ورفا الثوب مطلقا
الشروح عليها
(وَرَفَا) الْجَانِي (الثَّوْبَ مُطْلَقًا) كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً أَفَاتَتْ الْمَقْصُودَ حَيْثُ أَرَادَ رَبُّهُ أَخْذَهُ وَنَقْصِهِ أَمْ لَمْ تُفِتْهُ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى أَرْشِ النَّقْصِ بَعْدَ رَفْوِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ الثَّوْبَ) أَيْ الَّتِي حَصَلَتْ فِيهَا الْجِنَايَةُ
(قَوْلُهُ أَمْ لَمْ تُفِتْهُ) أَيْ وَتَعَيَّنَ أَخْذُهُ مَعَ نَقْصِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِ الْجَانِي يَلْزَمُهُ الرَّفْوُ فِي الْيَسِيرِ كَالْكَثِيرِ قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّ الْجِنَايَةَ إذَا كَانَتْ يَسِيرَةً لَا يَلْزَمُ الْجَانِيَ رَفْوٌ، بَلْ أَرْشُ النَّقْصِ فَقَطْ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى أَرْشِ النَّقْصِ بَعْدَ رَفْوِهِ) أَيْ فَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ مَعَ أَخْذِ الثَّوْبِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى ثَوْبِ شَخْصٍ فَأَفْسَدَهُ إفْسَادًا كَثِيرًا بِخَرْقِهِ، أَوْ شَرْمَطَتِهِ لَهُ، وَأَرَادَ رَبُّهُ أَخْذَهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، أَوْ أَفْسَدَهُ يَسِيرًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرْفُوهُ وَلَوْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ، ثُمَّ يَأْخُذَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ الرَّفْوِ وَيَأْخُذَ أَرْشَ النَّقْصِ بَعْدَ الرَّفْوِ إنْ حَصَلَ بَعْدَهُ نَقْصٌ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَانِيَ يَلْزَمُهُ شَيْئَانِ الرَّفْوُ، وَأَرْشُ النَّقْصِ بَعْدَ الرَّفْوِ لَا أَرْشُهُ قَبْلَهُ إذْ هُوَ كَثِيرٌ فَفِيهِ ظُلْمٌ عَلَى الْجَانِي وَبَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَرْقٌ مَثَلًا أَرْشُ النَّقْصِ قَبْلَ الرَّفْوِ عَشَرَةٌ وَبَعْدَهُ خَمْسَةٌ وَأُجْرَةُ الرَّفْوِ دِرْهَمٌ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ أُجْرَةُ الرَّفْوِ وَخَمْسَةٌ أَرْشُهُ فِي نَقْصِهِ بَعْدَهُ لَا الْعَشَرَةُ الَّتِي هِيَ أَرْشُهُ قَبْلَهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَرَفَا الثَّوْبَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ تَعَدَّى عَلَى صَحْفَةٍ أَوْ عَصًا لِرَجُلٍ فَكَسَرَهَا أَوْ خَرَقَ لَهُ ثَوْبًا فَإِنْ أَفْسَدَ ذَلِكَ فَسَادًا كَثِيرًا خُيِّرَ رَبُّهُ فِي أَخْذِ قِيمَتِهِ جَمِيعِهِ أَوْ أَخْذِهِ بِعَيْنِهِ أَوْ أَخْذِ مَا نَقَصَهُ مِنْ الْمُتَعَدِّي،
وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ يَسِيرًا فَلَا خِيَارَ لِرَبِّهِ وَإِنَّمَا لَهُ مَا نَقَصَهُ بَعْدَ رَفْوِ الثَّوْبِ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إذَا أَفْسَدَ الثَّوْبَ فَسَادًا كَثِيرًا وَاخْتَارَ رَبُّهُ أَخْذَهُ وَمَا نَقَصَهُ فَإِنَّمَا يَعْنِي بَعْدَ أَنْ يُرْفَأَ الثَّوْبُ أَوْ يُخَاطَ وَتُشَعَّبَ لَهُ الْقَصْعَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا
قَالَ فِي الْفَسَادِ الْيَسِيرِ إنَّهُ يَأْخُذُ الثَّوْبَ وَمَا نَقَصَهُ بَعْدَ الرَّفْوِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ
بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ هَذَا لَيْسَ عَلَى الْجَانِي أَنْ يَغْرَمَ مَا نَقَصَ بَعْدَ أَنْ يُدَاوِيَ لَهُ الدَّابَّةَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا يُنْفَقُ عَلَى الْمُدَاوَاةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا يُعْلَمُ هَلْ تَرْجِعُ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَالرَّفْوُ وَالْخِيَاطَةُ مَعْلُومٌ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا وَيَرْجِعَانِ إلَى مَا كَانَا. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ فِي الْفَسَادِ الْكَثِيرِ فِي الثَّوْبِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ وَمَا نَقَصَهُ بَعْدَ الرَّفْوِ خِلَافٌ ظَاهِرٌ وَجْهُ فَسَادِهِ أَنَّهُ قَدْ يَغْرَمُ فِي رَفْوِ الثَّوْبِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ (مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي النُّكَتِ
لَا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ قَالَ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ خِلَافُهُ.
(ص) وَرَفَأَ الثَّوْبَ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى ثَوْبِ شَخْصٍ فَأَفْسَدَهُ فَسَادًا كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرْفُوَهُ وَلَوْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ ثُمَّ يَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ الرَّفْوِ وَمَا نَقَصَ إنْ كَانَ فِيهِ نَقْصٌ وَبِعِبَارَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ لَا تُفِيتُ الْمَقْصُودَ أَوْ تُفِيتُهُ وَاخْتَارَ أَخْذَهُ وَنَقْصَهُ إذْ فِي حَالَةِ اخْتِيَارِ رَبِّهِ الْقِيمَةَ لَيْسَ عَلَى الْمُتَعَدِّي رَفْوُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى أَرْشِ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بَعْدَ كَوْنِهِ مَرْفُوًّا فَيَغْرَمُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَرَفَأَ الثَّوْبَ) بِهَمْزٍ وَدُونِهِ وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَقَوْلُهُ وَمَا نَقَصَ أَيْ بَعْدَ الرَّفْوِ أَيْ فَيُنْظَرُ لِنَقْصِهِ بَعْدَ الرَّفْوِ لَا قَبْلَهُ فَإِذَا كَانَ النَّقْصُ قَبْلَ الرَّفْوِ عَشَرَةً وَبَعْدَهُ خَمْسَةً وَأُجْرَةُ الرَّفْوِ دِرْهَمٌ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ أُجْرَةُ الرَّفْوِ وَخَمْسَةٌ أَرْشُهُ فِي بَعْضِهِ بَعْدَهُ لَا عَشَرَةٌ الَّتِي هِيَ أَرْشُهُ قَبْلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَرَفَا) بِالْفَاءِ أَيْ أَصْلَحَ الْمُتَعَدِّي (الثَّوْبَ) الَّذِي خَرَقَهُ بِتَعَدِّيهِ عَلَيْهِ وَشَعَبَ الْقَصْعَةَ الَّتِي شَقَّهَا رَفْوًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْيَسَارَةِ أَوْ الْكَثْرَةِ وَيَغْرَمُ أَرْشَ نَقْصِهِ بَعْدَ رَفْوِهِ فِي الْيَسِيرِ اتِّفَاقًا،
وَفِي الْكَثِيرِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يَلْزَمُهُ رَفْوُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ضِعْفَ قِيمَتِهِ كُلِّهِ وَالْمُتَعَدِّي لَا يَلْزَمُهُ إلَّا قِيمَتُهُ
ورفا الثوب مطلقا يعني أنَّه يجب على الجاني أن يرفأ الثوب مطلقا، سواء كانت الجناية لا تفيت المقصود أو تفيته، واختار رب الثوب أخذ ثوبه مع نقصه
لا إن اختار أخذ القيمة، قال عبد الباقي: ورفأ الجاني بهمز وبدونه ويكتب بالألف الثوب الحاصل فيه جناية عمدا أو خطئا مطلقا؛ أي سواء لم تفت المقصود أوأفاتته واختار أخذه ونقصه، وقد يتوهم من المص أن المتعدي يلزم بشيئين رفإ الثوب وأرش النقص قبل الرفإ، وليس بمراد كما قال الناصر، وإنما المراد أنَّه يلزم بشيئين رفإ الثوب وأرش النقص بعد الرفإ لا أرشه قبله إذ هو كثير فيه ظلم على الجاني، وبين الأمرين فرق مثلا أرش النقص قبل الرفا عشرة وبعده خمسة وأجرة الرفإ درهم فإنما يلزمه درهم أجرة الرفإ وخمسة أرشه في نقصه بعده لا عشرة التي هي أرشه قبله.
اهـ. قوله: ويكتب بألف أي على أنَّه غير مهموز،
وأما المهموز فلا يحتاج للتنبيه عليه،
وأشار بهذا إلى أن ألفه منقلبة عن واو،
وقال البناني: اللخمي: قال مالك: فإن كان ثوبا رفاه أو قصعة أصلحها وغرم ما نقصها بعد الإصلاح، وإنما لزمه إصلاحه لأنَّ صاحبه لا يقدر على استعماله إلا بعد إصلاحه، وقد كان في مندوحة عن ذلك وليس هذا من القضاء بالمثل فيما قل قدره،
ولو كان ذلك ما غرم النقص بعد الإصلاح، وقول المص: "مطلقا" أي في اليسير والكثير وهو الذي اقتصر عليه عبد الحق واعترضه ابن يونس، فقال: هذا الذي ذكره في الفساد الكثير في الثوب أنَّه يأخذه وما نقصه بعد الرفإ خلاف ظاهر قولهم ووجه فساده أنَّه قد يغرم في رفو الثوب أكثر من قيمته صحيحا وذلك لا يلزمه. أهـ. انظر المواق. أهـ.
وقال الرهوني: رفو اليسير مصرح به في المدونة وغيرها، ولم أر من ذكر فيه خلافا إلا ابن يونس، قال: لو قال قاتل في اليسير إنما عليه ما نقصه فقط لم أعبه؛ لأنه إذا أعطاه ما نقصه دخل الرفو في قيمة هذا النقص. أهـ.
وأما الكثير فتبع فيه المص قول ابن الحاجب،
وإن كان فسادا كثيرا خير ربه في أخذه وما نقصه وبين قيمته، قالوا: بعد رفو الثوب. أهـ. مع أنَّه
قال في توضيحه: قوله قالوا يوهم تواطؤ أهل المذهب أو أكثرهم وإنما نقله ابن يونس،
وقال: إن هذا الذي قاله بعض الأصحاب خلاف ظاهر قولهم، وبعض الأصحاب الذي أجمله هو عبد الحق كما بينه ابن عرفة، ونصه: وعلى أخذه في الفساد الكثير في كونه بعد رفوه كاليسير أو دونه بخلافه قول عبد الحق ونقل الصقلي عن ظاهر أقوالهم. أهـ باقتصار. ثمَّ قال ما نصّه: وهو يفيد أن الراجح خلاف ما قاله المص في الكثير؛ لأنه سلم نقل ابن يونس عن ظاهر قول أهل المذهب وهو ظاهر المدونة.
انظر نصها في المواق. وظاهرها حجة حيث لا يعارضه أقوى منه كما هنا، فكيف إذا كان ذلك ظاهر كلام غيرها أيضًا من أهل المذهب؟
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.