وَلَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ تَجْرٍ فِي: كَخَمْرٍ إن اتجر لسيده
الشروح عليها
(وَلَا يُمَكَّنُ) عِنْدَ (ذِمِّيٍّ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى سَيِّدِهِ تَمْكِينُهُ (مِنْ تَجْرٍ فِي كَخَمْرٍ) وَخِنْزِيرٍ مِمَّا لَا يُبَاحُ تَمَلُّكُهُ (إنْ اتَّجَرَ لِسَيِّدِهِ) ؛ لِأَنَّ تِجَارَتَهُ لَهُ بِمَنْزِلَةِ تِجَارَةِ السَّيِّدِ وَلَا مَفْهُومَ لِذِمِّيٍّ بَلْ عَبْدُهُ الْمُسْلِمُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّمِّيِّ لِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَلَا لِتَجْرٍ بَلْ غَيْرِهِ كَالتَّوْكِيلِ عَلَى التَّقَاضِي وَالسَّلَمِ وَنَحْوِهِ كَذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ اتَّجَرَ لِسَيِّدِهِ) أَيْ بِمَالِ السَّيِّدِ أَوْ بِمَالِ الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ تِجَارَتَهُ لَهُ بِمَنْزِلَةِ تِجَارَةِ السَّيِّدِ) أَيْ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ فَإِنْ مَكَّنَهُ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ وَبَاعَ مَا ذَكَرَ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ تَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ أَدَبًا لِلسَّيِّدِ سَوَاءٌ قَبَضَ الْعَبْدُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ أَمْ لَا عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ كَمَا فِي المج
(قَوْلُهُ وَلَا لِتَجْرٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِذِمِّيٍّ أَيْ لَا مَفْهُومَ لِذِمِّيٍّ وَلَا لِتَجْرٍ.
(قَوْلُهُ: كَالتَّوْكِيلِ عَلَى التَّقَاضِي وَالسَّلَمِ) أَيْ فَإِذَا وَكَّلَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ أَوْ الْكَافِرَ عَلَى قَبْضِ مَالِهِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ عَلَى سَلَمِ دَرَاهِمَ فِي سِلَعٍ فَإِنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ الْخَمْرَ أَوْ الْخِنْزِيرَ قَضَاءً عَنْ الدَّيْنِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ السَّلَمِ فِيهِمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ تَجْرٍ فِي خَمْرٍ إنْ تَجَرَ لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ ذِمِّيٌّ. اللَّخْمِيِّ: لَا يَنْبَغِي لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ بِالتَّجْرِ إنْ كَانَ يَعْمَلُ بِالرِّبَا أَوْ خَائِنًا فِي مُعَامَلَتِهِ،
فَإِنْ رَبِحَ فِي عَمَلِهِ بِالرِّبَا تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ نَصْرَانِيًّا وَتَجْرُهُ مَعَ أَهْلِ دَيْنِهِ بِالْخَمْرِ أَوْ بِالرِّبَا فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ، هَلْ هُمْ مُخَاطَبُونَ؟ وَقَدْ وَرِثَ ابْنُ عُمَرَ عَبْدًا لَهُ كَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ وَهَذَا فِي تَجْرِهِ لِنَفْسِهِ،
وَإِنْ تَجَرَ لِسَيِّدِهِ لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
عِيَاضٌ: قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ " وَأَنْ يَبِيعَ الْخَمْرَ وَيَبْتَاعَهَا " قِيلَ: مُرَادُهُ بِعَبْدِهِ هُنَا مُكَاتَبُهُ إذْ لَا تَحْجِيرَ لَهُ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: هُوَ مَأْذُونٌ لَهُ يَتَّجِرُ بِمَالِ نَفْسِهِ.
وَقِيلَ: فِيمَا تَرَكَهُ لَهُ سَيِّدُهُ تَوْسِعَةٌ لَهُ.
وَانْظُرْ ذَكَرَ فِي حَجْرِ الصَّبِيِّ جِنَايَتَهُ فَقَالَ: وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إقْرَارَهُ بِعُقُوبَةٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا هُنَا مِنْ ابْنِ يُونُسَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ مِمَّا يَلْزَمُهُ فِي جَسَدِهِ مِنْ قَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، وَمَا آلَ غُرِّمَ عَلَى سَيِّدِهِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ كَإِقْرَارٍ بِجُرْحٍ أَوْ بِقَتْلٍ خَطَأً أَوْ بِأَخْذِ مَالٍ أَوْ بِاسْتِهْلَاكِهِ أَوْ سَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا، فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا يُتْبَعُ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ عَتَقَ.
[الْحَجَر عَلَى الْمَرِيض]
(ص) ، وَلَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ تَجْرٍ فِي كَخَمْرٍ إنْ اتَّجَرَ لِسَيِّدِهِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الذِّمِّيَّ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ الْمُسْلِمُ فِي أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ التِّجَارَةِ فِيمَا لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ تَمَلُّكُهُ مِنْ خَمْرٍ وَرِبًا سَوَاءٌ بَاعَ لِذِمِّيٍّ أَوْ لِمُسْلِمٍ لَكِنْ إنْ بَاعَهَا الْمُسْلِمُ كُسِرَتْ عَلَى الْمُسْلِمِ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الذِّمِّيُّ ثَمَنَهَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ أَدَبًا لَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ إنْ قَبَضَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنَّمَا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ التَّجْرِ فِي ذَلِكَ؛
لِأَنَّهُ وَكِيلٌ لِسَيِّدِهِ قَائِمٌ مَقَامَهُ، وَالسَّيِّدُ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ فَكَذَا وَكِيلُهُ وَإِنْ كَانَ هَذَا الذِّمِّيُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إنَّمَا يَتَّجِرُ لِنَفْسِهِ وَيُعَامِلُ أَهْلَ الشِّرْكِ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ وَيَحِلُّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَتَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ التِّجَارَةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ بَنَاهُمَا اللَّخْمِيُّ عَلَى خِطَابِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَعَدَمِ خِطَابِهِمْ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ مِنْ تَجْرٍ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ مِنْ بَيْعٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ تَقَاضٍ وَهَذِهِ أَحْكَامُ الْمَأْذُونِ مِنْ الْعَبِيدِ
أَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ فَلَا يُشْتَرَى مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ أَهْلُهُ أَذِنُوا لَهُ حَتَّى يَسْأَلَهُمْ إلَّا لِقَرِينَةٍ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى السَّبَبِ الرَّابِعِ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجْرِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخَامِسِ مِنْهَا وَهُوَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: كُسِرَتْ عَلَى الْمُسْلِمِ) ، أَيْ: وَضَاعَ عَلَى الْمُسْلِمِ ثَمَنُهَا،
أَيْ: وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَلَا تُكْسَرُ عَلَيْهِ،
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الذِّمِّيُّ ثَمَنَهَا رَاجِعٌ لِلطَّرَفَيْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ سَوَاءٌ بَاعَ لِذِمِّيٍّ، أَوْ مُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ: فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ أَدَبًا لَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّصَدُّقَ عَلَى الذِّمِّيِّ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَغْرَمُهُ لِلسَّيِّدِ مَعَ أَنَّ التِّجَارَةَ لِلسَّيِّدِ وَهُوَ الَّذِي مَكَّنَّهُ مِنْ تِلْكَ التِّجَارَةِ فَالْوَجْهُ أَنْ لَا رُجُوعَ وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَدَبَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلسَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ إنْ قَبَضَهُ، أَيْ: وَلَا يُنْزَعُ مِنْ الذِّمِّيِّ إنْ قَبَضَهُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الذِّمِّيَّ يَتَّجِرُ لِلسَّيِّدِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَفُوزُ بِذَلِكَ إنْ قَبَضَهُ الذِّمِّيُّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛
لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَحِلُّ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ، ثُمَّ إنِّي وَجَدْت فِي مُحَشِّي تت مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَلَا إشْكَالَ فَإِنَّهُ قَالَ، وَلَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ، نَحْوُ عِبَارَتِهِ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَمُرَادُهُمَا بِعَدَمِ التَّمْكِينِ مَنْعُ أَخْذِ السَّيِّدِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَبِالتَّمْكِينِ جَوَازُهُ لَا حَقِيقَةُ التَّمْكِينِ إذْ لَا يَسُوغُ لَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ التَّجْرِ مُطْلَقًا فِيمَا ذَكَرَ وَفِي غَيْرِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْوَكَالَةِ وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ مِنْ بَيْعٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ تَقَاضٍ، وَالْحَمْلُ عَلَى مَا قُلْنَا يُوَافِقُ قَوْلَهَا لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَّجِرَ إلَخْ وَيُوَافِقُ مَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ.
وَهَذَا الَّذِي قُلْنَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَصَدَ اخْتِصَارَهُ وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَنَصُّ الْجَوَاهِرِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ لَا يَنْبَغِي لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ
إمَّا؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالرِّبَا، أَوْ خَائِنٌ فِي مُعَامَلَاتِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ تَجَرَ وَرَبِحَ وَكَانَ يَعْمَلُ بِالرِّبَا تَصَدَّقَ السَّيِّدُ بِالْفَضْلِ فَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَسَادِ فِي بَيْعِهِ ذَلِكَ اُسْتُحْسِنَ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ إجْبَارٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ لَا أَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَتْجِرَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ، وَلَا يَأْمُرَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} اهـ (أَقُولُ) وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ هُوَ مَا رَأَيْته فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مُخْتَصَرِ الْبَرَادِعِيِّ فِي بَابِ الْمَأْذُونِ وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَيُعَامِلُ أَهْلَ الشِّرْكِ) ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعَامِلْ أَهْلَ الشِّرْكِ فَأَشَارَ لَهُ اللَّخْمِيُّ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَتَجَرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ الْحُكْمُ فِيمَا يَأْتِي بِهِ كَالْحُكْمِ فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ
(قَوْلُهُ: بَنَاهُمَا اللَّخْمِيُّ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ وَيَخْتَلِفُ إذَا اتَّجَرَ مَعَ أَهْلِ دِينِهِ فَأَرْبَى، أَوْ تَجَرَ فِي الْخَمْرِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ يَكُونُ الْجَوَابُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إذَا بَايَعَ مُسْلِمًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ فَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ.
[الْحَجْرُ عَلَى الْمَرِيض]
(وَلَا يُمَكَّنُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَالْكَافِ مُثَقَّلًا رَقِيقٌ (ذِمِّيٌّ) غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التَّجْرِ أَيْ يَحْرُمُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُمَكِّنَ عَبْدَهُ الذِّمِّيَّ غَيْرَ الْمَأْذُونِ (مِنْ تَجْرٍ فِي كَخَمْرٍ) وَخِنْزِيرٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ (إنْ اتَّجَرَ) الذِّمِّيُّ (لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّهَا كَتِجَارَةِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ سَوَاءٌ بَاعَ الذِّمِّيُّ ذَلِكَ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ، لَكِنْ إنْ بَاعَهَا لِمُسْلِمٍ أُرِيقَتْ وَكُسِرَ إنَاؤُهَا،
فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الذِّمِّيُّ ثَمَنَهَا تُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِهِ أَدَبًا لَهُ وَإِنْ قَبَضَهُ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ " كَخَمْرٍ " فَيَحْرُمَ تَمْكِينُهُ مِنْ تَجْرٍ فِيمَا يُبَاحُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَفْهُومِ مَا هُنَا، وَإِنَّمَا خَصَّ كَالْخَمْرِ هُنَا لِقَوْلِهِ
ولا يمكن ذمي من تجر في كخمر إن اتجر لسيده قال الخرشي: يعني أن العبد الذمي إذا أذن له سيده المسلم في أن يتجر له فإنه لا يمكن من التجارة فيما لا يحل للمسلم تملكه من خمر وربي، سواء باع لذمي أو مسلم، لكن إن باعها لمسلم كسرت على المسلم فإن لم يقبض الذمي ففي المدونة تصدق به عليه أدبا له، ولا ينتزع منه إن قبضه على المشهور. انتهى.
وقال عبد الباقي: ولا يمكن عبدٌ غيرُ مأذون ذميٌّ أي يحرم على المسلم أن يمكن عبده الذمي غير المأذون من تجر في كخمر وخنزير ونحوهما مما لا يباح تملكه إن اتجر لسيده؛ لأن تجارته بمثابة تجارة السيد لأنه وكيل عنه سواء باع ذلك الذمي لذمي أو مسلم لكن إن باعها لمسلم أريقت وكسرت الآنية،
فإن لم يقبض الذمي ثمنها تصدق به عليه أدبا له،
فإن قبضه لم ينزع منه على المشهور. ولا مفهوم لقوله: "في كخمر" بل يحرم تمكينه من تجر فيما يباح أيضًا كما هو منطوق قوله في باب الوكالة: "ومنع ذمي في بيع أو شراء أو تقاض" وهو مقدم على مفهوم ما هنا، وإنما خصه هنا بكخمر لقوله: وإلا أي وإن لم يتجر لسيده بل تجر لنفسه بماله، ففي تمكينه من التجر في كخمر وعدم التمكين من ذلك قولان: الأول مبني على أنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة وعليه فيحل للسيد تناول ما أتى به إذا أراد انتزاع ما بيده،
والثاني مبني على خطابهم بها. قال عبد الباقي: وحملنا المص على غير المأذون لقوله: "إن تجر لسيده" لأن معناه تجر في مال سيده على أن الربح للسيد وهو حينئذ ليس بمأذون وإنما هو وكيل له، ونحوه في أحمد، وكلام الشارح والمدونة يفيده ويمكن حمله على المأذون لكن في فرض خاص وهو أن يتجر في مال نفسه على أن الربح للسيد؛ إذ يقال فيه حينئذ تجر لسيده. وقوله: "قولان" أجراهما اللخمي على خطابهم بفروع الشريعة وعدم خطابهم.
قاله الشارح. وقال المواق: اللخمي: لا ينبغي للسيد أن يأذن لعبده في التجر إن كان يعمل بالربا أو خائنا في معاملته،
فإن ربح في عمله بالربا تصدق بالفضل،
وإن كان العبد نصرانيا وتجر مع أهل دينه بالخمر أو بالربا فعلى القولين هل هم مخاطبون؟ وقد ورث ابن عمر عبدا له كان يبيع الخمر ويبتاعها، قيل مراده بعبده هنا مكاتبه إذ لا تحجير عليه،
وقيل هو في مأذون له يتجر بمال نفسه
وقيل في قوته وقيل فيما تركه له سيده توسعة له. أشهب عن مالك: ولا يشترى من غير المأذون وإن قل مثل الخف وشبهه، ولا يقبل قوله إن أهله أذنوا له حتى يسألهم ولعله في عبد ليس من عادته البيع والشراء،
وأما عندنا بمصر فهو يبيع ويشتري لاسيما الشيء القليل فينبغي أن يقبل قوله، كما قبلوه في الهدية والاستيذان إذا أخبر أن سيده أهدى كذا أو أذن في الدخول عليه ونحوه. وذكر القرافي أنه يجوز تقليد الصبي والأنثى والكافر في ذلك، وهو مستثنى من الشهادة لا يحف به من القرائن للضرورة. قاله الشارح.
ولما أنهى الكلام على المحاجير الأربعة ذكر المحجور الخامس وأعقبه للرقيق لمناسبته له، إذ كل منهما يحجر عليه لغيره،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.