لا إن انكسرت في نقل مثلها
الشروح عليها
(لَا) يُضَمَّنُ (إنْ انْكَسَرَتْ) الْوَدِيعَةُ مِنْ الْمُودَعِ بِلَا تَفْرِيطٍ (فِي نَقْلِ مِثْلِهَا) الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ وَنَقْلُ مِثْلِهَا هُوَ الَّذِي يَرَى النَّاسُ فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِهِ فَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ لَهُ، أَوْ احْتَاجَ وَلَكِنْ نَقَلَهَا نَقْلَ غَيْرِ مِثْلِهَا ضَمِنَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي نَقْلِ مِثْلِهَا) نَقْلُ الْمِثْلِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْيَاءِ فَبَعْضُ الْأَشْيَاءِ شَأْنُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى جَمَلٍ وَبَعْضُهَا شَأْنُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حِمَارٍ وَبَعْضُهَا يُحْمَلُ عَلَى الرِّجَالِ وَبَعْضُهَا يُنَاسِبُهُ الْمَشْيُ بِسُرْعَةٍ وَبَعْضُهَا عَلَى مَهَلٍ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ لَهُ) أَيْ لِنَقْلِهَا أَصْلًا وَنُقِلَتْ نَقْلَ أَمْثَالِهَا، أَوْ غَيْرَ نَقْلِ أَمْثَالِهَا وَقَوْلُهُ ضَمِنَ أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إنْ انْكَسَرَتْ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ لَا ضَمَانَ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ، وَهِيَ مَا إذَا احْتَاجَتْ لِلنَّقْلِ وَنَقَلَهَا نَقْلَ أَمْثَالِهَا فَانْكَسَرَتْ، وَالضَّمَانُ فِيمَا عَدَاهَا، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مَا إذَا لَمْ تَحْتَجْ لِنَقْلٍ وَنُقِلَتْ نَقْلَ أَمْثَالِهَا، أَوْ نَقْلَ غَيْرِ أَمْثَالِهَا، أَوْ احْتَاجَتْ لِلنَّقْلِ وَنَقَلَهَا غَيْرَ نَقْلِ أَمْثَالِهَا فَانْكَسَرَتْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) لَا إنْ انْكَسَرَتْ فِي نَقْلِ مِثْلِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا نَقَلَهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ فَتَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا إذَا نَقَلَهَا نَقَلَ مِثْلَهَا حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَتُضْمَنُ وَنَقْلُ مِثْلِهَا هُوَ الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ لَيْسَ مُتَعَدِّيًا بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَتَلْفِت بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَنْقُلُهَا نَقَلَ مِثْلَهَا حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتُضْمَنُ) أَيْ سَوَاءٌ نَقَلَهَا نَقَلَ مِثْلَهَا أَمْ لَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ فَإِذَا كَانَ لَا يَحْتَاجُ لَهُ فَالضَّمَانُ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ يَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَنْقُلَهَا نَقَلَ مِثْلَهَا أَوَّلًا فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَوَّلِ وَالضَّمَانُ فِي الثَّانِي وَمِثْلُ النَّقْلِ الرَّاعِي يَضْرِبُ الشَّاةَ إنْ ضَرَبَهَا ضَرَبَ مِثْلِهَا، لَمْ يَضْمَنْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) تُضْمَنُ (إنْ انْكَسَرَتْ فِي) حَالِ (نَقْلِ) هَا نَقْلَ (مِثْلِهَا) بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ،
فَإِنْ نَقَلَهَا نَقْلًا مُخَالِفًا لِنَقْلِ مِثْلِهَا فَتَلِفَتْ فَيَضْمَنُهَا لِتَعَدِّيهِ عَلَيْهَا. " قِ " أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ مَنْ أُودِعَ جِرَارًا فِيهَا إدَامٌ، أَوْ قَوَارِيرُ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ عَلَيْهَا شَيْءٌ فَانْكَسَرَتْ أَوْ رَمَى شَيْئًا فِي بَيْتِهِ يُرِيدُ غَيْرَهَا فَأَصَابَهَا فَانْكَسَرَتْ ضَمِنَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ اسْتَوْدَعَ جِرَارًا وَشِبْهَهَا فَنَقَلَهَا نَقْلَ مِثْلِهَا فَتَكَسَّرَتْ فَلَا يَضْمَنُهَا،
وَلَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ فَكَسَرَهَا فَيَضْمَنُهَا لِأَنَّهَا جِنَايَةُ خَطَأٍ.
لا إن انكسرت في نقل مظلها يعني أن الموديعة إذا نقلها المودع بالفتح من مكان لآخر فتلفت بغير تفريط منه، فإنه لا يضمنها إذا نقلها نقل مثلها. قاله الخرشي وغيره.
وقوله: "لا إن انكسرت في نقل مثلها" قال الخرشي وعبد الباقي: هذا حيث احتيج إليه وإلا فيضمن. انتهى. قال عبد الباقي: ونقل مثلها هو الذي يرى الناس أنه غير متعد به، ويضمنها في كنقل غير مثلها احتيج إليه أم لا، فالصور أربع لا ضمان في صورة المص، ويدل لتقييدها بالاحتياج في نقل مثلها ما في النوادر من سماع أشهب: من أتى إلى صاحب فخار، فقال له قلب ما يعجبك إلى آخر ما مر، قال الرهوني: تأمل ما وجه الدليل منه فإنه لم يظهر.
انتهى. قال عبد الباقي: قال الحطاب: لا يجوز للمودع إتلاف الوديعة ولو أذن له ربها في إتلافها،
فإن فعل ضمن كمن قال لرجل اقتلني أو ولدي. قاله في كتاب الاستغناء.
قلت: أما الحرمة فلا شك فيها،
وأما الضمان أي ضمان المودع للوديعة ففيه نظر، والظاهر دخول الخلاف فيه كمن أذن لرجل في قطع يده. انتهى.
قلت: ذكر الشارح في باب الإجارة عدم ضمانه في قوله اقطع يدي أو أحرق مالي. انتهى المراد منه. قوله عن الحطاب قاله في كتاب الاستغناء لخ يقتضي أنه في الاستغناء جزم بذلك، ونحوه في نقل ابن سلمون عنه، ولكن الذي في نقل ابن عات عنه في طرره هو ما نصه: المحتج لو قال رب الوديعة ألقها في البحر أو في النار ففعل ضمنها في قول بعضهم؛ (لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال (١) كالقتل في الذي يقول له اقتلني وولدي ففعل.
انتهى من الاستغناء. ونقله ابن غازي في تكميله، وزاد ما نصه: وأغفله ابن عرفة، والمحتج في اصطلاح صاحب الاستغناء هو ابن الهندي وبالفه التوفيق. انتهى. فأنت تراه لم يجزم به ولم يسقه على أنه المذهب، وبحث الحطاب فيه ظاهر ويشهد لعدم الضمان فيه ما تقدم للمص وغيره في إتلاف المحجور ما أمن عليه؛ إذ عللوه بأنه هو سلطه عليه لا لحجره فتأمله بإنصاف وقول عبد الباقي: ويمكن الفرق بأن الوديعة بإيداعها وجب عليه حفظها لخ لا معنى له.
فتأمله. انتهى. قاله الرهوني. والله تعالى أعلم. وبخلطها يعني أن الوديعة تضمن بخلطها بغيرها أي تضمن بمجرد الخلط وإن لم يحصل فيها تلف حيث تعذر التمييز أو تعسر. قاله غير واحد. قوله: بمجرد الخلط وإن لم يحصل تلف لخ، قال البناني: هذا الذي يفيده اللخمي ونقله المواق والحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.