فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَهَلْ كَذَلِكَ) يُقَسَّمُ مَا قَابَلَ الْمَجْهُولَ وَالْمَعْلُومَ نِصْفَيْنِ فَتَكُونُ الشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَبِدِيَةِ الْخَطَإِ (إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ) كَنَفْسٍ وَيَدٍ أَوْ لَا بَلْ يُجْعَلُ الشِّقْصُ عَلَى قَدْرِ دِيَتِهِمَا فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ إنْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً أَوْ الْقَتْلُ عَمْدًا وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ دِيَةِ النَّفْسِ وَثُلُثِ قِيمَةِ الشِّقْصِ (تَأْوِيلَانِ) وَعَلَى الثَّانِي أَكْثَرُ الْقَرَوِيِّينَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: كَنَفْسٍ وَيَدٍ إلَخْ) أَيْ

١٠٬٥٦٣

فَلَوْ قَطَعَ زَيْدٌ يَدَ عَمْرٍو ثُمَّ قَتَلَهُ وَكَانَ أَحَدُهُمَا عَمْدًا وَالْآخَرُ خَطَأً فَدِيَةُ النَّفْسِ أَلْفُ دِينَارٍ وَدِيَةُ الْيَدِ خَمْسُمِائَةٍ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْقَائِلِ إنَّ اخْتِلَافَ الْجُرْحَيْنِ كَتَسَاوِيهِمَا يُقَسَّمُ الشِّقْصُ بَيْنَهُمَا فَإِذَا كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا وَالْقَتْلُ خَطَأً فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ نِصْفَ الْقَتْلِ إلَّا إذَا دَفَعَ أَلْفَ دِينَارٍ وَإِذَا أَخَذَ نِصْفَ الْقَطْعِ دَفَعَ عَشَرَةً قِيمَةَ نِصْفِ الشِّقْصِ وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً وَالْقَتْلُ عَمْدًا فَإِنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُ نِصْفَ الْقَطْعِ إلَّا إذَا دَفَعَ لِأَرْبَابِ الْجِنَايَةِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يَأْخُذُ نِصْفَ الْقَتْلِ إلَّا إذَا دَفَعَ عَشَرَةً وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَقُولُ إنَّ الشِّقْصَ يُجْعَلُ عَلَى قَدْرِ دِيَتِهِمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ دِيَةَ الْيَدِ خَمْسُمِائَةٍ وَدِيَةَ النَّفْسِ أَلْفٌ وَالْمَجْمُوعُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ ثُلُثُهَا لِلْيَدِ وَثُلُثَاهَا لِلنَّفْسِ فَيُقَسَّمُ الشِّقْصُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ ثُلُثُهُ لِلْيَدِ وَثُلُثَاهُ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ فَإِذَا كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا وَالْقَتْلُ خَطَأً فَلَا يَأْخُذُ ثُلُثَيْ الْقَتْلِ إلَّا إذَا دَفَعَ دِيَةَ النَّفْسِ كَامِلَةً وَلَا يَأْخُذُ ثُلُثَ الْقَطْعِ إلَّا إذَا دَفَعَ ثُلُثَ قِيمَةِ الشِّقْصِ سِتَّةً وَثُلُثَيْنِ وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً وَالْقَتْلُ عَمْدًا فَلَا يَأْخُذُ ثُلُثَيْ الشِّقْصِ اللَّذَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ إلَّا إذَا دَفَعَ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ ثَلَاثَةَ عَشْرَ دِينَارًا أَوْ ثُلُثَ دِينَارٍ وَلَا يَأْخُذُ الثُّلُثَ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ الْقَطْعِ إلَّا إذَا دَفَعَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ [بَابٌ فِي شُرُوطِ الْحَوَالَةِ وَأَحْكَامِهَا] (بَابُ الْحَوَالَةِ) بَابُ الْحَوَالَةِ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ الْجِرَاحُ تَأْوِيلَانِ) عِيَاضٌ: اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِسْمَةُ الشِّقْصِ عَلَيْهِمَا هَلْ ذَلِكَ مَعَ تَسَاوِي الْجِنَايَتَيْنِ وَاخْتِلَافِهِمَا؛ فَقِيلَ: ذَلِكَ سَوَاءٌ نِصْفُهُ لِلْخَطَأِ وَنِصْفُهُ لِلْعَمْدِ كَائِنًا مَا كَانَ الْجُرْحُ أَوْ الْجِنَايَةُ، اتَّفَقَا أَوْ اخْتَلَفَا، وَيُذْكَرُ هَذَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.

٨٬٨٣٠

وَقِيلَ: بَلْ يُعْتَبَرُ حَالُ الْجُرْحَيْنِ وَتَكُونُ قِسْمَةُ الشِّقْصِ عَلَى قَدْرِهِمَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِنِصْفَيْنِ إذَا اسْتَوَى كَمُوضِحَتَيْنِ أَوْ قَطْعِ يَدَيْنِ،

٨٬٨٣١

فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا مِثْلُ قَطْعِ يَدٍ وَقَتْلِ نَفْسٍ فَإِنَّمَا يُفْسَخُ الشِّقْصُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ دِيَتِهِمَا فِي الْخَطَأِ ثُلُثٍ وَثُلُثَيْنِ وَهَكَذَا فِي غَيْرِ هَذَا. وَتَأَوَّلَ الْمَسْأَلَةَ أَكْثَرُ شُيُوخِ الْقَرَوِيِّينَ. اُنْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ هُنَا الصُّلْحَ عَنْ عَيْبٍ يَجِدُهُ فِي الْمَبِيعِ هَلْ هُوَ قَبْلَ فَوْتِهِ كَمُعَاوَضَةٍ، وَكَيْفَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى الصُّلْحِ قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمَا بِقِيمَةِ الْعَيْبِ كَمَسْأَلَةِ الطَّوْقِ الْمَشْهُورَةِ، هَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ عَيْبِهِ بِدَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ السِّكَّةِ؟ وَكَيْفَ لَوْ تَأَخَّرَتْ أَوْ لَمْ يُحْضِرْ الطَّوْقَ؟

٨٬٨٣٢

ذَكَرَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا مَعْنَى التَّبْقِيَةِ وَالِاسْتِرْعَاءِ وَفِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا. ابْنُ شَاسٍ. [كِتَابُ الْحَوَالَةِ] (كِتَابُ الْحَوَالَةِ) . وَمَعْنَاهَا تَحَوُّلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى. عِيَاضٌ: هِيَ مَنْدُوبَةٌ

٨٬٨٣٣

وَقِيلَ: مُبَاحَةٌ. ابْنُ يُونُسَ: لَمْ يُخْتَلَفْ فِي جَوَازِ الْحَوَالَةِ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَاسْتُثْنِيَتْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ كَاسْتِثْنَاءِ الْعَرِيَّةِ مِنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ.

[شُرُوطُ الْحَوَالَةِ]

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ يُقْسَمُ مَا قَابَلَ الْمَعْلُومَ وَالْمَجْهُولَ نِصْفَيْنِ إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ كَنَفْسٍ وَيَدٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَوْ إنَّمَا يُقْسَمُ الشِّقْصُ عَلَى النِّصْفَيْنِ إذَا اسْتَوَى الْجُرْحَانِ كَالْمُوضِحَتَيْنِ

٧٬٩٩٠

وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فَيُجْعَلُ الشِّقْصُ عَلَى قَدْرِهِمَا فَيَتَحَاصَّانِ فِيهِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ إنْ كَانَ الْقَطْعُ هُوَ الْخَطَأُ وَالْقَتْلُ عَمْدًا وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِدِيَةِ النَّفْسِ وَبِثُلُثِ قِيمَةِ الشِّقْصِ تَأْوِيلَانِ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي أَكْثَرُ الْقَرَوِيِّينَ.

تعليق

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَسَائِلِ الصُّلْحِ الَّتِي أَرَادَ وَكَانَتْ الْحَوَالَةُ شَبِيهَةً بِهِ لِأَنَّهُ تَحْوِيلٌ مِنْ شَيْءٍ لِآخَرَ كَمَا أَنَّهَا كَذَلِكَ تَحْوِيلُ الطَّالِبِ مِنْ طَلَبِ غَرِيمِهِ لِغَرِيمِ غَرِيمِهِ أَتْبَعَهَا بِهِ وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحْوِيلِ مِنْ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ وَحَدَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ هِيَ طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةٍ بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى قَالَ وَلَا تَرِدُ الْمُقَاصَّةُ إذْ لَيْسَتْ طَرْحًا بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى لِامْتِنَاعِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ مَنْ هُوَ لَهُ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى تُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّقْلَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَجْسَامِ انْتَهَى وَاعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِشُرُوطِهَا فَقَالَ (بَابٌ) شَرْطُ الْحَوَالَةِ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ فَقَطْ (ش) أَيْ شَرْطُ لُزُومِ الْحَوَالَةِ أَيْ حَوَالَةِ الْقَطْعِ رِضَا مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَمَنْ لَهُ لَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ إذْ هُوَ مَحَلٌّ لِلتَّصَرُّفِ بِاعْتِبَارِ الدَّيْنِ الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحَالِ عَدَاوَةٌ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْمَازِرِيِّ وَإِنَّمَا يَعْرِضُ الْإِشْكَالُ لَوْ اسْتَدَانَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ دَيْنًا ثُمَّ حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَ الْمُدَايَنَةِ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ اقْتِضَاءِ دَيْنِهِ لِئَلَّا يُبَالِغَ فِي إيذَائِهِ بِعُنْفِ مُطَالَبَتِهِ فَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْضِيهِ عَنْهُ أَوْ لَا يُمْنَعُ؟

لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ سَبَقَتْ وَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ يَقْتَضِي حَقَّهُ وَتَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَفَحْوَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الِاقْتِضَاءِ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُنَا فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ حَوَالَةِ الْقَطْعِ احْتِرَازًا مِنْ حَوَالَةِ الْإِذْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا هَذِهِ الشُّرُوطُ بَلْ تَجُوزُ بِمَا حَلَّ وَبِمَا لَمْ يَحِلَّ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ تَوْكِيلٌ وَلِلْمُحِيلِ عَزْلُ الْمُحَالِ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ إلَّا بِالْقَبْضِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَوْ كَانَ الْقَطْعُ هُوَ الْخَطَأُ وَالْقَتْلُ عَمْدًا وَقِيمَةُ الدَّارِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِنَّهُ يَدْفَعُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمْدِ وَيَدْفَعُ دِيَةَ الْيَدِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُقَالُ دِيَةُ الْقَتْلِ لَوْ كَانَ خَطَأً أَلْفُ دِينَارٍ عَشَرَةُ مِائَةِ دِينَارٍ وَالْيَدِ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَضُمُّ الْخَمْسَمِائَةِ إلَى الْعَشَرَةِ مِائَةٍ فَيَصِيرُ أَلْفَ دِينَارٍ وَخَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنِسْبَةُ الْعَشَرَةِ إلَيْهَا ثُلُثَانِ فَيَدْفَعُ الشَّفِيعُ ثُلُثَيْنِ مِنْ الْعِشْرِينَ فِي مُقَابَلَةِ الْقَتْلِ وَيَدْفَعُ دِيَةَ الْيَدِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَمِثَالُ الْعَكْسِ يَدْفَعُ الشَّفِيعُ ثُلُثَ الْعِشْرِينَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الْيَدِ وَأَلْفَ دِينَارٍ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعَلَى قَوْلِهِ فِي هَذَا يَدْفَعُ عَشَرَةً فِي مُقَابَلَةِ الْيَدِ وَأَلْفَ دِينَارٍ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ.

[بَاب الْحَوَالَةِ][شُرُوطُ لُزُومِ الْحَوَالَةِ] قَوْلُهُ أَتْبَعَهَا بِهِ) الْمُنَاسِبُ أَتْبَعَهَا لَهُ

(قَوْلُهُ طَرْحُ الدَّيْنِ) وَرَدَّ عَلَيْهِ مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ أَحَالَهُ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ حَوَالَةٌ وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَيْنٌ عُرْفًا انْتَهَى وَهُوَ وَارِدٌ أَيْضًا عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ جَعَلَ مِنْ شُرُوطِهَا ثُبُوتَ الدَّيْنِ اللَّازِمِ

(قَوْلُهُ إذْ لَيْسَتْ طَرْحًا بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى) أَقُولُ بَلْ هِيَ طَرْحُ الدَّيْنِ بِمِثْلِهِ الْمُتَقَرِّرِ فِي الذِّمَّةِ الْأُخْرَى فَكُلٌّ مِنْهُمَا انْطَرَحَ عَنْهُ الدَّيْنُ بِسَبَبِ مَالِهِ الْمُتَقَرِّرِ فِي الذِّمَّةِ الْأُخْرَى فَوُرُودُهَا عَلَى التَّعْرِيفِ ظَاهِرٌ فَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي أُخْرَى لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِطَرْحٍ بَلْ هُوَ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ بِمِثْلِهِ أَيْ هِيَ طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةٍ بِمُقَابَلَةِ مِثْلِهِ الْمُتَقَرِّرِ فِي الْأُخْرَى

١٠٬٠١٨

وَأَمَّا قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ إلَخْ فَلَا يُفِيدُ شَيْئًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَمْتَنِعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ مَنْ لَهُ ذَلِكَ الدَّيْنُ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَا يَكُونُ لَهُ بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ فَنَقُولُ لَهُ هَذَا مُسَلَّمٌ وَلَكِنْ وُرُودُهَا عَلَى التَّعْرِيفِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الدَّيْنَ قَدْ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ حَتَّى يُقَالَ لَا تُرَدُّ لِامْتِنَاعِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ مَنْ الدَّيْنُ لَهُ

١٠٬٠١٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّيْنَ الْمُتَعَلِّقَ بِذِمَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَلْ لِصَاحِبِهِ وَالدَّيْنُ الَّذِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا هُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِذِمَّةِ صَاحِبِهِ فَسَقَطَ فِي الْمُقَاصَّةِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي ذِمَّتِهِ بِسَبَبِ مَا لَهُ فِي ذِمَّةِ صَاحِبِهِ فَالْوُرُودُ عَلَى التَّعْرِيفِ لَا شَكَّ فِيهِ.

(قَوْلُهُ فَقَالَ) وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ حَقِيقَةٌ فِي الْأَجْسَامِ مَجَازٌ فِي الْمَعَانِي وَاسْتِعْمَالُ الْمَجَازِ فِي التَّعَارِيفِ مَهْجُورٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّقْلَ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً وَبِأَنَّ الْمَجَازَ يَجُوزُ دُخُولُهُ فِي التَّعْرِيفِ بِقَرِينَةٍ وَالْقَرِينَةُ هُنَا إضَافَتُهُ لِلدَّيْنِ وَتَعَقَّبَ قَوْلَهُ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى فَإِنَّهُ حَشْوٌ لِعَدَمِ إفَادَتِهِ مَدْخَلًا وَمَخْرَجًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْحَمَالَةِ فَإِنْ فِيهَا شَغْلَ ذِمَّةٍ وَلَا تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى وَتَعَقَّبَ ابْنُ نَاجِي هَذَا الْجَوَابَ بِأَنَّ نَقْلَ الدَّيْنِ يَقْتَضِي خُرُوجَ الْحَمَالَةِ وَقَوْلُهُ إلَى ذِمَّةٍ مُخْرِجٌ لِلْحَوَالَةِ عَلَى الْمَيِّتِ إذْ لَا ذِمَّةَ لَهُ لِخَرَابِهَا انْتَهَى (بَابُ الْحَوَالَةِ)

(قَوْلُهُ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ فَقَطْ) لَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ

١٠٬٠٢٠

وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُرَجَّحَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا أَصْلٌ بِرَأْسِهَا وَالثَّانِي بِاشْتِرَاطِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَعِبَارَةُ عب لَا تَظْهَرُ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِعَدَمِهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ صَحَّ وَالثَّانِيَةِ وُجُودُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحَالِ سَابِقَةٍ عَنْ وَقْتِ الْحَوَالَةِ بَلْ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ

(قَوْلُهُ الْمَازِرِيُّ وَإِنَّمَا يَعْرِضُ الْإِشْكَالُ) لَيْسَ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

١٠٬٠٢١

وَأَمَّا لَوْ حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَ الْمُدَايِنَةِ هَلْ يُمْنَعُ إلَخْ

١٠٬٠٢٢

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعَدَاوَةُ سَابِقَةً عَلَى الْحَوَالَةِ وَذَلِكَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْحَوَالَةِ وَهِيَ الْمَقِيسَةُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَايِنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَعَلَى نُسْخَةِ الشَّارِحِ يَكُونُ قَوْلُهُ

١٠٬٠٢٣

وَأَمَّا لَوْ حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَ الْمُدَايِنَةِ إلَخْ مَسْأَلَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ فَالْمُنَاسِبُ حَيْثُ ذَكَرَهَا أَنْ يَذْكُرَ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْمَقَامِ الْمَقِيسَةَ عَلَيْهَا وَهِيَ مَا إذَا حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ

١٠٬٠٢٤

وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ الْمَازِرِيِّ إلَخْ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ إذَا سَبَقَتْ الْعَدَاوَةُ عَلَى الْحَوَالَةِ فَالْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ إذَا تَأَخَّرَتْ الْعَدَاوَةُ عَلَى الْحَوَالَةِ فَيُقَاسُ عَلَى مَا إذَا حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ عَلَى الْمُدَايِنَةِ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَعْرِضُ الْإِشْكَالُ) أَيْ التَّحَيُّرُ وَالتَّرَدُّدُ

(قَوْلُهُ لَوْ اسْتَدَانَ رَجُلٌ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَصْلٌ لِلنَّصِّ فَيُقَاسُ عَلَيْهَا الْحَوَالَةُ إذَا حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَهَا هَلْ يُمْنَعُ مِنْ اقْتِضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ يُوَكِّلُ وَالظَّاهِرُ مِنْ التَّرَدُّدِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الِاقْتِضَاءِ بَلْ يُوَكِّلُ

(قَوْلُهُ احْتِرَازًا مِنْ حَوَالَةِ الْإِذْنِ) أَيْ فَالنَّاظِرُ يُحِيلُ بَعْضَ الْمُسْتَحَقِّينَ عَلَى سَاكِنٍ مَثَلًا إلَخْ هَذِهِ حَوَالَةُ الْإِذْنِ وَلِلنَّاظِرِ أَنْ يَعْزِلَ مَنْ أَحَالَهُ وَلَا يَبْرَأُ النَّاظِرُ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمُسْتَحَقَّ بِالْفِعْلِ لَا بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ

١٠٬٠٢٥

وَأَمَّا الْحَوَالَةُ الْقَطْعِيَّةُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ فِيهَا بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ. قَوْلُهُ وَثُبُوتُ دَيْنٍ)

١٠٬٠٢٦

إمَّا بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُحَالِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ وُجُودَهُ حَالَ حَوَالَتِهِ بِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ

منح الجليلعليش

(وَهَلْ كَذَلِكَ) أَيْ الْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ مُتَّفِقَيْنِ كَمُوضِحَتَيْنِ فِي قِسْمَةِ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا (إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ) كَقَتْلِ نَفْسٍ خَطَأً وَقَطْعِ يَدٍ عَمْدًا أَوْ عَكْسِهِ صَالَحَ عَنْهُمَا بِشِقْصٍ مِنْ مُشْتَرَكٍ وَأَرَادَ الشَّرِيكُ أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (أَوْ) إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ يُقَسَّمُ الشِّقْصُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ دَيْنَيْهِمَا فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ ثُلُثَهُ الْمُصَالَحَ بِهِ عَنْ دِيَةِ الْيَدِ، وَثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ الْمُصَالَحَ بِهِمَا عَنْ دِيَةِ النَّفْسِ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ لِأَنَّ دِيَةَ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ خَطَأً خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ وَدِيَةَ النَّفْسِ لَوْ كَانَتْ خَطَأً أَلْفُ دِينَارٍ وَمَجْمُوعُهُمَا أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ نِسْبَةُ الْأَلْفِ لَهُ ثُلُثَانِ وَالْخَمْسُمِائَةِ ثُلُثٌ، وَعَلَى هَذَا قِسْ صُورَةَ الْأَصْلِ فَيَأْخُذُ بِدِيَةِ النَّفْسِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَبِثُلُثِ دِيَةِ الشِّقْصِ، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْقُرَوِيِّينَ (تَأْوِيلَانِ) وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

بَابٌ) شَرْطُ الْحَوَالَةِ: رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ [منح الجليل] بَابٌ) (فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْحَوَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) (شَرْطُ) صِحَّةِ (الْحَوَالَةِ) عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحَوُّلِ مِنْ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ، لِأَنَّ الطَّالِبَ تَحَوَّلَ مِنْ طَلَبِ غَرِيمِهِ إلَى طَلَبِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْحَوَالَةُ طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةٍ بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى وَلَا تَرِدُ الْمُقَاصَّةُ إذْ لَيْسَتْ طَرْحًا بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى لِامْتِنَاعِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ مَنْ هُوَ لَهُ اهـ. الْحَطّ وَلَا يَشْمَلُ حَوَالَةَ مَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ أَوْ وَهَبَهُ وَأَحَالَ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ إذْ لَا يُطْلَقُ لَفْظُ الدَّيْنِ عَلَى الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ عُرْفًا، وَهِيَ حَوَالَةٌ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ،

١٢٬٤٦٩

فَلَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي. طفي الطَّرْحُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْحَوَالَةِ لَا نَفْسِهَا وَقَدْ جَعَلَهُ فِي الْجَوَاهِرِ مِنْ أَحْكَامِهَا فَقَالَ

١٢٬٤٧٠

أَمَّا حُكْمُهَا فَبَرَاءَةُ الْمُحِيلِ مِنْ دَيْنِ الْمُحَالِ وَتَحْوِيلُ الْحَقِّ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ. اهـ. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَيَتَحَوَّلُ إلَخْ اهـ.

الْبُنَانِيُّ الطَّرْحُ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فِعْلُ الْفَاعِلِ، أَيْ طَرْحُ الْمُحَالِ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ فَهُوَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَلَيْسَ هُوَ الْبَرَاءَةُ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ، بَلْ هِيَ مُفَرَّعَةٌ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ عِيَاضٌ الْأَكْثَرُ أَنَّهَا رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ بِالْعَيْنِ غَيْرَ يَدٍ بِيَدٍ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ الْبَاجِيَّ لَيْسَتْ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ بِنَفْسِ الْإِحَالَةِ، فَهِيَ مِنْ بَابِ النَّقْدِ. عِيَاضٌ فِي حَمْلِ الْحَوَالَةِ عَلَى النَّدْبِ أَوْ الْإِبَاحَةِ قَوْلًا الْأَكْثَرُ، وَبَعْضُهُمْ الْبَاجِيَّ هِيَ عَلَى الْإِبَاحَةِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وهل كذلك إن اختلف الجرح يعني أن الشيوخ اختلفوا فيما إذا لم تتفق جراح العمد والخطإ بل اختلفت، فمنهم من جعل الشقص يقسم بين المعلوم والمجهول نصفين، فأول قول ابن القاسم في المدونة على ذلك، فيوافق قول ابن عبد الحكم إنه يجعل بينهما نصفين وإن لم تتفق الجراح، ومنهم من تأول المدونة على أن محل ذلك إن اتفقت الجراح،

٤٧٬٧٣٩

وأما إن لم تتفق فإنه يوزع الشقص على قدر دية الجراح وعليه أكثر القرويين. وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، قال عبد الباقي: وهل كذلك يقسم ما قابل المعلوم والمجهول نصفين إن اختلف الجرح كنفس ويد وهو قول ابن عبد الحكم، أو أنه عند اختلاف الجرح يجعل الشقص على قدر ديتهما فيأخذ الشفيع الشقص بخمس مائة دينار، وثلثي قيمة الشقص إن كان القطع هو الخطأ والقتل عمدا لأن دية اليد في الخطإ خمس مائة ودية النفس لو كانت خطئا ألف،

٤٧٬٧٤٠

وإذا نسبت خمس مائة لمجموع خمس مائة وألف كانت ثلثا، فيغرم الخمس مائة دية الخطإ ويغرم في مقابلة النفس العمد ثلثي قيمة الشقص، وعلى هذا فقس في عكس ذلك يأخذ في الشفعة بدية النفس وبثلث قيمة الشقص ومثل ذلك ما إذا أخذ الشقص عن مال مقرر دينا على الجاني وموضحة عمدا مثلا، أو عن مال دفعه المجني عليه للجاني وأخذ الشقص في مقابلة المال المدفوع والموضحة. اهـ. كلام عبد الباقي.

وقوله: وإن صالح بشقص عن موضحة عمد وخطإ لخ هو خاص بالصلح على الإقرار كما مرت الإشارة إليه،

٤٧٬٧٤١

وأما في الإنكار فالشفيع يأخذ الشقص بقيمة الجميع. انظر البناني.

تعليق

وَلما أنهى الكلام على الصلح أتبعه بالكلام على الحوالة لأنها شبيهة به؛ لأنه تحويل من شيء لآخر كما أنها كذلك لأنها تحويل الطالب من طلب غريمه لغريم غريمه، فقال: باب في الحوالة بفتح الحاء مأخوذة من التحول من شيء إلى شيء، وعرفها ابن عرفة بقوله: الحوالة طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى ولا ترد المقاصة؛ إذ ليست طرحا بمثله في أخرى لامتناع تعلق الدين بذمة من هو له، قال: وقول ابن الحاجب: نقل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى تعقب بأن النقل حقيقة في الأجسام.

اهى. وتعقب مصطفى تعريف ابن عرفة بأن الطرح مفرع عن الحوالة لا نفسها، إذ المفرع عن الشيء ليس هو ضرورة، وقد جعله في الجواهر حكما من أحكامها،

٤٧٬٧٤٢

فقال: أما حكمها فبراءة المحيل من دين المحال. اهـ. قال البناني: قلت الطرح في كلام ابن عرفة هو فعل الفاعل أي طرح المحال الدين عن ذمة المحيل لخ، فهو مضاف للمفعول وليس هو البراءة في كلام الجواهر، بل البراءة مفرعة عنه. اهـ. عياض: قال الأكثر هي رخصة لأنها مبايعة مستثناة من الدين بالدين والعين بالعين، غير يد بيد لأنها معروف،

٤٧٬٧٤٣

قلت: ليست من الدين بالدين لبراءة المحيل بنفس الإحالة، فهي من باب النقد قاله الباجي. اهـ. قاله البناني.

٤٧٬٧٤٤

وقال الرهوني: نقله عن الأكثر أنها رخصة لا ينافي ما في التوضيح من قوله: وهي محمولة على الندب عند أكثر شيوخنا، وحملها بعضهم على الإباحة. انتهى. لأن الرخصة لا تنافي الندب كما هو مقرر في محله. اهـ.

٤٧٬٧٤٥

وقال المواق: ومعناها تحويل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى. عياض: هي مندوبة

٤٧٬٧٤٦

وقيل مباحة. ابن يونس: لم يختلف في جواز الحوالة. اهـ. المراد منه. ولم يتعرض المؤلف لتعريف الحوالة بل اعتنى بشروطها فقال: شرط الحوالة رضى

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.