وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةٍ آخَرَ وَاخْتَلَطَا عينته القافة
الشروح عليها
(وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ، وَأَمَةُ) رَجُلٍ (آخَرَ وَاخْتَلَطَا) أَيْ الْوَلَدَانِ (عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ) جَمْعُ قَائِفٍ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ، وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ الْأَنْسَابَ بِالشَّبَهِ، وَالشَّكْلِ وَالْقَافَةُ لَا تَكُونُ فِي نِكَاحَيْنِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ فِي مِلْكَيْنِ، أَوْ نِكَاحٍ وَمِلْكٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ) سَوَاءً كَانَتْ حُرَّةً، أَوْ أَمَةً وَقَوْلُهُ، وَأَمَةُ رَجُلٍ آخَرَ أَيْ وَلَدَتْ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ نِكَاحٍ
(قَوْلُهُ وَاخْتَلَطَا) أَيْ الْوَلَدَانِ أَيْ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِمَا لَا أَدْرِي وَلَدِي مِنْ هَذَيْنِ، أَوْ تَدَاعَيَا وَاحِدًا أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَنَفَيَا الْآخَرَ وَقَوْلُهُ عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ أَيْ وَلَيْسَ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ وَلَدًا،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْأَبَوَانِ فِي تَعْيِينِهِ بِأَنْ أَخَذَ كُلٌّ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ فَلَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَافَةٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ، وَأَمَةُ آخَرَ، وَأَمَّا وَلَدُ زَوْجَتِهِ، وَأَمَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ لَهُ إذَا وَلَدَتَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتَلَطَ وَلَدَاهُمَا وَلَمْ يُعْلَمْ وَلَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا قَافَةَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَلَدَيْنِ لَاحِقٌ بِهِ وَنَسَبُهُ ثَابِتٌ وَيَرِثَانِهِ وَلَا قَافَةَ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ كَذَا فِي عبق وَنَحْوُهُ لطفى مُعْتَرِضًا عَلَى تت وخش التَّابِعِينَ لِلْبِسَاطِيِّ مِنْ دُخُولِ الْقَافَةِ قَائِلًا إنَّمَا تُدْعَى الْقَافَةُ لِتُلْحِقَ بِالْآبَاءِ لَا بِالْأُمَّهَاتِ لَكِنَّ فِي بْن عَنْ ابْنِ مُيَسَّرٍ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّ الْقَافَةَ تُدْعَى لِتُلْحِقَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَلَدَهَا وَمَحِلُّ هَذَا الْخِلَافِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَحَدُهُمَا وَلَدِي، وَالْآخَرُ زَنَتْ بِهِ جَارِيَتِي فَإِنْ قَالَ الْأَبُ ذَلِكَ وَاخْتَلَطَا فَالْقَافَةُ فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ فَهُوَ وَلَدُهُ وَكَانَ الْآخَرُ غَيْرَ وَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ، وَالْقَافَةُ لَا تَكُونُ فِي نِكَاحَيْنِ) فَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَزَوْجَةُ آخَرَ وَاخْتَلَطَ الْوَلَدَانِ فَلَا يُلْحَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَحَدٍ مِنْ الرَّجُلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ
ص (وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةُ آخَرَ) ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ وَفَرَضَهَا كَمَا فَرَضَهَا الْمُصَنِّفُ فِي زَوْجَةِ رَجُلٍ وَأَمَةِ آخَرَ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَدَّعِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَبِيًّا بِعَيْنِهِ غَيْرَ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ، وَيُلْحِقُهُ بِنَفْسِهِ وَيَنْفِي الْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يَلْحَقَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ ادَّعَاهُ وَالثَّانِي: أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا وَلَدِي، وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنْ تُدْعَى الْقَافَةُ وَلَوْ أَرَادَا فِي هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَدًا يَكُونُ ابْنَهُ مَعَ كَوْنِهِ لَا يَدَّعِي عِلْمَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ذَلِكَ بَلْ تُدْعَى الْقَافَةُ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَدَّعِيَا جَمِيعًا صَبِيًّا وَاحِدًا مِنْهُمَا يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَذَا ابْنِي، وَيَتَنَازَعَانِ فِيهِ، وَيَنْفِيَانِ الْآخَرَ عَنْهُمَا قَالَ: وَالْوَاجِبُ فِي هَذَا عِنْدِي عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ تُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ أَيْضًا إذْ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَنْفِيَا الْآخَرَ عَنْ أَنْفُسِهِمَا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ ابْنُ أَحَدِهِمَا، وَاَلَّذِي ادَّعَيَاهُ جَمِيعًا لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ صَاحِبِهِ انْتَهَى.
وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِأَنَّ الْقَافَةَ لَا يُحْكَمُ بِهَا فِي أَوْلَادِ الْحَرَائِرِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ هُوَ قُوَّةُ الْفِرَاشِ فِي النِّكَاحِ، فَيُلْحَقُ الْوَلَدُ بِصَاحِبِ الْفِرَاشِ الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِ الْفِرَاشَيْنِ عَلَى الْآخَرِ لِصِحَّتِهِمَا جَمِيعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) : قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ: إذَا فُرِضَ عَدَمُ الْقَافَةِ، فَإِنَّهُ إذَا كَبِرَ الْوَلَدُ وَالَى أَيَّهُمَا شَاءَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أُشْكِلَ الْأَمْرُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَرِثَاهُ،
وَإِنْ مَاتَا وَرِثَهُمَا مَعًا انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةُ آخَرَ وَاخْتَلَطَا عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ) أَشْهَبُ مَنْ نَزَلَ عَلَى رَجُلٍ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ هِيَ وَوَلَدَتْ امْرَأَةُ الضَّيْفِ فِي لَيْلَةٍ صَبِيَّيْنِ فَلَمْ تَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدَهَا دُعِيَ لَهُمَا الْقَافَةُ.
ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَنَفَى الْآخَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَجَبَ أَنْ يُلْحَقَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا ادَّعَاهُ،
وَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَنَفَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ مَا سِوَاهُ فَالْوَاجِبُ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ تُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ كَالْأَمَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَطَآنِهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَتَلِدُ وَلَدًا يَدَّعِيَانِهِ مَعًا. الْقَرَافِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ قَالَا بِالْقَافَةِ فِي لُحُوقِ الْأَنْسَابِ، وَخَصَّصَهُ مَالِكٌ فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِهِ بِالْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ مَا نَقَلَ غَيْرَ هَذَا فِي أَسْرَارِ الْفُرُوقِ.
(ص) وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةٍ آخَرَ وَاخْتَلَطَا عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ (ش) الْقَافَةُ جَمْعُ قَائِفٍ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ الْأَنْسَابَ بِالشَّبَهِ وَهُوَ عَلَمٌ صَحِيحٌ يُقَالُ قَفَيْت أَثَرَهُ إذَا اتَّبَعَتْهُ مِثْلَ قَفَوْت أَثَرَهُ فَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةٌ آخَرَ أَوْ زَوْجَتُهُ وَأَمَتُهُ أَوْ أَمَةُ الشَّرِيكَيْنِ يَطَأْنَهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَتَلِدُ وَلَدًا يَدَّعِيَانِهِ مَعًا فَإِنَّ الْقَافَةَ تُدْعَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَأَمَةُ آخَرَ حَمَلَتْ مِنْهُ بِمِلْكٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ نِكَاحٍ
وَأَمَّا بِنِكَاحٍ فَلَا تُدْعَى الْقَافَةُ لِأَنَّهَا لَا تُدْعَى فِيمَنْ وُطِئْنَ بِنِكَاحٍ سَوَاءٌ كُنَّ إمَاءً أَوْ حَرَائِرَ أَوْ حَرَائِرَ وَإِمَاءً وُطِئْنَ بِنِكَاحٍ أَوْ حُرَّةً وَمَجْهُولَةً لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا حُرَّةً وَهُوَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ
(قَوْلُهُ وَاخْتَلَطَا) أَيْ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ لَا أَدْرِي وَلَدِي مِنْ هَذَيْنِ أَوْ تَدَاعَيَا وَاحِدًا وَنَفَيَا الْآخَرَ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ وَاحِدًا وَاخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِهِ عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَلَا تَخْتَصُّ بِبَنِي مُدْلِجٍ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي تَعْيِينِهِ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ فَلَهُ بِلَا قَافَةٍ وَلَيْسَ لَهُمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ وَاحِدًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ
(قَوْلُهُ وَهُوَ عِلْمٌ صَحِيحٌ) أَيْ إلَهِيٌّ كَمَا فِي بَنِي مُدْلِجٍ وَمَنْ يُعْطِيهِ اللَّهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ وَأَمَتُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَالَ أَحَدُهُمَا وَلَدِي وَالْآخَرُ لَيْسَ بِوَلَدِي
وَأَمَّا إنْ قَالَ كُلٌّ وَلَدِي. فَلَا قَافَةَ أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَإِمَاءً) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا كُلٌّ بِطُهْرٍ فَلِأَوَّلِهِمَا وَطْئًا إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي فَلَهُ وَلَا قَافَةَ سَوَاءٌ وَطِئَهَا كُلٌّ بِنِكَاحٍ أَوْ بِمِلْكٍ أَوْ أَحَدُهُمَا بِمِلْكٍ وَالْآخَرُ بِنِكَاحٍ فَإِنْ وَطِئَاهَا مَعًا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ إنْ وَطِئَاهَا بِمِلْكٍ لَا بِنِكَاحٍ فَلِلْأَوَّلِ وَطْئًا وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لِأَنَّ الْفَرْضَ وَطْؤُهُمَا بِطُهْرٍ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوَّلَهُمَا وَطْئًا
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ مِلْكٍ وَالْآخَرُ عَنْ نِكَاحٍ فَهَلْ يَغْلِبُ جَانِبُ الْمِلْكِ مُطْلَقًا أَوْ النِّكَاحِ مُطْلَقًا أَوْ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا
(وَإِذَا وَلَدَتْ) حُرَّةٌ (زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةُ) رَجُلٍ (آخَرَ) نَزَلَ بِهَا ضَيْفًا عِنْدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَمَةُ زَوْجَةِ رَجُلٍ وَأَمَتُهُ (وَاخْتَلَطَا) أَيْ الْوَلَدَانِ وَلَمْ تَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدَهَا أَوْ تَدَاعَيَتَا أَحَدَهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ (عَيَّنَتْهُ) أَيْ الْوَلَدَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (الْقَافَةُ) بِقَافٍ ثُمَّ فَاءٍ، أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعَرَبِ خَصَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِمَعْرِفَةِ النَّسَبِ بِالشَّبَهِ فِي الْخِلْقَةِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ آخَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَاخْتَلَطَ وَلَدَاهُمَا فَلَا قَافَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَشَمِلَ مَنْطُوقُهُ مَسْأَلَتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ إحْدَاهُمَا نَزَلَ ضَيْفٌ بِأَمَتِهِ عَلَى رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ حُرَّةٌ، أَوْ نَزَلَ الضَّيْفُ بِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ عَلَى رَجُلٍ لَهُ أَمَةٌ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ تَلِدَ أَمَةٌ زَوْجَةً لِرَجُلٍ وَأَمَتَهُ.
" ق " أَشْهَبُ مَنْ نَزَلَ بِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ عَلَى رَجُلٍ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ هِيَ وَامْرَأَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] الضَّيْفِ فِي لَيْلَةٍ صَبِيَّيْنِ وَلَمْ تَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدَهَا دُعِيَ لَهُمَا الْقَافَةُ. ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَنَفَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ مَا سِوَاهُ فَالْوَاجِبُ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ تُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ كَأَمَةِ الشَّرِيكَيْنِ يَطَأْنَهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَتَلِدُ وَلَدًا يَدَّعِيَانِهِ مَعًا. الْحَطّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ، وَفَرَضَهَا كَمَا فَرَضَهَا الْمُصَنِّفُ فِي زَوْجَةِ رَجُلٍ وَأَمَةِ آخَرَ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذَلِكَ،
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَبِيًّا بِعَيْنِهِ غَيْرَ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ، وَيُلْحِقَهُ بِنَفْسِهِ، وَيَنْفِيَ الْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ وَالْوَاجِبُ أَنْ يُلْحَقَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا ادَّعَاهُ.
وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا وَلَدِي وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ تُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ،
وَلَوْ أَرَادَا فِي هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَدًا يَكُونُ ابْنَهُ مَعَ كَوْنِهِ لَا يَدَّعِي عِلْمَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ذَلِكَ، وَتُدْعَى الْقَافَةُ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ، أَنْ يَدَّعِيَا جَمِيعًا صَبِيًّا مُعَيَّنًا يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ هَذَا وَلَدِي وَيَنْفِيَانِ الْآخَرَ عَنْهُمَا، وَالْوَاجِبُ فِي هَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ تُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ، إذْ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَنْفِيَا الْآخَرَ عَنْ أَنْفُسِهِمَا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ ابْنُ أَحَدِهِمَا. وَاَلَّذِي ادَّعَيَاهُ جَمِيعًا لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ اهـ.
وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِأَنَّ الْقَافَةَ يُحْكَمُ بِهَا فِي أَوْلَادِ الْحَرَائِرِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ هِيَ قُوَّةُ الْفِرَاشِ فِي النِّكَاحِ فَيُلْحَقُ الْوَلَدُ بِصَاحِبِ الْفِرَاشِ الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ هُنَا، إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِ الْفِرَاشَيْنِ عَلَى الْآخَرِ لِصِحَّتِهِمَا جَمِيعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْبُرْزُلِيُّ إذَا عُدِمَتْ الْقَافَةُ،
فَإِذَا كَبِرَ الْوَلَدُ وَإِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ كَمَا إذَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَى الْقَافَةِ أَوْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَرِثَاهُ وَإِذَا مَاتَا وَرِثَهُمَا مَعًا.
الثَّانِي: الْقَرَافِيُّ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَائِفِ كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ،
فَإِذَا كَانَ فِي أَيِّ عَصْرٍ مَنْ أَوْدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الْخَاصَّةَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُدْلِجٍ، الْآبِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] تَقِيُّ الدِّينِ، اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي اخْتِصَاصِ الْقَافَةِ بِبَنِي مُدْلِجٍ وَعَدَمِهِ، لِأَنَّ الْمُرَاعَى فِيهَا إنَّمَا هُوَ إدْرَاكُ الشَّبَهِ وَهُوَ غَيْرُ خَاصٍّ بِهِمْ، وَيُقَالُ إنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ قُوَّةً لَيْسَتْ لِغَيْرِهِمْ، وَكَانَ يُقَالُ فِي عُلُومِ الْعَرَبِ ثَلَاثَةٌ: السِّيَافَةُ وَالْعِيَافَةُ، وَالْقِيَافَةُ فَالسِّيَافَةُ شَمُّ تُرَابِ الْأَرْضِ وَالْعِيَافَةُ زَجْرُ الطَّيْرِ وَالطِّيَرَةِ وَالتَّفَاؤُلِ وَنَحْوِهِمَا وَالْقِيَافَةُ اعْتِبَارُ الشَّبَهِ فِي إلْحَاقِ النَّسَبِ اهـ.
الثَّالِثُ: طفي قَوْلُ تت الثَّانِيَةُ إذَا وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ جَارِيَةً وَأَمَتُهُ جَارِيَةً أَيْ أَمَةُ رَجُلٍ آخَرَ غَيْرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ابْنِ شَاسٍ، وَإِلَّا فَلَا قَافَةَ وَنَصَّ ابْنُ شَاسٍ وَلَوْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ غُلَامًا وَأَمَتُهُ غُلَامًا وَمَاتَا فَقَالَ الرَّجُلُ أَحَدُهُمَا ابْنِي وَلَمْ أَعْرِفْهُ دُعِيَ لَهُمَا الْقَافَةُ،
فَمَنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ لَحِقَ بِهِ، وَيُلْحَقُ الْآخَرُ بِالْآخِرِ اهـ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَأَمَتِهِ أَيْ الرَّجُلِ لَا بِقَيْدِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ الشَّيْخُ عَنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ لَوْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ غُلَامًا وَأَمَةُ آخَرَ غُلَامًا وَمَاتَتَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا وَلَدِي وَلَا أَعْرِفُهُ إلَخْ،
وَلَا يَصِحُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْفَرْضِ، إذْ لَوْ كَانَتْ أَمَةُ الرَّجُلِ نَفْسِهِ وَلَدَتْ مِنْهُ فَلَا قَافَةَ لِاتِّحَادِ الْأَبِ،
وَلَوْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فَلَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُ أَمَةُ آخَرَ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ خِلَافَ مَا يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْبِسَاطِيِّ لَمْ يُرِدْ بِهِ إلَّا وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ لَا الرَّقِيقَ، وَقَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِزَوْجَةِ رَجُلٍ مَا هُوَ أَعَمُّ إلَخْ، فِيهِ نَظَرٌ، إذَا الْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ كَالْحُرَّةِ الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُيَسِّرٍ مَنْ وَضَعَتْ زَوْجَتُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ فِي لَيْلَةٍ ابْنًا وَبِنْتًا وَجُهِلَتْ مَنْ وَلَدَتْ الِابْنَ وَكِلْتَاهُمَا تَدَّعِيهِ فَنَسَبُهُمَا مَعًا ثَابِتٌ يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا، ثُمَّ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَافَةَ تُلْحِقُ الْأَبْنَاءَ بِالْأُمَّهَاتِ، فَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ أَنَّهُمْ يُلْحِقُونَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِوَلَدِهَا اهـ. وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ " ز "، أَنَّ الْمَسَائِلَ أَرْبَعٌ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِمَاءِ وَالْحَرَائِرِ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ إنْ اتَّحَدَ الْوَلَدُ وَتَعَدَّدَ الْأَبُ، وَثَلَاثٌ يُسَوَّى فِيهِنَّ الْإِمَاءُ وَالْحَرَائِرُ، وَهُوَ تَعَدُّدُ الْوَلَدِ مَعَ تَعَدُّدِ الْأَبِ وَالْأُمِّ، أَوْ مَعَ تَعَدُّدِ الْأُمِّ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَقُولُ مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ تَعَالَى إذَا حَمَلَ عَلَى زَوْجَةِ رَجُلٍ وَأَمَةِ آخَرَ كَانَ عَيْنَ
فَرْعِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ إذْ لَوْ كَانَتْ أَمَةُ الرَّجُلِ نَفْسِهِ وَلَدَتْ مِنْهُ فَلَا قَافَةَ لِاتِّحَادِ الْأَبِ مَمْنُوعٌ، إذْ وَلَدُ الزَّوْجَةِ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا أُخْرَى لَا تُلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا [منح الجليل] الرَّقِيقَةِ رِقٌّ لِسَيِّدِهَا وَوَلَدُ الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ حُرٌّ فَتُدْعَى الْقَافَةُ لِتُمَيِّزَ الْحُرَّ مِنْ الرَّقِيقِ،
وَإِنْ اتَّحَدَ أَبُوهُمَا، وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ لُحُوقِ نَسَبِهِمَا بِأَبِيهِمَا وَاتِّحَادِهِ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِلْقَافَةِ. إذْ يُحْتَاجُ لَهَا لِتُعَيِّنَ لِكُلِّ أُمٍّ وَلَدَهَا كَمَا قَالَهُ سَحْنُونٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وإذا ولدت زوجة رجل وأمة آخر واختلطا عينته القافة يعني أنه إذا ولدت زوجة رجل وولدت أمة رجل آخر واختلط الولدان فقال كل لا أدري ولدي من هذين، أو تداعيا واحدا ونفيا الآخر فإنه تدعى القافة جمع قائف وهو الذي يعرف الناس بالشبه،
فمن ألحقته القافة بأب لحق به وسواء كان ولد الأمة من سيدها أو من غيره من نكاح أو غيره. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: والضمير في اختلطا للولدين المفهومين من ولدت لخ، والضمير في عينته للولد أي عينت القافة الولد لمن هو له أي يعمل بقولها فيمن قالت إنه ابنه،
فإن لم يختلفا في تعيينه بأن ادعى كل واحدا بعينه فله بلا قافة. واعلم أنه إذا قال كل لا أدري ولدي من هذين فليس لهما أن يصطلحا خلى أن يأخذ كل واحدا. قاله ابن رشد نقله عبد الباقي.
وقال الخرشي: القافة جمع قائف كبائع وباعة وهو الذي يعرف الأنساب بالشبه وهو علم صحيح، تقول قفيت أثره إذا تبعته مثل قفوت أثره،
فإذا ولدت زوجة رجل وأمةءاخر أو زوجته وأمته وأمة الشريكين يطئانها في طهر واحد فتلد ولدا يدعيانه،
فإن القافة تدعى في جميع ذلك.
تنبيهات: الأول: قال في العمل المطلق: قال ابن هارون في اختصار النهاية: اختلف العلماء في القضاء بالقافة على ثلاثة مذاهب: أثبته الشافعي في الحرائر والإماء، ورواه ابن وهب عن مالك، ونفاه أبو حنيفة فيهما لأنه حكم بالحدس وقد يخطئ ويصيب،
والمشهور عن مالك أنه يقضى به في الإماء دون الحرائر وبه القضاء. انتهى. أبو عمران: إنما خصت القافة بالإماء دون الزوجات لأن القافة إنما يحكم بها مع تساوي الفراش وهذا إنما يوجد في الإماء، ولا كذلك الزوجة فإنها لا تكون لاثنين في حال واحد ولا يصح فيها فراشان متساويان، وأيضا ولد الحرة لا ينتفي إلا بلعان. انتهى. ومرادهم بالحرائر الزوجة تتزوج في عدتها حرة كانت أو أمة، ومرادهم بالإماء الأمة الموطوءة لسيديها الشريكين أو المتبايعين لا كل أمة،
فإن ولد الثانية تدعى له القافة وولد الأولى يلحق بزوجها الأول تزوجت قبل حيضة أو بعدها ووضعته لأقل من ستة أشهر من دخول الثاني، وإلا فيلحق بالثاني ولا تدعى له القافة هكذا ذكر المسألة في طلاق السنة من المدونة، وما عدا ما ذكر لا فرق فيه بين الحرائر والإماء، فتدخل القافة إذا كان لكل منهما زوج واختلط ولداهما حرتين كانتا أو أمتين أو مختلفتين،
وكذا بين الأمتين من غير نكاح كل واحدة من سيدها وبين الحرة المتزوجة وذات السيد؛ إذ ليس في هذا كله مزية لأحد الفراشين على الآخر. ذكر هذا الشيخ مصطفى وغيره. انتهى كلام صاحب العمل المطلق. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: تحصل من هذا أن القافة لا تدعى في صورة واحدة وهي ما إذا اتحدت المرأة والولد بأن تزوجت قبل انقضاء عدتها حرة كانت أو أمة،
فإن تزوجت قبل حيضة فهي للأول
وكذا بعدها إن أتت به لأقل من ستة أشهر من دخول الثاني وإلا لحق بالثاني ولا قافة: وما عدا هذه الصورة تستوي فيه الحرة والأمة.
والحاصل أن المسائل أربع: يفرق بين الإماء والحرائر أي الزوجات كن إماء أو حرائر في واحدة وهي ما إذا اتحد الولد وتعدد الأب فالحرائر لا تدعى لها القافة والأمة تدعى لها، والصور الباقية يستوي فيها الحرائر والإماء، وهي ما إذا تعدد الولد مع تعدد الأب والأم أو مع تعدد الأب فقط، وصورة ذلك ما إذا طلقت المرأة فولدت بقرب طلاقها فتزوجت بقرب ولادتها فولدت من الثاني وغاب المطلق والزوج الثاني، ثم قدما بعد كبر الولدين فاختلفا في تعيين كل ولده فإن القافة تدعى لهما، وبقي من هذه الصورة تفاصيل آتي بها قريبا إن شاء الله تعالى الصورة الثالثة من الصور التي تستوي فيها الحرائر والإماء وهي الصورة الرابعة أن تضع زوجته وأم ولده في ليلة ابنا وابنة مثلا وجهلت التي ولدت الابن وكلتاهما تدعيه، فنسبهما معا ثابت يرثانه ويرثهما، فالقافة تلحق الأبناء بالأمهات، فقد قال سحنون: إن القافة يلحقون كل واحدة بولدها.
الثاني: قولهم: القافة لا تدعى في الحرائر فيه مجاز من وجهين أحدهما جمع الحرائر والمراد واحدة فقط، وجمعت نظرا لتعدد الوطء فيها من متعدد ثانيهما المراد بالحرة المتزوجة كما عرفت حرة كانت أو أمة،
فإذا كان الولد واحدا والواطئ متعدد فإن وطئها كل بطهر فلأوَّلِهما وطئًا إلا أن تأتي به لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني فله ولا قافة سواء وطئها كل بنكاح أو بملك أو أحدهما بنكاح والآخر بملك،
فإن وطئاها بطهر فالقافة إن وطئا بملك
لا إن وطئاها بنكاح فللأول وطئًا ولو أتت به لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني، وانظر إذا لم يعلم أولهما وطئا، وانظر أيضا إذا وطئاها معا بطهر وكان أحدهما عن ملك والآخر عن نكاح، فهل يغلب جانب الملك مطلقا أو النكاح مطلقا أو المتقدم منهما؟ قاله عبد الباقي. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: والظاهر أن تدعى القافة في جميع ما نظر فيه،
وقول عبد الباقي: فإن وطئاها بطهر إلى قوله لا بنكاح فللأول وطئا ولو أتت به لستة أشهر لخ، قال البناني: هذه الصورة هي محل قولهم القافة لا تدخل في الحرائر، ومرادهم المرأة المتزوجة في العدة، وذلك أن المطلقة إذا تزوجت قبل حيضة فأتت بولد لحق بالأول؛ لأن الولد للفراش والثاني لا فراش له، والأمة إذا وطئها الشريكان بطهر أو بيعت بعد وطئها فوطئها المبتاع في ذلك الطهر فأتت بولد فادعياه دعيت القافة.
هكذا المسألة مفروضة في المدونة وغيرها.
وأما في غير هذا الفرض فلا فرق بين الإماء والحرائر، ومنه فرض المص يعني من الغير.
قال المتيطى في باب اللعان: وإن تزوجت امرأة في عدتها فأتت بولد لأقل من ستة أشهر من نكاح الثاني فهي للأول،
وإن أتت به لستة أشهر قبل حيضة فهو للأول أيضا إلا أن ينفيه بلعان فيلحق بالثاني،
وإن كان بعد حيضة فهو للآخر إلا أن ينفيه بلعان فيلحق بالأول،
فإن نفاه الأول بلعان لم يكن لواحد منهما،
وأما الأمة يطؤها السيدان في طهر فتأتي بولد مما يشبه أن يكون من كل واحد منهما فإن القافة تدعى ويلحق بمن ألحقته به منهما،
فإن ألحق بالثاني كانت له أم ولد وإن ألحق بالأول فكذلك وينفسخ. انتهى. الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: (الولد للفراش وللعاهر الحجر (١) ) هو شامل للنكاح بالأحرى؛ لأن الفراش فيه أقوى
لا أن الحديث ورد فيه لأنه خلاف الواقع. الرابع: قال عبد الباقي: عند قوله "عينته القافة" ما نصه: جمع قاثف كباعةٍ جمع بائع وهو من يعرف النسب بالشبه ولا يختص ببني مدلج. انتهى. قال البناني: قال الأبي في شرح مسلم ما نصه: قال تقي الدين: اختلف قول السلف في القافة هل هي مختصة ببني مدلج أم لا؟ لأن الراعى فيها إنما هو إدراك الشبه وهو غير خاص بهم، أو يقال إِنَّ لهم في ذلك قوة ليست لغيرهم، وكان يقال في علوم العرب ثلاثة: السيافة والعيافة والقيافة، فالسيافة شم تراب الأرض فيعلم به الاستقامة على الطريق والخروج عنها، والعيافة زجر الطير والطيرة والتفاؤل ونحو ذلك، والقيافة اعتبار الشبه في إلحاق النسب. انتهى منه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.