وَإِنْ جُهِلَ أو من له
الشروح عليها
(وَإِنْ جَهِلَ) الْحَقَّ الْمَضْمُونَ حَالَ الضَّمَانِ فَإِنَّ الضَّمَانَ صَحِيحٌ فَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي صِحَّتِهِ (أَوْ) جَهِلَ (مَنْ لَهُ) الْحَقُّ وَهُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُهِلَ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ الضَّامِنُ أَنَا ضَامِنٌ لِكُلِّ مَا عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَقْتَ الضَّمَانِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: حَالَ الضَّمَانِ) جَهْلُهُ لَهُ حَالَ الضَّمَانِ لَا يُنَافِي عِلْمَهُ بِقَدْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُقَالُ الْحَمَالَةُ فِيهَا الرُّجُوعُ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ بِالْمَجْهُولِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَنْ لَهُ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُسْتَتِرِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَهُوَ قَلِيلٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ الضَّامِنُ أَنَا ضَامِنٌ لِلدَّيْنِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِلنَّاسِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَيْنَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ جَهِلَ) ش: مِنْ صُوَرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ مَا: ذَابَ لَك قِبَلَ فُلَانٍ الَّذِي تُخَاصِمُ فَأَنَا لَك بِهِ حَمِيلٌ فَاسْتَحَقَّ قِبَلَهُ مَالًا كَانَ هَذَا الْكَفِيلُ ضَامِنًا لَهُ
قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ ذَابَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَأَلِفٍ سَاكِنَةٍ وَمَعْنَاهُ مَا ثَبَتَ لَك وَصَحَّ اهـ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إثْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا إشْكَالَ إنْ ثَبَتَ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ،
وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بَعْدَ الضَّمَانِ فَقَوْلَانِ وَاسْتَقْرَأَهُمَا عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَابْن الْمَوَّازِ
وَأَمَّا مَا أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْحَمَالَةِ فَيَلْزَمُهُ غُرْمُهُ وَقَيَّدَ ابْنُ سَحْنُونٍ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُعْسِرًا
وَأَمَّا الْمُوسِرُ فَلَا تُهْمَةَ فِيهِ اهـ. وَهَذَا أَيْضًا مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ الِاتِّفَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَأَصْلُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَنَصُّهُ
قَالَ فِي رَسْمِ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ هَلَكَ وَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا أَلْفًا وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إلَّا ابْنًا لَهُ فَيَقُولُ ابْنُهُ لِغُرَمَائِهِ: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ الْأَلْفِ دِينَارٍ الَّتِي تَرَكَ أَبِي وَأَنْظِرُونِي بِدَيْنِ أَبِي إلَى سَنَتَيْنِ وَأَنَا ضَامِنٌ لَكُمْ جَمِيعَ دَيْنِ أَبِي قَالَ: أَرَأَيْت لَوْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَتَرَكَ مَالًا لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ وَفَاءٌ أَمْ لَا
قُلْت: لَهُ قَدْ سَمِعْت مِنْك قَوْلًا قَالَ: مَا هُوَ قُلْت لَهُ
قُلْت: إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ كَانَ لَهُ بِمَا ضَمِنَ مِنْ النُّقْصَانِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ: نَعَمْ قُلْت لَهُ: إنَّمَا أَرَدْت مِنْهُ أَنَّهُ وَارِثٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا أَلْفًا وَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ.
وَسُئِلَ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ فَقَالَ: أَمَّا مِثْلُ هَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ هُرْمُزَ مِثْلُ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ رَأَيْت لِابْنِ دَحُونٍ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ رَدِيَّةٌ قَالَ لَوْ أَنَّهُ تَبِعَ فِيهَا ابْنَ هُرْمُزَ مَا أَجَازَهَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ عَيْنًا لِيُعْطِيَ أَكْثَرَ مِنْهَا إلَى أَجَلٍ وَلِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا عَلَى أَبِيهِ مِنْ دَيْنٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ إذْ لَوْ قَدِمَ غَرِيمٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَلَزِمَهُ دَيْنُهُ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَّا لِمَنْ حَضَرَ لَمْ يَجُزْ؛
لِأَنَّ الْغَائِبَ إذَا قَدِمَ أَخَذَ حِصَّتَهُ وَكُلُّهُ غَرَرٌ وَقَوْلُ ابْنِ دَحُونٍ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى مَالِكٍ وَلَا غَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَجَازَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ اتِّبَاعًا لِهُرْمُزَ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَمَنْ أَخَذَ عَيْنًا لِيُعْطِيَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلِيَضْمَنَ مَا يَطْرَأُ عَلَى الْمُتَوَفَّى مِنْ دَيْنٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ إذْ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُقَلِّدَ الْعَالِمَ فِيمَا يَرَى بِاجْتِهَادِهِ أَنَّهُ أَخْطَأَ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ النَّظَرَ فِي نَازِلَةٍ إذَا وَقَعَتْ وَيُقَلِّدَ مَنْ نَظَرَ فِيهَا وَاجْتَهَدَ أَمْ لَا؟
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ مَسَائِلُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَلِمَ يُتَابِعُ مَالِكٌ ابْنَ هُرْمُزَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دُونَ نَظَرٍ بَلْ رَآهَا جَائِزَةً وَحَكَى إجَازَةَ ابْنِ هُرْمُزَ اسْتِظْهَارًا، وَاحْتِجَاجًا عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَلْفَ دِينَارٍ الَّتِي تَرَكَ الْمَيِّتُ لَمْ تَدْخُلْ بَعْدُ فِي ضَمَانِ الْغُرَمَاءِ فَيَكُونُونَ قَدْ دَفَعُوهَا فِي أَكْثَرَ مِنْهَا إلَى أَجَلٍ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ ثُمَّ طَرَأَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ لَكَانَتْ دُيُونُهُمْ فِيهِ، وَكَانَتْ مُصِيبَةُ الْأَلْفِ مِنْ الْوَارِثِ فَلَمَّا كَانَتْ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ جَازَ أَنْ يَحِلَّ الْوَارِثُ فِيهَا مَحَلَّهُ وَيَعْمَلَ مَعَ الْغُرَمَاءِ مَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَهُ مَعَهُمْ لَوْ كَانَ حَيًّا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ فَلِسَ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ إلَّا الْأَلْفُ دِينَارٍ وَلِلْغُرَمَاءِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ لَجَازَ أَنْ يَتْرُكُوا لَهُ الْأَلْفَ، وَيُؤَخِّرُوهُ بِحُقُوقِهِمْ حَتَّى يَتَّجِرَ بِهَا، وَيُوَفِّيهِمْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُونُوا إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَعْطُوا أَلْفًا فِي أَكْثَرَ مِنْهَا إلَى أَجَلٍ،
وَإِنْ كَانُوا قَدْ مَلَكُوا أَخْذَ الْأَلْفِ إذْ لَمْ تَحْصُلْ بَعْدُ فِي ضَمَانِهِمْ فَلِذَلِكَ خُيِّرَ الْوَارِثُ فَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ إرَادَتِهِ أَنَّهُ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ إذَا كَانُوا جَمَاعَةً إلَّا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ تِجَارَتَهُ فِيهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ فَهَذَا وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَسَيَأْتِي فِي رَسْمِ الْبُيُوعِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مَسْأَلَةٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى سَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ.
وَزَادَ فِي الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ أَنَّهُ إذَا طَرَأَ غَرِيمٌ لَزِمَ الِابْنَ ضَمَانُ مَالِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [الْحَمَالَةَ بِالْمَالِ الْمَجْهُولِ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ الْحَمَالَةِ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَمَالَةَ بِالْمَالِ الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ فَكَذَلِكَ الْحَمَالَةُ بِالْمَالِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ جَائِزَةٌ،
وَيَضْرِبُ لَهُ مِنْ الْأَجَلِ بِقَدْرِ مَا يَرَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: إنْ لَمْ يُوَفِّك فُلَانٌ حَقَّك فَهُوَ عَلَيَّ، وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا تَلَوَّمَ لَهُ السُّلْطَانُ بِقَدْرِ مَا يَرَى ثُمَّ لَزِمَهُ الْمَالُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مَلِيًّا،
وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ يُوَفِّك فُلَانٌ حَقَّك حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ عَلَيَّ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ حَتَّى يَمُوتَ الْغَرِيمُ يُرِيدُ يَمُوتُ عَدِيمًا ابْنُ يُونُسَ،
وَلَوْ مَاتَ الْحَمِيلُ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ وَجَبَ أَنْ يُوقَفَ مِنْ مَالِهِ قَدْرُ الدَّيْنِ فَإِنْ مَاتَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ عَدِيمًا أَخَذَ الْمَحْمُولُ لَهُ ذَلِكَ الْمَالَ الْمَوْقُوفَ اهـ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَفَّلَ بِمَالٍ إلَى الْغَرِيمِ إلَى خُرُوجِ الْعَطَاءِ،
وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا إنْ كَانَ فِي قَرْضٍ، أَوْ فِي تَأْخِيرٍ بِثَمَنِ بَيْعٍ صَحَّتْ عُقْدَتُهُ،
وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِ بَيْعٍ لَمْ يَجُزْ إذَا كَانَ الْعَطَاءُ مَجْهُولًا اهـ.
وَفِي اللَّخْمِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ وَسَيَقُولُ الْمُؤَلِّفُ: أَوْ إنْ مَاتَ.
(وَإِنْ جَهِلَ) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَمَّا جَازَتْ هِبَةُ الْمَجْهُولِ جَازَتْ الْحَمَالَةُ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ. (أَوْ مَنْ لَهُ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَضْمُونُ لَهُ،
وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بَلْ لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ لَا يَدْرِي كَمْ هِيَ وَتَرَكَ مَالًا لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ فَتَحَمَّلَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ بِدَيْنِهِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ،
فَإِنْ كَانَ عَلَى إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ،
وَإِنْ كَانَ نَقْصًا فَعَلَيْهِ وَحْدَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَطَلَبِ الْخَيْرِ لِلْمَيِّتِ وَلِوَرَثَتِهِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ الْفَضْلُ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ لَهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَغَيْرُ وَجْهٍ مِنْ الْفَسَادِ.
قَالَ: وَلَوْ كَانَ وَارِثًا وَاحِدًا كَانَ جَائِزًا،
فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ غَرِيمٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ، وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ:" لَمْ أَعْلَمْ بِهِ وَأَنَا تَحَمَّلْت بِمَا عَلِمْت ".
(وَإِنْ جُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الدَّيْنُ حَالًا وَمَآلًا، الْحَطُّ مِنْ صُوَرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ مَا ذَابَ لَك قِبَلَ فُلَانٍ الَّذِي تُخَاصِمُ فَأَنَا بِهِ حَمِيلٌ فَاسْتُحِقَّ قِبَلَهُ مَالًا كَانَ هَذَا الْكَفِيلُ ضَامِنًا لَهُ. عِيَاضٌ ذَابَ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ فَأَلْفٍ سَاكِنَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ أَيْ ثَبَتَ وَصَحَّ.
فِي التَّوْضِيحِ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَلَا إشْكَالَ،
وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الضَّمَانِ فَقَوْلَانِ اسْتَقْرَاهُمَا.
عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنْهَا ابْنُ الْمَوَّازِ مَا أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْحَمَالَةِ يَلْزَمُهُ غُرْمُهُ، وَقَيَّدَ ابْنُ سَحْنُونٍ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِعُسْرِ الْغَرِيمِ.
وَأَمَّا الْمُوسِرُ فَلَا تُهْمَةَ فِي إقْرَارِهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ تَجُوزُ الْحَمَالَةُ بِالْمَالِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، وَيَضْرِبُ لَهُ مِنْ الْأَجَلِ بِقَدْرِ مَا يَرَى. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ أَوْ مَنْ لَهُ، وَبِغَيْرِ إذْنِهِ: كَأَدَائِهِ رِفْقًا لَا عَنَتًا فَيُرَدُّ: كَشِرَائِهِ، [منح الجليل] قَالَ لِرَجُلٍ إنْ لَمْ يُوَفِّك فُلَانٌ حَقَّك فَهُوَ عَلَيَّ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا تَلَوَّمَ لَهُ السُّلْطَانُ بِقَدْرِ مَا يَرَى، ثُمَّ يَلْزَمُهُ الْمَالُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مَلِيًّا،
وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ يُوَفِّك حَقَّك فُلَانٌ حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ عَلَيَّ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْكَفِيلِ حَتَّى يَمُوتَ الْغَرِيمُ يُرِيدُ عَدِيمًا.
ابْنُ يُونُسَ لَوْ مَاتَ الْحَمِيلُ قَبْلَ مَوْتِ الْغَرِيمِ وَجَبَ أَنْ يُوقَفَ مِنْ مَالِهِ قَدْرُ الدَّيْنِ،
فَإِنْ مَاتَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ عَدِيمًا أَخَذَ الْمَحْمُولُ لَهُ ذَلِكَ الْمَوْقُوفَ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَفَّلَ بِمَالٍ إلَى خُرُوجِ الْعَطَاءِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا إنْ كَانَ فِي قَرْضٍ أَوْ فِي تَأْخِيرِ ثَمَنِ بَيْعٍ صَحَّتْ عُقْدَتُهُ،
وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِ بَيْعٍ لَمْ يَجُزْ إذَا كَانَ الْعَطَاءُ مَجْهُولًا.
وَيَصِحُّ الضَّمَانُ بِالدَّيْنِ الثَّابِتِ اللَّازِمِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمَضْمُونُ لَهُ (أَوْ) جَهِلَ (مَنْ) أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي الدَّيْنُ (لَهُ) إذْ لَا يَخْتَلِفُ الضَّمَانُ بِمَعْرِفَتِهِ وَعَدَمِهَا
وإن جهل يعني أن الضمان يصح وإن كان الحق المضمون مجهولا حالا ومئالا. ابن عرفة: جهل قدر المتحمل به غير مانع اتفاقا،
وقوله: "وإن جهل" من هذا قوله وداين فلانا ولزم فيما ثبت،
وقال في كتاب الشفعة من المدونة: ومن تكفل عن رجل ولم يذكر ما عليه جاز،
فإن غاب المطلوب قيل للطالب أثبت حقك وخذه من الكفيل،
فإن لم تقم بينة وادعى أن له على المطلوب ألف درهم فله أن يحلف الكفيل عليه فإن نكل حلف الطالب واستحق يريد ثم لا يرجع الكفيل على المطلوب بما غرمه من سبب نكوله إلا أن يقر له المطلوب، وله أن يحلفه فإن نكل غرم،
وقال في كتاب محمد والعتبية عن مالك: من مات وعليه دين لا يُدرَى كم هو وترك مالا لا يُدرَى كم هو، فيتحمل بعض ورثته بجميع دينه نقدا أو إلى أجل على أن يخلى بينه وبين ماله،
فإن كان على أنه إن كان ثم فضل بعد وفاء الدين فهو بينه وبين بقية الورثة على فرائض اللَّه،
وإن كان نقص فعليه وحده فذلك جائز لأنه معروف،
وأما إن كان له الفضل وعليه النقصان فلا يجوز لأنه غرر،
ولو كان وارثا واحدا جاز وإن طرأ غريم لم يعلم به فعليه أن يغرم له، ولا ينفعه قوله: لم أعلم به وإنما تحملت بما علمت، مالك من مات وعليه ثلاثة آلاف دينار ولم يترك غير ألف دينار وله ولد لا يرثه غيره فسأل غرماء أبيه أن يدعوا له الألف بيده وينظروه سنين ويضمن لهم بقية دينهم فرضوا فذلك جائز، قال ابن القاسم: وبلغني عن ابن هرمز مثله،
قال مالك: وإن كان معه ورثة غيره وأدخلهم في فضل إن كان فذلك جائز وان طرأ غريم لم يعلم به لزمه أن يغرم له. نقله الشارح.
وقال عبد الباقي: وإن جهل قدر الحق المضمون حالا ومئالا فإن قلت الحمالة فيها الرجوع وهو مستحيل بالمجهول،
قلت: نعم لكنه يرجع بما أدى وما أدى معلوم، فالضمير في جهل للدين أو للحق كما ذكرنا المشار إليه بقوله سابقا: "شغل ذمة أخرى بالحق" .
فَرْعٌ: من مات وعليه دين وهو وتركته مجهولان فضمنه وارثه ليتمكن من التركة جاز إن انفرد أو تعدد وكان النقص على الضامن والفاضل بينهم لا على أن يختص به،
وإن طرأ غريم لم يعلم به فعليه أن يغرم له ولا ينفعه قوله لم أعلم به وإنما تحملت ما علمت لأنه معروف. انظر الشارح. والظاهر أن الأجنبي كذلك بدليل التعليل المذكور،
وإذا لم يقع من الوارث نص على أن ما فضل بينهم ولا على عدمه فهل يكون بمنزلة النص عليه أم لا، وأخذ غير واحد من أشياخ الأجهوري من قوله لأنه معروف أن ما يقع في الوثائق من قوله إنه متى قام قائم وأغرمه شيئا بسبب ما ذكر كان عليه القيام به من ماله أنه يلزمه ما التزمه. اهـ. أو من له يعني أن الضمان يصح وإن كان الذي له الدين مجهولا فالضمير في له عائد على من، وهي واقعة على رب الدين.
وقوله: "أو من له" عطف على الضمير في جهل من غير فاصل وهو سائغ كثير في النظم ضعيف في النثر.
المواق: ولما جازت هبة المجهول جازت الحمالة به لأنها معروف. ابن شأس: الركن الثاني المضمون له ولا يشترط معرفته. انتهى.
فَرْعٌ: تجوز الحمالة إلى أجل مجهول ويضرب له من الأجل بقدر ما يرى،
قال ابن القاسم: ومن قال لرجل إن لم يوفك فلان حقك فهو علي وإن لم يضرب لذلك أجل تلوم له السلطان بقدر ما يرى ثم لزمه المال إلا أن يكون الغريم حاضرا مليا. قاله الحطاب.
وفي المدونة: ولا بأس أن يتكفل بمال إلى خروج العطاء وإن كان مجهولا إن كان في قرض أو في ثمن بيع صحت عقدته،
وإن كان في أصل بيع لم يجز إذا كان العطاء مجهولا. قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.