وعليه استرجاعها إن نوى الإياب
الشروح عليها
(وَعَلَيْهِ) وُجُوبًا إذَا زَالَ الْعُذْرُ الْمُسَوِّغُ لِإِيدَاعِهَا (اسْتِرْجَاعُهَا) مِمَّنْ، أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ (إنْ نَوَى الْإِيَابَ) مِنْ سَفَرِهِ، ثُمَّ عَادَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَرْجِعْهَا ضَمِنَ
وَكَذَا إذَا زَالَتْ الْعَوْرَةُ فَلَوْ قَالَ إنْ نَوَى الْإِيَابَ، أَوْ زَالَ الْمَانِعُ كَانَ أَشْمَلَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِيَابَ بِأَنْ نَوَى عَدَمَهُ، أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا إنْ عَادَ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ.
(قَوْلُهُ إذَا زَالَ الْعُذْرُ الْمُسَوِّغُ لِإِيدَاعِهَا) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَنْ، أَوْدَعَهَا لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ، أَوْ طُرُوُّ عَوْرَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ
أَمَّا مَنْ، أَوْدَعَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا مُطْلَقًا نَوَى الْإِيَابَ أَمْ لَا اهـ.
عبق وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ إذَا، أَوْدَعَهَا لِعَوْرَةٍ حَدَّثَتْ، أَوْ طُرُوِّ سَفَرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ إذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ، أَوْ زَالَتْ الْعَوْرَةُ بِأَنْ بَنِي جِدَارَهُ الَّذِي سَقَطَ وَمَحِلُّ وُجُوبِ اسْتِرْجَاعِهَا إذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إنْ كَانَ قَدْ نَوَى عِنْدَ سَفَرِهِ الْإِيَابَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِيَابَ عِنْدَ سَفَرِهِ نُدِبَ لَهُ تَرْجِيعُهَا فَقَطْ إذَا رَجَعَ، وَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ نَوَاهُ فَلَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يُرْجِعْهَا، وَهَلَكَتْ إلَّا أَنْ يُغَلَّبَ الْإِيَابُ مِنْ ذَلِكَ السَّفَرِ، وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ.
(قَوْلُهُ إنْ نَوَى الْإِيَابَ) أَيْ إنْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ وَقَدْ كَانَ نَوَى الْإِيَابَ عِنْدَ سَفَرِهِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَرْجِعْهَا ضَمِنَ إلَخْ)
فَلَوْ طَلَبَهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ فَيَنْبَغِي الْقَضَاءُ عَلَيْهِ بِدَفْعِهَا لَهُ فَإِنْ حَصَلَ تَنَازُعٌ فِي نِيَّةِ الْإِيَابِ وَعَدَمِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى سَفَرِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ الْإِيَابُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ الْأَوَّلِ فَيُقْضَى بِدَفْعِهَا لَهُ،
وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمُ الْإِيَابِ، أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُودَعِ الثَّانِي فَلَا يُقْضَى بِدَفْعِهَا لِلْأَوَّلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَضْمَنُ الْأَوَّلُ تَلَفَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاَلَّذِي تَعَلَّقَ ضَمَانُهَا بِهِ الثَّانِي اهـ.
عَدَوِيٌّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَعَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا إنْ نَوَى الْإِيَابَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ حُدُوثِ السَّفَرِ ثُمَّ عَادَ مِنْ سَفَرِهِ؛
فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ لِيَعُودَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَحْفَظَهَا؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهَا حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهَا فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا الْقَدْرُ الَّذِي سَافَرَهُ،
وَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ عَلَى وَجْهِ الِانْتِقَالِ ثُمَّ عَادَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ. اُنْظُرْ هَذَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ مَنْ بَعَثَ مِنْ رَجُلٍ بِضَاعَةً بِمِصْرٍ فَعَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ إلَى الْمَدِينَةِ فَبَعَثَ بِهَا مَعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ،
وَمَنْ بَعَثَ مَعَ رَجُلٍ بِنَفَقَةٍ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا مَتَاعًا فَدَفَعَهَا الْمُرْسَلُ إلَيْهِ لِمَنْ يَشْتَرِي لَهُ.
وَمِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: إنَّ الَّذِي وَقَعَتْ بِهِ الْفَتْوَى إذَا خَبَّأَ الْقِرَاضَ أَوْ غَيْرَهُ خَوْفَ مَغْرَمِ السُّلْطَانِ فَاطُّلِعَ عَلَيْهِ وَأُخِذَ كُلُّهُ أَنَّهُ ضَامِنٌ
بِخِلَافِ مَا فِي الرِّوَايَةِ إذَا رَأَى الْعَدُوَّ فَأَلْقَى الْوَدِيعَةَ فِي شَجَرَةٍ فَضَاعَتْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى أَمْرٌ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ وَإِخْبَاؤُهُ يُؤَدِّي إلَى جَائِحَتِهِ. اُنْظُرْ رَسْمَ شَكَّ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ وَالْوَكَالَاتِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ دَفْعُهَا لِفَارِسٍ يَنْجُو بِهَا أَوْ يَبْعَثُ بِالْبِضَاعَةِ مَعَ غَيْرِهِ لِإِقَامَتِهِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ لِسَفَرِهِ لِمَوْضِعٍ آخَرَ.
(ص) وَعَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا إنْ نَوَى الْإِيَابَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ إذَا أَوْدَعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ لِأَمْرٍ سَائِغٍ لَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا عَادَ مِنْ سَفَرِهِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ حَيْثُ نَوَى الرُّجُوعَ عِنْدَ إيدَاعِهَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهَا لِرَبِّهَا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي سَافَرَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِيَابَ عِنْدَ إيدَاعِهَا بَلْ سَافَرَ مُنْتَقِلًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ ثُمَّ عَادَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَإِذَا طَلَبَهَا وَمَنَعَهَا مِنْهُ حَيْثُ نَوَى الْإِيَابَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ قَالَهُ بَعْضٌ بِلَفْظِ يَنْبَغِي وَإِذَا تَرَكَ طَلَبَهَا حَيْثُ نَوَى الْإِيَابَ وَتَلِفَتْ عِنْدَ مَنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ ضَمِنَهَا بِمَنْزِلَةِ إيدَاعِهَا ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَأَفْتَى بِهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا أَوْدَعَهَا بِوَجْهٍ سَائِغٍ وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِرْجَاعُ سَوَاءٌ نَوَى الْإِيَابَ أَمْ لَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ نَوَى الْإِيَابَ) أَيْ أَوْ زَالَ الْمَانِعُ وَانْظُرْ إذَا نُوزِعَ فِي نِيَّةِ الْإِيَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى سَفَرِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ الْإِيَابَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ أَوْدَعَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ غَيْرِهِ لِإِرَادَتِهِ السَّفَرَ وَسَافَرَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ فَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (اسْتِرْجَاعُهَا) أَيْ أَخْذُ الْوَدِيعَةِ مِمَّنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ وَرَدَّهَا إلَى مَحَلِّ إيدَاعِهَا الَّذِي كَانَتْ بِهِ (إنْ) كَانَ (نَوَى) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (الْإِيَابَ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ، أَيْ الرُّجُوعَ مِنْ السَّفَرِ الَّذِي أَوْدَعَهَا حِينَ إرَادَتِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ لِأَجَلِهِ لِالْتِزَامِهِ حِفْظَهَا لِرَبِّهَا فَلَا يَسْقُطُ عَنْهَا إلَّا زَمَنَ عُذْرِهِ بِالسَّفَرِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ الْإِيَابَ عِنْدَ سَفَرِهِ بِأَنْ كَانَ يَنْوِي عَدَمَهُ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ ثُمَّ عَادَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا.
الْبِسَاطِيُّ وَالْمَنْصُوصُ نَدْبُهُ. " ق " اللَّخْمِيُّ إنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ حُدُوثِ سَفَرٍ ثُمَّ عَادَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ سَافَرَ لِيَعُودَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَحْفَظَهَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهَا حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهَا فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا الْقَدْرُ الَّذِي سَافَرَهُ،
وَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ عَلَى وَجْهِ الِانْتِقَالِ ثُمَّ عَادَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: إنْ أَوْدَعَهَا لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ ثُمَّ زَالَتْ فَعَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا،
فَلَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ إنْ نَوَى الْإِيَابَ أَوْ زَالَتْ الْعَوْرَةُ لَشَمِلَ هَذَا.
الثَّانِي: إنْ أَوْدَعَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا.
الثَّالِثُ: إنْ تَرَكَ اسْتِرْجَاعَهَا الْوَاجِبَ فَتَلِفَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا بِمَنْزِلَةِ إيدَاعِهَا بِلَا عُذْرٍ.
الرَّابِعُ: إذَا طَلَبَهَا مِمَّنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ فَمَنَعَهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِرَدِّهَا لَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ، فَفِي النَّوَادِرِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَا وَمَنْ أَوْدَعْتَهُ وَدِيعَةً ثُمَّ أَقْرَرْتَ أَنَّهَا لِزَيْدٍ الْغَائِبِ ثُمَّ طَلَبْتَ قَبْضَهَا فَلَكَ ذَلِكَ بِالْحُكْمِ، وَلَيْسَ إقْرَارُكَ أَنَّهَا لِزَيْدٍ يَمْنَعُكَ مِنْ قَبْضِهَا فِي غَيْبَةِ زَيْدٍ لِأَنَّكَ الَّذِي أَوْدَعْتَهَا. وَبِبَعْثِهِ بِهَا [منح الجليل]
وعليه استرجاعها إن نوى الإياب قال الخرشي مفسرا للمص: يعني أن المودع بفتح الدال إذا أودع ما عنده من الوديعة لأمر سائغ له فإنه يجب عليه إذا عاد من سفره أن يأخذها ممن هي عنده حيث نوى الرجوع عند إيداعها لأنه التزم حفظها لربها ولا يسقط عنه إلا القدر الذي يسافر فيه،
وإن لم ينو الإياب عند إيداعها بل سافر منتقلا أو لا نية له ثم عاد فإنه لا يجب عليه استرجاعها ممن هي عنده، لكن يستحب له أن يأخذها وإذا طلبها ومنعها منه حيث نوى الإياب قضي عليه بالدفع. قاله بعض بلفظ: ينبغي. انتهى قوله: بلفظ ينبغي فيه قصور كما في الحطاب عند قول المص: "وبمنعها حتى يأتي الحاكم: ونصه:
قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز وابن عبد الحكم: قال ومن أودعته وديعة ثم أقررت أنها لزيد الغائب ثم طلبت قبضها فلك ذلك بالحكم، وليس إقرارك أنها لزيد يمنعك من قبضها في غيبة زيد لأنك الذي أودعتها. قاله البناني.
وإذا ترك طلبها حين نوى الإياب وتلفت عند من أودعها عنده ضمنها بمنزلة إيداعها ابتداء من غير ضرورة، وأفتي به وكلام المؤلف فيما إذا أودعها بوجه سائغ وإلا فعليه استرجاعها مطلقا، سواء نوى الإياب أم لا انتهى قاله الخرشي. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: وظاهر ما نقله البناني عن ابن المواز وابن عبد الحكم أنه يقضى أي للمودع بالفتح بالدفع أي بأن يدفع له المودع الثاني الوديعة نوى الإياب أم لا،
وقال المواق: من رأى العدو فألقى الوديعة في شجرة فضاعت فلا ضمان عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.