وَفِي مُقَدَّمِ القاضي: خلاف
الشروح عليها
(وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلَافٌ) هَلْ لَهُ تَرْشِيدُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ
وَالرَّاجِحُ لَا فَلَوْ قَالَ وَلِلْأَبِ تَرْشِيدُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ رُشْدُهَا كَالْوَصِيِّ بَعْدَهُ لَا الْمُقَدَّمِ لَطَابَقَ الْمُعْتَمَدَ بِسُهُولَةٍ
وَلَمَّا جَرَى فِي كَلَامِهِ ذِكْرُ الْوَلِيِّ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ لَا) أَيْ وَالرَّاجِحُ أَنَّ مُقَدَّمَ الْقَاضِي لَيْسَ لَهُ تَرْشِيدُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بَلْ كَذَا قَبْلَهُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ رُشْدَهَا بِالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا كَانَ لَهُ تَرْشِيدُهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْلُومَةَ الرُّشْدِ يَجُوزُ تَرْشِيدُهَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْلُومَةَ الرُّشْدِ يَجُوزُ تَرْشِيدُهَا مُطْلَقًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ لِكُلٍّ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ وَمَجْهُولَةُ الرُّشْدِ يَجُوزُ لِلْأَبِ تَرْشِيدُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَلِلْوَصِيِّ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا قَبْلَهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُقَدَّمِ تَرْشِيدُهَا لَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا بَعْدَهُ وَمَعْلُومَةُ السَّفَهِ تَرْشِيدُهَا لَغْوٌ مُطْلَقًا .
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ الرُّشْدَ مِنْ غَيْرِهِ.
ص (وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلَافٌ)
ش: مَشَى فِي الْمُتَيْطِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ عَدَمُ الْعِلْمِ بِرُشْدِهَا قَالَ: وَلَوْ سَقَطَ هَذَا الْفَصْلُ يَعْنِي ذَكَرَ مَنْ يَعْرِفُ رُشْدَ الْيَتِيمَةِ لَنَفَذَ إطْلَاقُ وَكِيلِ الْقَاضِي، وَمُؤَامَرَتُهُ أَحْسَنُ كَانَ الَّذِي قَدَّمَهُ، أَوْ غَيْرَهُ بَعْدَهُ اهـ. مِنْ فُصُولِ الْمَحْجُورِ.
(وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلَافٌ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفَكِّ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ "
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي) تَرْشِيدِ (مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلَافٌ) فَقِيلَ يَجُوزُ كَتَرْشِيدِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً وَهُوَ لِسَحْنُونٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ وَأَقْفَالُهَا بَعْدَهُ مَرْدُودَةٌ مَا لَمْ تُعَنِّسْ أَوْ تَتَزَوَّجْ وَتُقِمْ مُدَّةً بِبَيْتِ زَوْجِهَا مُدَّةً يُحْمَلُ أَمْرُهَا فِيهَا عَلَى الرُّشْدِ طفي أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ اُخْتُلِفَ فِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي هَلْ لَهُ تَرْشِيدُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْمَشْهُورُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ إثْبَاتِ مَا يُوجِبُ إطْلَاقَهَا، وَبَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي لَهُ بِهِ، وَكَمَا أَدْخَلَهَا فِي الْوِلَايَةِ قَاضٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَهَا مِنْهَا إلَّا قَاضٍ، وَقَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ وَغَيْرُهُ وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ،
وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ قَاضٍ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهَا إلَّا بِقَوْلِهِ وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ اهـ.
وَفِي التَّوْضِيحِ: وَأَمَّا الْمُقَدَّمُ مِنْ الْقَاضِي فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَوَصِيِّ الْأَبِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ جَبَرَ بِهِ الْخَلَلَ الْكَائِنَ بِتَرْكِ الْأَبِ تَقْدِيمَ وَصِيٍّ لِهَذَا الْوَلَدِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ،
وَأَمَّا تَقْرِيرُ تت فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْيَتِيمَةِ غَيْرِ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا هَلْ أَفْعَالُهَا جَائِزَةٌ إذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ أَوْ مَرْدُودَةٌ مَا لَمْ تُعَنِّسْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا غَيْرُ مُلْتَئِمٍ مَعَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ كَهُمَا إذْ لَمْ يَتَعَرَّضْ سَحْنُونٌ وَلَا غَيْرُهُ لِمُقَدَّمِ الْقَاضِي أَصْلًا،.
وفي مقدم القاضي خلاف يعني أنه اختلف في مقدم القاضي هل هو كالوصي فيكون له ترشيدها قبل البناء وبعده كما هو ظاهر المص؟
وإن لم يعرف رشدها إلا من قِبَلِهِ وهذا القول شهره المازري وغيره، أو ليس له ترشيدها إلا بعد ثبوت ما يوجب إطلاقه لها وشهره المتيطى؟ وقوله: "خلاف" مبتدأ وخبره قوله: "في مقدم" ،
وقال عبد الباقي: وفي مقدم القاضي خلاف في ترشيده لها بعد الدخول فقط، أو ليس له لا قبل الدخول ولا بعده وهو الراجح. انتهى. وناقشه الرهوني في ذلك وقال: إن تشهير المازري هو الصواب، ويأتي الكلام على قول عبد الباقي إن شاء اللَّه تعالى. تنبيهات: الأوَّلُ: وقع في شرح عبد الباقي ما نصه: وفائدة ترشيد الأب لها من غير ثبوته أنه لا يجوز له تزويجها إلا بإذنها كما مر في قوله "والثيب تعرب كبكر رشدت" ،
وأما بيعها ومعاملاتها فهي محجور عليها فيها فلا يمضي شيء من ذلك إلا بإجازة أبيها. انتهى.
قوله: وأما بيعها ومعاملاتها لخ، قال البناني: مثله في الخرشي وهو غيرُ صحيحٍ، وكأنهما خرجا به عن المذهب، وقد قدمنا الكلام في ذلك أول النكاح وأن الترشيد لا يتبعض. انتهى. الثَّانِي: قال البناني: عند قوله "وفي مقدم القاضي خلاف" مستدلا لكلام المص ما نصه: قال المتيطى: واختلف أيضًا هل لمقدم القاضي ترشيدها بعد البناء بها؟ فالمشهور من القول أنه ليس له ذلك إلا بعد ثبوت ما يوجب إطلاقه لها وبعد أمر القاضي له بذلك، وكما أدخلها في الولاية قاض، فلا يجوز أن يطلقها منه إلا قاضٍ.
وقاله ابن زرب وغيره. ونحوه لعبد الوهاب.
وقيل إن إطلاقه من الحجر إلى نظره بغير إذن القاضي جائز وإن لم يعرف رشدها إلا بقوله: ونحوه في كتاب محمد. انتهى.
وقال في التوضيح: وأما المقدم من جهة القاضي فالمشهور على ما قاله المازري وغيره أنه كوصي الأب؛ لأن القاضي جبر به الخلل الكائن بترك الأبِ تقديمَ وصيٍّ لهذا الابن. انتهى. الثَّالِثُ قال البناني: حاصل ما جرى به العمل عندنا في الأقسام المتقدمة أن غير البالغ من المذكور أفعاله مردودة ولو ظهر به شبه رشد فلا عبرة بذلك، والبالغ منهم إن كانت له حالة الرشد فأفعاله ماضية والضد بالضد، ولا اعتبار بحجر ولا فك كان له أب أم لا، كان له وصي أو مقدم أم لا فالمدار على الحال مطلقًا وإن جهل حاله وله أب ففعله مردود إلى ظهور رشده،
وإن كان له وصي أو مقدم ففعله مردود إلى الفك وإن لم يكن له حاجر ففعله جائز هذا حكم الذكور،
وَأمَّا الإناث فمن لم تبلغ منهن فأفعالها مردودة مطلقًا،
ومن بلغت ولها أب فمن حالها الرشد ففعلها ماض والعكس بالعكس،
وإن جهل حالها ففعلها يمضي بمضي عام من دخولها، وذات الوصي أو المقدم فعلها ماض إن علم رشدها،
فإن علم السفه أو جهل حالها لم يمض فعلها إلا بفك الوصي أو المقدم، ولا فرق بين مسنة وصغيرة وبالغة. نَعَم العانسُ المهملة يمضي فعلها بمجرد التعنيس ولو لم تتزوج. انتهى. ما حصله الشيخ أبو علي في شرح التحفة. اهـ. وقوله: "وشهادة العدول على صلاح حالها" هذا هو المشهور وهو الذي مر عليه المص،
قال الحطاب عن ابن رشد: والمشهور في البكر ذات الأب أنها لا تخرج من ولاية أبيها ولا تجوز أفعالها وإن تزوجت حتى يشهد العدول على صلاحها، والذي جرى به العمل عندنا أن تكون أفعالها جائزة إذا مرت لها سبعة أعوام من دخول زوجها بها على رواية ابن القاسم والأنثى المهملة إذا علم سفهها لا تجوز أفعالها إلا على قول سحنون وهو قول شاذ. واعلم أن في البكر ذات الأب سبعة أقوال إذا لم يعلم سفهها، فَقيل: إنها تخرج بالحيض من ولاية أبيها،
وَقيل: إنها لا تخرج به حتى تتزوج ويمر بها عام ونحوه من الدخول وقد مر أن هذا القول عليه العمل،
وَقيل: ستة، وَقيل: سبعة، وَقيل: عامان،
وَقيل: لا تخرج وإن طالت إقامتها مع زوجها حتى يشهد العدول على صلاح حالها. وقد مر أن هذا هو المشهور وهو الذي مر عليه المص.
وقيل: تخرج بالتعنيس وإن لم يدخل بها زوجها. فهذه سبعة أقوال. الأَوَّلُ رواه ابن غانم وابن زياد عن مالك،
والثَّانِي نص عليه غير واحد من الأشياخ وهو قول مطرف في كتاب ابن حبيب فتكون أفعالها قبل العالم مردودة ما لم يعلم رشدها وجائزة بعده ما لم يعلم سفهها، والرابع ينسب لابن القاسم، والخامس لابن نافع، والسادس هو مذهب الموطأ والمدونة والواضحة وهو المشهور كما عرفت نص عليه ابن رشد وعياض وغيرهما، والسابع جرى به العمل.
وَأما اليتيمة المهملة ففيها أيضًا سبعة أقوال والسابع مخرج، قِيلَ: إن أفعالها جائزة بعد البلوغ
وَقِيلَ: لا تجوز حتى يمر بعد الدخول العام ونحوه أو العامان ونحوهما،
وَقِيلَ: الثلاثة الأعوام ونحوها، وقيل: حتى يدخل ويشهد العدول على صلاح حالها،
وَقِيلَ: إذا عنست وإن لم تتزوج فهذه ستة أقوال، ويتخرج فيها قول سابع وهو أن تجوز أفعالها بمرور سبعة أعوام،
والمشهور فيها أن تكون أفعالها جائزة إذا عنست أو مضى لدخول زوجها بها العام وهو الذي جرى به العمل،
فإن عنست في بيت زوجها جازت أفعالها باتفاق إذا علم رشدها أو جهل حالها وردت إن علم سفهها، والأقوال التي تقدمت في ذات الأب جميعها إنما هي إذا لم يعلم سفهها،
وأما إن علم سفهها فأفعالها مردودة،
وكذلك المهملة إذا علم سفهها فلا تجوز أفعالها إلا على قول سحنون، وهو قول شاذ كما مر،
بخلاف الذكر إذا جهل سفهه وكان مهملا فإن أفعاله جائزة عند جميع أصحاب مالك إلا ابن القاسم. انظر الحطاب والشارح. وما مر عن مطرف أن أفعال ذات الأب قبل العام مردودة ما لم يعلم رشدها هو للشارح وفيه بعض مخالفة لما في تعميم الحطاب، وهو قوله: والأقوال التي تقدمت في ذات الأب جميعها إنما هي إذا لم يعلم سفهها، فإنه صادق بما إذا علم رشدها وبما إذا جهل حالها. واللَّه تعالى أعلم.
الرَّابعُ: قد مر لعبد الباقي أن مقدم القاضي إنما يرشد على القول بترشيده بعد الدخول لا قبله، وقد مر أنه خلاف ظاهر المص، قال الرهوني: وقد قال الشيخ أبو علي: يصح للمقدم أن يرشدها قبل البناء وهو ظاهر المتن؛ إذ فرض المسألة فيما قبل البناء، ومما يدل على هذا أن ابن غازي والحطاب لم يعترضا هنا ظاهر كلام المتن، وكلام المتيطى في المقدم ظاهره أنه لا يرشد قبل البناء وأن المشهور أنه لا يرشد بعد البناء، ولا أظنه يصح بدليل كلام الناس.
انتهى. قال الرهوني بعد هذا الكلام -وقد جلب قبله ما هو كالشاهد له- ما نصه: وبهذا كله تعلم ما في قول الزرقاني أو ليس له لا قبل الدخول ولا بعده وهو الراجح. واللَّه أعلم. انتهى. الخَامسُ: قد مر عند قول المص: وشهادة العدول على صلاح حالها أن المشهور أنه يكفي عدلان، ونحوه في تبصرة ابن فرحون أول القسم الثاني، ونصه: الشهادة في الترشيد والتسفيه، قال ابن الماجشون وغيره من أصحاب مالك: يشترط فيهم الكثرة وأقلهم أربعة
والمشهور أنه يجزئ في ذلك اثنان. انتهى. لكن ظاهر المص الأول وهو الذي جرى به العمل. انتهى. وعليه درج صاحب التحفة. قال أبو علي في حاشيته على شرحها: وحاصل ما ذكره ابن سهل والجزيري في وثائقه في هذا أن تكثير الشهود في الترشيد والتسفيه شرط، وأقل الكثرة عند ابن الماجشون أربعة وتجوز فيهما شهادة الرجال والنساء أو الرجال فقط، ولابد أن يكون الشهود من الجيران ومن يرى يعلم ذلك إلا أن يفقدوا فيشهد الأباعد. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.