لا الإجارة أو مطلقا
الشروح عليها
(لَا) إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ (الْإِجَارَةِ أَوْ أَطْلَقَا) ؛ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ بِجُزْءٍ مَجْهُولٍ وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَارَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحَمَلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى الشِّرْكَةِ فَأَجَازَهَا وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ عَلَى أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اخْتَارَ أَنَّهَا إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَوْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشِّرْكَةِ وَشُبِّهَ فِي الْفَسَادِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ لَا الْإِجَارَةُ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا إنْ عَقَدَا إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي ذِكْرِ الْمَسَائِلِ الْفَاسِدَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ أَيْضًا
(قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَا) أَيْ أَوْ عَقَدَا بِالْإِطْلَاقِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْإِجَارَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى فَلَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ عَطْفُ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ الْغَيْرِ الْمُشَابِهِ لِلْفِعْلِ
(قَوْلُهُ وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَارَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ فَتَكُونُ مَمْنُوعَةً؛ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ بِجُزْءٍ مَجْهُولِ الْقَدْرِ وَحَمَلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى الشِّرْكَةِ فَأَجَازَهَا وَالنَّقْلُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَنْ سَحْنُونٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَتَبِعَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَغَيْرُهُ وَعَكْسُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْمَوَّاقِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّ الْمُوَافِقُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ بِبَلَدِنَا،
وَقَالَ فِيهَا ابْنُ رُشْدٍ إنْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الشِّرْكَةِ جَازَ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ تَجُزْ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ عَرِيَ الْعَقْدُ عَنْ اللَّفْظَيْنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ ابْنُ عَرَفَةَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَهَا وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ وَهْمٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ ابْنِ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ حَمَلَهُ أَيْ الْإِطْلَاقُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْإِجَارَةِ فَلَمْ يُجْزِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَحَمَلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى الشِّرْكَةِ فَأَجَازَهُ هَذَا تَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ وَالْعَجَبُ مِنْ الْمَوَّاقِ كَيْفَ خَالَفَ هَذَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ إلَخْ) الْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ،
وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَظْهَرُ فِي النَّظَرِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ قَالَ الْمُوَافِقُ لِأَقْوَالِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا إجَارَةٌ وَلَوْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشِّرْكَةِ وَأَنَّهَا فَاسِدَةٌ
أَمَّا كَوْنُهَا إجَارَةً لَا شِرْكَةً؛ لِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الشِّرْكَةِ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مَالًا وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ،
وَأَمَّا كَوْنُهَا فَاسِدَةً فَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ كَوْنُ عِوَضِهَا مَعْلُومًا وَهُنَا غَيْرُ مَعْلُومٍ.
وَحَاصِلُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْفَسَادِ إذَا وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشِّرْكَةِ خِلَافُ النَّقْلِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا إجَارَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الْعَامِلُ الْعَمَلَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ مَالٌ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(الْإِجَارَةِ أَوْ) إنْ (أَطْلَقَا) أَيْ لَلْعَاقِدَانِ الشَّرِكَةُ عَنْ تَسْمِيَتِهَا شَرِكَةً أَوْ إجَارَةً فَلَا تَصِحُّ فِيهِمَا " ق " سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ مَا تَقُولُ فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي الزِّرَاعَةِ عَلَى أَنْ جَعَلَ أَحَدُهُمَا، الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ وَالْبَقَرَ، وَجَعَلَ الثَّانِي الْعَمَلَ وَيَكُونُ الرُّبْعُ لِلْعَامِلِ، فَأَجَابَ إنْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ جَازَتْ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ تَجُزْ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ تَجَرَّدَ عَقْدُهَا مِنْ اللَّفْظَيْنِ أَجَازَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهَا سَحْنُونٌ.
تت هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ هِيَ عَلَى مَا فِي تَوْضِيحِهِ حَيْثُ تَعَقَّبَ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْعَمَلُ وَالْبَقَرُ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ أَجَازَهُ سَحْنُونٌ وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ وَابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ الْبَقَرُ وَالْآلَةُ فِيهَا مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا لِلْعَامِلِ جُزْءٌ مَعْلُومٌ يُسَاوِي قِيمَةَ عَمَلِهِ، وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِالْوُقُوفِ عَلَى مَا فِي أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ، وَنَصُّهُ يَتَفَضَّلُ الْفَقِيهُ الْأَجَلُّ قَاضِي الْجَمَاعَةِ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ بِالْجَوَابِ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي الزَّرْعِ عَلَى أَنْ جَعْلَ أَحَدِهِمَا الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْبَقَرُ،
وَالثَّانِي الْعَمَلُ، وَيَكُونُ الرُّبْعُ لِلْعَامِلِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا، فَأَجَابَ تَصَفَّحْت سُؤَالَك،
فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الِاشْتِرَاكِ فِي الزَّرْعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْت فَلَا يَخْلُو الْأَمْرُ فِيهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا أَنْ يَعْقِدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ،
وَالثَّانِي أَنْ يَعْقِدَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يُسَمِّيَا إجَارَةً وَلَا شَرِكَةً، وَأَنَّمَا قَالَ أَدْفَعُ إلَيْك أَرْضِي وَبَقَرِي وَبَذْرِي وَتَتَوَلَّى أَنْتَ الْعَمَلَ، وَيَكُونُ لَك رُبْعُ الزَّرْعِ أَوْ خُمُسُهُ أَوْ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ يُسَمِّيَانِهِ، فَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْإِجَارَةِ فَلَمْ يُجِزْهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَحَمَلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى الشَّرِكَةِ فَأَجَازَهُ، هَذَا تَحْصِيلُ الْقَوْلِ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَكَانَ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ شُيُوخِنَا لَا يُحَصِّلُونَهَا هَذَا التَّحْصِيلَ، وَيَذْهَبُونَ إلَى أَنَّهَا مَسْأَلَةُ اخْتِلَافٍ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِصَحِيحٍ اهـ الْبُنَانِيُّ هَذَا النَّقْلُ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَتَبِعَهُ " غ "، فَانْظُرْهُ، وَالْعَجَبُ مِنْ " ق " كَيْفَ خَالَفَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ ذِي الْأَرْضِ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ لِلْآخَرِ فَأَجَازَهُ سَحْنُونٌ وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ وَابْنُ حَبِيبٍ. سَحْنُونٌ إنْ اشْتَرَكَا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ثُلُثَ مَا يَحْصُلُ لِرَبِّ الْبَذْرِ وَلِذِي الْعَمَلِ ثُلُثٌ وَالْبَقَرُ ثُلُثٌ وَالْقَيِّمُ كَذَا جَازَ،
وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا الْعَمَلُ فَقَطْ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي مِثْلِ هَذَا هُوَ فَاسِدٌ، وَهَذَا خِلَافُ أَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ إنْ سَلِمَ الْمُتَزَارِعَانِ مِنْ مُقَابَلَةِ الْأَرْضِ الْبَذْرَ جَازَتْ الشَّرِكَةُ إذَا تَسَاوَيَا. قُلْت تُرَدُّ مُنَاقَضَتُهُ مُحَمَّدًا بِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَهُ فِي الْمُتَزَارِعَيْنِ وَلَا يَصْدُقُ هَذَا اللَّفْظُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِزَرِيعَةٍ. ابْنُ حَبِيبٍ إنْ نَزَلَ فَالزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ، وَلِلْآخَرِ أَجْرُ مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ تَعَالَ نَتَزَارَعُ عَلَى أَنَّ نِصْفَ أَرْضِي وَنِصْفَ بَذْرِي وَنِصْفَ بَقَرِي كِرَاءُ نِصْفِ عَمَلِك، فَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا كَأَنَّهُ قَبَّضَهُ نِصْفَ الْبَذْرِ فِي أُجْرَتِهِ وَضَمَّهُ وَالصَّوَابُ قَوْلُ سَحْنُونٍ إذَا دَخَلَا عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ وَأَنْ يَعْمَلَا الْبَذْرَ عَلَى أَمْلَاكِهِمَا جَازَ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِ الْبَذْرِ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ مَا يَخْرُجُ فَسَدَتْ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِمَجْهُولٍ.
قُلْت قَوْلُهُ فَسَدَتْ قَوْلًا وَاحِدًا نَصٌّ فِي أَنَّ مَعْنَى إجَازَةِ سَحْنُونٍ إنَّمَا هِيَ إذَا كَانَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَا الْبَذْرَ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ بِبَلَدِنَا،
وَقَالَ فِيهَا ابْنُ رُشْدٍ إنْ عَقَدَهَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ جَازَ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا.
وَإِنْ عَرِيَ الْعَقْدُ مِنْ اللَّفْظَيْنِ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَرَى أَنَّهُ تَحْقِيقُ الْمَذْهَبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] قُلْت جَوَابُ ابْنِ رُشْدٍ فِي أَسْئِلَتِهِ مَا نَصُّهُ مَا تَقُولُ فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي الزِّرَاعَةِ عَلَى أَنْ جَعْلَ أَحَدِهِمَا الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْبَقَرَ،
وَالثَّانِي الْعَمَلَ، وَيَكُونُ الرُّبْعُ لِلْعَامِلِ فَأَجَابَ بِالتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْهُ مِنْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَهَا وَمَنَعَهَا سَحْنُونٌ وَهْمٌ، لِأَنَّ نَصَّ ابْنِ رُشْدٍ حَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْإِجَارَةِ فَلَمْ يُجِزْهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَحَمَلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى الشَّرِكَةِ فَأَجَازَهُ هَذَا تَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ. اهـ. وَزَعْمُهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ عُرْفِنَا هِيَ مَسْأَلَةُ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدٍ، فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ مَسْأَلَتَهُمَا لَيْسَ فِيهَا اخْتِصَاصُ رَبِّ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنْ غَلَّةِ الْحَرْثِ، وَمَسْأَلَةُ عُرْفِنَا بِإِفْرِيقِيَّةَ فِي زَمَنِهِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَهُ إنَّمَا هِيَ عَلَى أَنَّ كُلَّ التِّينِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ.
الثَّانِي أَنَّ مَسْأَلَةَ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِالْعَمَلِ أَخْرَجَ مَعَهُ الْبَقَرَ وَمَسْأَلَةُ عُرْفِنَا لَا يَأْتِي الْعَامِلُ فِيهَا إلَّا بِعَمَلِ يَدِهِ فَقَطْ، وَكَوْنُهُ كَذَلِكَ يُصَيِّرُهُ أَجِيرًا، وَيَمْنَعُ كَوْنَهُ شَرِيكًا.
وَدَلَالَةُ جَوَابِ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا عَلَى خِلَافِ مَا قُلْنَاهُ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ،
وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا الْعَمَلُ فَقَطْ تُرَدُّ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ شَرْطَ الشَّرِكَةِ كَوْنُ عَمَلِهَا مَضْمُونًا لَا مُعَيَّنًا فِي عَامِلٍ مُعَيَّنٍ، وَمَسْأَلَةُ عُرْفِنَا إنَّمَا يَدْخُلُونَ فِيهَا عَلَى أَنَّ عَمَلَهَا مُعَيَّنٌ بِنَفْسِ عَامِلِهَا وَحَامِلُهُمْ عَلَى هَذَا خَوْفُ الِاغْتِرَارِ بِقَوْلِهِ فَيَفْتَقِرُ فِي مَسْأَلَةِ عُرْفِنَا إلَى قَوْلٍ بِالصِّحَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَقَدْ أَجَادَ، وَنَصَحَ شَيْخُ شُيُوخِنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْمُحَصِّلُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عُمَرَ الْهَنْتَانِيُّ الْهَكْوَرِيُّ حَيْثُ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةِ الْخُمَاسِ فِي الزَّرْعِ بِجُزْءٍ مُسَمًّى مِنْ الزَّرْعِ، هَلْ تَجُوزُ أَمْ لَا، وَهَلْ يَنْتَهِضُ عُذْرًا فِي إبَاحَتِهِ تَعَذُّرُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَأَجَابَ بِأَنَّهَا إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَيْسَتْ شَرِكَةً لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَسْتَدْعِي الِاشْتِرَاكَ فِي الْأُصُولِ الَّتِي هِيَ مُسْتَنَدُ الْأَرْبَاحِ، وَعَدَمُ الْمُسَاعِدِ عَلَى مَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَنْهَضُ عُذْرًا لِأَنَّ غَلَبَتَهُ فِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ إنَّمَا هِيَ مِنْ إهْمَالِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ وَلَوْ تَعَرَّضُوا لِفُسُوخِ عُقُودِ ذَوِي الْفَسَادِ لَمَا اسْتَمَرُّوا عَلَى فَسَادِهِمْ،
وَأَنَّ حَاجَةَ الضَّعِيفِ لِلْفَتْوَى أَشَدُّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ - فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ}{وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} كَإِلْغَاءِ أَرْضٍ، وَتَسَاوَيَا غَيْرَهَا [منح الجليل] ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نُصُوصٍ طَوِيلَةٍ قُلْت تَقْرِيرُ كَوْنِ مَا قَالُوهُ هُوَ الصَّوَابُ أَنَّ حَقِيقَةَ الشَّرِكَةِ مُبَايِنَةٌ لِحَقِيقَةِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الشَّرِكَةِ عَدَمُ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِإِخْرَاجِ الْمَالِ وَالْآخَرِ بِإِخْرَاجِ الْعَمَلِ، وَالْإِجَارَةُ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ، وَحُكْمُ الشَّرِكَةِ أَنَّ فَائِدَتَهَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً لِمُسْتَحِقِّهَا بِطَرِيقِ نِسْبَةِ بَعْضِ الشَّيْءِ إلَيْهِ كَالنِّصْفِ لَا بِمَعْرِفَةِ الْقَدْرِ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَحُكْمُ الْإِجَارَةِ أَنَّ فَائِدَتَهَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً لِمُسْتَحِقِّهَا بِعَكْسِ ذَلِكَ، وَالْمُزَارَعَةُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هِيَ شَرِكَةٌ وَإِجَارَةٌ،
فَمَنْ غَلَّبَ الشَّرِكَةَ لَمْ يَجْعَلْهَا لَازِمَةً بِعَقْدِهَا،
وَمَنْ غَلَّبَ الْإِجَارَةَ جَعَلَهَا لَازِمَةً بِهِ، إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَكُلَّمَا لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا فِي الْمُزَارَعَةِ بِإِخْرَاجِ مَالٍ كَانَ شَبِيهًا بِالشَّرِكَةِ ثَابِتًا ضَرُورَةَ اشْتِمَالِهَا عَلَى خَاصِّيَّةِ الشَّرِكَةِ، وَكُلَّمَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِإِخْرَاجِ الْمَالِ وَالْآخَرُ بِالْعَمَلِ بَطَلَ كَوْنُهَا مُزَارَعَةً لِانْتِفَاءِ لَازِمِهَا حِينَئِذٍ وَهُوَ اشْتِمَالُهُمَا عَلَى خَاصِّيَّةِ الشَّرِكَةِ، وَصَارَتْ مَحْضَ إجَارَةٍ لِمُمَاثَلَتِهَا حِينَئِذٍ إيَّاهَا، فَيَجِبُ كَوْنُهَا فَاسِدَةً لِأَنَّ حُكْمَ الْإِجَارَةِ وُجُوبُ كَوْنِ فَائِدَتِهَا مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا. (تَنْبِيهٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْعَمَلُ الْمُشْتَرَطُ هُوَ الْحَرْثُ لَا الْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ.
وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ. التَّوْضِيحِ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ،
وَكَذَلِكَ قَالَهُ التُّونُسِيُّ وَابْنُ يُونُسَ إنَّهُ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْحَصَادَ وَالدِّرَاسَ مَجْهُولَانِ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ إنْ كَانَ الْعُرْفُ بِالْبَلَدِ أَنَّ الْحَصَادَ وَالدِّرَاسَ وَالتَّصْفِيَةَ عَلَى الْعَامِلِ وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ جَمِيعِ الْعَمَلِ مُسَاوِيًا لِكِرَاءِ الْأَرْضِ جَازَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَمْ يُجِزْهُ سَحْنُونٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَعَمَلُهَا مَئُونَةُ الزَّرْعِ قَبْلَ تَمَامِهِ بِيُبْسِهِ.
وَفِي كَوْنِ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ مِنْهُ وَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ نَقْلًا الصِّقِلِّيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ قَائِلًا إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَتِمُّ وَلَا كَيْفَ يَكُونُ وَصَوَّبَهُ لِأَنَّهُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ،
وَكَذَا شَرْطُ النَّقَاءِ اهـ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ الْمَدْلُولَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَا الْإِجَارَةُ إلَخْ فَقَالَ
لا الإجارة يعني أنهما إذا عقداها بلفظ الإجارة فإنها تفسد لأنها إجارة بجزء مجهول، أو أطلقا يعني أنهما إذا عقداها وأطلقا أي لم يلفظا بالشركة ولا بالإجارة فإنها تفسد،
والحاصل أنهما إذا عقداها بلفظ الشركة جازت اتفاقا وإن كان بلفظ الإجارة لم يجز اتفاقا،
وإن عري العقد من اللفظين فابن القاسم يحمله على الإجارة فلم يجزه، وإليه ذهب ابن حبيب وحمله سحنون على الشركة فأجازه. قاله ابن رشد.
وفي نقل ابن عبد السلام نظر لأنه نسب الجواز في الإطلاق لابن القاسم والمنع لسحنون وليس الأمر كذلك، قال عبد الباقي: أو أطلقا فلا تجوز لحملها عند ابن القاسم على الإجارة وحملها سحنون على الشركة فأجازها
والمشهور الأول، وهذا التفصيل لابن رشد
ثم إن قول المص أو اطلقا معطوف على الإجارة باعتبار المعنى، كأنه قال: إن عقدا بلفظ الشركة لا بلفظ الإجارة أو بإطلاق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.