فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَمُؤْنَةٍ أَخَذَهَا) أَيْ أُجْرَةٍ أَخَذَهَا مِنْ مَكَانِهَا إنْ احْتَاجَتْ لِأُجْرَةٍ (عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَرَدِّهَا) لِرَبِّهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

لا يتكلم على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَمُؤْنَةُ أَخْذِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَرَدِّهَا عَلَى الْأَظْهَرِ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ، وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقَالَةِ الْكَلَامُ عَلَى حَمْلِ السِّلْعَةِ الْمَقَالِ مِنْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَمُؤْنَةُ أَخْذِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَرَدِّهَا عَلَى الْأَظْهَرِ) ابْنُ رُشْدٍ: أُجْرَةُ حَمْلِ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَاخْتُلِفَ فِي أُجْرَةِ رَدِّهَا، فَقِيلَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَمُؤْنَةُ أَخْذِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَرَدِّهَا عَلَى الْأَظْهَرِ وَفِي عَلَفِ الدَّابَّةِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي نَقْلِ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَمَا أَنَّ كُلْفَةَ رَدِّهَا إلَى صَاحِبِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ فَلَا يُكَلَّفُ أُجْرَةَ مَعْرُوفٍ صَنَعَهُ

٨٬٥٠٦

وَأَمَّا عَلَفُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَعَارَةِ وَهِيَ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ هَلْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُعِيرِ إذْ لَوْ كَانَتْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لَكَانَ كِرَاءً وَرُبَّمَا كَانَ عَلَفُهَا أَكْثَرَ مِنْ الْكِرَاءِ فَتَخْرُجُ الْعَارِيَّةُ إلَى الْكِرَاءِ. فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ

٨٬٥٠٧

وَظَاهِرُهُ جَرْيُ الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْعَلَفُ بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مَا يُعْلَفُ بِهِ

٨٬٥٠٨

وَأَمَّا بِالسُّكُونِ فَهُوَ تَقْدِيمُ الْعَلَفِ لِلدَّابَّةِ فَهُوَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا مَفْهُومَ لِلدَّابَّةِ بَلْ كُلُّ مَا يُحْتَاجُ لِلْإِنْفَاقِ كَذَلِكَ.

تعليق

وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ الْغَصْبِ فِي كَلَامِهِ أَخَذَ يَذْكُرُ حَقِيقَتَهُ فَقَالَ (بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ الْغَصْبَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) . وَهُوَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَخَذَ الشَّيْءَ ظُلْمًا غَصَبَهُ مِنْهُ وَغَلَبَهُ سَوَاءٌ وَالِاغْتِصَابُ مِثْلُهُ اهـ. فَمَعْنَى الْغَصْبِ لُغَةً أَعَمُّ مِنْهُ شَرْعًا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَخْذُ مَالٍ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ ظُلْمًا قَهْرًا لَا لِخَوْفِ قِتَالٍ فَيَخْرُجُ أَخْذُهُ غِيلَةً إذْ لَا قَهْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ مَالِكِهِ وَحِرَابَةً قَوْلُهُ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ أَخْرَجَ التَّعَدِّيَ وَقَوْلُهُ ظُلْمًا أَخْرَجَ بِهِ أَخْذَهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ وَقَوْلُهُ قَهْرًا أَخْرَجَ بِهِ السَّرِقَةَ وَقَوْلُهُ لَا لِخَوْفِ قِتَالٍ أَخْرَجَ بِهِ الْحِرَابَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ أَخْرَجَ الْغِيلَةَ بِقَوْلِهِ قَهْرًا قَالَ إذْ لَا قَهْرَ فِي قِتَالِ الْغِيلَةِ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ مَالِكِهِ وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَقَدْ تَبِعَ الْمُؤَلِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَفِي عَلْفِ الدَّابَّةِ قَوْلَانِ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ عَلَى رَبِّهَا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُفْتِينَ هُوَ عَلَى الْمُعِيرِ فِي اللَّيْلَةِ وَاللَّيْلَتَيْنِ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَالسَّفَرِ الْبَعِيدِ [بَاب الْغَصْبَ] . (بَابُ الْغَصْبِ)

(قَوْلُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ وَغَلَبَهُ سَوَاءٌ) أَيْ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى أَيْ الْغَصْبُ وَالْغَلَبَةُ وَقَوْلُهُ وَالِاغْتِصَابُ مِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ الْغَصْبِ فِي أَنَّهُ أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا إلَّا أَنَّ الَّذِي فِي الْجَوْهَرِيِّ خِلَافُ ذَلِكَ وَنَصُّهُ الْغَصْبُ أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا يُقَالُ غَصَبَهُ مِنْهُ وَغَصَبَهُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى وَالِاغْتِصَابُ مِثْلُهُ اهـ. كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ وَهُوَ الَّذِي تَتَّضِحُ بِهِ الْعِبَارَةُ

١٠٬٤٧٠

وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ فَيَكُونُ فِي الْعِبَارَةِ شَيْءٌ لِأَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَالِاغْتِصَابُ مِثْلُهُ أَنْ يَكُونَ عَرَّفَ أَوَّلًا الْغَصْبَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَهُوَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا لَا أَنَّهُ عَرَّفَ أَخَذَ الشَّيْءَ ظُلْمًا بِالْغَصْبِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ لَفْظِهِ حَيْثُ قَالَ أَخَذَ الشَّيْءَ ظُلْمًا غَصَبَهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ فَمَعْنَى الْغَصْبِ لُغَةً) كَمَا هُوَ مُرَادُ الْجَوْهَرِيِّ

(قَوْلُهُ فَمَعْنًى) أَيْ إذَا عَرَفَتْ مَعْنَى الْغَصْبِ فِي اللُّغَةِ مَعَ حَقِيقَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الشَّرْعِ يُعْلَمُ أَنَّ الْغَصْبَ لُغَةً أَعَمُّ مِنْهُ شَرْعًا وَإِنَّمَا قُلْنَا الْمَعْرُوفَةُ فِي الشَّرْعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَعْنَاهُ شَرْعًا فَلَا يُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ مَالِكِهِ) أَيْ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ بِسَبَبِ مَوْتِ مَالِكِهِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَهْرَ وَقَوْلُهُ وَحِرَابَةً كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ وَهِيَ نُسْخَةُ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ غِيلَةً أَيْ فَيَخْرُجُ قَتْلُهُ غِيلَةً وَحِرَابَةً إلَّا أَنَّ غِيلَةً خَرَجَ بِقَوْلِهِ قَهْرًا وَحِرَابَةً خَرَجَ بِقَوْلِهِ لَا لِخَوْفِ قِتَالٍ وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ بِدُونِ وَاوٍ وَعَلَيْهَا يَكُونُ حَذَفَ الْعَاطِفَ وَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ عَلَى كِلَا النُّسْخَتَيْنِ

(قَوْلُهُ أَخْرَجَ التَّعَدِّيَ) أَيْ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ غَصْبُ الْمَنْفَعَةِ لَا غَصْبُ الذَّاتِ

(قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ السَّرِقَةَ) لِأَنَّ الْقَهْرَ لَا يَلْحَقُ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ فِي حَالِ السَّرِقَةِ بَلْ بَعْدَهَا فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ قَهْرًا شَيْئَانِ الْغِيلَةُ وَالسَّرِقَةُ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَيْ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ قَالَ أَيْ لِأَنَّ الشَّيْخَ الَّذِي هُوَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ أَخْذَ الْمَنْفَعَةِ يُقَالُ لَهُ غَصْبٌ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ لَهُ تَعَدٍّ وَسَيَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ يَقُولُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً فَتَلِفَتْ الذَّاتُ أَنَّ إطْلَاقَ الْغَصْبِ تَجَوُّزٌ أَيْ لِأَنَّ الْغَصْبَ أَخْذُ الذَّاتِ لَا الْمَنْفَعَةِ

منح الجليلعليش

(أَخْذِهَا) أَيْ الْعَارِيَّةِ أَيْ حَمْلُهَا لِمَكَانِ مُسْتَعِيرِهَا (عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ. " ق " ابْنُ رُشْدٍ أُجْرَةُ حَمْلِ الْعَارِيَّةُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَشَبَّهَ فِي كَوْنِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فَقَالَ (كَ) مُؤْنَةِ (رَدِّهَا) أَيْ الْعَارِيَّةِ لِمَكَانِ مُعِيرِهَا فَإِنَّهَا عَلَى مُسْتَعِيرِهَا أَيْضًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ومؤنة أخذها على المستعير يعني أن مؤنة أخذ العارية أي أجرة نقلها لمكان المستعير على المستعير كردها يعني أن أجرة رد العارية إلى المعير على المستعير

٥٢٬٠٠٩

وقيل على المعير، قال ابن رشد: والأول أظهر، ولهذا قال: على الأظهر وفي علف الدابة قولان مبتدأ وخبره الجار والمجرور قبله؛ يعني أنه اختلف في علف الدابة المعارة بفتح اللام وهي عند المستعير، فقيل على المعير

٥٢٬٠١٠

وقيل على المستعير، قال عبد الباقي: واختلف في علف الدابة المستعارة وهي عند المستعير هل عليه أو على المعير؛ إذ لو كانت على المستعير لكان كراء وربما كان علفها أكثر من الكراء فتخرج العارية إلى الكراء في ذلك قولان، والعلف بفتح اللام أي ما يعلف به،

٥٢٬٠١١

وأما بالسكون وهو تقديم العلف للدابة فهو على المستعير قولا واحدا، ولا مفهوم لدابة بل كل ما يحتاج للإنفاق كذلك، وظاهر المص جري القولين ولو طالت المدة وهو كذلك خلافا لقول بعض المفتين هو على المعير في الليلة والليلتين، وعلى المستعير في المدة الطويلة والسفر البعيد. انتهى. تنبيهات الأول: قال ابن عاصم: وأجرة الراعي لما قد منحا … على الذي بمنحة قد سمحا وجائز لمانح فيها الشرا … بما يرى ناجزا أو مؤخرا قال الشيخ ميارة: يعني أن أجرة الراعي الذي يرعى الحيوان الممنوح غلته تكون على المانح الذي سمح بهبتها لا على الممنوح،

٥٢٬٠١٢

ويجوز للمانح شراء منحته من الممنوح بما يتفقان عليه من ناجز أو مؤخر كما سبق في العمرى،

٥٢٬٠١٣

قال في الوثائق المجموعة: والرعاية على رب المنحة ولصاحب المنحة أن يبتاعها من الممنوح إذا اتفقا على ذلك بطعام يدفعه له حالا،

٥٢٬٠١٤

ويجوز له شراء منحته بما شاء من الدنانير والدراهم والعروض والطعام حالا،

٥٢٬٠١٥

ويجوز إلى أجل ويسترجع منحته، ولا يدخله بيع اللبن المجهول بالطعام أو الطعام بالطعام ليس يدا بيد؛ لأن ذلك كله معروف يصنعه المعطي إلى المعطى فأرخص له فيه ولا يجوز ذلك لغيره ويجانس ذلك العرية، وهذا الحكم -واللَّه أعلم- يجري في الإخدام فتكون نفقة المخدم على سيده،

٥٢٬٠١٦

ويجوز لسيده شراء خدمته من المخدم. انتهى. الثاني: قال الحطاب: من استعار دابة ليحمل عليها شيئا فوكل من يحمله عليها أو حمله عليها شريكه لم يضمن هو ولا شريكه

٥٢٬٠١٧

بخلاف لو تعدى أجنبي وحمل عليها ما استعيرت له فإن الأجنبي يضمن. قاله في كتاب الشركة من المدونة. انتهى. الثالث: قال ابن حبيب: من استعار دابة لركوب أو حمل ثم ردها مع عبده أو غلامه فعطبت أو ضلت فلا يضمن؛ لأن شأن الناس على هذا وإن لم يعلم ضياعها إلا بقول الرسول وهو مأمون أو غير مأمون ذلك سواء ولا يضمن. انتهى.

تعليق

قال مقيده عفا اللَّه تعالى عنه: ولما أنهى الكلام على العارية وقد جرى فيها ذكر الغصب في قوله: "فكالغصب" أشار إلى حقيقة الغصب وما يتعلق به، فقال: باب: في الغصب، وهو لغة: أخذ الشيء ظلما، قال الجوهري: غصبه منه وعليه سواء والاغتصاب مثله. قاله الحطاب.

٥٢٬٠١٨

وقال: قال في الذخيرة: قال صاحب المقدمات: التعدي على رقاب الأموال سبعة أقسام لكل قسم منها حكم يخصه وهي كلها مجمع على تحريمها، وهي: الحرابة والغصب والاختلاس والسرقة والخيانة والإدلال والجحد. انتهى. تنبيهات: الأول: قال الحطاب: قال عليه الصلاة والسلام في خطبة ثاني النحر: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا (١) )، فورد سؤال وهو أن المشبه يجب أن يكون أخفض من المشبه به وهو هنا منحط عنه في نظر الشرع بكثير، وجوابه أن التشبيه وقع بحسب اعتقادهم فإنهم كانوا يعظمون البلد ويحتقرون الأمور المذكورة.

انتهى بالمعنى من الذخيرة انتهى.

٥٢٬٠١٩

وفي البخاري: خطبنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم النحر قال: (أتدرون أي يوم هذا) لخ. الثاني: من أدلة تحريم الغصب قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (من غصب شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين) متفق عليه، قال البغوي: قيل طوقه أي كلف حمله يوم القيامة لا طوق التقليد،

٥٢٬٠٢٠

وقيل تخسف الأرض به فتصير البقعة المغصوبة في حلقه كالطوق وهذا أصح، ودليل الأصحية هو قوله صلى الله عليه وسلم: (من أخذ في الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين (٣) )،

٥٢٬٠٢١

ومن أدلة الغصب أيضا قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق (٤) )، يروى بالتنوين في عرق على النعت وبعدمه على الإضافة،

٥٢٬٠٢٢

وفي النكت: عرق الظالم ما يحدثه في المغصوب، قال ابن شعبان: العروق أربعة: ظاهران البناء والغرس، وباطنان في الأرض الآبار والعيون. انتهى قاله الحطاب. الثالث: قال الحطاب: قال العلماء: لم يرد في السمعيات ما يدل على تعدد الأرض إلا قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} ، وهذا الحديث. انتهى. البغوي: وحديث البخاري هذا دليل أيضا على تعدد الأرضين؛ يعني قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين) .

وقد تقدم أن الغصب هو أخذ الشيء ظلما فهو أعم منه شرعا المشار إليه بقول ابن عرفة: أخذ مال غير منفعة ظلما قهرا لا بخوف قتال، فيخرج أخذه غيلة إذ لا قهر فيه لأنه بموت مالكه حرابة، قوله: غير منفعة أخرج به التعدي، وقوله: ظلما أخرج به أخذه عن طيب نفس، وقوله قهرا خرج به السرقة، وقوله لا بخوف قتال أخرج به الحرابة، وظاهر كلام الشارح أنه أخرج به الغيلة.

قاله الخرشي. وعرف المص الغصب بقوله: الغصب أخذ مال المراد بالأخذ الاستيلاء على المال وإن لم يحزه لنفسه بالفعل،

٥٢٬٠٢٣

فإذا استولى الظالم على مال شخص بأن حال بينه وبين ماله ولو أبقاه بموضعه الذي وضعه فيه ربه كان غاصبا، وقوله: "أخذ مال" كالجنس، وقوله: قهرا أخرج به ما يؤخذ لا على القهر بل على سبيل الاختيار كأخذ الإنسان وديعة ونحو ذلك فإن ذلك لا يسمى غصبا، وقوله: تعديا أخرج به ما إذا أخذ ماله من المحارب ونحوه فإنه وإن كان قهرا لكنه ليس تعديا والمتعدي هو الذي ليس له مستند شرعي.

تعليق

ولما كانت هذه القيود تشمل الحرابة وتنطبق عليها أخرجها بقوله: بلا حرابة لأنها أخذ المال على وجه يتعذر معه الغوث فافترقا فأحكامها مخالفة لأحكام الغصب من حيث الجملة، وإلا فهي الغصب بلا شك. قاله الخرشي. قال الخرشي: ونحوه لعبد الباقي، وكلام المؤلف لا يشمل أخذ الأب مال ولده أو مال ولد ولده لأن له فيه شبهة، فلا يصدق عليه أنه أخذه تعديا إذ المتعدي هو الذي ليس له مستند شرعي.

انتهى. أي لقوله عليه الصلاة السلام: (خير ما يملك الإنسان من كسبه وولده من كسبه (١) )، ولخبر: (أنت ومالك لأبيك) وعبارة عبد الباقي: وخرج عن الحد أخذ الأب الغني مال ولده لقوة شبهته في مال ولده ولذا لم يقطع فيه كما يأتي،

٥٢٬٠٢٤

وفي ال تتائي عن صاحب المقدمات: يستوي في حكم الغصب المسلم والذمي البالغ والأجنبي والقريب إلا الوالد من ولده والجد للأب في حفيده، قيل: لا يحكم له بحكم الغصب لخبر: (أنت ومالك لأبيك) . اهـ. وأخذ الأب والجد للأب خارج بقوله: تعديا إذ المتعدي من لا شبهة له شرعية. اهـ. قوله: والجد للأب في حفيده لخ هكذا في نقل الحطاب عن المقدمات بتقييد الجد بكونه للأب، وبعضهم نقل عن المتيطى والمقدمات إطلاق الجد وهو ظاهر.

اهـ. قاله البناني. قوله: ولبعضهم عن المتيطى والمقدمات إطلاق الجد لخ، قال الرهوني: فيه نظر،

٥٢٬٠٢٥

فإن الذي وجدته في المقدمات موافق لنقل الحطاب عنها، وما نقله عنها هو نصها بحروفه،

٥٢٬٠٢٦

وكذا هو عن المتيطى كما نقله عنه أبو علي وكما في اختصار ابن هارون، ثم قال: نعم الظاهر من جهة المعنى الإطلاق لمساواة الجد للأم الجد للأب في كثير من الأبواب، ومنها عدم القطع في السرقة وسيقول المص فيها: "إلا الجد ولو لأم" وهو نص المدونة. واللَّه أعلم. اهـ.

٥٢٬٠٢٧

وقال الحطاب عن ابن عرفة عن المازري: أحسن ما يميز التعدي عن الغصب أن التعدي الانتفاع بملك الغير بغير حق دون قصد تملك الرقبة أو إتلافه أو بعضه دون قصد تملكه. انتهى.

٥٢٬٠٢٨

ابن عرفة: قلت: وحاصل مسائل التعدي الانتفاع بمال الغير دون حق فيه خطؤه كعمده والتصرف فيه بغير إذنه أو إذن قاض أو من يقوم مقامه لفقدهما، فيدخل تعدي المقارض وسائر الأجراء والأجانب. اهـ.

٥٢٬٠٢٩

وقال بعد كلام ما نصه: ويؤخذ منه أن من تعدى على دابة وديعة وركبها فعليه أجرتها. اهـ. ويرد على حد المص أنه غير مانع لشموله لأخذ المنافع قهرا، وهو ليس بغصب بل تعد. انظر الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.