وزيد في الأنثى دُخُولٌ زَوْجٍ بِهَا
الشروح عليها
(وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى) الْمَحْجُورَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حِفْظِ الْمَالِ فِي ذَاتِ الْأَبِ وَفَكِّ الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ (دُخُولُ زَوْجٍ) بِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى الْمَحْجُورَةِ) أَيْ ذَاتِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ أَيْ زِيدَ فِي خُرُوجِ الْأُنْثَى الْبِكْرِ مِنْ حَجْرِ الْأَوْلِيَاءِ الثَّلَاثَةِ شَرْطَانِ دُخُولُ الزَّوْجِ بِهَا وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا وَعَلَى هَذَا فَذَاتُ الْأَبِ لَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهَا إلَّا بِأُمُورٍ أَرْبَعَةٍ بُلُوغِهَا وَحُسْنِ تَصَرُّفِهَا وَشَهَادَةِ الْعُدُولِ بِذَلِكَ وَدُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا
وَأَمَّا ذَاتُ الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ فَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهَا إلَّا بِأُمُورٍ خَمْسَةٍ الْبُلُوغِ وَحُسْنِ تَصَرُّفِهَا وَشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ وَدُخُولِ زَوْجٍ بِهَا وَفَكِّ الْوَصِيِّ أَوْ الْمُقَدَّمِ فَإِنْ لَمْ يَفُكَّا الْحَجْرَ عَنْهَا كَانَ تَصَرُّفُهَا مَرْدُودًا وَلَوْ عَنَّسَتْ أَوْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَطَالَتْ إقَامَتُهَا عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حِفْظِ الْمَالِ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهَا.
(قَوْلُهُ: وَفَكِّ الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ) أَيْ بَعْدَ الْبُلُوغِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى دُخُولُ زَوْجٍ وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا (ش) ، أَيْ: فَيُزَادُ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا مَرَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ فَذَاتُ الْأَبِ يُزَادُ لَهَا مَعَ حِفْظِ الْمَالِ، وَالْبُلُوغُ دُخُولٌ زَوْجٍ بِهَا وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا إنْ لَمْ يُرْشِدْهَا الْأَبُ قَبْلَ ذَلِكَ وَذَاتُ الْوَصِيِّ، وَالْمُقَدَّمِ يُزَادُ لَهَا مَعَ الْبُلُوغِ وَحِفْظُ الْمَالِ وَفَكُّ الْوَصِيِّ، أَوْ الْمُقَدَّمِ دُخُولُ زَوْجٍ شَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا إنْ لَمْ يُرْشِدَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ الْمُهْمَلَةُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛
لِأَنَّهُ قَالَ وَزِيدَ، أَيْ: عَلَى مَا مَرَّ فِي الذَّكَرِ مِنْ حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ وَفَكِّ وَصِيٍّ، أَوْ مُقَدَّمٍ وَقَدْ مَرَّ مَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْحَجْرِ، وَالْمُرَادُ بِالْعُدُولِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: دُخُولُ زَوْجٍ بِهَا) ، أَيْ: مُجَرَّدُ دُخُولِ الزَّوْجِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَهِيَ عَلَى السَّفَهِ وَلَوْ عُلِمَ رُشْدُهَا
(قَوْلُهُ: وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إلَى حِفْظِ مَال ذِي الْأَبِ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ، أَيْ: فَيُزَادُ عَلَى مَا ذُكِرَ إلَخْ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الْعُدُولِ، وَلَا يُكْتَفَى بِسُؤَالِ الْجِيرَانِ غَيْرَ أَنَّ عج أَفَادَ نَقْلًا عَنْ عِيَاضٍ الْمُرَادُ بِشَهَادَةِ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا أَنَّهَا لَا تُعْرَفُ بِسَفَهٍ.
(أَقُولُ) فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ لَيْسَ تَحْقِيقًا وَلَوْ احْتِمَالًا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَاتَ الْأَبِ تَخْرُجُ بِحِفْظِ الْمَالِ مَعَ دُخُولِ زَوْجٍ وَشَهَادَةِ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا وَتَخْرُجُ ذَاتُ الْوَصِيِّ، أَوْ الْمُقَدَّمِ بِفَكِّهِمَا بَعْدَ دُخُولِ زَوْجِهِمَا وَشَهَادَةِ الْعُدُولِ كَمَا ذُكِرَ فَدُخُولُ الزَّوْجِ وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ مَزِيدَانِ بَعْدَ حِفْظِ الْمَالِ فِي ذَاتِ الْأَبِ وَغَيْرِهَا وَقَبْلَ فَكِّ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْمَزِيدَ عَلَى الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ لَاحِقًا كَمَا فِي ذَاتِ الْأَبِ وَغَيْرِهِ وَسَابِقًا عَلَيْهِ كَمَا فِي ذَاتِ الْوَصِيِّ، وَالْمُقَدَّمِ فَالدُّخُولُ، وَالشَّهَادَةُ سَابِقَانِ عَلَى الْفَكِّ فِي ذَاتِ الْوَصِيِّ، وَالْمُقَدَّمِ، وَلَاحِقَانِ لِحِفْظِ الْمَالِ فِي ذَاتِ الْأَبِ وَغَيْرِهَا وَتَصْدُقُ مَعْنَى الزِّيَادَةِ فِيهِمَا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الذَّكَرِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى خَاصًّا بِذَاتِ الْأَبِ كَمَا لِبَعْضٍ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُرْشِدَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ) ، أَيْ: قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا هُوَ مُفَادُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَلِلْأَبِ تَرْشِيدُهَا إلَخْ، وَالْمُنَاسِبُ إنْ لَمْ يُرْشِدْهَا الْأَبُ قَبْلَ ذَلِكَ، أَيْ: قَبْلَ الدُّخُولِ وَشَهَادَةِ الْعُدُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ مَا يَخْرُجُ بِهِ) ، أَيْ: مَرَّ مَا يَخْرُجُ بِهِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْحَجْرِ هَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ أَنَّهُ بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تُعَنِّسَ
(قَوْلُهُ: مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ) قَالَ مُحَشِّي تت وَتَعْبِيرُ الْمُؤَلِّفِ بِالْعُدُولِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ رُشْدٍ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي اثْنَانِ وَهَذَا الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْمُوَثَّقِينَ أَنَّ التَّرْشِيدَ، وَالتَّسْفِيهَ لَا يَكْفِي فِيهِ الْعَدْلَانِ وَعَلَيْهِ دَرَجَ ابْنُ عَاصِمٍ فِي تُحْفَتِهِ
وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَلَا يُجْزِي فِي ذَلِكَ شَاهِدَانِ كَمَا يُجْزِي فِي الْحُقُوقِ وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ لَا يُكْتَفَى بِرَجُلَيْنِ فِي تَرْشِيدِ السَّفِيهِ إلَّا مَعَ الْفُشُوِّ وَنَقَلَ عَنْ الْجَزِيرِيِّ فِي وَثَائِقِهِ شُهُودُ التَّرْشِيدِ تَجِبُ فِيهِمْ الْكَثْرَةُ وَأَقَلُّهُمْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَرْبَعَةٌ
وَكَذَا التَّسْفِيهُ.
[الْحَجْرَ عَلَى الْأُنْثَى]
(وَزِيدَ) بِكَسْرِ الزَّايِ عَلَى مَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ بِهِ عَنْ الذَّكَرِ مِنْ الْبُلُوغِ وَظُهُورِ الرُّشْدِ فِي ذِي الْأَبِ، وَهُمَا وَالْفَكُّ فِي ذِي الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ (فِي) فَكِّ حَجْرِ (الْأُنْثَى) شَرْطَانِ أَحَدُهُمَا دُخُولُ زَوْجٍ بِهَا، وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا،
وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا حَجْرًا عَلَى الْأَرْجَحِ [منح الجليل] دُخُولُ زَوْجٍ) بِهَا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَهِيَ عَلَى الْحَجْرِ،
وَلَوْ عُلِمَ رُشْدُهَا وَلَا يُحْتَاجُ لِاخْتِبَارِهَا بِسَنَةٍ بِالنُّونِ بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ وَغَيْرِهِمَا، وَشَهَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ اخْتِبَارَهَا بِسَنَةٍ بِالنُّونِ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَصَرَّحَ ابْنُ فَرْحُونٍ بِتَشْهِيرِهِ وَضَبَطَ قَوْلَهُ بِسِتَّةٍ بِالتَّاءِ أَيْ سِتَّةِ أَعْوَامٍ بَعْدَ الدُّخُولِ لِيُوَافِقَ مَا بِهِ الْعَمَلُ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ الْأَبُ عَلَيْهَا حَجْرًا قَبْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سَبْعَةُ أَعْوَامٍ بَعْدَ الْبِنَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ وَبِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا.
وَالثَّانِي
وزيد في الأنثى دخول زوج يعني أنه يزاد في الأنثى على ما تقدم أن تتزوج ويدخل بها زوجها، ويزاد على ذلك أيضًا شهادة العدول اثنان على المشهور،
ولا يشترط أزيد منهما خلافا للمتيطى كظاهر المص. على صلاح حالها وهو حسن تصرفها وهو أمر زائد على حفظ المال كما عرفت، وينفك الحجر بما ذكره ولو بعد الدخول بقرب على المشهور. قاله عبد الباقي.
وَالحَاصِلُ أن الذكر يترشد بأمرين البلوغ وحفظ المال إن كان ذا أب، وبالبلوغ وحفظ المال وفك الحجر عنه إن كان ذا وصي أو مقدم،
فإن لم يكن ذا ولي رد تصرفه إن كان صغيرا أي لم يبلغ وإن كان بالغا وهو سفيه فهو ما قال الشيخ "وتصرفه قبل الحجر" لخ،
وَأما الأنثى ذات الولي فيزاد لها على ذلك أمران: دخول زوج وشهادة العدول على حسن تصرفها، فيقال: ذات الأب تترشد بحفظ المال مع البلوغ، ويزاد لها على ذلك أن تتزوج ويدخل بها زوجها،
وأن يشهد عدلان فأكثر على أنها حسنة التصرف، وَذات الوصي والقدم تترشد بالبلوغ مع حفظ المال وفك الحجر عنها، ويزاد على ذلك أن تتزوج وأن يدخل بها زوجها،
وأن يشهد العدول عدلان فأكثر على أنها حسنة التصرف. وهذا الذي قررت به المص من تفسير صلاح الحال بحسن التصرف هو المتعين في كلام المص؛ لأنه إذا فسر صلاح الحال بأن لا تعرف بالسفه أي يشهدوا برشدها لا يكون لزيادة شهادة العدول على صلاح الحال معنى؛ لأنه قد مر له إلى حفظ مال ذي الأب، وَيُعَيِّنُ هذا ما نقله الرهوني عند قول عبد الباقي مفسرا لصلاح الحال أي حسن تصرفها فهذا زائد على حفظ مال ذي الأب، وعلى فك وصي أو مقدم.
انتهى. قال الرهوني: قول عبد الباقي: أي حسن تصرفها فهذا زائد على حفظ مال ذي الأب لخ نحوه لابن عاشر، ونصه قد يتبادر أن الأنثى لم تختص بهذا القيد لتقدم نظيرة في الذكر حيث يقول: "إلى حفظ مال ذي الأب" ؛ لأن حفظ المال مساوٍ لانتفاء السفه، ولا يكفي انتفاء السفه في الأنثى بل ما هو أخص منه وهو صلاح الحال. قف على التوضيح يتبين لك هذا المعنى أعني ما ذكره في القيد الخامس.
انتهى منه بلفظه. ونقله جسوس وسلمه. وما نسبه للتوضيح هو كذلك فيه فإنه بعد أن ذكر عن ابن رشد في البيان أن المشهور أنها في ولاية أبيها حتى يدخل بها زوجها ويشهد العدول على صلاح حالها. قال ما نصه: ونحوه لعياض في باب النكاح لكنه زاد بعد أن عين أن المشهور أنها لا تخرج إلا بالدخول ومعرفة صلاح حالها، فقال: ومعناه عندهم أنها لا تعرف بسفه. انتهى. وعلى هذا فلا يشترط أن يشهد العدول بصلاح الحال، بل بعدم السفه.
انتهى منه بلفظه. قَالَ مقيد هذا الشرح عفا اللَّه تعالى عنه: بهذا الذي في التوضيح يتبين لك أن المص أراد هنا المعنى الذي قررته به؛ إذ لولا ذلك لم يكن لقوله: "وزيد" معنى بالنسبة لشهادة صلاح الحال. وقد نظر الرهوني في كلام المص في التوضيح بأن عياضا لم يقصد مخالفة ابن رشد وغيره في تعبيرهم بصلاح الحال، بل صرح بأن مرادهم بصلاح الحال أنها لا تعرف بسفه وهو الحق، وأتى الرهوني بما يدل على ما قال من أن الرشد في حق الذكر والأنثى سواء، وعلى هذا فعلى المص الدرك في قوله: "وزيد في الأنثى دخول زوج وشهادة العدول على صلاح حالها" بالنسبة لشهادة العدول على صلاح حالها،
فلو قال: وزيد في الأنثى دخول زوج لسلم من هذا. واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.