جواز شرائها بكل من العلتين على سبيل البدلية، ولهذا
قال في المدونة: فيجوز شراؤها بخرصها لمعريها لوجهين،
إما لدفع الضرر وإما لكفاية المؤنة. ابن عبد السلام: وهذا أقرب الأقاويل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.