وصبر لوجوده
الشروح عليها
(وَصَبَرَ) رَبُّهُ إذَا تَعَذَّرَ وُجُودُ الْمِثْلِ كَفَاكِهَةٍ خَرَجَ أَبَانُهَا (لِوُجُودِهِ وَ) صَبَرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَصَبَرَ) أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وُجُوبًا لِبَلَدِهِ أَيْ لِبَلَدِ الْغَصْبِ إنْ وُجِدَ الْغَاصِبُ بِغَيْرِهِ، مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الْخَلَاصُ مِنْهُ إذَا رَجَعَ لِبَلَدِهِ، وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي وَجَدَهُ فِيهِ وَلَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ لِبَلَدِهِ كَمَا فِي ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي،
وَإِنْ وُجِدَ غَاصِبُهُ بِغَيْرِهِ وَغَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَهُ تَضْمِينُهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَصَبَرَ لِوُجُودِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ فَقَدَ الْمِثْلَ حِينَ طَلَبَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُهُ. اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ أَنَّهُ يَصْبِرُ حَتَّى يُوجَدَ. أَشْهَبُ يُخَيَّرُ الطَّالِبُ فِي الصَّبْرِ أَوْ الْقِيمَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَصَبَرَ لِوُجُودِهِ وَلِبَلَدِهِ وَلَوْ صَاحَبَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ وُجُودُ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْبِرَ لِوُجُودِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ بِأَنْ كَانَ لِلْمِثْلِ إبَّانٌ فَانْقَطَعَ وَإِذَا وَجَدَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ بِغَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ الَّذِي غَصَبَهُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ الْمِثْلِيُّ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا مَعَ الْغَاصِبِ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ
وَيَجُوزُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْمِثْلِيِّ ثَمَنًا عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ طَعَامَ الْغَصْبِ يَجْرِي مَجْرَى طَعَامِ الْقَرْضِ
وَيُشْتَرَطُ التَّعْجِيلُ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ
وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ يُخَيَّرُ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِهِ فِيهِ أَوْ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ صَاحَبَهُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ مَعَ وُجُودِهِ مَعَ الْغَاصِبِ لِأَنَّ نَقْلَهُ فَوْتٌ يُوجِبُ غُرْمَ مِثْلِهِ عَلَيْهِ لَا غُرْمَ عَيْنِهِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ النَّقْلَ فَوْتٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ وَيَدُلُّ لَهُ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ مِنْ أَنَّ نَقْلَ الْحَيَوَانِ فَوْتٌ وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ النَّقْلَ فِي الْمِثْلِيِّ فَوْتٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ
وَأَمَّا فِي الْمُقَوَّمِ فَإِنَّمَا يَكُونُ فَوْتًا إنْ اُحْتِيجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ كَمَا يَأْتِي وَعَلَى هَذَا فَالْمَغْصُوبُ مُخَالِفٌ لِلْمَبِيعِ فَاسِدًا إذْ الْمَبِيعُ فَاسِدًا إنَّمَا يَفُوتُ بِنَقْلٍ فِيهِ كُلْفَةٌ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا. الثَّانِي أَنَّ فَوْتَ الْمِثْلِيِّ يُوجِبُ غُرْمَ مِثْلِهِ وَفَوْتَ الْمُقَوَّمِ لَا يُوجِبُ غُرْمَ قِيمَتِهِ بَلْ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ طَعَامَ الْغَصْبِ إلَخْ) أَيْ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ فَسْخُ دَيْنٍ) أَيْ الْمِثْلِ فِي دَيْنٍ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي تَأَخَّرَ
(قَوْلُهُ وَيَدُلُّ إلَخْ) أَيْ وَنَقْلُ الْحَيَوَانِ لَا كُلْفَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا أَمْرَيْنِ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَمَّا كَانَ مِثْلُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ اكْتَفَى فِيهِ بِأَدْنَى مُفَوِّتٍ
بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَلَا يَفُوتُ كَمَا قَالَ إلَّا بِنَقْلٍ فِيهِ كُلْفَةٌ
(قَوْلُهُ بَلْ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ) بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ أَيْ أَوْ يُضَمِّنَهُ الْمَغْصُوبَ
(وَ) إذَا غَصَبَ مِثْلِيًّا فِي إبَّانِهِ وَفَاتَ وَانْعَدَمَ الْمِثْلِيُّ بِفَوَاتِ إبَّانِهِ (صَبَرَ) الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (لِوُجُودِهِ) أَيْ الْمِثْلِيِّ فِي إبَّانِهِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْغَاصِبِ بِمِثْلِهِ قَبْلَ إبَّانِهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ فُقِدَ الْمِثْلِيُّ حِينَ طَلَبِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُهُ اللَّخْمِيُّ أَرَادَ أَنَّهُ يَصْبِرُ حَتَّى يُوجَدَ أَشْهَبُ يُخَيَّرُ الطَّالِبُ فِي الصَّبْرِ أَوْ وَلِبَلَدِهِ وَلَوْ صَاحَبَهُ، وَمُنِعَ مِنْهُ لِلتَّوَثُّقِ،
وَلَا رَدَّ لَهُ:
[منح الجليل] الْقِيمَةِ
وصبر لوجوده يعني أن المثلي المغصوب إذا تعذر لعدم إبانه ونحوه فإن المغصوب منه يصبر إلى أن يوجد ذلك المثلي، قال المواق: ابن عرفة: لو فقد المثلي حين طلبه، فقال ابن القاسم: ليس عليه إلا مثله، اللخمي يريد أنه يصبر حتى يوجد. أشهب: يخير الطالب في الصبر أو القيمة. ولبلده يعني أن رب المثلي إذا وجد الغاصب بغير بلد الغصب فإنه يصبر وجوبا حتى يرجع لبلد الغصب،
فمن غصب بمكة من رجل قمحا فإنما يأخذ المغصوب منه مثله بمكة لا بمصر مثلا حيث لم يكن المثلي موجودا مع الغاصب، بل ولو صاحبه أي ولو كان الغاصب مصاحبا للمثلي المغصوب بعينه فلا يلزم بدفعه للمغصوب منه، ولا يعارض هذا ما قدمته من أن لرب المثلي أن يأخذه إذا وجده بعينه؛ لأن ذلك فيما إذا لم يحصل مفوت، وهنا حصل فيه مفوت وهو نقله بناء على أنه فوت، ورد المص بلو قول أصبغ وأشهب.
ابن عرفة: ومن لقي من غصبه طعاما بغير بلد غصبه والطعام معه ففي كون الواجب مثله في بلد غصبه وتخييره في أخذه أو مثله بالبلد، ثالثها إن لقيه في بلد بعيد عن بلد غصبه فالأول وإلا فالثاني لابن رشد عن ابن القاسم مع سماعه وسماع أصبغ أشهب وقوله. اهـ. قاله الرهوني.
وقال الشارح عند قوله "ولو صاحبه" : وإلى هذا ذهب ابن القاسم في المدونة، وروى محمد عن أشهب أن ربه مخير بين أخذه وأخذ الغاصب به في مكان الغصب،
وكذلك روى أصبغ عن أشهب في الموازية والعتبية،
وقال أصبغ: إن كان بعيدا فالقول ما قال ابن القاسم،
وإن كان قريبا أخذه، وعلى قول ابن القاسم يجوز أن يتفق معه على أخذ الطعام بعينه أو مثله بموضع نقله فيه أو يأخذ فيه ثمنا بمنزلة بيع الطعام القرض قبل قبضه. وقاله أصبغ. وعن مالك منع أخذ طعام مخالف للطعام المنقول،
وكذلك قال العراقيون: إن حكم طعام الاستهلاك حكم طعام البيع. اهـ كلام الشارح.
وقال عبد الباقي: ولو صاحبه لأن نقله فوت يوجب غرم مثله لا رد عينه،
وظاهره وإن لم يكن فيه كلفة
بخلاف القوم فإنما يكون نقله فوتا إن احتاج لكبير حمل كما سيقول: "ومعه أخذه إن لم يحتج لكبير حمل" فإن احتاج لم يجب غرم قيمته قطعا، بل يخير ربه كما يأتي والمبيع فاسدا مخالف للمغصوب إذ قدم أنه يفوت بنقل فيه كلفة مثليا أو مقوما،
ويجوز للمغصوب منه أن يأخذ عن المثلي الطعام ثمنا على المذهب؛ لأن طعام الغصب يجري مجرى طعام القرض،
ويشترط التعجيل ليلا يكون فسخ دين في دين. قاله بعض الشراح. ونظر فيه الأجهوري. واعلم أن فوت المثلي يوجب غرم مثله وفوت المقوم لا يوجب غرم قيمته بل يوجب التخيير. اهـ.
قوله: وظاهره وإن لم يكن فيه كلفة، قال الرهوني: هو ظاهر كلام ابن عرفة السابق وابن الحاجب وغيرهما، لكن
قال في التوضيح ما نصه: فرأى ابن القاسم في المدونة أن النقل فوت لأن الغاصب غرم على حمله مالا. اهـ. ويفيد أن ما لا كلفة فيه ولا أجرة لا يفوت، وقول عبد الباقي، ونظر فيه الأجهوري معناه أنه نظر في الجواز وعدمه، لا أنه نظر في كلام البعض، ونصر الأجهوري: وانظر إذا فات المثلي وهو طعام هل يجوز أن يأخذ عنه غير مثله ولا يكون من باب بيع الطعام قبل قبضه لأن فواته بمنزلة تلفه؟
أم لا؛ لأن فواته ليس بمنزلة تلفه؟ انتهى.
وفي توقفه في ذلك مع شهرة المسألة حتى إنها مذكورة في المواق ما لا يخفى، ففي ابن يونس عن ابن القاسم: إنما له أخذه بمثله حيث غصبه ولو اتفقا على أن يأخذ عينه أو مثله بموضع نقله أو يأخذ فيه ثمنا جاز بمنزلة بيع الطعام القرض قبل قبضه. وقاله أصبغ. وروى ابن القاسم في المجموعة والعتبية: لا يجوز أخذه منه طعاما يخالفه في جنس أو صفة لأنه طعام بطعام مؤخر. انتهى.
وفي المدونة ما نصه: ومن غصب من رجل طعاما أو إداما فاستهلكه فعليه مثله بموضع غصبه،
فإن لم يجد هناك مثلا له لزمه أن يأتي بمثله إلا أن يصطلحوا على أمر جائز. انتهى. قال ابن ناجي: وقصد بقوله: إلا أن يصطلحوا لخ أن يعطيه دنانير أو دراهم أو عروضا أو طعاما من غير جنسه ولو كان أكثر أو أقل أو من جنسه مثل كيله إن كان ذلك معجلا ليلا يدخله فسخ الدين في الدين،
قال: وقال أبو إبراهيم: قولها يدل على أن طعام الاستهلاك كطعام القرض في بيعه قبل قبضه وهو مذهب ابن القاسم، وذهب البغداديون إلى أنه لا يجوز بيعه قبل قبضه كطعام البيع. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.