وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إنْ لم يستدل على كذبه
الشروح عليها
(وَفِيهَا أَيْضًا) أَيْ فِي مَحِلٍّ آخَرَ (يُصَدَّقُ) الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ إذَا بَاعَهُ، أَوْ بَاعَ أُمَّهُ حَامِلًا، أَوْ بَاعَهُ مَعَ أُمِّهِ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ) بِمَا مَرَّ مِنْ عَقْلٍ، أَوْ عَادَةٍ وَيَنْزِعُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ لَهُ الثَّمَنَ وَيَصِيرُ أَبًا لَهُ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا إذَا بَاعَ الْعَبْدَ مُسْتَلْحِقُهُ وَمَا قَبْلَهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَبِعْهُ فَلَمْ يَكُنْ ذِكْرُهَا اسْتِشْكَالًا خِلَافًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ وَيَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ إلَخْ) أَيْ إنَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ أُمِّهِ وَبَقِيَ، أَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ، وَالْعِتْقُ وَيَنْزِعُهُ الْمُسْتَلْحِقُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ لَهُ الثَّمَنَ
(قَوْلُهُ يُصَدَّقُ الْمُسْتَلْحِقُ) أَيْ الَّذِي كَذَّبَهُ الْمَالِكُ وَقَوْلُهُ،
وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَيْ الَّذِي هُوَ مُكَذِّبٌ لِلْمُسْتَلْحِقِ. قَوْلُهُ (فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) أَيْ قَوْلُهُ وَفِيهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهَا أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَيْ فَإِنْ كَانَ رِقًّا لَهُ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِلْحَاقُ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَمَا تَقَدَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ فَقَدْ اخْتَلَفَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَتَيْنِ،
وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ مُكَذِّبًا لِلْمُسْتَلْحِقِ فِيهِمَا وَلِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا فَقَدْ حُكِمَ فِي الْأَوَّلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِلْحَاقِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِصِحَّتِهِ، وَهَذَا التَّوْفِيقُ لِأَبِي الْحَسَنِ وَالْعُوفِيِّ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ) أَيْ حَيْثُ جَعَلَ هَذَا كُلَّهُ كَالْمُعَارِضِ لِلْأَوَّلِ أَيْ فَمَعْنَى قَوْلِهِ وَفِيهَا أَيْ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ مُعَارِضٌ لِلْأَوَّلِ، وَالْمَوْضُوعُ فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ عِلْمُ تَقَدُّمِ مِلْكِ الْمُسْتَلْحِقِ لَهُ، أَوْ لِأُمِّهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ مِلْكًا لِلْمُكَذِّبِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ، وَهَذَا حُكْمٌ بِأَنَّ الْمُسْتَلْحِقَ يُصَدَّقُ وَيَنْزِعُهُ مِنْ الْمَالِكِ قَالَ بْن وَقَدْ حَصَلَ ح هُنَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ إذَا اسْتَلْحَقَ مَنْ هُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، أَوْ فِي وَلَائِهِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ مِلْكُهُ لَهُ، أَوْ لَا هَلْ يُصَدَّقُ، أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَلَى تَصْدِيقِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يَبْقَى فِي مِلْكِ مَالِكِهِ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ لَهُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتِقْهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يُنْقَضْ الْبَيْعُ، وَالْعِتْقُ، أَوْ لَا قَوْلَانِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنَقْضِ الْبَيْعِ، وَالْعِتْقِ اهـ.
وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَوْرِدَ هَذَا التَّقْسِيمِ هُوَ صُورَةُ التَّكْذِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
، كَلَامُهُ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ التَّصْدِيقِ فَيُلْحَقُ بِهِ جَزْمًا،
ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ فِي مِلْكِ مَالِكِهِ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ لَهُ نُقِضَ الْبَيْعُ، وَالْعِتْقُ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَبِرَ، أَوْ مَاتَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ لِمُسْتَلْحِقِهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَقَالَ ابْنُ خَرُوفٍ وَالْعُوفِيُّ بِاشْتِرَاطِهِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقٌ إنْ كَانَ فِي حَوْزِ مُسْتَلْحِقِهِ
لَا إنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ اُنْظُرْ بْن
ص (وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: بَعْدَ نَصِّهَا الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَابٍ آخَرَ أَرَأَيْت مَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ، فَأَعْتَقَهُ الْمُبْتَاعُ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ أَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ، وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ فِيهِ، وَالْعِتْقُ قَالَ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَعْدَلُ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْأَصْلِ انْتَهَى. فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّهَا الْمُتَقَدِّمِ أَيْ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي قَوْلِهَا وَمَنْ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَبَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ غَيْرُهُ إلَخْ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ،
فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ بَائِعُهُ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ إنْ كَذَّبَهُ مَنْ أَعْتَقَهُ لَمْ يُصَدَّقْ،
وَقَالَ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ الْبَائِعِ قَبْلَ قَوْلِهِ، وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِهِ، وَهُوَ أَشْهَبُ وَرَجَّحَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ هُوَ أَعْدَلُ قَوْلِهِ انْتَهَى. وَفَرَّقَ أَبُو الْحَسَن بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يَمْلِكْ أُمَّهُ فَلَيْسَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُهُ
بِخِلَافِ هَذِهِ اهـ.
وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِمَا سَيَأْتِي،
وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأُولَى لَمْ يَدْخُلْ الْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ، وَالثَّانِيَةُ كَانَ فِي مِلْكِهِ كَانَ أَبَيْنَ،
فَإِنَّ جَمِيعَ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةَ الَّتِي قَالَ فِيهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ كَانَ الْعَبْدُ أَوْ أُمُّهُ فِي مِلْكِهِ، فَتَأَمَّلْهُ وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ،
وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَكْثَرِ مَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَمَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ أَوْ لَمْ يُولَدْ عِنْدَهُ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ لَحِقَ بِهِ وَرَدَّ الثَّمَنَ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ اهـ. فَظَاهِرُ هَذَا سَوَاءٌ مَلَكَ أُمَّهُ أَوْ لَا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الَّتِي أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَوْ بَاعَ وَنَقَضَ،
ثُمَّ قَالَ فِيهَا: وَمَنْ ابْتَاعَ أَمَةً، فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَلَمْ يَدَّعِهِ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ، فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيَرُدُّ الْبَيْعَ، وَتَعُودُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا،
وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُبْتَاعِ لِلْأُمِّ وَالْوَلَدِ أُلْحِقَتْ بِهِ نَسَبَ الْوَلَدِ، وَلَمْ أَزَلْ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِمَا، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ،
وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا،
وَلَوْ عَتَقَتْ الْأُمُّ خَاصَّةً لَمْ أَقْبَلْ قَوْلَهُ فِيهَا وَقَبِلْتُهُ فِي الْوَلَدِ، وَلَحِقَ بِهِ وَرَدَّ الثَّمَنَ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ ثَمَنُ أُمِّ الْوَلَدِ،
وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ خَاصَّةً هُوَ الْمُعْتَقُ لَثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ وَأَلْحَقَتْ الْوَلَدَ بِمُسْتَلْحِقِهِ، وَأَخَذَ الْأُمَّ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا لِدَنَاءَتِهَا، وَرَدَّ الثَّمَنَ،
وَإِنْ اُتُّهِمَ فِيهَا لَمْ تُرَدَّ إلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا بَاعَ الْأَمَةَ وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فِيمَا ذَكَرْنَا انْتَهَى.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ بَاعَهَا، فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ إلَخْ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَعْتَقَ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ أَوْ لَمْ يَعْتِقْهُمَا أَوْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَلْحَقْنَا بِهِ نَسَبَ الْوَلَدِ، وَلَمْ أَزِلْ عَنْ الْبَائِعِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِمَا خِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إنَّهُ يَنْقُضُ الْبَيْعَ وَالْعِتْقَ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا اسْتَلْحَقَ مَنْ هُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ وَلَائِهِ هَلْ يُصَدَّقُ، وَيُلْحَقُ بِهِ أَوْ لَا؟
قَوْلَانِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ مِنْ مِلْكِ غَيْرِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى فِي مِلْكِ مَالِكِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى،
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ لَهُ، فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَعْتِقْهُ،
وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ أَوْ لَا؟
قَوْلَانِ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنَقْضِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ، فَإِنَّهُ
قَالَ فِي آخِرِ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ وَإِذَا اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ الَّذِي بَاعَ أُمَّهُ، وَكَانَ وُلِدَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ، وَهُوَ حَيٌّ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِيهِ، وَيُرَدُّ إلَيْهِ وَلَدٌ أَوْ أُمُّهُ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ أُعْتِقَ، وَيُنْقَضُ الْعِتْقُ،
وَقِيلَ إنَّهُ لَا يُنْقَضُ اهـ.
وَلِابْنِ رُشْدٍ كَلَامٌ يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ اشْتَرَى مُسْتَلْحِقُهُ.
(وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ) تَقَدَّمَ النَّصُّ قَبْلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَابٍ آخَرَ: إنْ أَعْتَقَهُ الْمُبْتَاعُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَالَ سَحْنُونَ: وَهَذَا أَعْدَلُ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: لَوْ اسْتَلْحَقَهُ بَائِعُهُ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوَّلَ الْبَابِ: إنْ أَكْذَبَهُ مَنْ أَعْتَقَهُ لَمْ يُصَدَّقْ.
وَقَالَ بَعْدَهُ: إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ الْبَائِعِ قُبِلَ قَوْلُهُ، قَالَ سَحْنُونَ: وَهَذَا أَعْدَلُ.
(ص) وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَى كَذِبِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وُلِدَ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَيُصَدَّقُ إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ بِمَا مَرَّ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي وَالْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلَى لِأَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى غَيْرُ السَّابِقَةِ وَفَرَّقَ أَبُو الْحَسَنَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا وَقَعَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يَمْلِكْ أُمَّ الْوَلَدِ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ فَلَيْسَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُهُ
بِخِلَافِ هَذِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَفِيهَا أَيْضًا إلَخْ مَعْنَاهُ وَفِيهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى تُشَابِهُ الْأُولَى وَتُمَاثِلُهَا وَلَيْسَتْ عَيْنُهَا وَيُصَدَّقُ فِيهَا وَلَا يُقَالُ وَفِيهَا أَيْضًا قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مُعَارِضَةً لِلْأُولَى وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ فَرَدَّ تت عَلَى الشَّارِحِ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ لَكِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ فَاسِدٌ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يُسْقِطَ قَوْلَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَّا بَيْنَ مُتَمَاثِلَيْنِ فِي الْحُكْمِ فَلَا يُقَالُ جَاءَ زَيْدٌ وَقَعَدَ عُمَرُ وَأَيْضًا وَالْحُكْمُ هُنَا مُخْتَلِفٌ وَفِي فَرْقِ أَبِي الْحَسَنِ نَظَرٌ.
اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت مُقْتَضَى الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ أَنَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْأَمْرَيْنِ الْعِتْقُ وَعَدَمُهُ مَعَ أَنَّ الَّذِي فِيهَا الْعِتْقُ فَقَطْ فَكَيْفَ نُسِبَ لَهَا ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ عَدَمَ الْعِتْقِ لَمَّا كَانَ يُسْتَفَادُ مِنْهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ نُسِبَ لَهَا اهـ. ك قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا وَقَعَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَرَّقَ أَيْ إنَّمَا احْتَاجَ لِلْفَرْقِ لِوُقُوعِهِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَرْقَ يَحْتَاجُ لَهُ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ إحْدَاهُمَا لَمْ تَقَعْ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَلْ وَقَعَتْ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْ أُمَّ الْوَلَدِ) أَيْ وَلَمْ يَمْلِكْ الْأُمَّ وَقَوْلُهُ
بِخِلَافٍ هَذِهِ أَيْ فَقَدْ مَلَكَ الْأُمَّ وَوُلِدَ عِنْدَهُ كَمَا أَفَادَهُ ذَلِكَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ حَيْثُ قَالَ لِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَ لِلْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ مِلْكٌ عَلَى الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ فَلَهُ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُهُ وَمَا قَبْلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ
(قَوْلُهُ فَرَدَّ تت) أَيْ الْقَائِلُ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ أَيْ مِنْ حَيْثُ لُحُوقُ النَّسَبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عِتْقَهُ مَاضٍ وَلَا يَنْقُضُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِ تَصَدَّقَ وَقَوْلُهُ وَفِي فَرْقِ أَبِي الْحَسَنِ نَظَرٌ حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْ الْمُعَارِضَةَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ شَارِحُنَا لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ أَفَادَ فِيمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ قَالَ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ إلَخْ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِقًّا أَوْ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ وَهُنَا قَدْ أَفَادَ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ فَيَلْحَقُ بِهِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَمَا تَقَدَّمَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْمُسْتَلْحَقِ مِلْكٌ عَلَى الْوَلَدِ وَعَلَى أُمِّهِ فَلِذَلِكَ كَانَ عِنْدَ التَّكْذِيبِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ رَأْسًا وَلَا يَصِحُّ نَسَبُهُ بِالْمُسْتَلْحَقِ وَهَهُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَ لِلْمُسْتَلْحَقِ مِلْكٌ عَلَى الْوَلَدِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ وَهَذَا الْمُعْتَرِضُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ لَمْ يَفْهَمْ الْمُعَارَضَةَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ بَلْ فَهِمَ أَنَّ حَاصِلَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ يَلْحَقُ بِهِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ تَكْذِيبٌ لِلْمُسْتَلْحَقِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ إذَا تَقَدَّمَ لَهُ مِلْكٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ وَيَسْتَمِرُّ رِقًّا أَوْ مَوْلَى لِلْمُكَذِّبِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يُرِيدُ وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّهُ يُصَدَّقُ الْمُسْتَلْحَقُ وَإِنْ أَحْدَثَ فِيهِ الْمُشْتَرِي عِتْقًا أَوْ بَيْعًا أَوْ نَحْوَهُمَا فَيُنْقَضُ فِعْلُهُ وَيَرْجِعُ لِلْمُسْتَلْحِقِ فَحُمِلَ قَوْلُهُ يُصَدَّقُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْسِنُ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ مُعَارِضٌ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ قَوْلَ الشَّارِحِ وَفِي فَرْقِ أَبِي الْحَسَنِ لِأَنَّ فَرْقَ أَبِي الْحَسَنِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُعَارَضَةَ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا وَبَيْنَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ لُحُوقُ نَسَبِ فَالْفَرْقُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ صَحِيحٌ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ شَيْءُ.
وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُعَارَضَةَ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَوَّلًا لَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي فَرْقِ إلَخْ
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا فِيهَا مَا سَبَقَ مِنْ شَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ رِقًّا وَلَا مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ، قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ (يُصَدَّقُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ رِقًّا أَوْ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ فَيُنْقَضُ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يُعْتِقْهُ مُشْتَرِيهِ، بَلْ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ (مُشْتَرِيهِ) مِنْ مُسْتَلْحِقِهِ بِالْكَسْرِ فَيُنْقَضُ عِتْقُهُ وَيُرَدُّ لِمُسْتَلْحِقِهِ،
وَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ (إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ (عَلَى كَذِبِهِ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقِ فِي اسْتِلْحَاقِهِ بِعَقْلٍ أَوْ عَادَةٍ أَوْ شَرْعٍ. الْحَطّ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ نَصِّهَا الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَابٍ آخَرَ أَرَأَيْت مَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَهُ مُبْتَاعُهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَائِعُهُ أَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَيُنْقَضُ بَيْعُهُ وَعِتْقُهُ، فَقَالَ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. ابْنُ يُونُسَ سَحْنُونٌ هَذَا أَعْدَلُ قَوْلِهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . .
[منح الجليل] فِي هَذَا الْأَصْلِ. اهـ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّهَا الْمُتَقَدِّمِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ وَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ بَائِعُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ مُشْتَرِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوَّلَ الْبَابِ إنْ أَكْذَبَهُ مَنْ أَعْتَقَهُ فَلَا يُصَدَّقُ،
وَقَالَ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ الْبَائِعِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَرَجَّحَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ هُوَ أَعْدَلُ قَوْلِهِ اهـ.
وَفَرَّقَ أَبُو الْحَسَنِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يَمْلِكْ أُمَّهُ فَلَيْسَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُهُ
بِخِلَافِ هَذِهِ. اهـ. وَهَذَا الْفَرْقُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا سَيَأْتِي،
وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأُولَى لَمْ يَدْخُلْ الْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ كَانَ أَبْيَنَ،
فَإِنَّ جَمِيعَ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ كَانَ الْعَبْدُ أَوْ أُمُّهُ فِي مِلْكِهِ وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَكْثَرِ مَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ فِيهَا مَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ أَوْ لَمْ يُولَدْ عِنْدَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ لَحِقَ بِهِ وَرَدَّ ثَمَنَهُ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ، فَظَاهِرُ هَذَا سَوَاءٌ مَلَكَ أُمَّهُ أَمْ لَا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَشَارَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ بَاعَهُ وَنَقَضَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ يَدَّعِهِ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيُرَدُّ الْبَيْعُ، وَتَعُودُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُبْتَاعِ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ أَلْحَقَتْ بِهِ نَسَبَ الْوَلَدِ وَلَمْ أُزِلْ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِمَا، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ،
وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا،
وَلَوْ أَعْتَقَ الْأُمَّ خَاصَّةً لَمْ أَقْبَلْ قَوْلَهُ وَقَبِلْتُهُ فِي الْوَلَدِ، وَلَحِقَ بِهِ، وَرَدَّ الثَّمَنَ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ ثَمَنُ أُمِّ وَلَدِهِ.
وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ خَاصَّةً هُوَ الْمُعْتَقُ لَثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ، وَأَلْحَقْت الْوَلَدَ لِمُسْتَلْحِقِهِ وَأَخَذَ الْأُمَّ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا لِدَنَاءَتِهَا وَرَدَّ الثَّمَنَ،
وَإِنْ اتَّهَمَ فِيهَا فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا بَاعَ الْأَمَةَ وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فِيمَا ذَكَرْنَا. اهـ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَشَارَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَلَحِقَ بِهِ مُطْلَقًا. أَيْ سَوَاءٌ أَعْتَقَ الْأُمَّ أَوْ لَمْ يَعْتِقْهَا أَوْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا أَلْحَقْت بِهِ نَسَبَ الْوَلَدِ، وَلَمْ وَإِنْ كَبِرَ [منح الجليل] أُزِلْ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِمَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ، فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا اسْتَلْحَقَ مَنْ هُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ وَلَائِهِ فَهَلْ يُصَدَّقُ وَيُلْحَقُ وَبِهِ أَوْ لَا قَوْلَانِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِهِ هُوَ الظَّاهِرُ.
فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يَبْقَى فِي مِلْكِ مَالِكِهِ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيُنْقَضُ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يُعْتِقْهُ مُشْتَرِيهِ،
وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ فَهَلْ يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ أَوْ لَا قَوْلَانِ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنَقْضِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فَإِنَّهُ
قَالَ فِي آخِرِ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ إذَا اُسْتُلْحِقَ الْوَلَدُ الَّذِي بَاعَ أُمَّهُ وَكَانَ وُلِدَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَهُوَ حَيٌّ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِيهِ وَيَرُدُّ إلَيْهِ وَلَدًا وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ،
وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ أُعْتِقَ وَيُنْقَضُ الْعِتْقُ
وَقِيلَ لَا يُنْقَضُ. وَيَلْحَقُ مَجْهُولُ النَّسَبِ مُسْتَلْحِقَهُ إنْ صَغُرَ بَلْ
وفيها أيضا يصدق وإن أعتقه مشتريه قد تقدم أنه قال: "ولم يكن رقا لمكذبه أو مولى" فمفهومه أنه إذا كان رقا لمكذبه أو مولى له لا يصح استلحاقه فلم يصدق المستلحق في دعواه، وذكر هنا ما يخالف ذلك بحسب ظاهره وهو أن المستلحق يصدق في الذي استلحقه وقد كذبه مشتريه وأعتقه،
قال الحطاب: قال في المدونة بعد نصها المتقدم في المسألة الأولى: قيل لابن القاسم في باب آخر: أرأيت من باع صبيا ولد عنده فأعتقه المبتاع ثم استلحقه البائع أيقبل دعواه وينقض البيع فيه والعتق؟ قال: إن لم يتبين كذب البائع فالقول قوله، قال ابن يونس: قال سحنون: هذه المسألة أعدل قوله في هذا الأصل. انتهى. فظاهر هذا أنه مخالف لنصها المتقدم، وكلام المص يقتضي أنه حمله على الخلاف وهو المفهوم من كلام ابن عرفة، وفرق أبو الحسن بينهما بأن الأولى لم يدخل العبد في ملكه.
انتهى. وقال عبد الباقي: وفيها أيضا في موضع آخر يصدق المستلحق بالكسر وإن أعتقه مشتريه. إن لم يستدل على كذبه بما مر في قوله: "إن لم يكذبه العقل" وأعاد قوله: "إن لم يستدل على كذبه" لخ مع علمه مما مر لأنه عزا للمدونة وفيها القيد المذكور، قاله أحمد. ووفق أبو الحسن والعوفي بين الموضعين، فحمل الأول الشار له بقوله: "ولم يكن رقا لمكذبه" لخ على من لم يتقدم للمستلحق عليه ولا على أمه ملك،
والثاني المشار له هنا بقوله: "وفيها أيضا" على من تقدم له عليه أو على أمه ملك فينتقض البيع والعتق ويرد الثمن للمشتري. انتهى.
وقال البناني: وقد حصل الحطاب هنا مذهب ابن القاسم ونصه: فتحصل أنه إذا استلحق من هو في ملك غيره أو ولائه هل يصدق ويلحق به أو لا؟ قولان: وعلى تصديقه وهو الظاهر فإن كان المستلحق لم يدخل في ملكه فإنه يبقى في ملك مالكه،
وإن كان هو البائع له فإنه يلحق به وينقض البيع إن كان المشتري لم يعتقه،
وإن أعتقه المشتري فهل ينقض البيع والعتق أو لا؟ قولان، ويظهر من كلام ابن رشد ترجيح القول بنقض البيع والعتق. انتهى باختصار. وظاهر سياقه كما قاله بعضهم أن مورد هذا التقسيم هو صورة التكذيب. والله أعلم. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: هنا ثلاث مسائل: الأولى مفهوم قوله: "ولم يكن رقا لمكذبه أو مولى" وهو أنه إذا كان رقا لمكذبه أو مولى له لا يلحق به الثالث قوله: "لكنه يلحق به" ، قال الحطاب: وهو متدافع مع ما قبله فالصواب إسقاطه ليكون ماشيا على قول ابن القاسم، أو إسقاط ما قبله أعني قوله: "ولم يكن رقا لمكذبه أو مولى" ليكون ماشيا على قول أشهب وقد مر تقرير قوله: "لكنه يلحق" بما يكون "به" ماشيا على الصواب وهو تقريران: أحدهما لي، والآخر للطخيخي إلا أنه خلاف ظاهر المص.
المسألة الثالثة قوله: "وفيها أيضا يصدق وإن أعتقه مشتريه" لخ، والظاهر عندهم أنها مخالفة للأولى، ووفق أبو الحسن والعوفي بينهما بما مر، وقد علمت أن الظاهر الراجح أنه يصح الاستلحاق وإن لم يصدقه من هو في ملكه أو ولائه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.