وَبَذْرٍ زرع
الشروح عليها
(وَبَذْرٍ) أَيْ مَا يُبْذَرُ مِنْ الْحُبُوبِ (زُرِعَ) فَيَلْزَمُهُ لِرَبِّهِ مِثْلُهُ وَمَعْنَى زُرِعَ بُذِرَ
فَلَوْ قَالَ وَحَبِّ بَذْرٍ كَانَ أَبْيَنَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ مَا يُبْذَرُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْبَذْرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ إذْ هُوَ مَصْدَرُ إلْقَاءِ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ، وَهُوَ لَا يُغْصَبُ، وَأَيْضًا هُوَ أَيْ الْبَذْرُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ الزَّرْعُ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ زُرِعَ
(قَوْلُهُ وَمَعْنَى زُرِعَ بُذِرَ) أَيْ لَا بِمَعْنَى غَطَّى لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ فَوَاتَ الْمَبْذُورِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَغْطِيَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْفَوَاتُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ طَرْحِ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ سَوَاءٌ غُطِّيَ أَمْ لَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) كَ (بَذْرٍ) بِفَتْحِ فَسُكُونٍ مُنَوَّنًا (زُرِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ طُرِحَ عَلَى الْأَرْضِ لِلنَّبَاتِ بَعْدَ غَصْبِهِ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ إلَّا مِثْلُهُ، فِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ عَمِلَ الْغَاصِبُ مِنْ الْخَشَبَةِ بَابًا أَوْ غَصَبَ تُرَابًا فَعَمِلَ مِنْهُ بَلَاطًا أَوْ غَصَبَ حِنْطَةً فَزَرَعَهَا وَحَصَلَ مِنْهَا حَبٌّ كَثِيرٌ أَوْ غَصَبَ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ أَوْ غَصَبَ فِضَّةً فَصَاغَهَا حُلِيًّا أَوْ ضَرَبَهَا دَرَاهِمَ فَعَلَيْهِ فِي هَذَا كُلِّهِ مِثْلُ مَا غَصَبَ فِي صِفَتِهِ وَوَزْنِهِ وَكَيْلِهِ أَوْ الْقِيمَةُ فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ،
وَكَذَلِكَ وَبَيْضٍ أُفْرِخَ، إلَّا مَا بَاضَ، إنْ حَضَنَ، وَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ، [منح الجليل] فِي السَّرِقَةِ. ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ غَصَبَ قَمْحًا فَطَحَنَهُ ضَمِنَ مِثْلَهُ وَلَا يُمَكَّنُ رَبُّ الْقَمْحِ مِنْ أَخْذِ الدَّقِيقِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ أَخْذُهُ وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ إنْ طَحَنَ الْقَمْحَ سَوِيقًا وَلَتَّهُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ.
وبذر زرع يعني أن من غصب بذرا -أي حبا فالمراد بالبذر ما يبذر- وزرعه أي ألقاه في وجه الأرض فإنه ليس لمالكه أولا أن يأخذه وإنما له مثل حبة، وقوله: "زرع" أي ألقي بالأرض كما قررت، وأولى إن غطى وجه الأرض، قال عبد الباقي في "وبذر" : أي ما يبذر كحب زرع فيلزمه لربه مثله، فبذر اسم لا مصدر إذ هو مصدرًا إلقاء الحب على الأرض وهو الزرع، فلا معنى لقوله: "زرع" ولا يحمل زرع على غطى لاقتضائه أن فوات البذر يتوقف على تغطيته وليس كذلك،
ومن غصب نخلا أو شجرا صغيرين فقلعها وغرسها بأرض فكبرت فلربها قلعها وأخذها كحيوان صغير كبر ذكره في المدونة، وظاهرها كانت تنبت بأرض أخرى أم لا، وقيدها سحنون بما إذا كانت تنبت بأخرى أي وإلا أخذ قيمتها على أنها لا تنبت. اهـ. قوله: وقيدها سحنون بما إذا كانت تنبت لخ هذا خلاف ظاهر كلام ابن رشد في سماع عبد اللَّه بن عمر بن غانم من كتاب الجامع، فإنه إنما ذكر قيد سحنون فيمن أخذ من شجرة غيره ملوخا فغرسه،
ونصه: وإن فعل ذلك غصبا وتعديا بلا إذن من صاحبه ولا دلالة عليه ممن يستوجب الدلالة فله أن يقلعه ويأخذه،
وإن كان قد علق إلا أن يكون بعد طول زمان وبعد نماء وزيادة بينة، فلا يكون له أن يأخذه بعينه ويكون له قيمته يوم امتلخه من شجره عودا ميتا مكسورا،
وإن كان قد أضربا لشجرة كان عليه في ذلك قيمة ما نقص من الشجر. هذا قول أصبغ في الواضحة.
وقال سحنون: إنما يكون أولى بغرسه إذا كان إن قلعه وغرسه ينبت،
وأما إن كان لا ينبت إن قلعه وغرسه فإنما له قيمته ولا سبيل له إلى قلعه،
ثم ذكر ما إذا اقتلع غرسا من بستان غيره فغرسه في أرضه على وجه الدلالة وبين حكمه،
ثم قال ما نصه: ولو كان اقتلعه غصبا غير مدل لكان صاحب الغرس أحق بغرسه،
وإن كان ثبت في أرضه وطال زمانه وتبينت زيادته لأنه شيئه بعينه أخذه حيا فنما وزاد وشب فهو كالصغير يغتصب أو يسرق ثم يجده صاحبه وقد كبر وشب ونما وزاد، فهو أبدا أحق به وسواء كان مما ينبت إن غرس بعد قلعه من أرض الغاصب أو مما لا ينبت وهو أحق به إلا أن يشاء أن يسلمه ويأخذ قيمته نابتا، فيكون ذلك له حكى ذلك ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ.
وباللَّه التوفيق. ونقله الحطاب مستوفى آخر هذا الباب. فتأمله تجده شاهدا لما قلناه، لكن يشهد للزرقاني كلام ابن يونس وابن ناجي،
ففي المدونة ما نصه: ومن غصب وديا صغارا من نخل أو شجرا صغارا فقلعها وغرسها في أرضه فصارت بواسق فلربها أخذها كصغير من الحيوان يكبر. اهـ منها بلفظها. قال ابن ناجي قلت
وظاهره كانت تنبت في أرض أخرى أم لا وهو كذلك عند أصبغ وقال سحنون معناها إذا قلعت نبتت في أرض أخرى وكلاهما حكاه ابن يونس. اهـ. وحكى الرهوني كلام ابن يونس نحو هذا، ثم قال: لكن يرد على الزرقاني اقتصاره على قول سحنون وهو يفيد أنه المذهب، وليس في كلام ابن يونس وابن ناجي ما يفيد ذلك، بل صرح ابن ناجي بأن ما لأصبغ هو ظاهرها وصدق في ذلك، ويقويه كلام ابن رشد السابق لإتيانه به كأنه المذهب، ولم يذكر تقييد سحنون في هذه بل فيما امتلخه،
وظاهره أن تقييد سحنون لا يجري في هذا كما رأيته وقد سلمه الحطاب وذلك يدل على رجحانه خلاف ما أفاده كلام الزرقاني. والله أعلم. وقول عبد الباقي: وإلا أخذ قيمتها على أنها لا تنبت فيه نظر، بل الواجب له قيمتها نابتة بأرض مالكها يوم قلعت هذا هو القياس وهو الذي تقدم في نقل ابن رشد وابن يونس عن أصبغ إذا اختار ربها تغريمه،
وكذلك يقول سحنون، والخلاف بينهما عند من جعله خلافا في هذا الموضوع إنما هو [في] تخيير ربها في قلعها إذا كانت لا تنبت وعدم تخييره،
فإذا تحتم عليه أخذ القيمة عند سحنون فالحكم ما قاله أصبغ إذا اختار أخذ القيمة. فتأمله. واللَّه أعلم. وقول المدونة وديا هو بالدال المهملة بوزن غني وهو صغار النخل التي تنقل للغرس والبواسق الطوال. قاله ابن ناجي عن عياض.
قلت: وهو اسم جنس جمعي واحدته ودية. اهـ. قاله الرهوني.
وقال المواق من المدونة: قال مالك: إن عمل الغاصب من الخشبة بابا أو غصب ترابا فعمل منه بلاطا أو غصب حنطة فزرعها وحصد منها حبا كثيرا أو غصب سويقا فلتَّه بسمن أو غصب فضة فصاغها حليا أو ضربها دراهم فعليه في هذا كله مثل ما غصب في صفته ووزنه أو القيمة فيما لا يكال ولا يوزن
وكذلك السرقة، قال ابن القاسم: من غصب قمحا فطحنه ضمن مثله ولا يمكن رب القمح من أخذ الدقيق خلافا لأشهب واتفقا إن طحن القمح سويقا أو لته أن ليس لرب القمح أخذه. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.