فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) رَجُلٌ (وَلَدًا) وَلَحِقَ بِهِ شَرْعًا (ثُمَّ أَنْكَرَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ) بَعْدَ الْإِنْكَارِ (فَلَا يَرِثُهُ) أَبُوهُ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّهُ نَفَاهُ (وَوُقِفَ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ) الْأَبُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَوُقِفَ مَالُهُ) أَيْ مَالُ ذَلِكَ الْوَلَدِ

(قَوْلُهُ فَلِوَرَثَتِهِ) أَيْ فَيُدْفَعُ مَالُ الْوَلَدِ الْمَوْقُوفِ لِوَرَثَةِ أَبِيهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا، ثُمَّ أَنْكَرَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ، فَلَا يَرِثُهُ وَوَقَفَ مَالِهِ) ش: هَكَذَا

٢٦٬٨٥١

قَالَ فِي رَسْمِ يُوصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَفِي قَوْلِهِ، وَوَقَفَ نَظَرٌ وَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مِيرَاثِهِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَهُمْ لَا حَقَّ لَهُ مَعَهُمْ فِيهِ؛ وَهُمْ لَا يُكَذِّبُونَهُ فَلَا مَعْنَى لِتَوْقِيفِهِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقْبَلَ رُجُوعُهُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِرُجُوعِهِ إلَى اسْتِلْحَاقِ ابْنِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ثُبُوتُهُ عَلَى إنْكَارِهِ إلَى أَنْ مَاتَ

٢٦٬٨٥٢

(تَنْبِيهٌ) : فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ الْمُسْتَلْحِقُ قَبْلَ الِابْنِ وَرِثَهُ الِابْنُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ، وَالِاسْتِلْحَاقِ الَّذِي سَبَقَ، وَلَا يَسْقُطُ نَسَبُهُ بِإِنْكَارِهِ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ،

تعليق

ثُمَّ إنْ مَاتَ الِابْنُ بَعْدَ ذَلِكَ وَرِثَهُ عَصَبَتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ الْمُسْتَلْحِقِ لَهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ وَابْنُ بَطَّالٍ فِي مُقْنِعِهِ وَنَصُّ ابْنِ بَطَّالٍ:

٢٦٬٨٥٣

وَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَلْحِقُ الْأَبُ قَبْلَ الْمُسْتَلْحَقِ، وَوَرِثَهُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَالِاسْتِلْحَاقِ الَّذِي سَبَقَ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ بَعْدَ الِاسْتِلْحَاقِ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ الْمُسْتَلْحِقُ الْأَبُ لَوْ قَدَّمَ الْأَبَ، فَقَالَ الْأَبُ الْمُسْتَلْحِقُ لَكَانَ أَوْضَحَ.

٢٦٬٨٥٤

(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الْمُقْنِعِ: وَإِنْ اسْتَلْحَقَ الرَّجُلُ رَجُلًا لَحِقَ بِهِ نَسَبًا أَوْلَادُ الْمُسْتَلْحِقِ،

٢٦٬٨٥٥

وَمَنْ نَفَى وَلَدَهُ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ انْتَهَى.

(فَائِدَتَانِ الْأُولَى) : يَجْتَمِعُ لُحُوقُ الْوَلَدِ وَالْحُرِّ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ إحْدَاهَا: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْأَمَةُ، فَتَلِدُ مِنْهُ، فَيُقِرُّ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَنَّهُ غَصَبَهَا، فَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى قَطْعِ نَسَبِهِ وَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ، الثَّانِيَةُ: مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَلَدَتْ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِحُرِّيَّةٍ، فَذَكَرَ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ حُرَّةً وَوَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَيُحَدُّ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ الثَّالِثَةُ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَتَيْنِ عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي إحْدَاهُمَا، فَأَقَرَّ أَنَّهُ اخْتَارَ وَاحِدَةً، ثُمَّ وَطِئَ الْأُخْرَى، فَإِنَّهُ يُحَدُّ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ الرَّابِعَةُ: مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً، وَوَطِئَهَا فَخَاصَمَهُ رَبُّهَا، فَقَالَ ادْفَعْ ثَمَنَ جَارِيَتِي الَّتِي بِعْت مِنْك، فَيَقُولُ الْوَاطِئُ إنَّمَا تَرَكْتهَا عِنْدِي أَمَانَةً وَدِيعَةً، فَإِنَّهُ يُحَدُّ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ الْخَامِسَةُ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ بِأُمِّ امْرَأَتِهِ عَالِمًا بِذَلِكَ، فَتَلِدُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ انْتَهَى مِنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ.

وَذَكَرَهَا فِي التَّوْضِيحِ فِي كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَيُحَدُّ الْوَاطِئُ الْعَالِمُ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ، وَلَا نَسَبَ لَهُ.

٢٦٬٨٥٦

وَقَالَ بَعْدَهَا: وَلَيْسَ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى سَبِيلِ الْحَصْرِ بَلْ الضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ حَدٍّ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ، وَيَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ، فَالنَّسَبُ ثَابِتٌ مِنْهُ، وَكُلُّ حَدٍّ لَازِمٌ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ فَالنَّسَبُ مَعَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ انْتَهَى. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَصْلُهَا لِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْخَمْسَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالنِّكَاحِ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهَا مَا تَقَدَّمَ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ كَلَامَهُ فِي الرَّجْمِ

تعليق

وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا مُخْتَصَرًا فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَزَادَ بَعْدَهُ مَا نَصَّهُ الشَّيْخُ فِي مَحَلِّ الْمِلْكِ وَالنِّكَاحِ وَهُوَ سِيَاقُ كَلَامِهِ انْتَهَى، وَزَادَ أَيْضًا هَذَا الْكَلَامَ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ، وَعَدَّهَا فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ ثَمَانِيَةً نَاقِلًا لَهَا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْهَا الْخَمْسَ الْمَذْكُورَةَ وَالسَّادِسَةُ الرَّجُلُ يَشْتَرِي جَارِيَةً فَيُوَلِّدُهَا، ثُمَّ يُقِرُّ أَنَّهَا مِمَّنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ عَالِمٌ بِذَلِكَ وَقْتَ الشِّرَاءِ، وَوَقْتَ الْوَطْءِ.

السَّابِعَةُ: الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَتَلِدُ مِنْهُ، ثُمَّ يُقِرُّ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ الثَّامِنَةُ: الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيُوَلِّدُهَا، ثُمَّ يُقِرُّ أَنَّ لَهُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ سِوَاهَا، وَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ نِكَاحَ الْخَامِسَةِ حَرَامٌ انْتَهَى.

٢٦٬٨٥٧

وَقَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ: وَهِيَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ أُمَّ امْرَأَتِهِ عَالِمًا بِذَلِكَ، فَتَلِدُ مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ عِنْدِي إذَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ أَنَّهُ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ إلَّا بَعْدَ تَزْوِيجِهَا،

٢٦٬٨٥٨

وَأَمَّا لَوْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ قَبْلَ نِكَاحِهِ إيَّاهَا، فَهُوَ زِنًا مَحْضٌ لَا يُلْحَقُ مَعَهُ الْوَلَدُ انْتَهَى. وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْهَا سِتَّ مَسَائِلَ: نَاقِلًا لَهَا عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ عَدَّ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ وَالْخَامِسَةَ وَالثَّامِنَةَ وَالسَّادِسَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا عَكْسَ الرَّابِعَةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُهَا، وَالسَّيِّدُ مُنْكِرٌ، وَلَا بَيِّنَةَ قَالَ: فَيُحَدُّ هُوَ وَالْجَارِيَةُ إنْ أَقَامَ السَّيِّدُ عَلَى إنْكَارِهِ وَعَبَّرَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيُقِرَّ أَنَّهُ أَوْلَدَهَا عَالِمًا أَنَّهَا ذَاتُ مَحْرَمٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ (الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ) : قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي شَرْحِ السِّيرَةِ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ وَمُرُورِهِ عَلَى النِّسَاءِ اللَّاتِي أَدْخَلْنَ عَلَى الرِّجَالِ مَا لَيْسَ مِنْهُمْ مِنْ الْأَوْلَادِ،

٢٦٬٨٥٩

فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَتَابَتْ أُمُّهُ فَأَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ لِغَيْرِ رُشْدَةٍ لِيَسْتَعْفِفَ عَنْ مِيرَاثِهِمْ وَيَكُفَّ عَنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ حَالٍ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِلَّا كَانَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ فِي ابْنِ الزِّنَا أَنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ يُؤَوَّلُ عَلَى وُجُوهٍ هَذَا أَقْرَبُهَا إلَى الصَّوَابِ انْتَهَى.

٢٦٬٨٦٠

وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ أَيْ إذَا عَمِلَ بِعَمَلِ أَبَوَيْهِ وَفِي آخِرِ بَابِ الزِّنَا مِنْ النَّوَادِرِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَلَدُ الزِّنَا خَيْرُ الثَّلَاثَةِ إذَا اتَّقَى اللَّهَ قِيلَ لَهُ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ قَالَ هَذَا شَيْءٌ قَالَهُ كَعْبٌ لَوْ كَانَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَنْتَظِرْ بِأُمِّهِ وِلَادَتُهُ،

٢٦٬٨٦١

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إنَّمَا قِيلَ شَرُّهُمْ فِي الدُّنْيَا،

٢٦٬٨٦٢

وَلَوْ كَانَ شَرَّهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَا انْتَظَرَ بِأُمِّهِ أَنْ تَضَعَ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَكْرِمُوا وَلَدَ الزِّنَا وَأَحْسِنُوا إلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ إنْ أَحْسَنَ جُوزِيَ وَإِنْ أَسَاءَ عُوقِبَ وَقَالَ عُمَرُ: أَعْتِقُوا أَوْلَادَ الزِّنَا، وَأَحْسِنُوا إلَيْهِمْ، وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ اهـ. وَانْظُرْ حَاشِيَتِي عَلَى مَنَاسِكِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ بِثَمَنِ وَلَدِ الزِّنَا [بَابٌ الْإِيدَاعُ] ص (بَابٌ) الْإِيدَاعُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ ش قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَدِيعَةُ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ نَقْلُ مُجَرَّدِ حِفْظِ مِلْكٍ يُنْقَلُ، فَيَدْخُلُ إيدَاعُ الْوَثَائِقِ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَيَخْرُجُ حِفْظُ الْإِيصَاءِ وَالْوَكَالَةِ؛

لِأَنَّهُمَا لِأَزْيَدَ مِنْهُمَا وَحِفْظُ الرَّبْعِ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ كَابْنِ شَاسٍ تَابِعَيْنِ لِلْغَزَالِيِّ اسْتِنَابَةً فِي حِفْظِ مَالٍ كَخُرُوجِهِ

٢٦٬٨٦٣

وَيَبْطُلُ عَكْسُهُ مَا دَخَلَ وَطَرْدُهُ مَا خَرَجَ وَبِمَعْنَى لَفْظِهَا مُتَمَلَّكٌ: نُقِلَ مُطْلَقُ حِفْظِهِ، يُنْقَلُ، وَهُوَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَلَا يَتَنَاوَلُهُ لَفْظُ ابْنِ شَاسٍ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ يُنْقَلُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ مُتَمَلَّكٌ وَلَوْ قُدِّمَ إلَيْهِ لَكَانَ أَبْيَنَ وَيَدْخُلُ فِي حَدِّهِ اسْتِئْجَارُ حَارِسٍ لِمَتَاعٍ، وَنَحْوِهِ وَإِخْرَاجُهُ حِفْظَ الرَّبْعِ مِنْ الْوَدِيعَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ

٢٦٬٨٦٤

قَالَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا قُلْت قَبَضْت وَبِعْت فِي الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ لَمْ يَكُنْ حَوْزًا وَذَلِكَ كَالْإِشْهَادِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْحَوْزِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي يَدَيْك أَرْضٌ أَوْ دَارٌ أَوْ رَقِيقٌ بِكِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ، وَذَلِكَ بِبَلَدٍ آخَرَ فَوَهَبَك ذَلِكَ،

٢٦٬٨٦٥

فَإِنَّ قَوْلَكَ قَبِلْت حَوْزٌ انْتَهَى. وَبِهَذَا رَدَّ الْوَانُّوغِيُّ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ فَقَالَ هَذَا يَنْقُضُ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِهِ رَدَّا عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ حِفْظَ الرَّبْعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَنْتَقِلُ يَبْطُلُ طَرْدُ حَدِّ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ: وَدَعْوَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ بَعِيدٌ اهـ.

٢٦٬٨٦٦

وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ وَجْهُ النَّقْضِ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ بِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ أَوْ وَدِيعَةٍ رَاجِعٌ إلَى الْأَرْضِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا فَصَحَّ كَوْنُ الرَّبْعِ عِنْدَهُ مِمَّا يَصِحُّ إيدَاعُهُ، فَبَطَلَ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْمُودَعِ مِمَّا يُنْقَلُ، فَيَكُونُ إذْ ذَاكَ مُرَادُ الدُّخُولِ لَا مُرَادَ الْخُرُوجِ،

٢٦٬٨٦٧

وَأَمَّا قَوْلُهُ، وَدَعْوَى الرَّدِّ إلَى آخِرِهِ، فَهُوَ اسْتِبْعَادٌ لِدَفْعٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَنْ يُقَالَ لَا نُسَلِّمُ صِحَّةَ النَّقْضِ، وَقَوْلُكُمْ إنَّ وَدِيعَةً رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ مَمْنُوعٌ، بَلْ الْكَلَامُ فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ فَقَوْلُهُ عَارِيَّةٍ رَاجِعٌ إلَى الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ أَوْ وَدِيعَةٍ رَاجِعٌ إلَى الرَّقِيقِ وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ وَهَذَا،

٢٦٬٨٦٨

وَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا إلَّا أَنَّهُ بَعِيدٌ كَمَا قَالَ لِكَوْنِهِ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ وَلَا دَلِيلَ يَصْرِفُ عَنْهُ، فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ انْتَهَى. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ إخْرَاجَ الْعَقَارِ مِنْ حُكْمِ الْوَدِيعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَحُكْمُهَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هِيَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا لِلْفَاعِلِ وَالْقَابِلِ مُبَاحَةٌ، وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهَا كَخَائِفٍ فَقْدَهَا لِمُوجِبِ هَلَاكِهِ أَوْ فَقْدِهِ إنْ لَمْ يُودِعْهَا مَعَ وُجُودِ قَابِلٍ لَهَا يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهَا وَحُرْمَتِهَا كَمُودِعِ شَيْءٍ غَصَبَهُ، وَلَا يَقْدِرُ الْقَابِلُ عَلَى جَحْدِهَا أَوْ رَدِّهَا لِرَبِّهَا أَوْ لِلْفُقَرَاءِ إنْ كَانَ الْمُودِعُ مُسْتَغْرِقَ الذِّمَّةِ وَلِذَا ذَكَرَ عِيَاضٌ فِي مَدَارِكِهِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّ مَنْ قَبِلَ وَدِيعَةً مِنْ مُسْتَغْرِقِ ذِمَّةٍ، ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ ضَمِنَهَا لِلْفُقَرَاءِ ابْنُ شَعْبَانَ مَنْ سَأَلَ قَبُولَ وَدِيعَةٍ لَيْسَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا،

٢٦٬٨٦٩

وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ (قُلْت) : مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ قَبُولُهَا بِهَلَاكِهَا إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى حِفْظِهَا كَرُفْقَةٍ فِيهَا مَنْ يَحْتَرِمُهُ مَنْ أَغَارَ عَلَيْهَا أَوْ ذِي حُرْمَةٍ بِحَاضِرَةٍ تَعَرَّضَ ظَالِمٌ لِبَعْضِ أَهْلِهَا وَنَدَبَهَا حَيْثُ يُخْشَى مَا يُوجِبُهَا دُونَ تَحَقُّقِهِ وَكَرَاهَتُهَا حَيْثُ يُخْشَى مَا يُحَرِّمُهَا دُونَ تَحَقُّقِهِ انْتَهَى، وَانْظُرْ الذَّخِيرَةَ وَفِي مَسَائِلِ الْقَابِسِيِّ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُمِيسِيِّ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ جِيرَانِهِ يُشَاوِرُهُ أَنَّ أَحَدَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَعْنِي الْوُلَاةَ أَوْ الْغُصَّابَ أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْدِعَهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُمِيسِيِّ يَا أَخِي إنْ كُنْتَ تَقْدِرُ عَلَى غُرْمِهَا فَتَأْخُذْهَا مِنْهُ وَتَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنْ سَأَلَك فِيهَا غَرَمْتَهَا لَهُ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَصْحَابَ سَحْنُونٍ سُئِلُوا فِي كَائِنَةِ تُونُسَ أَنَّ رَجُلًا ذَهَبَ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ، وَذَهَبَ لَهُ فِيهَا ذَهَبٌ وَثَوْبٌ دِيبَاجٌ فَرَآهُ يَوْمًا فِي يَدِ جُنْدِيٍّ فَلَمْ يَشُكَّ أَنَّهُ ثَوْبُهُ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِسَبْعِ دَنَانِيرَ، ثُمَّ مَضَى بِالثَّوْبِ، فَلَمَّا فَتَحَهُ إذَا هُوَ غَيْرُ ثَوْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَرَجَعَ إلَى الْجُنْدِيِّ فَقَالَ: يَا هَذَا إنَّمَا ظَنَنْت أَنَّهُ ثَوْبِي، فَلِذَلِكَ اشْتَرَيْتُهُ فَقَالَ لَهُ لَا عَلَيْك وَرَدَّ الْجُنْدِيُّ يَدَهُ إلَى مِنْطَقَتِهِ فَصَبَّ مِنْهَا دَنَانِيرَ فَعَدَّ مِنْهَا سَبْعَةً فَأَعْطَاهَا لَهُ وَانْصَرَفَ قَالَ: فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ سَحْنُونٍ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالدَّنَانِيرِ وَبِقِيمَةِ الثَّوْبِ أَيْضًا قَالَ الشَّيْخُ:؛

لِأَنَّهُ رَدَّ الثَّوْبَ إلَى غَيْرِ مَالِكِهِ انْتَهَى.

٢٦٬٨٧٠

(فَرْعٌ) : يَجِبُ حِفْظُ الْوَدِيعَةِ مِنْ التَّلَفِ،

٢٦٬٨٧١

وَلَوْ أَذِنَ رَبُّهَا فِي التَّلَفِ،

٢٦٬٨٧٢

وَيَضْمَنُ إنْ فَعَلَ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: وَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ إذَا قَالَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودَعِ: أَلْقِهَا فِي الْبَحْرِ أَوْ فِي النَّارِ فَفَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ كَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي أَوْ وَلَدِي انْتَهَى.

وَلَا شَكَّ فِي الْحُرْمَةِ، وَأَمَّا وُجُوبُ الضَّمَانِ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ دُخُولُ الْخِلَافِ فِيهِ لِإِذْنِ الْمَالِكِ فِي ذَلِكَ كَمَنْ أَذِنَ لِرَجُلٍ فِي قَطْعِ يَدِهِ.

٢٦٬٨٧٣

(فَرْعٌ) : قَالَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ غَصَبَ شَيْئًا، ثُمَّ أَوْدَعَهُ، فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُودَعِ، فَلَيْسَ لِرَبِّهِ تَضْمِينُ الْمُودَعِ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى انْتَهَى.

٢٦٬٨٧٤

[تَنْبِيهٌ أَرْكَان الْوَدِيعَة] (تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي اللُّبَابِ: أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ الصِّيغَةُ وَالْمُودِعُ وَالْمُودَعُ

٢٦٬٨٧٥

أَمَّا الصِّيغَةُ، فَهِيَ لَفْظٌ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ فِي حِفْظِ الْمَالِ انْتَهَى. مِنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: تَفْتَقِرُ لِلْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَالْوَكَالَةِ وَأَصْلُنَا يَقْتَضِي عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ فِيهِمَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْبَيْعِ انْتَهَى. قَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَنَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ، وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ جَالِسًا، فَجَاءَ إنْسَانٌ، فَوَضَعَ أَمَامَهُ مَتَاعًا، ثُمَّ ذَهَبَ فَقَامَ الْجَالِسُ وَتَرَكَهُ، فَذَهَبَ الْمَتَاعُ فَالظَّاهِرُ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ حِينَ وُضِعَ الْمَتَاعُ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ لِلْوَدِيعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٦٬٨٧٦

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُودِعُ مَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْوَدِيعَةِ بِمِلْكٍ أَوْ تَفْوِيضٍ أَوْ وِلَايَةٍ كَالْقَاضِي فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَالْغَائِبِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُودَعُ مَنْ يُظَنُّ حِفْظُهُ،

٢٦٬٨٧٧

وَالْأَظْهَرُ أَنَّ شَرْطَهَا بِاعْتِبَارِ جَوَازِ فِعْلِهَا وَقَبُولِهَا حَاجَةَ الْفَاعِلِ، وَظَنِّ صَوْنِهَا مِنْ الْقَابِلِ، فَتَجُوزُ مِنْ الصَّبِيِّ الْخَائِفِ عَلَيْهَا إنْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ،

٢٦٬٨٧٨

وَكَذَا الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يُودِعَا مَا خِيفَ تَلَفُهُ بِيَدِ مُودِعِهِ إنْ ظَنَّ صَوْنَهُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا لِاحْتِرَامِهِمَا وَثِقَتِهِمَا كَأَوْلَادِ الْمُحْتَرَمِينَ وَعَبِيدِهِمْ عِنْدَ نُزُولِ بَعْضِ الظَّلَمَةِ بِبَعْضِ الْبِلَادِ وَلِقَاءِ الْأَعْرَابِ الْقَوَافِلَ، وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ النُّصُوصِ الرَّأْفَةُ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ وَالنَّهْيُ عَنْ إضَاعَتِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٨٬٩٧٢ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا ثُمَّ أَنْكَرَهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَلَا يَرِثُهُ وَوَقَفَ مَالَهُ فَإِنْ مَاتَ فَلِوَرَثَتِهِ وَقَضَى بِهِ دَيْنَهُ وَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وَهُوَ حَيٌّ أَخَذُوهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ فَإِنْ أَنْكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ مَا هُوَ وَلَدِي ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَإِنَّ الْأَبَ لَا يَرِثُ الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ نَفَاهُ وَيُوقَفُ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ الْمُقِرُّ فَيُعْطَى الْمَالُ الْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْأَبِ لِأَنَّ إنْكَارَهُ لِلْوَلَدِ لَا يَقْطَعُ حَقَّ وَرَثَةِ الْأَبِ وَيُقْضَى بِمَالِ الْوَلَدِ دَيْنُ الْأَبِ الْمُقِرِّ وَإِنْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْأَبِ وَهُوَ حَيٌّ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ دُيُونَهُمْ مِنْهُ وَمَا بَقِيَ يُوقَفُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَبُ.

٨٬٤١٦

(تَنْبِيهٌ) : فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ الْمُسْتَلْحَقُ قَبْلَ الِابْنِ وَرِثَهُ الِابْنُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَالِاسْتِلْحَاقُ الَّذِي سَبَقَ وَلَا يَسْقُطُ نَسَبُهُ بِإِنْكَارِهِ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ

تعليق

ثُمَّ إنْ مَاتَ الِابْنُ بَعْدَ ذَلِكَ وَرِثَهُ عَصَبَتْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ الْمُسْتَلْحَقِ لَهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الْوَدِيعَةَ وَأَحْكَامَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا. وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْعُ وَهُوَ التَّرْكُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} أَيْ مَا تَرَكَ عَادَةَ إحْسَانِهِ فِي الْوَحْيِ إلَيْك لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ ادَّعَوْا ذَلِكَ لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْهُ الْوَحْيُ. وَهِيَ لُغَةً الْأَمَانَةُ وَتُطْلَقُ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ فِي الْحِفْظِ وَذَلِكَ يَعُمُّ حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ الْآدَمِيِّ وَعَرَّفَهَا الْمُؤَلِّفُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِقَوْلِهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُلْغَزُ بِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ شَخْصٌ لَهُ وَلَدٌ وَلَيْسَ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ وَإِذَا مَاتَ الْأَبُ وَرِثَهُ الْوَلَدُ دُونَ الْعَكْسِ ثَانِيهِمَا شَخْصٌ لَهُ مَالٌ يُوَفِّي مِنْهُ دَيْنَهُ وَأَخَذَهُ وَارِثُهُ وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ [بَابٌ فِي الْوَدِيعَةَ وَأَحْكَامَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا] (بَابُ الْوَدِيعَةِ)

(قَوْلُهُ الْوَدِيعَةُ) بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ وَذَلِكَ أَنَّهُ عَرَّفَ الْإِيدَاعَ

(قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) هُوَ نَفْسُ أَحْكَامِهَا

(قَوْله مِنْ الْوَدْعِ) مَصْدَرُ وَدَعَ بِالتَّخْفِيفِ فَقَدْ قُرِئَ مَا وَدَعَكَ بِالتَّخْفِيفِ وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْأَشْعَارِ

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى) أَيْ وَمِنْ مَادَّتِهِ وَقَوْلُهُ قَالَ تَعَالَى إنْ قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ قُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ فَالْمُرَادُ كَمَا قُلْنَا أَيْ مِنْ مَادَّتِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَادَّةَ وَاحِدَةٌ

(قَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً: الْأَمَانَةُ) أَيْ نَفْسُ الشَّيْءِ الْمُؤَمَّنِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَتُطْلَقُ إلَخْ ظَاهِرُهُ إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ وَقَدْ قَالَ مُحَشِّي تت أَنَّ الْوَدِيعَةَ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ الْمَالَ بِعَيْنِهِ وَلِذَا حَادَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ الْوَدِيعَةُ اسْتِنَابَةٌ فِي حِفْظِ الْمَالِ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَيْسَتْ الِاسْتِنَابَةَ الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ

١٠٬٣٨٢

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الذَّاتِ الْمُودِعَةِ لَا عَلَى الْإِيدَاعِ لَا لُغَةً وَلَا اصْطِلَاحًا.

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ يَعُمُّ حَقَّ اللَّهِ) ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْأَمَانَةُ

١٠٬٣٨٣

وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ إنَّ رَبَّنَا اسْتَنَابَنَا فِي حِفْظِ الْأَمَانَةِ إلَّا أَنْ يَتَجَوَّزَ فَيُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الطَّلَبَ بِحِفْظِهَا الْمُنَاسِبِ لِلْبَارِي تَعَالَى وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ وَذَلِكَ يَعُمُّ مُتَعَلِّقَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقَّ الْآدَمِيِّ وَحَقَّ اللَّهِ كَالصَّلَوَاتِ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْحِفْظِ

(قَوْلُهُ وَعَرَّفَهَا الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا عَرَّفَ الْإِيدَاعَ وَلَمْ يُعَرِّفْ الْوَدِيعَةَ وَلَا يَتِمُّ كَلَامُهُ إلَّا لَوْ كَانَ عَرَّفَ الْوَدِيعَةَ عَلَى أَنَّ اصْطِلَاحَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْوَدِيعَةَ اسْمٌ لِمَا يُودَعُ لَا لِلْإِيدَاعِ

منح الجليلعليش

(وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) الْمُكَلَّفُ (وَلَدًا) فِي صُورَةٍ يُلْحَقُ بِهِ فِيهَا (ثُمَّ أَنْكَرَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ أَيْ نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ وَقَالَ لَيْسَ بِوَلَدِي (ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ) عَنْ مَالِ مُسْتَلْحِقِهِ حَيٍّ (فَلَا يَرِثُهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ لِنَفْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي إرْثِهِ (وَوُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مَالُهُ) أَيْ الْمَالُ الَّذِي تَرَكَهُ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن استلحق ولدا ثم أنكره ثم مات الولد فلا يرثه يعني أن من استلحق ولدا يلحق به،

٥١٬٢٣٣

فإن أنكره بعد ذلك بأن قال ما هو ولدي ثم مات الولد،

٥١٬٢٣٤

فإن الأب لا يرث الولد المذكور لأنه أنكر انتسابه إليه. وعلم مما قررت أن الولد مات قبل موت المستلحق الذي نفاه،

٥١٬٢٣٥

وإذا مات الولد وقلنا إن المستلحق بالكسر لا يرثه وقف بالبناء للمفعول ماله أي مال الولد الميت إلى موت الأب أو قيام الغرماء عليه أي على الأب كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى،

٥١٬٢٣٦

فإن مات الأب فالمال الموقوف يدفع لورثته أي ورثة الأب لأن إنكار الأب بعد استلحاقه لا يقطع حق ورثة، وقضي به دينه أي وإذا مات الولد ووقف ماله فإنه يقضى به دين الأب الذي مات،

٥١٬٢٣٧

وإن قام غرماؤه أي غرماء الأب وهو أي الأب حي أخذوه أي مال الولد الموقوف،

٥١٬٢٣٨

فإن بقي منه شيء بعد قضاء دين الأب وقف حتى يموت الأب،

٥١٬٢٣٩

فإن مات الأب أولا أي قبل موت الولد ورثه الولد بالإقرار الأول وهو الاستلحاق لثبوت نسبه بذلك الاستلحاق فلا يسقط بإنكاره،

تعليق

ثم إن مات الابن بعد موت الأب ورثه عصبته من قبل أبيه المستلحق. قاله ابن رشد. وهذه المسألة يلغز بها من وجهين: أحدهما أن يقال أب له ولد وليس بأحدهما مانع من موانع الميراث ويرث الولد أباه إذا مات ولا يرث الأب اليولد إذا مات، ثانيهما شخص له مال يوفى منه دينه ويأخذه غرماؤه ووارثه وليس له التصرف فيه مع أنه غير محجور عليه. قاله عبد الباقي.

٥١٬٢٤٠

تنبيهات: الأول: قال في المغني: إذا استلحق الرجل رجلا لحق به نسب أولاد المستلحق،

٥١٬٢٤١

ومن نفى ولده ثم استلحقه ثبت نسبه منه. انتهى. قاله الحطاب. الثاني: يجتمع لحوق الولد والحد في مسائل، إحداها: الرجل تكون عنده الأمة فتلد منه فيقر بعد الولادة أنه غصبها فيلحق به الولد لأنه يتهم على قطع نسبه ويلزمه الحد، الثانية: من اشترى جاريتين على أن له الخيار في إحداهما فأقر أنه اختار واحدة ثم وطئ الأخرى فإنه يحد ويلحق به الولد، الثالثة: من اشترى أمة فولدت منه ثم استحقت بحرية فذكر أنه يعلم أنها كانت حرة ووطئها بعد ذلك فيحد ويلحق به الولد، الرابعة: من اشترى جارية فوطئها فخاصمه ربها فقال ادفع ثمن جاريتي التي بعت منك، فقال الواطئ إنما تركتها عندي أمانة ووديعة فإنه يحد ويلحق به الولد.

الثالث: قال السهيلي في شرح السيرة في حديث الإسراء: ومروره على النساء التي أدخلن على الرجال ما ليس منهم من الأولاد فإن بلغ الصبي وتابت أمه فأعلمته أنه لغير رشده ليستعفف عن ميراثهم ويكف عن الاطلاع على عوراتهم أو علم ذلك بقرينة حال وجب عليه ذلك، وإلا كان شر الثلاثد كما جاء في الحديث في ابن الزنى أنه شر الثلاثة، وقد تؤول على وجوه هذا أقر بها إلى الصواب. انتهى.

٥١٬٢٤٢

وقيل في تأويله إذا عمل بعمل أبويه، وفيءاخر باب الزنى من النوادر عن كتاب ابن حبيب قال الشعبي: ولد الزنى خير الثلاثة إذا اتقى الله، قيل له فقد قيل إنه شر الثلاثة؟ قال: هذا شيء قاله كعب، لو كان شر الثلاثة لم ينتظر بأمه أن تضع.

٥١٬٢٤٣

وقال ابن عباس: هو عبد من عبيد الله إن أحسن جوزي وإن أساء عوقب،

٥١٬٢٤٤

وقال عمر: أعتقوا أولاد الزنى وأحسنوا إليهم واستوصوا بهم. انتهى.

تعليق

قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: ولما أنهى الكلام على الإقرار وهو يكون بالوديعة وغيرها أتبعه بالكلام على الوديعة، فقال: باب: ذكر فيه الوديعة وأحكامها وما يتعلق بها، وهي مأخوذة من الودع وهو الترك، ومنه قوله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} أي ما ترك عادة إحسانه إليك في الوحي لأن المشركين ادعوا ذلك لما تأخر الوحي، وهي لغة الأمانة وتطلق على الاستنابة في الحفظ وذلك يعم حق الله وحق الآدمي، وعرف ابن عرفة الوديعة بقوله: الوديعة إذا كانت بمعنى الإيداع فهي نقل مجرد حفظ ملك ينقل فيدخل إيداع ذكر الحقوق، ويخرج حفظ الإيصاء والوكالة لأنهما لأزيد منه وحفظ الربع لأنه لا ينقل، وقول ابن الحاجب كابن شأس تابعين للغزالي استنابة في حفظ المال يبطل عكسه ما دخل وطرده ما خرج،

٥١٬٢٤٥

وإذا كانت اسما فهي متملك نقل مجرد حفظه وهو المستعمل في عرف الفقهاء ولا يتناوله لفظ ابن شأس. انتهى. وإخراجه لفظ الربع من الوديعة اعترضه الوانوغي بقول المدونة في الهبات: إلا أن يكون له في يدك أرض أو دار أو رقيق بكراء أو عارية أو وديعة. انتهى. بناء على أن الثلاثة ترجع لكل واحد من الثلاثة، فيقتضي أن حفظ ربع غيره وعقاره وديعة. قال الوانوغي: وادعاء اللف والنشر في هذا المقام بعيد.

انتهى. قال ابن غازي. في تكميله: وليس ببعيد. انتهى.

٥١٬٢٤٦

وقال الحطاب مؤيدا للوانوغي: ولم يذكر أحد إخراج العقار من الوديعة. انتهى. قال الرهوني: قول البناني عن ابن غازي وليس ببعيد قد سلم المشدالي ما قاله الوانوغي من أنه بعيد، وسلمه بقوله: لكونه خلاف الظاهر ولا دليل يعرف منه فوجب الوقوف عنده. انتهى. وسلمه الحطاب وهو حقيق بالتسليم،

٥١٬٢٤٧

قلت: كلامهم يقتضي أنهم لم يقفوا على نص يشهد لإطلاق الوديعة على الربع إلا هذا النص الزي تنازعوا فيه مع أنه صرح في النوادر نقلا عن كتاب ابن المواز وابن عبد الحكم بتسمية الدار وديعة، وقد نقل الحطاب نفسه كلامه في الفرع الأول عند قول المص بعد "وبمنعها حتى يأتي الحاكم" ، وأغفل الاحتجاج به هنا لا صوبه من كلام الوانوغي، ووقع أيضا صريحا في كلام اللخمي،

٥١٬٢٤٨

ونصه: وإن قال في الدار وديعة منذ سنة ولم يثبت ذلك له يقبل قوله لإمكان أن تكون من شهر. انتهى منه بلفظه. تنبيهات: الأول: قال ابن عبد السلام عند قول ابن الحاجب وهي جائزة من الجانبين ما نصه: وربما يعرض لها اللزوم من وجه آخر كما لو كان ربها عاجزا عن حفظها فيتعين عليه الإيداع (لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال (١) )،

٥١٬٢٤٩

فإن لم يجد من يحفظها له إلا واحدا تعين عليه قبولها وحفظها لوجوب إغاثة الملهوف. انتهى.

٥١٬٢٥٠

ولا يعارض هذاما في المقدمات من قوله: ولا يلزم من استودع قبض الوديعة وجد المودع من يودعه أو لم يجد، قال ذلك ابن شعبان.

٥١٬٢٥١

فأما إذا وجد من يودع غيره فبين أنه لا يلزمه قبولها؛ لأن الله تعالى إنما أمره بالأداء ولم يأمر بالقبول،

٥١٬٢٥٢

وأما إذا لم يجد من يستودعه إياه فينبغي أن يلزمه القبول قياسا على من دعيَ أن يشهد على شهادة أنه يلزمه ذلك إن لم يكن في البلد من يشهد غيره، فحمل كلام ابن شعبان على ما إذا لم يخف عليها: وظاهر كلام ابن عبد السلام سواء كان الخوف من تلفها بكحرق أو من أخذ غاصب مثلا ووجوب قبولها ظاهر في الوجهين معا،

٥١٬٢٥٣

وكذا وجوب إيداعها على المالك في الوجه الأول لما علله ابن عبد السلام،

٥١٬٢٥٤

وأما في الوجه الثاني فلا إذ لا إضاعة فيه لانتفاع الآخذ بذلك إن وقع حسبما يستفاد مما تقدم في الصلح عند قوله: "وعلى الافتداء من يمين" فراجعه متأملا. والله أعلم. انظر الرهوني.

٥١٬٢٥٥

الثاني: قال في كتاب الغصب من المدونة من غصب شيئا ثم أودعه فهلك عند المودع فليس لربه تضمين المودع إلا أن يتعدى. قاله الحطاب. الثالث: ذكر عياض في مداركه عن بعض الشيوخ أن من قبل وديعة من مستغرق ذمة ثم ردها إليه ضمنها للفقراء.

٥١٬٢٥٦

قاله الحطاب: وفي نقله عن بعض العلماء أنه أتاه رجل يشاوره أن أحدا من هؤلاء القوم -يعني الولاة أو الغصاب- أراد أن يستودعه مائة دينار وذكر أنه لا يجد منه بدا، فقال: إن كنت تقدر على غرمها فتأخذها منه وتتصدق بها على المساكين،

٥١٬٢٥٧

فإن سألك فيها غرمتها له

تعليق

ثم ذكر له أن أصحاب سحنون سئلوا عن رجل ذهب له شيء وذهب فيما ذهب له ثوب ديباج فرآه يوما في يد جندي، قال: فلم يشك أنه ثوبه فاشتراه منه بسبع دنانير ثم مضى بالثوب، فلما فتحه إذا هو غير ثوبه، قال: فرجع إلى الجندي فقال يا هذا إنما ظننت أنه ثوبي فلذلك اشتريته، فقال لا عليك فرد الجندي يده إلى منطقته فصب منها دنانير فعد منها سبعة فأعطاها له وانصرف، قال: فلم يختلف عليه أصحاب سحنون أن عليه أن يتصدق بالدنانير وبقيمة الثوب أيضا، قال الشيخ: لأنه رد الثوب إلى غير مالكه

٥١٬٢٥٨

ويجب حفظ الوديعة من التلف ولو أذن ربها في التلف.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.