وحجر أيضا إن تجدد مال
الشروح عليها
(وَحُجِرَ أَيْضًا) عَلَى الْمُفَلَّسِ الْأَخَصِّ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ (إنْ تَجَدَّدَ) لَهُ (مَالٌ) بَعْدَ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ أَصْلٍ كَرِبْحِ مَالٍ تَرَكَهُ بِيَدِهِ بَعْضُ مَنْ فَلَّسَهُ أَوْ عَنْ مُعَامَلَةٍ جَدِيدَةٍ أَوْ غَيْرِ أَصْلٍ كَمِيرَاثٍ وَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَدِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ الْأَوَّلَ كَانَ فِي مَالٍ مَخْصُوصٍ فَيَتَصَرَّفُ فِي الْمُتَجَدِّدِ إلَى أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَبِهِ الْعَمَلُ
وَقِيلَ يُجَدَّدُ عَلَيْهِ بَعْدَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَتَى بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ وَاسْتَمَرَّ الْحَجْرُ عَلَيْهِ إنْ تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ مَعَ أَنَّهُ مَتَى حُكِمَ بِخَلْعِ مَالِهِ وَأَخَذِ الْمَالِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَقْتَسِمُوهُ فَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَيْضًا أَنَّهُ حَجْرٌ ثَانٍ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُفَلَّسَ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِخَلْعِ مَالِهِ وَأَخْذِ مَالِهِ مِنْهُ فَقَدْ انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ فَإِذَا تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ كَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يَحْجُرَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ الَّذِينَ حَجَرُوا عَلَيْهِ أَوَّلًا أَوْ غَيْرُهُمْ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(قَوْلُهُ إنْ تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ قَسْمٌ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ لِلْمَالِ الَّذِي أَخَذُوهُ مِنْهُ أَوَّلًا
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ) أَيْ وَهُوَ إذَا فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ وَلَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ مَالٌ بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ عَدَمُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ أَيْ زَمَانُ عَدَمِ تَجَدُّدِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُجَدَّدُ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ يُكْشَفُ عَنْ حَالِهِ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَغَيُّرُ الْأَحْوَالِ فِيهَا وَحُصُولُ الْكَسْبِ،
فَإِنْ وُجِدَ عِنْدَهُ مَالٌ حُجِرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحَجَرَ أَيْضًا إنْ تَجَدَّدَ مَالٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ " الْمَالُ الْمُتَجَدِّدُ يَحْتَاجُ إلَى حَجْرَتَيْنِ " وَاضِحٌ فِيمَا عُلِمَ تَجَدُّدُهُ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: إنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ عَدَمِ آخَرَ إلَّا أَنْ يَطْرَأَ لَهُ مَالٌ فَلِغَرِيمِهِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي أَقَلِّ مُدَّةٍ
(ص) وَحَجْرٌ أَيْضًا إنْ تَجَدَّدَ مَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ إذَا تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ مِنْ
فَائِدَةٍ أَوْ بِسَبَبِ مُعَامَلَةِ قَوْمٍ آخَرِينَ فَإِنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ حَتَّى يُحْجَرَ عَلَيْهِ فِيهِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ بِطَلَبِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: إنْ تَجَدَّدَ مَالٌ، أَيْ: تَجَدَّدَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَهُوَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ قُسِمَ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ مَنْ ثَبَتَ عُدْمُهُ وَأُطْلِقَ وَلَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ مَالٌ لَا يَفْتَقِرُ لِتَجْدِيدِ عُدْمٍ وَلَوْ طَالَ زَمَانُهُ ابْنُ نَاجِي عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْعَمَلُ وَلِلْبَاجَّيَّ فِي سِجِلَّاتِهِ يُجَدِّدُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِانْتِقَالِ الْكَسْبِ حِينَئِذٍ
وَلَمَّا كَانَ الْحَجْرُ عَلَى الْمُفَلَّسِ يُخَالِفُ حَجْرَ السَّفِيهِ فِي عَدَمِ احْتِيَاجِ فَكِّهِ إلَى الْحَاكِمِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ مَنْ ثَبَتَ عَدَمُهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ مَالٌ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ: لِانْتِقَالِ الْكَسْبِ حِينَئِذٍ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَحُجِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا حُجِرَ عَلَيْهِ أَوَّلًا (إنْ تَجَدَّدَ) لَهُ أَيْ الْمُفْلِسِ، (مَالٌ) بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ وَقِسْمَتِهِ عَلَى غُرَمَائِهِ وَبَقِيَتْ لَهُمْ بَقَايَا سَوَاءٌ تَجَدَّدَ عَنْ أَصْلِ مَالٍ كَرِبْحٍ فِي مَالٍ تَرَكَهُ بِيَدِهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ أَوْ مِنْ مُعَامَلَةٍ جَدِيدَةٍ أَوْ عَنْ غَيْرِ أَصْلٍ كَمِيرَاثٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ لِأَنَّ الْحَجْرَ الْأَوَّلَ قَاصِرٌ عَلَى الْمَالِ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ.
وَأَمَّا الْمَالُ الْمُتَجَدِّدُ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ إلَى أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ تَجْدِيدِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ مَالٌ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ. ابْنُ نَاجِي وَبِهِ الْعَمَلُ. وَلِلْبَاجِيِّ فِي سِجِلَّاتِهِ يُجَدِّدُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِانْتِقَالِ الْكَسْبِ.
وحجر أيضا إن تجدد مال يعني أن المفلس الذي حكم الحاكم بخلع ماله حصل فيه قسم أم
لا، إذا تجدد له مال بعد الحجر عليه،
فإن تصرفه فيه ماض لأن الحجر الأول كان في مال مخصوص، فيتصرف في المتجدد إلى أن يحجر عليه، فقوله: "وحجر أيضا" أي يحتاج في رد تصرفه فيما تجدد له من المال بعد الحجر عليه إلى حجر آخر لانفكاك الحجر الأول عنه لكونه في مال مخصوص، قال عبد الباقي مفسرا للمص: وحجر أيضا على المفلس الذي حكم الحاكم بخلع ماله وإن لم يحصل فيه قسم بين غرمائه، وقول التتائي: الذي أخذ الغرماء ماله، معناه حكم بأخذهم له وإن لم يقسم بالفعل إن تجدد له مال بعد الحجر الأول، سواء كان عن أصل كربح مال تركه بيده بعض من فلسه أو عن معاملة جديدة أولا عن أصل كميراث أو هبة أو صدقة أو وصية أو أرش جناية؛
لأن الحجر الأول كان في مال مخصوص فيتصرف في المتجدد إلى أن يحجر عليه فيه. ابن عرفة: فيما علم أي تجدده، وَما جهل يفتقر لبيان، وَيُرَاعَى في الحجر الثاني أيضا الشروطُ المتقدمة في قوله: بطلبه لخ، ومفهوم الشرط عدم الحجر عليه إن لم يتجدد له مال وإن طال زمانه. ابن ناجي على المدونة: وبه العمل، وللباجي في سجلاته، يجدد بعد ستة أشهر لانتقال الكسب حينئذ.
ولما كان الحجر على المفلس يخالف حجر السفيه في عدم احتياج فكه إلى حاكم، أشار إلى ذلك بقوله: وانفك الحجر عن المفلس إذا قسم ماله وبقيت من ديونهم بقية، وَكَانَ حلف قبل التفليس أنه لم يكتم شيئا أو بعده وإن كان الطلوبُ حلفَه قبله أو وَافَقُه الغرماء على ذلك من غير حلف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.