فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ) مِنْ مُشْتَرٍ وَمُكْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ لَمْ يَعْلَمَا بِغَصْبِهِ لَا وَارِثَهُ مُطْلَقًا كَمَوْهُوبِهِ إنْ أَعْسَرَ الْغَاصِبُ وَلَا مَنْ أَحْيَا أَرْضًا يَظُنُّهَا مَوَاتًا فَلَا غَلَّةَ لَهُمْ وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْغَلَّةُ لَا تَكُونُ لِكُلِّ ذِي شُبْهَةٍ (أَوْ الْمَجْهُولِ) حَالُهُ هَلْ هُوَ غَاصِبٌ، أَوْ هَلْ وَاهِبُهُ غَاصِبٌ أَمْ لَا (لِلْحُكْمِ) بِالِاسْتِحْقَاقِ عَلَى مَنْ هِيَ بِيَدِهِ، ثُمَّ تَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ، فَاللَّامُ فِي لِلْحُكْمِ لِلْغَايَةِ، ثُمَّ مَثَّلَ لِذِي الشُّبْهَةِ بِقَوْلِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ، وَالْغَلَّةُ) مُبْتَدَأٌ وَلِذِي الشُّبْهَةِ حَالٌ وَقَوْلُهُ لِلْحُكْمِ خَبَرٌ

(قَوْلُهُ لَا وَارِثِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا غَلَّةَ لَهُ مُطْلَقًا أَيْ كَانَ الْغَاصِبُ مُوسِرًا، أَوْ مُعْسِرًا، عَلِمَ بِغَصْبِ مُورِثِهِ أَمْ لَا،

١١٬٥٦٥

فَإِذَا مَاتَ الْغَاصِبُ عَنْ سِلْعَةٍ مَغْصُوبَةٍ وَاسْتَغَلَّهَا مُورِثُهُ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ، وَأَخَذَ غَلَّتَهَا أَيْضًا مِنْهُ

(قَوْلُهُ إنْ أَعْسَرَ الْغَاصِبُ) أَمَّا لَوْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنَّ الْغَلَّةَ تُؤْخَذُ مِنْهُ وَيَفُوزُ الْمَوْهُوبُ بِمَا اسْتَغَلَّهُ

(قَوْلُهُ وَيَظُنُّهَا مَوَاتًا) أَيْ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ

(قَوْلُهُ فَلَا غَلَّةَ لَهُمْ) أَيْ،

١١٬٥٦٦

وَإِنْ كَانُوا ذَوِي شُبْهَةٍ

(قَوْلُهُ لَا تَكُونُ لِكُلِّ ذِي شُبْهَةٍ) أَيْ، بَلْ إنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ أَدَّى ثَمَنًا، أَوْ نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ فَالثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ ذَوُو شُبْهَةٍ لَا يُقْلَعُ غَرْسُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يُهْدَمُ بِنَاؤُهُ لَكِنَّهُ لَا غَلَّةَ لَهُ فَذُو الشُّبْهَةِ الَّذِي لَهُ الْغَلَّةُ أَخَصُّ مِنْ ذِي الشُّبْهَةِ الَّذِي لَا يُقْلَعُ غَرْسُهُ وَلَا يُهْدَمُ بِنَاؤُهُ

(قَوْلُهُ، أَوْ الْمَجْهُولِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَجْهُولَ حَالُهُ لَيْسَ ذَا شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَهُوَ مَا تَحَرَّرَ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ بَعْدَ أَنْ جَعَلَهُ عَطْفَ خَاصٍّ اهـ.

شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ هَلْ هُوَ غَاصِبٌ، أَوْ هَلْ وَاهِبُهُ غَاصِبٌ أَمْ لَا) أَيْ أَوَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ

(قَوْلُهُ لِلْحُكْمِ) لَا يُنَافِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ آخِرَ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْوَقْفِ فِي الرِّبَاعِ زَمَنَ الْخِصَامِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْمَنْعُ مِنْ الْبَيْعِ مَثَلًا فَلَا يُنَافِي الِاسْتِغْلَالَ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ لِلْغَايَةِ) أَيْ فَهِيَ بِمَعْنَى إلَى، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ لِذِي الشُّبْهَةِ، وَالْمَجْهُولِ مِنْ يَوْمِ وَضْعِ يَدِهِ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِهِ لِذَلِكَ الْمُسْتَحِقِّ

(قَوْلُهُ، ثُمَّ مَثَّلَ لِذِي الشُّبْهَةِ) أَيْ الَّذِي تَكُونُ لَهُ الْغَلَّةُ

مواهب الجليلالحطاب

ص (أَوْ الْمَجْهُولَ لِلْحُكْمِ) ش: فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ أَوْ الْمَجْهُولِ الْحُكْمَ بِإِضَافَةِ الْمَجْهُولِ لِلْحُكْمِ وَاَلَّذِي فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ لِلْحُكْمِ فَاللَّامُ الْجَرِّ وَهُوَ الصَّوَابُ لِإِفَادَتِهِ حُكْمًا وَقَوْلُهُ لِلْحُكْمِ هُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ

٢٧٬١٩٧

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَاخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَحِقِّ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ لَهُ

٢٧٬١٩٨

وَيَجِبُ التَّوْفِيقُ بِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا حَتَّى يُقْضَى لَهُ بِهِ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ حَتَّى يُقْضَى بِهَا لِلطَّالِبِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَجِبُ تَوْقِيفُ الْأَصْلِ الْمُسْتَحَقِّ تَوْقِيفًا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَلَا تَوْقِيفُ غَلَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الرِّبَاعَ الَّتِي لَا تُحَوَّلُ وَلَا تَزُولُ لَا تُوقَفُ مِثْلُ مَا يُحَوَّلُ وَيَزُولُ وَإِنَّمَا تُوقَفُ وَقْفًا يَمْنَعُ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِيهَا، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إذَا ثَبَتَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ،

٢٧٬١٩٩

وَالثَّالِثُ إذَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ، انْتَهَى. الْقَوْلَانِ الْأَخِيرَانِ بِاخْتِصَارٍ وَالْأَوَّلُ بِاللَّفْظِ.

٢٧٬٢٠٠

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَاخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ الَّذِي تَكُونُ بِهِ الثَّمَرَةُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَصْلِ غَلَّةً فَيَسْتَوْجِبُهَا الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ بِبُلُوغِهَا إلَيْهِ

٢٧٬٢٠١

إمَّا بِالْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ وَإِمَّا بِثُبُوتِ الْحَقِّ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ

٢٧٬٢٠٢

وَإِمَّا بِأَنْ يَشْهَدَ لِلْمُسْتَحِقِّ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ فَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الثَّمَرَةَ تَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ مَا لَمْ تُجَذَّ وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَا لَمْ تَيْبَسْ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ وَعَلَى مَا

٢٧٬٢٠٣

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَا لَمْ تَطِبْ إذَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ اشْتَرَى الْأُصُولَ قَبْلَ إبَارِ الثَّمَرَةِ

٢٧٬٢٠٤

وَأَمَّا إنْ كَانَ بَعْدَ الْإِبَارِ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ جُذَّتْ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُسْتَحِقِّ مَا لَمْ تُجَذَّ فَإِنْ جُذَّتْ كَانَتْ لِلْمُشْتَرِي

٢٧٬٢٠٥

وَأَمَّا إنْ كَانَ اشْتَرَى الْأَصْلَ وَالثَّمَرَةُ مُزْهِيَةٌ فَاشْتَرَطَهَا فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ إنَّ الثَّمَرَةَ تَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ كَيْفَ كَانَتْ يَبِسَتْ أَوْ جُذَّتْ أَوْ بَاعَهَا أَوْ أَكَلَهَا وَيَغْرَمُ الْمَكِيلَةَ إنْ عَرَفَهَا وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ وَفِي الْبَيْعِ يَغْرَمُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا إنْ فَاتَتْ أَوْ كَانَتْ بِيَدِ مُبْتَاعِهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهَا أَوْ إنْفَاذِ بَيْعِهِ أَوْ أَخْذِ الثَّمَنِ وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَلَيْسَ إلَّا الثَّمَنُ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ غَلَّةً لِلْمُبْتَاعِ إلَّا بِالْيُبْسِ أَوْ الْجِذَاذِ

٢٧٬٢٠٦

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَرَى أَنَّهَا تَصِيرُ لَهُ غَلَّةً بِالطِّيبِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا إذَا أَزْهَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ لَهُ غَلَّةٌ بِطِيبِهَا وَيَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ النَّخْلَ وَحْدَهَا وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهَا عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنْ الثَّمَنِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا نَابَ الثَّمَرَةَ لِبَقَائِهَا بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتِرَاؤُهُ إيَّاهَا مِنْ غَاصِبٍ أَوْ مُشْتَرٍ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْإِبَارِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْإِبَارِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا بِثَمَرَتِهَا بَعْدَ الْإِبَارِ وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا بِثَمَرَتِهَا بَعْدَ الْإِزْهَاءِ وَالطِّيبِ، انْتَهَى.

٢٧٬٢٠٧

(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْبَيَانِ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْحَدِّ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ مَا نَصُّهُ:

٢٧٬٢٠٨

وَكَذَلِكَ أَيْضًا النَّفَقَةُ الْقِيَاسُ فِيهَا أَنْ تَجْرِيَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ لِلْمُقْضَى عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِشَيْءٍ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُقْضَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى مَا ضَمَانُهُ مِنْهُ فَغَلَّتُهُ لَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَجِبُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَكَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ يَجِبُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ مُنْذُ وُقِفَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَكَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ وَقَدْ فُرِّقَ فِي رَسْمِ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالْغَلَّةِ فَقَالَ: إنَّ النَّفَقَةَ مِمَّنْ تَصِيرُ لَهُ وَالْغَلَّةُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ؛

لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ وَسَاوَى بَيْنَ ذَلِكَ عِيسَى مِنْ رِوَايَتِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ

٢٧٬٢٠٩

وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْغَلَّةِ وَالنَّفَقَةِ، وَالصَّوَابُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا لِلضَّمَانِ

٢٧٬٢١٠

إمَّا مِنْ يَوْمِ وُجُوبِ التَّوْقِيفِ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ

٢٧٬٢١١

وَإِمَّا مِنْ يَوْمِ وُجُوبِهِ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ

٢٧٬٢١٢

وَإِمَّا مِنْ يَوْمِ الْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ، انْتَهَى. وَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ فَقَالَ: وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْقَضَاءِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُقْضَى لَهُ بِهِ.

التاج والإكليلالمواق

(وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ أَوْ الْمَجْهُولِ لِلْحُكْمِ) فِي الْحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الَّذِي اغْتَلَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدَيْهِ كَانَ مِنْهُ وَذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي نَقَدَ فِيهِ فَالْغَلَّةُ لَهُ بِضَمَانِهِ اهـ. وَانْظُرْ الْغَاصِبَ هُوَ فِي الرِّبَاعِ ضَامِنٌ وَيَضْمَنُ الْخَرَاجَ.

٩٬٩٦٤

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ ابْتَاعَ دَارًا أَوْ عَبِيدًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَاسْتَغَلَّهُمْ زَمَانًا ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ،

٩٬٩٦٥

وَكَذَلِكَ إذَا وَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَدْرِ بِمَا كَانُوا لِأَبِيهِ فَاسْتَغَلَّهُمْ زَمَانًا ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْوَارِثِ.

٩٬٩٦٦

وَلَوْ وَهَبَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ رَجُلٌ،

٩٬٩٦٧

فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْوَاهِبَ لِأَبِيهِ هُوَ غَصَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ مِنْ رَجُلٍ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ وَارِثُهُ فَغَلَّةُ مَا مَضَى لِلْمُسْتَحِقِّ،

٩٬٩٦٨

فَإِنْ جَهِلَ أَمْرَ الْوَاهِبِ أَغَاصِبٌ هُوَ أَمْ لَا، فَهُوَ عَلَى الشِّرَاءِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ. (كَوَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ وَمُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمُوا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا وَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَدْرِ فَالْغَلَّةُ لَهُ،

٩٬٩٦٩

وَلَوْ وَهَبَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ رَجُلٌ وَجَهِلَ أَمْرَ الْوَاهِبِ فَهُوَ عَلَى الشِّرَاءِ. وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ ابْتَاعَ مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ. وَانْظُرْ قَوْلَهُ " وَمَوْهُوبٌ " مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَرَجَعَ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ ".

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ أَوْ الْمَجْهُولُ لِلْحُكْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بَائِعَهُ أَوْ مُؤَجِّرَهُ أَوْ وَاهِبَهُ غَاصِبٌ فَاغْتَلَّهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ شَخْصٌ فَإِنَّ الْغَلَّةَ لِذِي الشُّبْهَةِ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِهِ لِذَلِكَ الْمُسْتَحِقِّ

٨٬٦٠٣

وَكَذَلِكَ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ أَيْ لَا يُعْلَمُ هَلْ هُوَ غَاصِبٌ أَوْ غَيْرُ غَاصِبٍ وَهَلْ وَاهِبُهُ غَاصِبٌ أَوْ غَيْرُ غَاصِبٍ إذَا اسْتَغَلَّ شَيْئًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّ الْغَلَّةَ لَهُ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ لِلْحُكْمِ لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ مَشَى عَلَى خِلَافِهِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ حَيْثُ قَالَ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ خِلَافُ الْقِيَاسِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ لِذِي إلَخْ) الْغَلَّةُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ لِذِي الشُّبْهَةِ حَالٌ وَالْخَبَرُ لِلْحُكْمِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَجْهُولَ حَالُهُ لَيْسَ ذَا شُبْهَةٍ وَهُوَ مَا تَحَرَّرَ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ بَعْدَ أَنْ جَعَلَهُ عَطْفَ خَاصٍّ وَلَامُ لِلْحُكْمِ لِلْغَايَةِ بِمَعْنَى إلَى أَيْ الْغَلَّةُ تَكُونُ لِذِي الشُّبْهَةِ أَوْ الْمَجْهُولِ مِنْ يَوْمِ وَضْعِ يَدِهِ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِهِ لِذَلِكَ الْمُسْتَحِقِّ

(قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ الْقِيَاسِ) إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ أَيْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ فَقَطْ لَا مَا قَبْلَهُ فَالْإِشْكَالُ فِي كَلَامِهِ هُنَا بَلْ هُوَ عَلَى الْقِيَاسِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَالْغَلَّةُ) النَّاشِئَةُ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ بِالْفَتْحِ (لِ) حَائِزِهِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (الشُّبْهَةِ) فِي حَوْزِهِ كَمُكْتَرٍ وَمُشْتَرٍ (أَوْ الْمَجْهُولِ) حَالُهُ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ أَغَاصِبٌ هُوَ أَوْ ذُو شُبْهَةٍ مُنْتَهِيًا اسْتِحْقَاقُهَا (لِلْحُكْمِ) بِالِاسْتِحْقَاقِ ثُمَّ تَكُونُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ لِلْمُسْتَحِقِّ. " ق " فِي الْحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِلشَّيْءِ الَّذِي اغْتَلَّهُ وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْهُ وَضَاعَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ الَّذِي نَقَدَهُ فِيهِ فَالْغَلَّةُ لَهُ بِضَمَانِهِ، فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ ابْتَاعَ دَارًا أَوْ عَبِيدًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَاسْتَغَلَّهُمْ زَمَانًا ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ،

١٤٬٩٨٦

وَكَذَلِكَ إذَا وَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَدْرِ بِمَا كَانُوا لِأَبِيهِ فَاسْتَغَلَّهُمْ ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْوَارِثِ،

١٤٬٩٨٧

وَلَوْ وَهَبَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ رَجُلٌ،

١٤٬٩٨٨

فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْوَاهِبَ لِأَبِيهِ غَصَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ مُسْتَحِقِّهَا أَوْ مِمَّنْ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ وَارِثُهُ فَغَلَّةُ مَا مَضَى لِلْمُسْتَحِقِّ،

١٤٬٩٨٩

فَإِنْ جَهِلَ أَمْرَ الْوَاهِبِ أَغَاصِبٌ هُوَ أَمْ لَا فَهُوَ عَلَى الشِّرَاءِ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ.

الْحَطّ فِي الْمُقَدِّمَاتِ اُخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ فِي ضَمَانِ مُسْتَحِقِّهِ، وَتَكُونُ غَلَّتُهُ لَهُ

١٤٬٩٩٠

وَيَجِبُ التَّوْقِيفُ بِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا حَتَّى يُقْضَى بِهِ لَهُ، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ بِهَا لِلطَّالِبِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَجِبُ تَوْقِيفُ الْأَصْلِ الْمُسْتَحَقِّ تَوْقِيفًا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَلَا تَوْقِيفَ غَلَّتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الرِّبَاعَ الَّتِي لَا تَحُولُ وَلَا تَزُولُ لَا تُوقَفُ مِثْلُ مَا يَحُولُ وَيَزُولُ، وَإِنَّمَا تُوقَفُ وَقْفًا يَمْنَعُ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِيهَا. .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وَالْقَوْلِ الثَّانِي: أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إذَا ثَبَتَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ.

١٤٬٩٩١

وَالثَّالِثِ: إذَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الثَّمَرَةُ فِي اسْتِحْقَاقِ أَصْلِهَا غَلَّةً يَسْتَوْجِبُهَا الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ بِبُلُوغِهَا إلَيْهِ،

١٤٬٩٩٢

إمَّا بِالْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ، وَإِمَّا بِثُبُوتِ الْحَقِّ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ،

١٤٬٩٩٣

وَإِمَّا بِأَنْ يَشْهَدَ لِلْمُسْتَحِقِّ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ، فَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْمُسْتَحِقِّ مَا لَمْ تُجَذَّ،

١٤٬٩٩٤

وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَا لَمْ تَيْبَسْ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ، وَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَا لَمْ تُطْلَبْ إنْ اشْتَرَى الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ الْأَصْلَ قَبْلَ إبَارِ الثَّمَرَةِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَهُ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ،

١٤٬٩٩٥

وَإِنْ جُذَّتْ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الثَّمَرَةُ لِلْمُسْتَحِقِّ مَا لَمْ تُجَذَّ،

١٤٬٩٩٦

فَإِنْ جُذَّتْ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي.

وَإِنْ اشْتَرَى الْأَصْلَ وَثَمَرَتُهُ مُزْهِيَةٌ وَاشْتَرَطَهَا فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ الثَّمَرَةُ لِلْمُسْتَحِقِّ كَيْفَ كَانَتْ يَبِسَتْ، أَوْ جَذَّهَا أَوْ بَاعَهَا أَوْ أَكَلَهَا وَيَغْرَمُ مَكِيلَتَهَا إنْ عَرَفَهَا وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا.

١٤٬٩٩٧

وَإِنْ كَانَ بَاعَهَا يَغْرَمُ ثَمَنَهَا الَّذِي بَاعَهَا بِهِ إنْ فَاتَتْ،

١٤٬٩٩٨

وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ مُبْتَاعِهَا خُيِّرَ فِي أَخْذِهَا أَوْ إنْفَاذِ بَيْعِهِ وَأَخْذِ ثَمَنِهَا وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ، وَهَذَا عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ غَلَّةً لِلْمُبْتَاعِ إلَّا بِالْيُبْسِ أَوْ الْجِذَاذِ.

١٤٬٩٩٩

وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَصِيرُ غَلَّةً لَهُ بِطِيبِهَا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا إذَا أَزْهَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ لِأَنَّهَا صَارَتْ غَلَّةً لَهُ بِطِيبِهَا، وَيَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ النَّخْلَ وَحْدَهُ، وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنْ الثَّمَنِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا نَابَ الثَّمَرَةَ لِبَقَائِهَا بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتِرَاؤُهُ إيَّاهَا مِنْ غَاصِبٍ أَوْ مُشْتَرٍ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْإِبَارِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ،

وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ اشْتَرَاهَا قَبْلَ إبَارِهَا.

١٥٬٠٠٠

وَالثَّانِي: اشْتِرَاؤُهَا بِثَمَرَتِهَا بَعْدَهُ.

وَالثَّالِثُ: اشْتِرَاؤُهَا بِثَمَرَتِهَا بَعْدَ إزْهَائِهَا وَطِيبِهَا وَالنَّفَقَةِ الْقِيَاسُ جَرَيَانُهَا عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الْغَلَّةِ. فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَوَارِثٍ، وَمَوْهُوبٍ، وَمُشْتَرٍ مِنْهُ، [منح الجليل] أَنْفَقَ عَلَى مَا فِي ضَمَانِهِ فَغَلَّتُهُ لَهُ. وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَجِبُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَكَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ.

وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالْغَلَّةِ فِي كَوْنِهِمَا تَابِعَيْنِ لِلضَّمَانِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالصَّوَابُ وَفَرَّقَ فِي رَسْمِ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالْغَلَّةِ فَقَالَ النَّفَقَةُ مِمَّنْ تَصِيرُ إلَيْهِ، وَالْغَلَّةُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ، وَمَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ فَقَالَ وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْقَضَاءِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمَثَّلَ لِذِي الشُّبْهَةِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

والغلة لذي الشبهة يعني أن الغلة لذي الشبهة، قال عبد الباقي: كمشتر ومكتر من غاصب لم يعلما بغصبه لا وارثه مطلقا كموهوبه إن أعسر الغاصب ولا محيي أرض يظنها مواتا فلا غلة له كما لأبي الحسن خلافا لل تتائي في كبيره،

٥٢٬٦٦٢

وإن كان لا يقلع زرع واحد من هؤلاء الثلاثة ولا يهدم بناؤه، فذو الشبهة الذي له الغلة أخص من ذي الشبهة الذي لا يقلع غرسه ولا بناؤه. أهـ.

٥٢٬٦٦٣

قوله: وإن كان لا يقلع زرع واحد من هؤلاء الثلاثة ولا يهدم بناؤه؛ يعني محيي الأرض يظنها مواتا، وموهوب الغاصب الذي لم يعلم حيث أعسر الغاصب، ووارث الغاصب الذي لم يعلم. ومعنى قوله: مطلقا أعسر الغاصب أو أيسر. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. قوله: ولا محيي أرض يظنها مواتا نحوه عند ابن يونس ولم يحك فيه خلافا. قاله البناني.

٥٢٬٦٦٤

وقال المواق عند قوله: "والغلة لذي الشبهة أو المجهول للحكم" ما نصّه في الحديث: (الخراج بالضمان (١) ) معناه أن المشتري للشيء الذي اغتله لو هلك في يده كان منه. أو المجهول يعني أن الغلة للمجهول حاله هل هو غاصب أم لا، أو هل واهبه غاصب أم لا؟ قاله غير واحد. وأخصر من هذا وأتم أن تقول: المجهول حاله هل هو ذو شبهة أم لا؟ وقوله: للحكم راجع للأمرين قبله يعني أن من استأجر شيئًا أو اشتراه أو وهب له ولم يعلم أن بائعه أو موجره أو واهبه غاصب ثمَّ استحقه شخص فإن الغلة للمستحق ذلك من يده من يوم وضع يده إلى يوم الحكم به لذلك المستحق؛

لأنه ذو شبهة، وكذلك المجهول حاله من يوم وضع يده إلى يوم الحكم به لذلك المستحق لأنه بمنزلة ذي الشبهة. وكان القياس أن تكون النفقة عليه ليوم الحكم لكن المؤلف مشى على خلاف ذلك، والنفقة على المقضى له به، وما مشى عليه المؤلف هو مذهب المدونة وهو خلاف القياس، قال عبد الباقي: لكن سيأتي أن معنى قوله: والنفقة على المقضي له به في زمن الخصام فقط لا ما قبله فلا إشكال في كلامه هنا وهو القياس.

أهـ. قوله: فلا إشكال في كلامه كأنه يعني به ما ذكروه من التوقيف زمن الخصام كما يأتي آخر الشهادات قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. قال البناني عند قوله: "للحكم" ما نصّه: قيل هذا مخالف لما ذكروه من التوقيف زمن الخصام كما يأتي آخر الشهادات فانظر ما يكون جوابا عنه. انتهى. والجواب ما يأتي مما هو الحق أن التوقيف في الرباع إنما هو بالمنع من التفويت لا بالإخلاء فلا ينافي الاستغلال إلى الحكم.

انتهى. تنبيهات: الأوّل: قال الرهوني عند قول عبد الباقي: فذو الشبهة الذي له الغلة أخص من ذي الشبهة الذي لا يقلع غرسه ولا بناؤه. أهـ. ما نصّه: صحيح ومن ذي الشبهة الذي يعطى الكراء ولا يقلع زرعه من جر السيل زرعه إلى أرض غيره بعد نباته انظر النص بذلك عند قوله في الإجارة: "كمن جره السيل إليه" ومنه من حرث أرض جاره غلطا على مذهب أصبغ في نوازله من كتاب المزارعة، مفرقا بين البناء غلطا وبين الزرع غلطا،

٥٢٬٦٦٥

ونصه: فأما البناء في العرصة فلا يعذر ولربه أن يعطيه قيمة البناء منقوضا أو يأمره بقلعه،

٥٢٬٦٦٦

وأما في الحرث فيشبه أن يكون غلطا فأرى أن يحلف ويبقى زرعه ويؤدي كراء المثل كان في إبان الزراعة أو لم يكن وهو على الخطإ أبدا حتى يتبين أنَّه تعمد. قال سحنون: إذا غلط فزرع أرض جاره أو خرج ليلًا فغلط فزرع أرض غيره أو حرثها فلا شيء له على رب الأرض وغلطه على نفسه، وهو مصيبة نزلت بالزارع إلا أن يكونا لم يتحاكما أو لم يعلم بذلك حتى فات إبان الزراعة فيكون الزرع لزارعه وعليه كراء المثل.

اهـ. قال القاضي: ابن رشد: لا يعذر بالعرصة اتفاقا لمعرفة حدودها

٥٢٬٦٦٧

بخلاف الفدادين، وفي المقصد المحمود: ومن غلط وزرع أرض جاره فلا يمين عليه إلا أن يتهم وعليه الكراء فات الإبان أو لم يفت. انتهى منه بلفظه. فأتى بقول أصبغ غير معزو كأنه المذهب، وقيد الحلف بالمتهم ولا شك أنَّه يفيد أنَّه المعتمد. اهـ. وبحث ابن عرفة في الاتفاق المتقدم عن ابن رشد في بناء العرصة بقول المدونة في الشفعة: من بنى أو غرس في أرض يظنها له ثمَّ استحقت فعلى مستحقها قيمة ذلك قائما للشبهة.

اهـ. ثمَّ قال: إلا أن يتأول ما في [الشفعة ] على أنَّه بنى في مضمون عليه بثمنه، لقوله: "ثمَّ استحقت" . أهـ منه. وهذا التأويل هو المتعين فكلامها فيمن اشترى غير عالم بالغصب أو من وهب له أو ورث غير عالم أيضًا وعلى ذلك حمل الشيوخ كلامها. والله أعلم. الثاني. قال الرهوني: قول عبد الباقي هل هو غاصب لخ يريد

٥٢٬٦٦٨

وكذلك إذا جهل هل بائعه أو مكري الأرض منه غاصب أم لا؟

٥٢٬٦٦٩

وكذلك إذا ادعى الشراء ولم يثبت،

٥٢٬٦٧٠

قال في كتاب الاستحقاق من المدونة: وإن كان مكر لا يعلم أغاصب هو أو مبتاع فزرعها المكتري منه ثمَّ استحقت فمكريها كالمشتري حتى يعلم أنَّه غاصب. اهـ منها بلفظها. وبهذا استدل أبو الحسن على قولها، قال سحنون في قولها: الغلة للمتصرف هذا إذا كان مبتاعا أو صارت إليه من مبتاع؛ إذ قال عقبه ما نصّه: هذا إذا علم

٥٢٬٦٧١

وكذا إذا جهل، قال في الاستحقاق: فذكر كلامها السابق ونحوه لابن ناجي، ونصه: وعلى ذلك حمله أبو إبراهيم، وسئل أبو الهيثم عن غائب عن ماله مدة من الزمان فلما انصرف وجده عند أقوام ادعوا ابتياعه ولم يثبت لهم ذلك وطلب صاحب الأرض منهم الغلة، فقال: إذا ثبت الأصل للقائم وأنه لم يفوته في علم شهوده ولا علم شراء من وجد في يده إلا بقوله، فاختلف فيه أصحاب مالك واختلف فيه قوله، فقالوا: يحمل على الشراء حتى يتبين خلافه ولم يعلم أنَّه غاصب ولا غلة عليه، وقالوا أيضًا: هو كالغاصب عليه الغلة حتى يعلم الشراء، ووقع القولان في أمهات كتبه، وخالفه أبو علي حسون في المسألة وقال: لا رجوع عليه ولا أعلم فيه خلافا من مالك وأصحابه، وإنما يجب الرجوع بالغلة على الغاصب.

أهـ. الثالث: قال الرهوني: وقد نقل في نوازل المعاوضات من المعيار جوابي أبي الهيثم وأبي علي حسون، وزاد في جواب أبي الهيثم بعد قوله: ووقع القولان في أمهات كتبه ما نصّه: وللحاكم أن يأخذ بأيهما شاء. أهـ منه بلفظه. أهـ. قال الرهوني: إذا ادعى الشراء من غير القائم وأبهم،

٥٢٬٦٧٢

وأما إذا ادعى أنَّه اشترى من القائم فعجز عن إثباته فالخلاف فيه شهير

٥٢٬٦٧٣

والراجح فيه أنَّه يرد الغلة، ففي نوازل المعاوضات من المعيار: سئل ابن زرب عمن ادعى أنَّه ابتاع دارا من رجل فأنكر ذلك ولم تقم للمدعي بينة، هل يؤخذ بكرائها أم لا؟ فأجاب بأنّه يؤخذ بخرجها، وكان رحمه الله يقضي بذلك فقال له ابن دحون: أليس الغلة بالضمان؟ فقال: ليس في مثل هذا، هذا مقر بأن الدار كانت للقائم ويزعم أنَّه ابتاعها ولم يثبت ذلك فهو يرجع عليه بالغلة،

تعليق

ولو قال: الدار ملكي ولم يدع ابتياعها ثمَّ أثبت للقائم ملكها لم يرجع عليه بالغلة،

٥٢٬٦٧٤

الوانوغي ويشهد لابن زرب ما في أوائل القذف من المدونة إذ قال: ومن أقر بوطء أمة رجل وقامت عليه بينة وادعى أنَّه ابتاعها منه وأنكر ذلك ربها،

٥٢٬٦٧٥

فإن أتى بالبينة على الشراء وإلا حددته وحددت الأمة،

٥٢٬٦٧٦

وإن أتى بامرأة تشهد له على الشراء لم يزل عنه الحد بذلك،

٥٢٬٦٧٧

وإن طلب الواطئ يمين السيد أنَّه لم يبعها منه أحلفته،

٥٢٬٦٧٨

فإن نكل حلف الواطئ وقضي له بها ودرأت عنه الحد، ولابن رشد نحو ما لابن زرب في المدونة، قال ابن القاسم: من زرع أرض رجل وادعى أنَّه اكتراها منه وربها منكر فربها مصدق مع يمينه إلا أن يعلم به حين زرعها فلم ينكر عليه،

٥٢٬٦٧٩

ثمَّ قالت: قال ابن القاسم: وإن لم يعلم وقد مضى إبان الزراعة فله كراء المثل ولا يقلعه،

٥٢٬٦٨٠

فإن لم يفت الإبان ولم تقم بينة أنَّه علم به وتركه [ولا ] أنَّه أكراها حلف على ذلك ثمَّ خير بين أن يأخذ من المكري ما أقر به. قال غيره: أو كراء المثل قالا فإن أتى فله أن يأمره أن يقلع زرعه إلا أن يتراضيا على ما يجوز فينفذ بينهما،

٥٢٬٦٨١

ولو تركه لرب الأرض جاز ذلك إن رضي به وإن لم يكن للمكتري في الزرع نفع إذا نقله لم يكن له قلعه وبقي لرب الأرض إلا أن يأباه فيأمره بقلعه،

٥٢٬٦٨٢

ومثله لابن يونس عنها وسلمه. فتأمله. والله أعلم. الرابع: قال ابن أبي زمنين في منتخبه ما نصّه وفي سماع يحيى وسألت ابن القاسم عن رجلين تداعيا في أرض فبذرها أحدهما فولا ثمَّ أعقب الآخر فبذرها قمحا على فول صاحبه وقلب ما نبت منه فاستهلك بذلك القول ثمَّ اختصما فيها فاستحقها الذي كان بذرها فولا؟ فقال: إن استحقها في أوان عمل كان له كراؤها على الذي بذر القمح ويكون زرعها للذي بذره ويغرم صاحب القمح لرب الأرض التي استحقها مع كرائه قيمة الفول الذي استهلك، وذلك أنَّه كان زرعها على ما كان يدعي من حقه في الأرض ولم يكن غاصبا لها وإن استحق الأرض ربها وقد فات أوان العمل فلا كراء لمستحقها على الذي بذرها قمحا والقمح للذي بذره، ويغرم صاحب القمح لرب الأرض قيمة الفول الذي استهلكه على كل حال.

انتهى منه بلفظه. وسلمه ونقله ابن يونس وسلمه، ولم يتعرض ابن أبي زمنين وابن يونس وابن رشد صريحا لمن يكلف بالبينة منهما ولا يؤخذ من جعلهم الثاني ذا شبهة أن الأوّل هو المكلف بذلك؛ لأنهم قد جعلوا الأوّل ذا شبهة أيضًا فأوجبوا له على الثاني غرم زريعته، لكن يؤخذ من قول ابن رشد في أرض بأيديهما جميعًا أو ليست بيد واحد منهما أنهما معا مكلفان بذلك وباليمين عند عجزهما معا وإقامتهما معا البينة من غير وجود مرجح.

كوارث يعني أن وارث ذي الشبهة له الغلة إلى يوم الحكم،

٥٢٬٦٨٣

وكذلك وارث من جهل حاله له الغلة إلى يوم الحكم، وموهوب يعني أن موهوب ذي الشبهة له الغلة إلى يوم الحكم،

٥٢٬٦٨٤

وكذلك موهوب من جهل حاله له الغلة إلى يوم الحكم، ومشتر منه يعني أن المشتري من ذي الشبهة له الغلة إلى يوم الحكم،

٥٢٬٦٨٥

وكذا المشتري من مجهول الحال له الغلة إلى يوم الحكم، قال عبد الباقي: كوارث لذي شبهة أو لمن جهل حاله أو وارث لمشتر من غاصب فلا غلة له اتفاقا كما في ال تتائي وأحمد عن التوضيح. انتفع بنفسه أو أكرى لغيره، علم بأن موروثه غاصب أم لا وموهوب من غير غاصب كمنه إن أيسر الغاصب

٥٢٬٦٨٦

لا إن أعسر فلا غلة لموهوبه فيرجع عليه. أهـ.

٥٢٬٦٨٧

وقال الخرشي: يعني أن وارث ذي الشبهة أو وارث من جهل حاله وموهوب ذي الشبهة أو من جهل حاله وموهوب الغاصب حيث كان الغاصب مليا أو المشتري من ذي الشبهة أو ممن جهل حاله أو المشتري من الغاصب حيث لم يعلموا إذا اغتلوا شيئًا ثمَّ استحقه شخص،

٥٢٬٦٨٨

فإن الغلة تكون لهم إلى يوم الحكم به لذلك المستحق. أهـ.

٥٢٬٦٨٩

وقال عبد الباقي: ومشتر منه أي من الغاصب إن لم يعلموا أي تحقق عدم علمهم أو جهل علمهم لحملهم على عدم العلم استصحابا لحال المسلم، فالغلة لهم إلى يوم الحكم به للمستحق، وهذا شرط في الثلاثة المذكورة على ما قررنا به قوله: "كوارث" والجمع حينئذ على حقيقته،

٥٢٬٦٩٠

فإن حمل على وارث الغاصب كان الشرط راجعا لغيره وجمع ضميره باعتبار الأفراد، كقوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا} ،

٥٢٬٦٩١

وأما وارثه فلا غلة له علم أم لا، انتفع بنفسه أو أكرى لغيره كما مر. اهـ كلام عبد الباقي.

٥٢٬٦٩٢

قوله: فإن حمل على وارث الغاصب لخ ظاهره أن هذا الحمل صحيح وهو غير صيحح بقرينة الكاف، وقد ذكر عن التوضيح آنفا أن وارث الغاصب لا غلة له اتفاقا. قاله البناني.

٥٢٬٦٩٣

وقال عبد الباقي: ومفهوم الشرط إن علموا لا غلة لهم بل للمستحق، والمعتبر علم المشتري من الغاصب وعلم الناس في موهوب الغاصب كما لأبي عمران وذكر ال تتائي، فيتبع وإن كان خلاف ظاهر قول المص فيما تقدم: "ووارثه وموهوبه إن علما كهو وإلا بدئ بالغاصب" انتهى. قوله والمعتبر علم المشتري من الغاصب لخ، قال الرهوني: ما عزاه لل تتائي هو كذلك فيه نقله عن ابن ناجي، وما نسبه لابن ناجي هو كذلك فيه،

٥٢٬٦٩٤

ذكره عند قول المدونة في كتاب الاستحقاق: فإن كان الموهوب له عالما بالغصب فإن المستحق يرجع بالغلة على أيهما شاء،

٥٢٬٦٩٥

وإن لم يعلم بالغصب فإن المستحق يرجع بالغلة على الغاصب،

٥٢٬٦٩٦

فإن كان عديما رجع بها على الموهوب، ونصه: قال أبو عمران: لا ينظر إلى معرفة الموهوب وإنما ينظر إلى معرفة الناس بذلك،

٥٢٬٦٩٧

وأما المشتري فإنَّه ينظر إلى معرفة المشتري بنفسه،

٥٢٬٦٩٨

فإن كان عارفا بأن البائع منه غاصب لم تكن له الغلة وإلا كانت، وقد نقل في التوضيح كلام أبي عمران وسلمه أيضًا وسلم الناصر في حواشيه ذلك، كما سلم ابن عاشر ومصطفى كلام ال تتائي، وقد نقل كلام التوضيح الشيخ ميارة في شرح التحفة، ونقله جسوس عند قوله فيما مر: "ووارثه وموهوبه إن علما كهو" ، وأقره وقد سلم ذلك التاودي والبناني أيضًا بسكوتهما عنه، وذلك كله يدلّ على صحة قول الزرقاني فيتبع وإن كان خلاف ظاهر قول المص فيما تقدم لخ.

تنبيهات: الأوّل: قوله: "كوارث وموهوب ومشتر إن لم يعلموا"

٥٢٬٦٩٩

إما تشبيه وهو ما يفيده ما قررت به تبعًا للخرشي،

٥٢٬٧٠٠

وإما تمثيل. والله تعالى أعلم. الثاني: قال عبد الباقي: قال الشارح أبو الحسن الصغير: انظر هذا مع من ابتاع عبدا فاغتله ثمَّ استحق بحرية أو ابتاع أرضا فاغتلها ثمَّ استحقت بحبس، فعند ابن القاسم: لا يرد الغلة، وعند عبد الملك والمغيرة يردها. اهـ. ويقيد قوله: لا يرد الغلة بما إذا لم يكن المشتري عالما وإلا رد إلا أن يكون البائع له هو الموقوف عليه وهو رشيد فلا يرجع عليه بالغلة، انظر الحطاب عن المشدالي في قوله: لا صداق حرة.

انتهى. فمن اشترى بعض أماكن وقف عالما بوقفيته من بعض الموقوف عليهم فله من غلته بقدر حصة بائعه من الغلة؛ لأنه كهبتها له ويرجع المشتري بجميع ثمنه ويرجع عليه غير البائع بغلته، والبيع باطل يفسخ متى عثر عليه ويعاقب بالأدب والسجن إن لم يكن له عذر كما في ابن سهل،

٥٢٬٧٠١

وإذا فسخ وقلنا يرجع بجميع ثمنه فإن أعدم هذا البائع اختص المشتري بنصيبه من الغلة في الحبس إلى أن يستوفي ثمنه بعد أو ينتقل الحق لغيره قبل الاستيفاء. اهـ بعضه من عبد الباقي وبعضه من التاودي. وقول عبد الباقي: إلا أن يكون البائع له هو الموقوف عليه وهو رشيد لخ، قال البناني: هذا نقله الحطاب عن ابن سهل، ونصه: إذا كان المحبس عليه هو البائع وكان مالكا أمره ينبغي أن لا يكون له طلب المبتاع بشيء من الغلة،

٥٢٬٧٠٢

وإن علم المبتاع حين ابتياعه أنَّه حبس وقد نزلت بقرطبة وأفتيت فيها بذلك وكان غيري قد خالفني فيها وخلافه خطأ. أهـ. ونقل مثله عن المشدالي وهو مخالف لقول التحفة: وما يبيع من عليه حبسا … يرد مطلقا ومع علم أسا والخلف في المبتاع هل يعطى الكرا … واتفقوا مع علمه قبل الشرا وقال ابن الناظم في شرحه: ما أفتى به ابن سهل معارض لما نقله الشيخ من الاتفاق على رد الغلة إذا علم قبل الشراء، وما قاله ابن سهل لا يخلو من نظر،

٥٢٬٧٠٣

والأظهر رجحان قول من خالفه لما في تسويغ الغلة للعالم بالتحبيس قبل ابتياعه من تمكينه من ثمرة عقد باطل لا شبهة له فيه فليتأمل. أهـ.

٥٢٬٧٠٤

قلت: وفيه أيضًا سلف جر نفعا إذ علمه بالتحبيس قبل الشراء دخول على فسخ البيع ورجوع الثمن له بعد غيبة البائع وهو سلف والغلة منفعة في السلف فتأمله. أهـ. وقوله: فعند ابن القاسم لا يرد الغلة لخ، قال الرهوني: هذا هو الراجح والمعمول به. انظر الحطاب عند قوله بعد: لا صداق حرة. الثالث: قال عبد الباقي: وارث موهوب الغاصب ووارث المشتري منه حيث لم يكن موروثهما عالما يفرق فيهما بين العالم فلا غلة له كوارث الغاصب، وبين غير العالم فله الغلة.

انتهى. الرابع: في نوازل الأحباس من المعيار أن الإمام سيدي عبد الله العبدوسي سئل عمن أوصى بثلثه لرجل معين فاستغل ذلك ثمَّ ظهر بعد ذلك بنحو ثلاثة أعوام أن الموصي كان أوصى بعرصة وفدان للمسجد، فأجاب بما نصّه: يلزم الموصى له كراء ما ناب الحبس من وقت انتفاعه إلى وقت ظهور الرسم، وليس هذا بمنزلة من استحق من يده ملك بالحباسة ولم يعلم أنَّه لا يرجع عليه بالغلة على قول ابن القاسم، وبه مضى العمل وبالله التوفيق.

أهـ. ووجدت بخط بعض من أدركناه وهو الفقيه العلامة أبو العباس الملوي ما نصّه: فقد

٥٢٬٧٠٥

قال في نوازل الأحباس من المعيار فيمن أوصى بثلثه للمسجد وجعل الورثة يستغلون جميع عقار الميت زمانا فقام عليهم ناظر الأحباس بالوصية: إنهم يغرمون الغلة قائلا ولا يشمل هذا قولهم لا غلة على من استحق من يده بحبس. نقله -ومسألة العبدوسي- الرهونيُّ قائلا: إن محل كون من استحق من يده بالوقف لا يرد الغلة إذا لم يكن دخوله فيه من جهة المحبس بإرث أو وصية،

٥٢٬٧٠٦

وأما إن كان دخوله فيه من جهة المحبس بإرث أو وصية فإنَّه يرد الغلة.

تعليق

ولما نقل كلام الملوي قال: انتهى من خطه بلفظه ولم أجد هذا بعينه في نوازل الأحباس من المعيار في النسخة التي بيدي منه فلعله سقط منها أو خفي علي موضعه لأنه ثقة حافظ ورع لا يتهم مع أنَّه موافق في المعنى لما قدمنا من جواب العبدوسي، ووجهه ظاهر لأنه إنما كان يستغل بسبب الميت معتقدا أنَّه المستحق، فكشف الغيب أنَّه لا يستحق ذلك من الجهة التي عول عليها فهو بمنزلة طرو وارث على وارث يحجبه الطارئ الذي لا خلاف فيه أنَّه يرد الغلة كما قاله أبو الوليد بن رشد في المقدمات،

٥٢٬٧٠٧

وأما من لم يؤد فيه ثمنا ولا كان عليه فيه ضمان كالوارث يرث ثمَّ يأتي من هو أحق منه بالوراثة فلا خلاف أنَّه يرد ما اغتل أو سكن. أهـ منها بلفظها. ونقله المواق بالمعنى فانظره والله أعلم. الخامس: قال الحطاب: سئلت عن جماعة ورثوا دارا كبيرة بعضها عامر وبعضها خراب وبعض الورثة حاضر وبعضهم غائب، فاستولى الحاضر على الدار وسكن العامر وعمر الخراب وسكنه فهل للغائبين الرجوع عليه بالأجرة في هذه المدة؟

وهل لهم ما عمر من الخراب لكونه بغير إذنهم؟ فأجبت: إن كان الوارث الحاضر الذي سكن لم يعلم بالغائب فلا رجوع له عليه فيما سكن وله الرجوع عليه بحصته فيما أكراه واغتله هذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك. قاله في أول كتاب الصدقات من البيان. وهو الذي مشى عليه المص بعد هذا حيث قال: "كوارث طرأ على مثله إلا أن ينتفع"

٥٢٬٧٠٨

وأما إن علم به فإنَّه يرجع عليه بأجرة ما سكن وبحصته من الغلة، وما عمره الحاضر مما لابد له منه فله الرجوع على القادم بحصته، وما عمره مما ليس بضروري فإن أراد أحدهم القسمة قسمت الدار،

٥٢٬٧٠٩

فإن وقع ما بناه في حصته كان له وعليه من الكراء بقدر ما انتفع به من نصيب أصحابه قبل القسمة،

٥٢٬٧١٠

وإن وقع في نصيب غيره خير من وقع في حصته بين أن يعطيه قيمته منقوضا أو يسلم إليه نقضه، وعلى الباني من الكراء بقدر ما انتفع من نصيب أصحابه قبل القسمة،

٥٢٬٧١١

وإن أراد واشركته ولم يرد أحد منهم القسمة فلهم ذلك بعد أن يدفعوا حصصهم من قيمة ما عمله، قيل قائما

٥٢٬٧١٢

وقيل منقوضا، والقول بأنّه يأخذ قيمته منقوضا هو الظاهر لقول ابن يونس في كتاب العارية في ترجمة من أعار أرضه: كل من بني في أرض غيره من زوجة أو شريك أو غيره بغير إذن ربها أو علمه فله قيمة عمله منقوضا. والله أعلم. أهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.