وهل القرية الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ؟ أَوْ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا؟ أَوْ تُخَالِفُهُ فِيهِ وَفِي السَّلَمِ لم لا ملك له تأويلات
الشروح عليها
(وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ) وَهِيَ مَا يَنْقَطِعُ ثَمَرُهَا فِي بَعْضِ إبَّانِهِ مِنْ السَّنَةِ (كَذَلِكَ) يُشْتَرَطُ فِي السَّلَمِ فِيهَا الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ فِي الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ (أَوْ) هِيَ مِثْلُهُ (إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ) أَيْ رَأْسِ الْمَالِ (فِيهَا) لِأَنَّ السَّلَمَ فِيهَا مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى عِدَّةِ حَوَائِطَ
بِخِلَافِ السَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ فَلَا يَجِبُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِيهِ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ وَتَسْمِيَتُهُ سَلَمًا مَجَازٌ (أَوْ تُخَالِفُهُ فِيهِ) أَيْ فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا (وَفِي السَّلَمِ) فِيهَا (لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ) فِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ دُونَ الْحَائِطِ (تَأْوِيلَاتٌ وَإِنْ انْقَطَعَ مَا) أَيْ مُسْلَمٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ) أَيْ وَهَلْ السَّلَمُ فِي قَدْرٍ مِنْ ثَمَنِ الْقَرْيَةِ كَالسَّلَمِ فِي قَدْرٍ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيُشْتَرَطُ فِي السَّلَمِ فِيهَا الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ فِي الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ وَيَدْخُلُ فِي التَّشْبِيهِ مَا لَوْ أَسْلَمَ فِي قَدْرٍ مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ وَقَبَضَ الْبَعْضَ ثُمَّ فَاتَ الْبَاقِي بِجَائِحَةٍ فَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ وَالْمُحَاسَبَةُ بِالْبَاقِي وَحَيْثُ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى حَسَبِ الْقِيمَةِ أَوْ عَلَى حَسَبِ الْمَكِيلَةِ تَأْوِيلَانِ وَهَذَا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ
وَقِيلَ إنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ فَإِذَا رَضِيَا بِهَا جَازَ الرُّجُوعُ بِثَمَنِ الْبَاقِي وَهَلْ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى حَسَبِ الْقِيمَةِ أَوْ عَلَى حَسَبِ الْمَكِيلَةِ تَأْوِيلَانِ وَاعْتَمَدَ عج الْقَوْلَ الثَّانِي
فَلَوْ تَنَازَعَا فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ وَطَلَبَ الْآخَرُ الْبَقَاءَ لِقَابِلٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ طَلَبَ الْبَقَاءَ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ
(قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ فِي السَّلَمِ فِيهَا) (الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ فِي الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ مِنْ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَسَقْيِهَا وَبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ وَأَنْ يُسْلَمَ لِمَالِكِ حَائِطٍ وَأَنْ يُشْتَرَطَ الشُّرُوعُ فِي الْأَخْذِ وَأَنْ يُشْتَرَطَ أَخْذُهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا وَلَا يَجِبُ تَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى عِدَّةِ حَوَائِطَ) أَيْ فَلَا يَدْرِي الْمُسْلِمُ مِنْ أَيُّهَا يَأْخُذُ سَلَمَهُ فَأَشْبَهَ السَّلَمَ الْحَقِيقِيَّ.
(قَوْلُهُ وَفِي السَّلَمِ) أَيْ وَفِي جَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ
بِخِلَافِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَاتٌ) الْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَالثَّالِثُ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ اهـ بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ أَوْ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ أَوْ تُخَالِفُهُ فِيهِ وَفِي السَّلَمِ فِيمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ؟ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: السَّلَمُ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ مِمَّا يَنْقَطِعُ طَعَامُهَا أَوْ ثَمَرُهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ كَالسَّلَمِ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ لَا يَصْلُحُ السَّلَمُ فِي ثَمَرِهَا إلَّا إذَا أَزْهَى،
وَيُشْتَرَطُ أَخْذُهُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ أَخْذُهُ تَمْرًا لِأَنَّ تِلْكَ الْقَرْيَةَ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا يَجُوزُ هُنَا تَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالذِّمَّةِ
بِخِلَافِ الْحَائِطِ بِعَيْنِهِ.
قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ فِيهَا ثَمَرٌ وَلَا يَدْخُلُهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ جُمْلَةَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعُوا. ابْنُ يُونُسَ: فَهُوَ فِي هَذَا كَالسَّلَمِ فِي الْقُرَى الْكِبَارِ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَبْيَنُ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُسْلَمُ لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا. ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ وَإِلَّا كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ ثَمَرَةً لِغَيْرِهِ وَاشْتَرَطَ تَخْلِيصَهَا اهـ.
وَانْظُرْ إذَا أَثْمَرَ قَبْلَ أَخْذِ جَمِيعِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بَقِيَّتَهُ تَمْرًا لِأَنَّهُ بَيْعُ رُطَبٍ بِتَمْرٍ، وَانْظُرْ هُنَا أَيْضًا مَنَعُوا مِنْ شِرَاءِ ثَمَرِ الْحَائِطِ كَيْلًا عَلَى تَرْكِهِ حَتَّى يَصِيرَ تَمْرًا، وَأَجَازُوا شِرَاءَ الْجَمِيعِ جُزَافًا عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ ضَمَانُ الْمَكِيلِ مِنْ بَائِعِهِ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَالْجُزَافُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ إلَّا ضَمَانَ الْجَائِحَةِ، فَكَانَ الْغَرَرُ فِي الْجُزَافِ يَسِيرًا وَفِي الْكَيْلِ كَثِيرًا.
وَتَعَقَّبَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا التَّعْلِيلَ وَلِابْنِ أَبِي زَيْدٍ مَا نَصُّهُ: مِنْ الْغَرَرِ شِرَاءُ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ لَا يَقْبِضَهُ إلَّا إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ، وَكَأَنَّهُ زَادَهُ فِي الثَّمَنِ لِيَضْمَنَهُ إلَّا مَا لَهُ وَجْهٌ وَلَهُمَا بِهِ عُذْرٌ كَدَارٍ يَبِيعُهَا وَيَسْتَثْنِي سُكْنَاهَا شَهْرًا، أَوْ زَرْعٍ عَلَى الْكَيْلِ وَقَدْ يَبِسَ وَيَتَأَخَّرُ حَصَادُهُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، أَوْ تَمْرٍ قَدْ طَابَ وَيَتَأَخَّرُ جِدَادُهُ مِثْلَ ذَلِكَ
بِخِلَافِ صُوفِ الْغَنَمِ. وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ بَشِيرٍ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَكَوْنُهُ دَيْنًا "
(ص) وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ أَوْ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا أَوْ تُخَالِفُهُ فِيهِ، وَفِي السَّلَمِ لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ تَأْوِيلَاتٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، وَهِيَ مَا لَا يُوجَدُ فِيهَا الْمُسْلَمُ فِيهِ جَمِيعُ أَزْمَانِهِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا مِنْ السَّنَةِ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ حُكْمُ مَا إذَا أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ صَغِيرٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِ ثَمَرِهَا، وَسَعَتِهَا، وَكَيْفِيَّةِ مَا يَقْبِضُهُ،
وَأَنْ يُسْلَمَ لِمَالِكِهَا إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ أَوْ هِيَ كَهُوَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا لِأَنَّ السَّلَمَ فِيهَا مَضْمُونٌ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى حَوَائِطَ، وَجِهَاتٍ يَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ لَا يَدْرِي الْمُسْلِمُ مِنْ أَيُّهَا يَأْخُذُ سَلَمَهُ فَأَشْبَهَ السَّلَمَ
بِخِلَافِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ أَوْ هِيَ كَهُوَ مِنْ كُلِّ، وَجْهٍ مَا عَدَا شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا وُجُوبُ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا،
وَلَا يَجِبُ تَعْجِيلُهُ فِي الْحَائِطِ كَمَا مَرَّ،
وَالثَّانِي جَوَازُ السَّلَمِ فِي الْقَرْيَةِ لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ إنْ لَمْ يَبِعْ هَذَا بَاعَ هَذَا فَلَا يَتَعَذَّرُ اسْتِيفَاءُ السَّلَمِ مِنْهَا
بِخِلَافِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ إلَّا لِرَبِّهِ فَقَطْ،
وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِغَيْرِ مَالِكِهِ لِأَنَّ رَبَّ الْحَائِطِ قَدْ لَا يَبِيعُ لِهَذَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ تَارَةً سَلَفًا إنْ لَمْ يَبِعْ رَبُّ الْحَائِطِ لِهَذَا الرَّجُلِ، وَتَارَةً ثَمَنًا إنْ بَاعَ لَهُ
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَنْ حُكْمِ انْقِطَاعِ ثَمَرِ الْحَائِطِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهِ لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى انْقِطَاعِ مَا كَانَ بِالذِّمَّةِ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَهَلْ الْقَرْيَةُ إلَخْ) وَيَدْخُلُ فِي التَّشْبِيهِ مَا إذَا انْقَطَعَ بَعْضُ ثَمَرِهَا بِجَائِحَةٍ فَإِنَّهُ كَانْقِطَاعِ ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ فِي وُجُوبِ الْفَسْخِ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ،
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ، وَانْقِطَاعُ كُلِّ ثَمَرِ الْقَرْيَةِ بِجَائِحَةٍ كَحُكْمِ انْقِطَاعِ بَعْضِهِ بِهَا فِي لُزُومِ الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ أَوْ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ إلَخْ) أَيْ أَوْ هِيَ مِثْلُ الْحَائِطِ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ إلَخْ، وَالْمَعْنَى وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَيْ وَهِيَ مِثْلُهُ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا
بِخِلَافِ السَّلَمِ فِي حَائِطٍ فَلَا يَجِبُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِيهِ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ، وَتَسْمِيَتُهُ سَلَمًا مَجَازٌ
(قَوْلُهُ أَوْ تُخَالِفُهُ إلَخْ) لَوْ قَالَ أَوْ فِيهِ،
وَفِي السَّلَمِ لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ لَكَانَ أَوْلَى، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ تَارَةً، وَيَكُونُ لَهُ إبَّانَ مُعَيَّنٍ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ، وَتَارَةً يَكُونُ مَوْجُودًا دَائِمًا، وَالِانْقِطَاعُ الْمُتَعَلِّقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا
إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِجَمِيعِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ، وَأَيْضًا الِانْقِطَاعُ فِيمَا لَهُ إبَّانٌ
أَمَّا أَنْ يَكُونَ بِفَوَاتِ إبَّانِهِ أَوْ بِجَائِحَةٍ، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِحُكْمِ مَا إذَا انْقَطَعَ بَعْضُهُ مِنْ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ بِجَائِحَةٍ،
وَكَذَا بِقَرْيَةٍ بِقَوْلِهِ وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ التَّشْبِيهِ لِذَلِكَ، وَهَذَا عَلَى مَا لِلَّخْمِيِّ، وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ،
وَلِمَا إذَا انْقَطَعَ بَعْضُهُ مِنْ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ بِجَائِحَةٍ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قُبِضَ الْبَعْضُ وَجَبَ التَّأْخِيرُ، وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَوِي حُكْمُ انْقِطَاعِ بَعْضِ ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ فِي وُجُوبِ الْبَقَاءِ، وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ حَمْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،
وَإِنْ قُبِضَ الْبَعْضُ وَجَبَ التَّأْخِيرُ إلَخْ عَلَى مَا يَشْمَلُ ثَمَرَ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ.
وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الرِّضَا فِيمَا هُوَ مَضْمُونٌ اتِّفَاقًا فَيَجُوزُ الرِّضَا بِالْمُحَاسَبَةِ فِيمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ مَضْمُونًا، وَحُكْمُ انْقِطَاعِ الْكُلِّ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا حُكْمُ انْقِطَاعِ الْبَعْضِ فِيهَا كُلِّهَا كَمَا يُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي بَعْضِهَا،
وَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ بَعْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ كُلُّهُ لِفَوَاتِ إبَّانِهِ سَوَاءٌ كَانَ السَّلَمُ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ أَوْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ انْقَطَعَ مَا أَيْ مُسْلَمٌ فِيهِ مِنْ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ لَهُ إبَّانُ أَيْ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ يُوجَدُ فِيهِ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ لِقَابِلٍ،
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ حَالَ الْعَقْدِ أَخْذَهُ فِي الْإِبَّانِ أَمْ لَا،
وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ هَذَا مَحَلُّهُ حَيْثُ اشْتَرَطَ أَخْذَهُ فِي الْإِبَّانِ، وَانْظُرْ عَلَى هَذَا مَا الْحُكْمُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَخْذَهُ فِيهِ هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّلَفِ بِجَائِحَةٍ فَيُفَصَّلُ فِيهِ تَفْصِيلَهَا أَوْ لَا
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا ثُبُوتُ التَّخْيِيرِ سَوَاءٌ كَانَ فَوَاتُ الْإِبَّانِ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَصْدًا، وَالْمُشْتَرِي، وَهُوَ الْمُسْلِمُ أَوْ غَفْلَتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَسَلَكَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ مَحَلَّ التَّخْيِيرِ حَيْثُ كَانَ الْفَوَاتُ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ قَصْدًا،
وَأَمَّا إنْ كَانَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْمُشْتَرِي قَصْدًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِغَفْلَةٍ مِنْهُمَا فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْبَقَاءِ كَتَأْخِيرِ الْمُشْتَرِي قَصْدًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا صَغِيرَةٍ أَنَّ انْقِطَاعَ ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ لَا تَخْيِيرَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي، وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ يَجِبُ الْبَقَاءُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ انْقِطَاعُ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي انْتَهَى شب،
وَمِثْلُهُ فِي عب، وَهَذَا كُلُّهُ غَيْرُ مَا فِي شَارِحِنَا.
وَحَاصِلُ مَا لِشَارِحِنَا الَّذِي ارْتَضَاهُ تت أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانٌ فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ أَيْ أَنَّهُ أَسْلَمَ لَهُ سَلَمًا حَقِيقِيًّا، وَانْقَطَعَ الْكُلُّ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ، بَلْ وَيُقَالُ مِثْلُهُ إذَا عَمَّتْ الْجَائِحَةُ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ أَيْ مَأْمُونَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ كَذَا قَالَ مُحَشِّي تت أَيْ فَاتَ،
وَلَوْ بِجَائِحَةٍ فَظَاهِرُهُ فَاتَ الْإِبَّانُ أَوْ الْجَائِحَةُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ فَاتَ مَا لَهُ إبَّانٌ فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ فَوَاتَ الْكُلِّ بِجَائِحَةٍ أَوْ فَوَاتَ إبَّانٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ أَيْ فَاتَ الْكُلُّ فَلَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا كَانَ لِجَائِحَةٍ أَوْ لِلْإِبَّانِ،
وَأَمَّا لَوْ فَاتَ الْبَعْضُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ لِجَائِحَةٍ أَوْ لِلْإِبَّانِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ،
وَكَذَا لِلْإِبَّانِ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ
وَكَذَلِكَ لِهُرُوبِ أَحَدِهِمَا، وَأَوْلَى هُرُوبُهُمَا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَوَاتَ مَتَى كَانَ لِلْهُرُوبِ يَكُونُ الْفَوَاتُ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ لَا لِلْجَائِحَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْهُرُوبَ قَدْ يَكُونُ لِعُذْرٍ فَلَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ سُكُوتِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى انْقِطَاعِ مَا كَانَ بِالذِّمَّةِ أَيْ وَهُوَ السَّلَمُ الْحَقِيقِيُّ، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ فَاتَ مَا لَهُ إبَّانٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ أَيْ مَأْمُونَةً كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي الْقَرْيَةِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ فَهَلْ الْحَائِطُ فِي الِانْقِطَاعِ بِجَائِحَةٍ أَوْ لِلْإِبَّانِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهَا نَصٌّ لِلْأَقْدَمِينَ
(وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ) الَّتِي يَنْقَطِعُ ثَمَرُهَا فِي بَعْضِ إبَّانِهِ مِنْ السَّنَةِ (كَذَلِكَ) أَيْ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ فِي اشْتِرَاطِ مَا سَبَقَ فِي السَّلَمِ فِي ثَمَرِهَا (أَوْ) هِيَ كَذَلِكَ (إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ) أَيْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِتَأْخِيرِهِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ بِشَرْطِهِ حَالَ كَوْنِ تَعْجِيلِهِ (فِي) السَّلَمِ فِي ثَمَرِ (هَا) أَيْ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى حَوَائِطَ فَشِرَاؤُهُ سَلَمٌ حَقِيقِيٌّ،
بِخِلَافِ السَّلَمِ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يَجِبُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِيهِ،
وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ وَتَسْمِيَتُهُ سَلَمًا مَجَازٌ (أَوْ تُخَالِفُهُ) أَيْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ الْحَائِطَ الْمُعَيَّنَ (فِيهِ) أَيْ وُجُوبُ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا (وَفِي) جَوَازِ (السَّلَمِ) فِي ثَمَرِهَا (لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ) فِيهَا
بِخِلَافِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي ثَمَرِهِ إلَّا لِمَالِكِهِ فَتُخَالِفُهُ فِي وَجْهَيْنِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَاتٌ) ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ،
وَالثَّانِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ، وَالثَّالِثُ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ.
وهل القرية الصغيرة كذلك؟ يعني أنه إذا أسلم في ثمر قرية صغيرة وهي ما لا يوجد فيها المسلم فيه جميع أزمانه التي يوجد فيها من السنة، هل يكون الحكم حينئذ حكم ما إذا أسلم في ثمر حائط معين فيشترط فيها ما يشترط فيه من كل وجه فلا يجوز السلم إلا بعد بدو صلاحها وسعتها وكيفية قبضها،
وأن يسلم لمالكها إلى آخر الشروط وهو تأويل عبد الحق وعياض، قال: وهو ظاهرها أوْ هي كهو من كل وجه إلا في وجوب تعجيل النقد فيها
بخلاف الحائط فإنه لا يجب تعجيل النقد فيه، بل يجوز تعجيله وتأجيله لأن القرية لما كانت تشتمل على حوائط وجهات يتميز بعضها من بعض لا يدري المسلم من أيها يأخذ سلمه، كان المسلَم فيه مضمونا في الذمة والحائط ليس كذلك أو هي كهو من كل وجه، إلا أنها تخالف أي الحائط فيه أي في وجوب تعجيل النقد فيها وتخالفه أيضا في جواز السلم فيها لمن لا ملك له فيها دون الحائط، قال عبد الباقي: وهل القرية الصغيرة وهي ما ينقطع ثمرها في بعض إبانه من السنة كذلك يشترط في السلم فيها الشروط السابقة في الحائط المعين، أو هي مثله إلا في وجوب تعجيل النقد أي رأس مال السلم حقيقة أو تأخيره ثلاثا ولو بشرط فيها لأن السلم فيها مضمون في الذمة لاشتمالها على حوائط،
بخلاف السلم في حائط فلا يجب تعجيل النقد فيه بل يجوز تأخيره أكثر من ثلاثة أيام لأنه بيع معين وتسميته سلما مجاز، وانظر هل جواز التقديم ولو مع الشرط أم لا؟ انتهى. قوله: وانظر هل جواز التقديم لخ كلام مختل إذ الذي في كلام المص تبعا لأصحاب هذا التأويل وجوب التقديم لا جوازه، وبعد حكمنا بوجوبه لا معنى للتوقف في جواز اشتراط تعجيله. فتأمله. قاله الرهوني. تَأوِيلَاتٌ قال بناني: الأول لظاهر المدونة والثاني لأبي محمد والثالث لبعض القرويين.
انتهى. قال الرهوني: تبع السنهوري في نسبة الثاني لأبي محمد وهو خلاف ما في المواق وأبي علي عن ابن يونس من موافقة أبي محمد لبعض القرويين،
فلو أبدل أبا محمد بأبي عمران لسلم من الاعتراض. واللَّه أعلم.
وَلَمَّا أنهى الكلام على انقطاع ثمر الحائط وأنه لا يجوز التأخير فيه لانفساخ العقد لعدم تعلقه بالذمة؛
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.