وَكَثِيرَةٌ أَوْ لَا كَثِيرَةٌ وَلَا قَلِيلَةٌ أَرْبَعَةٌ
الشروح عليها
(وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ (كَثِيرَةٌ) لَزِمَهُ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الرَّابِعَ أَوَّلُ مَبَادِئِ كَثْرَةِ الْجَمْعِ (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ (لَا كَثِيرَةٌ وَلَا قَلِيلَةٌ) ، أَوْ عَكْسَهُ لَزِمَهُ (أَرْبَعَةٌ) لِحَمْلِ الْكَثْرَةِ الْمَنْفِيَّةِ عَلَى ثَانِي مَرَاتِبِهَا، وَهُوَ الْخَمْسَةُ، وَإِلَّا لَزِمَ التَّنَاقُضُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ، أَوْ دَرَاهِمَ) أَيْ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ دَرَاهِمَ،
وَإِنْ كَانَ جَمْعَ كَثْرَةٍ إلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ مُسَاوَاتُهُ لِجَمْعِ الْقِلَّةِ فِي الْمَبْدَأِ، وَالذِّمَّةُ لَا تُلْزَمُ إلَّا بِمُحَقَّقٍ، وَالْمُحَقَّقُ مِنْ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ، وَأَيْضًا مَحَلُّ افْتِرَاقِ مَبْدَئِهِمَا عَلَى الْقَوْلِ بِهِ حَيْثُ كَانَ لِكُلِّ صِيغَةٍ، وَإِلَّا اُسْتُعْمِلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ
(قَوْلُهُ وَكَثِيرَةٌ) أَيْ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ
وَقِيلَ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَضْعِيفٌ لِأَقَلِّ الْجَمْعِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
وَقِيلَ يَلْزَمُهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ
(قَوْلُهُ عَلَى ثَانِي مَرَاتِبِهَا) ، وَهُوَ الْخَمْسَةُ أَيْ لَا عَلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِهَا، وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ، وَإِلَّا لَزِمَ التَّنَاقُضُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ نَافِيًا لَهَا بِقَوْلِهِ لَا كَثِيرَةٌ وَمُثْبِتًا لَهَا ثَانِيًا بِقَوْلِهِ وَلَا قَلِيلَةً؛ لِأَنَّ وَلَا قَلِيلَةً تُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْكَثْرَةِ بِالْأَرْبَعَةِ
فَلَوْ جُعِلَ نَافِيًا لَهَا لَزِمَ التَّنَاقُضُ، وَأَفْعَالُ الْعُقَلَاءِ تُصَانُ عَنْ مِثْلِ هَذَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَثِيرَةٌ أَوْ لَا كَثِيرَةٌ وَلَا قَلِيلَةٌ أَرْبَعَةٌ) ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَوْ قَالَ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ أَوْ دَنَانِيرُ كَثِيرَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ. وَحَدَّهَا ابْنُ الْمَوَّازِ بِوَاحِدٍ صَحِيحٍ فَأَكْثَرَ.
ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَلَوْ قَالَ دَرَاهِمُ لَا قَلِيلَةٌ وَلَا كَثِيرَةٌ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَكَثِيرَةٌ أَوْ لَا كَثِيرَةٌ وَلَا قَلِيلَةٌ أَرْبَعَةٌ (ش) الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ
وَمِثْلُهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَرَاهِمُ لَا كَثِيرَةٌ وَلَا قَلِيلَةٌ أَوْ لَا قَلِيلَةٌ وَلَا كَثِيرَةٌ
ثُمَّ إنَّ الْكَثْرَةَ الْمَنْفِيَّةَ تُحْمَلُ عَلَى ثَانِي مَرَاتِبِهَا وَهُوَ الْخَمْسَةُ لَا عَلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِهَا وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ وَإِلَّا لَزِمَ التَّنَاقُضُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ نَافِيًا لَهَا أَوَّلًا بِقَوْلِهِ لَا كَثِيرَةٌ وَمُثْبِتًا لَهَا ثَانِيًا بِقَوْلِهِ وَلَا قَلِيلَةٌ لِأَنَّ وَلَا قَلِيلَةٌ تُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ
فَلَوْ جُعِلَ مُثْبِتًا لِأَوَّلِ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ لَزِمَ التَّنَاقُضُ وَأَفْعَالُ الْعُقَلَاءِ تُصَانُ عَنْ مِثْلِ هَذَا.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) مُقَابِلُهُ يَلْزَمُهُ فِي دَرَاهِمَ كَثِيرَةٍ تِسْعَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ تَضْعِيفٌ لِأَقَلِّ الْجَمْعِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ
وَقِيلَ يَلْزَمُهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ وَقِيلَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ وَلَا قَلِيلَةً) أَيْ لِأَنَّ مَدْخُولَ لَا مِنْ لَا قَلِيلَةٌ الَّذِي هُوَ قَلِيلَةٌ أَيْ فَيَكُونُ وَلَا قَلِيلَةٌ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِثَلَاثَةٍ بَلْ أَرْبَعَةٌ (أَقُولُ) ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ وَالْأَرْبَعَةُ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعَةُ قَلِيلَةً كَثِيرَةً لِأَنَّهَا ثَانِي مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ وَأَوَّلُ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ فَيَأْتِي التَّنَافِي وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ أَمْرَانِ نِسْبِيَّانِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ جَعَلَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَمَّا جَعَلَ أَيْ لَا قَلِيلَةً مُثْبَتًا لِأَوَّلِ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ لَزِمَ التَّنَاقُضُ أَيْ بَيْنَ لَا كَثِيرَةً وَلَا قَلِيلَةً.
(وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ (كَثِيرَةٌ) لَزِمَهُ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ فَهِيَ الْمُحَقَّقَةُ، وَالزَّائِدُ عَلَيْهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَلَا تُشْغَلُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ (وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي دَرَاهِمُ (لَا كَثِيرَةٌ وَلَا قَلِيلَةٌ) لَزِمَهُ (أَرْبَعَةٌ) حَمْلًا لِلْكَثْرَةِ الْمَنْفِيَّةِ عَلَى مَا زَادَ عَلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِهَا دَفْعًا لِلتَّنَاقُضِ " ق " ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَوْ قَالَ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ أَوْ دَنَانِيرُ كَثِيرَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ وَحْدَهَا ابْنُ الْمَوَّازِ بِوَاحِدٍ صَحِيحٍ فَأَكْثَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَوْ قَالَ دَرَاهِمُ لَا قَلِيلَةٌ وَلَا كَثِيرَةٌ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ لَوْ أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دُنَيْرَاتٍ فَثَلَاثَةٌ مِنْ الْمُسَمَّى،
فَلَوْ قَالَ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ أَوْ دَنَانِيرُ كَثِيرَةٌ فَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَصِفْهَا بِذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ، وَحْدَهَا ابْنُ الْمَوَّازِ بِوَاحِدٍ صَحِيحٍ فَأَكْثَرَ، قُلْت فِي الْمَعُونَةِ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لِأَصْحَابِنَا قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَالْآخَرُ لَزِمَهُ تِسْعٌ،
وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الَّذِي دَرَسْنَا عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، لِأَنَّ أَصْلَهُ فِي مَالٍ عَظِيمٍ أَنَّهُ نِصَابٌ، قُلْت هُوَ نَقْلُ الشَّيْخِ فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ سَحْنُونٍ فِي دَرَاهِمَ كَثِيرَةٍ، مِائَتَا دِرْهَمٍ،
وَفِي دَنَانِيرَ كَثِيرَةٍ عِشْرُونَ دِينَارًا.
ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إنَّهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ وَلَا لِقَوْلِ النُّعْمَانِ عَشَرَةُ وَدِرْهَمٌ، الْمُتَعَارَفُ، وَإِلَّا فَالشَّرْعِيُّ وَقَبْلَ غِشِّهِ وَنَقْصِهِ إنْ وَصَلَ [منح الجليل] دَرَاهِمَ، قُلْت الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مُسَمًّى لِجَمْعِ الْكَثْرَةِ قَالَ
وَلَوْ قَالَ دَرَاهِمُ لَا قَلِيلَةٌ وَلَا كَثِيرَةٌ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَلَيْسَ أَمْرٌ لَا يُقْتَصَرُ عَنْهُ، وَيَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِهِ،
وَكَذَا إبِلٌ كَثِيرَةٌ أَوْ بَقَرٌ كَثِيرَةٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَرَجَعَ فِيهَا لِتَفْسِيرِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ قُلْت وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا ثَلَاثَةٌ فَقَطْ مِنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ فِي دَرَاهِمَ كَثِيرَةٍ تَخْرِيجًا أَحْرَوِيًّا.
وكثيرة أو لا كثيرة ولا قليلة أربعة يعني أنه إذا قال له عندي دراهم كثيرة فإن المقر به أربعة،
وكذا لو قال له علي دراهم لا كثيرة ولا قليلة فإنه يلزمه أربعة، قال المواق: ابن عبد الحكم: لو قال دراهم كثيرة أو دنانير كثيرة فلابد من زيادة على الثلاث، ويقبل قوله في قدر الزيادة وحدها. ابن المواز: بواحد صحيح فأكثر.
ابن عبد الحكم: ولو قال دراهم لا قليلة ولا كثيرة فهي أربعة. اهـ.
وقيل يلزمه في قوله دراهم كثيرة تسعة،
وقيل يلزمه نصاب الزكاة وهو مائتا درهم،
وقيل خمسة دراهم وقيل يلزمه ثلاثة، ولا شك في مخالفة بعض هذه الأقوال للغة،
فإن شهد عرف قوم بشيء منها قبل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.