وفيها دليلهما
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِيهَا دَلِيلُهُمَا) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (دَلِيلُهُمَا) أَيْ مُفِيدُ الْقَوْلَيْنِ. تت فَدَلِيلُ الْأَوَّلِ قَوْلُ هِبَتِهَا إنْ قَبَضَ الْهِبَةَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَاهِبِ جَازَ قَبْضُهُ إذْ يُقْضَى عَلَى الْوَاهِبِ بِذَلِكَ إذَا مَنَعَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ يُوجِبُ كَوْنَ الرَّهْنِ كَذَلِكَ. وَدَلِيلُ الثَّانِي كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ عُمُومِ قَوْلِ هِبَتِهَا لَا يُقْضَى بِالْحِيَازَةِ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِحَوْزِهِ فِي حَبْسٍ أَوْ رَهْنٍ. أَوْ هِبَةٍ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِشْهَادِ أَوْ الْإِقْرَارِ لَغْوٌ فِي الْحَوْزِ، وَكَانَ يَجْرِي فِي الْمُذَاكَرَاتِ أَنَّ التَّحْوِيزَ شَرْطٌ فِي حَوْزِ الرَّهْنِ لَا يَكْفِي الْحَوْزُ دُونَهُ لِبَقَاءِ مِلْكِ الرَّاهِنِ
بِخِلَافِ الْهِبَةِ اهـ.
الْحَطّ أَشَارَ بِهَذَا لِظَاهِرِ كَلَامِهَا فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَنَصُّهُ وَلَا يُقْضَى بِالْحِيَازَةِ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِحَوْزِهِ فِي حَبْسٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ،
وَلَوْ أَقَرَّ الْمُعْطِي فِي صِحَّتِهِ أَنَّ الْمُعْطِيَ قَدْ حَازَ وَقَبَضَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بَيِّنَةً ثُمَّ مَاتَ فَلَا يُقْضَى بِهِ إنْ أَنْكَرَ وَرَثَتُهُ حَتَّى تُعَايِنَ الْبَيِّنَةُ الْحَوْزَ. اهـ. وَوَجْهُ كَوْنِهِ دَالًّا عَلَيْهِمَا أَنَّ قَوْلَهَا حَتَّى تُعَايِنَ الْبَيِّنَةُ الْحَوْزَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَوْزِ الْحِيَازَةُ وَالِاسْتِيلَاءُ وَوَضْعُ الْيَدِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّحْوِيزُ وَالتَّسْلِيمُ وَالدَّفْعُ.
وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ مُحْتَمِلَةً لِلْقَوْلَيْنِ وَهِيَ كَعِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَدُ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لَا يَثْبُتُ بِهَا الْحَوْزُ وَإِنْ اتَّفَقَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ مُعَايِنَةٍ أَنَّهُ حَازَ قَبْلَهُ الْمُصَنِّفِ، يَعْنِي إذَا وُجِدَ بِيَدِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عِنْدَ شَخْصٍ سِلْعَةٌ لِلْمَدِينِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فَلَسِهِ وَادَّعَى أَنَّهَا رَهْنٌ عِنْدَهُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ وَافَقَهُ الرَّاهِنُ خَشْيَةَ أَنْ يَتَقَارَّا لِإِسْقَاطِ حَقِّ بَاقِي الْغُرَمَاءِ. عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ.
مُحَمَّدٌ صَوَابُهُ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا مُعَايَنَةُ الْحَوْزِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ. وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَيْنِ أَيْ هَلْ يُكْتَفَى بِمُعَايَنَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] الْحَوْزِ أَوْ التَّحْوِيزِ وَاخْتَارَ الْبَاجِيَّ الْحَوْزَ، قَالَ وَعِنْدِي لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ وُجِدَ بِيَدِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ ثُمَّ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ لَوَجَبَ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ، وَلَعَلَّهُ مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ لَفْظِهِ خِلَافُهُ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَدْ حَازَهُ كَانَ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا الْحِيَازَةَ. ثُمَّ
قَالَ فِي ضَيْح قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِمُعَايَنَةٍ أَنَّهُ حَازَ يَحْتَمِلُ كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُعَايَنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى التَّحْوِيزِ اهـ. الْحَطّ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاحْتِمَالِ فِي لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ، فَعُلِمَ صِحَّةُ قَوْلِهِ وَفِيهَا دَلِيلُهُمَا وَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ و " غ " اهـ. الْبُنَانِيُّ
وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ النَّاصِرِ وَنَصُّ ابْنِ عَاتٍ إنْ كَانَتْ الْحِيَازَةُ بِالْمُعَايَنَةِ جَازَ وَيَخْرُجُ مِنْ إدَارَتِهِ إلَى إدَارَةِ الْمُرْتَهِنِ وَمِلْكِهِ وَالْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ إذَا وُجِدَ بِيَدِهِ وَقَدْ حَازَهُ كَانَ رَهْنًا،
وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا الْحِيَازَةَ وَلَا عَايَنُوهَا لِأَنَّهُ صَارَ مَقْبُوضًا
وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَبِهِ عُمِلَ إشَارَةً لِكَلَامِ ابْنِ عَاتٍ.
" غ " أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَفِيهَا دَلِيلُهُمَا لِقَوْلِ الْمُقَدِّمَاتِ وَلَا تَنْفَعُ الشَّهَادَةُ فِي حِيَازَةِ الرَّهْنِ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ فِي تَقَارُرِ الْمُتَرَاهِنِينَ بِالْحِيَازَةِ إسْقَاطَ حَقِّ غَيْرِهِمَا إذْ قَدْ يُفْلِسُ الرَّاهِنُ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بَعْدَهُ بِالْحِيَازَةِ وَلَوْ وُجِدَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ تَفْلِيسِ الرَّاهِنِ فَادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَهُ قَبْلَهُ وَجَحَدَهُ الْغُرَمَاءُ لَجَرَى عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَقَةِ تُوجَدُ بِيَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَصَدِّقِ فَيَدَّعِي قَبْضَهَا فِي صِحَّتِهِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ مَعًا وَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغُرَمَاءِ لَوَجَبَ تَصْدِيقُ الرَّاهِنِ وَقَبُولُ إقْرَارِهِ لِأَنَّهُ قَدْ حَازَ الرَّهْنَ فَيَكُونُ شَاهِدًا عَلَى حَقِّهِ إلَى مَبْلَغِ قِيمَتِهِ. اهـ. وَنَقَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ، فَأَنْتَ تَرَى الْمُصَنِّفَ نَزَّلَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إذْ رَدَّ دَلِيلَ الْمُدَوَّنَةِ لِبَيِّنَةِ الْحَوْزِ وَالتَّحْوِيزِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا إذَا وُجِدَ الرَّهْنُ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ بَعْدَ تَفْلِيسِ الرَّاهِنِ فَادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ.
ثُمَّ قَالَ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ فِي الرَّهْنِ يُوجَدُ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ بَعْدَ مَوْتِ رَاهِنِهِ وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ، وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ [منح الجليل] يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَوْزِهِ فِي صِحَّتِهِ،
وَكَذَا الْهِبَةُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا يُقْبَلُ فِيهِمَا. ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ سَبَبُ الْخِلَافِ الِاسْتِصْحَابَانِ اسْتِصْحَابُ مِلْكٍ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا بِيَقِينٍ وَاسْتِصْحَابُ أَنَّ هَذَا الِانْتِقَالَ كَانَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ اهـ فَتَأَمَّلْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ تَنْزِيلِ الْمُصَنِّفِ. تت
تَتِمَّةُ صِفَةِ قَبْضِ الرَّهْنِ. الْمَازِرِيُّ نَقَلَ التَّصَرُّفَ فِيهِ عَنْ رَاهِنِهِ لِمُرْتَهِنِهِ فَمَا يُنْقَلُ يَنْقُلُهُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ يَدِ أَمِينٍ وَمَا يُنْقَلُ كَالرُّبْعِ يَصْرِفُ التَّصَرُّفَ فِيهِ عَنْ رَاهِنِهِ لِمُرْتَهِنِهِ.
وَإِنْ كَانَ بَيْتًا بِهِ مَتَاعُ رَاهِنِهِ فَإِنْ وَلِيَ الرَّاهِنُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بَطَلَ حَوْزُهُ وَإِنْ خُصَّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ فَقِيلَ حَوْزٌ وَفِيهِ نَظَرٌ.
وفيها دليلهما يعني أن في المدونة ما يدل على القولين، قال عبد الباقي: لكن ابن رشد لم يذكر أن فيها دليل القولين إلا في مسألة الصدقة، وجعل الأمر في الرهن يجري على ذلك وهو مخالف لظاهر كلام الشيخ. قاله الش. وأيضا كلام ابن رشد فيما إذا (وجدت) الصدقةُ بيد المتصدق عليه فادعى حوزها في صحة المتصدق لا في الحوز والتحويز، هذا وفي الشارح نظر فإن التوضيح ذكر في الرهن ما يطابق ماله هنا
وكذا الناصر والطخيخي. انتهى. وقال البناني: ذكر ابن يونس في كتاب الرهن قولين، أعني هل يكتفى بمعاينة الحوز أو التحويز؟ واختار الباجي الحوز
وقال في التوضيح: وقول ابن الحاجب بمعاينة أنه حازه يحتمل كلا من القولين، لكن المفهوم من المعاينة أنه لابد من الشهادة على التحويز. انتهى. الحطاب: فما ذكره المص من الاحتمال في لفظ ابن الحاجب يأتي مثله في لفظ المدونة، فعلم من هذا صحة ما أشار إليه المص بقوله: "وفيها دليلهما" ، وسقط اعتراض الش وابن غازي. انتهى باختصار.
ومثله في حاشية الناصر، وقال ابن رشد في رسم الرهون من سماع عيسى: وَلو تشاهدا على الرهن والهبة دون القبض والحيازة، فألفي الرهن بيد المرتهن أو الهبة بيد الموهوب له بعد الموت أو بعد قيام الغرماء فادعيا أنهما قبضا ذلك لم يصدق واحد منهما في ذلك باتفاق إلا أن تكون لهما بينة على ذلك، ولا ينتفع في الرهن بإقامة البينة على أنه قد قبضه وحازه قبل قيام الغرماء إلا أن تشهد البينة أنه قد قبضه وحازه بأمر الراهن وإذنه، والرهن في هذا
بخلاف الهبة لأن القبض فيه أوجب لقول اللَّه عز وجل: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} ، ولأن من أهل العلم من يقول: لا يكون رهنا حتى يكون مقبوضا. انتهى.
وقال ابن عرفة: كان يجري لنا في المذاكرات أن التحويز في حق الرهن شرط لا يكفي الحوز دونه لبقاء ملك الراهن
بخلاف الهبة، وفي هبة المدونة أيضا: من وهب لرجل هبة لغير ثواب فقبضها الموهوب له بغير إذن الواهب جاز قبضه إذ يُقْضَى على الواهب بذلك إذا منعه إياها، فظاهر تعليله بالقضاء عليه بذلك يوجب كون الرهن كذلك. انتهى. ونقله ابن غازي. قاله البناني. واللَّه تعلى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.