وفيها الإطلاق وعمل به
الشروح عليها
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (الْإِطْلَاقُ) أَيْ إنَّهَا تَكُونُ فِيمَا يَنْقَسِمُ وَغَيْرِهِ لِضَرَرٍ لِلشَّرِكَةِ الطَّارِئَةِ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُزِيدَ لَفْظَ أَيْضًا لِيُفِيدَ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهَا أَيْضًا (وَعُمِلَ بِهِ) أَيْ حَكَمَ بَعْضُ الْقُضَاةِ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ لَكِنْ فِي حَمَّامٍ كَانَ بَيْنَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْفَقِيهِ وَشَرِيكٍ لَهُ فِيهِ فَبَاعَ أَحْمَدُ الْفَقِيهُ حِصَّتَهُ فِيهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَرَفَعَهُ شَرِيكُهُ لِقَاضِي الْجَمَاعَةِ بِقُرْطُبَةَ مُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ فَأَحْضَرَ الْفُقَهَاءَ وَشَاوَرَهُمْ فَأَفْتَوْا بِعَدَمِهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَذَهَبَ الشَّرِيكُ لِلْأَمِيرِ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ نَزَلَتْ بِي نَازِلَةٌ حُكِمَ عَلَيَّ فِيهَا بِغَيْرِ قَوْلِ مَالِكٍ فَأَرْسَلَ الْأَمِيرُ لِلْقَاضِي يَقُولُ لَهُ اُحْكُمْ لَهُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فَأَحْضَرَ الْفُقَهَاءَ وَسَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ فَقَالُوا مَالِكٌ يَرَى الشُّفْعَةَ فَحُكِمَ لَهُ بِهِ وَلَكِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ هُوَ الْأَوَّلُ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الشُّفْعَةُ بِمَا يَنْقَسِمُ؛
لِأَنَّ مَا لَا يَنْقَسِمُ إذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ فِيهِ الْبَيْعَ أُجْبِرَ شَرِيكُهُ عَلَيْهِ مَعَهُ
بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ فَانْتَفَى ضَرَرُ نَقْصِ الثَّمَنِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ لِجَبْرِ الشَّرِيكِ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ، كَذَا عَلَّلُوا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ الَّذِي شُرِعَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ الطَّارِئَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَبِعْ، وَالضَّرَرُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ ضَرَرُ نَقْصِ الثَّمَنِ إذَا لَمْ يَبِعْ شَرِيكُهُ مَعَهُ
(قَوْلُهُ لِضَرَرٍ إلَخْ) أَيْ لِضَرَرِ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ بِشَرِكَةِ الطَّارِئِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ عِلَّةٌ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي،
وَأَمَّا عِلَّتُهَا عَلَى الْأَوَّلِ فَهِيَ دَفْعُ ضَرَرِ الْقِسْمَةِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّنَا إنْ قُلْنَا إنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ دَفْعُ ضَرَرِ الْمُقَاسَمَةِ خُصَّتْ بِمَا يَنْقَسِمُ إذْ لَا يُجَابُ لِقِسْمَةِ غَيْرِهِ،
وَإِنْ قُلْنَا سَبَبُهَا دَفْعَ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ عَمَّتْ مَا يَنْقَسِمُ وَغَيْرَهُ
(قَوْلُهُ فَقَالَ) أَيْ الشَّرِيكُ لَهُ أَيْ لِلْأَمِيرِ النَّاصِرِ وَقَوْلُهُ حُكِمَ إلَخْ أَيْ أُفْتِيَ عَلَيَّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ، وَإِلَّا لَمَا سَاغَ نَقْضُ ذَلِكَ الْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ بَعْدَهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ) هُوَ (الْأَوَّلُ) أَيْ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ،
وَالثَّانِي لِمَالِكٍ أَيْضًا، رَوَاهُ عَنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، إنْ قُلْت إنَّ الْمُقَابِلَ قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ عُمِلَ بِهِ وَقَدْ تَكَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنَّ مَا بِهِ الْعَمَلُ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ، قُلْتُ مَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا كَتَبَ شَيْخُنَا عَنْ كَبِيرِ خش إذَا كَانَ الْعَمَلُ عَامًّا لَا كَعَمَلِ بَلْدَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَذُكِرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ بَنَى عُمِلَ لِلْمَجْهُولِ مُبَالَغَةً فِي ضَعْفِهِ فَانْظُرْهُ
(قَوْلُهُ أُجْبِرَ شَرِيكُهُ عَلَيْهِ مَعَهُ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَنْتَفِيَ ضَرَرَ نَقْصِ الثَّمَنِ فَلِذَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ شُفْعَةٌ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْبَيْعَ لَا يُجْبَرُ شَرِيكُهُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ
(قَوْلُهُ لِجَبْرِ الشَّرِيكِ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ) أَيْ
بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْتِفْ ضَرَرُ نَقْصِ الثَّمَنِ فِيهِ لِعَدَمِ جَبْرِ الشَّرِيكِ عَلَى الْبَيْعِ فَلِذَا شُرِعَتْ الشُّفْعَةُ فِيهِ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ الَّذِي شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ الشُّفْعَةُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ) أَيْ، أَوْ ضَرَرُ الْمُقَاسَمَةِ بِنَاءً عَلَى عُمُومِهَا لِمَا يَنْقَسِمُ وَغَيْرِهِ، أَوْ خُصُوصِهَا بِالْمُنْقَسِمِ
(قَوْلُهُ، وَالضَّرَرُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَا وَقَوْلُهُ ضَرَرُ نَقْصِ الثَّمَنِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْلِيلُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ فَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ عج وبن وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّنَا إنْ قُلْنَا إنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ دَفْعُ ضَرَرِ الْمُقَاسَمَةِ خُصَّتْ بِمَا يَنْقَسِمُ إذْ لَا يُجَابُ لِقِسْمَةِ غَيْرِهِ،
وَإِنْ قُلْنَا سَبَبُهَا دَفْعُ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ عَمَّتْ مَا يَنْقَسِمُ وَغَيْرَهُ كَمَا مَرَّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ وَعَمِلَ بِهِ (ش) وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَيْسَ فِيهَا إلَّا الْقَوْلُ بِالْإِطْلَاقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهَا الْقَوْلَانِ
فَلَوْ قَالَ وَفِيهَا أَيْضًا الْإِطْلَاقُ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَنَحْوُهُ لِلشَّارِحِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ جَارٍ فِي كُلِّ مَا لَا يَنْقَسِمُ. وَقَوْلُهُ وَعَمِلَ بِهِ خَاصٌّ بِالْحَمَّامِ وَظَاهِرُ نَظْمِ ابْنِ عَاصِمٍ أَنَّ الْعَمَلَ فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ أَيْضًا وَقَدْ تَعَقَّبَهُ شَارِحُهُ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الشُّفْعَةُ بِالْمُنْقَسِمِ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ الْبَيْعَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَجْبَرَ شَرِيكَهُ عَلَيْهِ مَعَهُ
بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ فَانْتَفَى ضَرَرُ نَقْصِ الثَّمَنِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ لِجَبْرِ الشَّرِيكِ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ فَلِذَا لَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ
بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ فَلِذَا وَجَبَتْ فِيهِ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ لَحَصَلَ لِلشَّرِيكِ الضَّرَرُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّ قَوْلَهُ وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ) بِكَسْرِ إنَّ مُسْتَأْنَفٌ
(قَوْلُهُ وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ نَظْمِ ابْنِ عَاصِمٍ إلَخْ) لِأَنَّهُ قَالَ وَالْفُرْنُ وَالْحَمَّامُ وَالرَّحَى الْقَضَا ... بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا قَدْ مَضَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا (الْإِطْلَاقُ) لِلْعَقَارِ الَّذِي فِيهِ الشُّفْعَةُ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِقَبُولِهِ الْقِسْمَةَ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْحَمَّامِ الشُّفْعَةُ وَهُوَ أَحَقُّ أَنْ تَكُونَ فِيهِ الشُّفْعَةُ مِنْ الْأَرْضِينَ لِمَا فِي قَسْمِ ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ، وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَجْمَعُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَبَى الْإِمَامُ مَالِكٌ مِنْ الشُّفْعَةِ فِي الْحَمَّامِ مِنْ قِيلَ إنَّهُ لَا وَعُمِلَ بِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَلَوْ دَيْنًا [منح الجليل] يَنْقَسِمُ، وَأَنَا أَرَى فِيهِ الشُّفْعَةَ. الْبُنَانِيُّ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يُقْسَمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ دَفْعُ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ أَوْ ضَرَرِ الْقِسْمَةِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ الْحَاجِبِ، فَعَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ دَفْعُ ضَرَرِ الْقِسْمَةِ لَا شُفْعَةَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ لِأَنَّهُ لَا يُجَابُ لِقِسْمَتِهِ مِنْ طَلَبِهَا، حَتَّى يَلْزَمَ ضَرَرُ الشَّرِيكِ بِهَا، وَعَلَى أَنَّهَا دَفْعُ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ تَجِبُ الشُّفْعَةُ مُطْلَقًا إذْ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ حَاصِلَةٌ فِيمَا يَنْقَسِمُ وَمَا لَا يَنْقَسِمُ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ تَقْيِيدَ الشُّفْعَةِ بِمَا يَنْقَسِمُ هُوَ الْمَشْهُورُ،
وَأَنَّ صَاحِبَ الْمُعِينِ ذَكَرَ أَنَّ بِهِ الْقَضَاءَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. (وَعُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حُكِمَ (بِهِ) أَيْ الْإِطْلَاقِ صَاحِبُ الْمُعِينِ وَبِهِ الْقَضَاءُ. ابْنُ حَارِثٍ وَهُوَ جَارٍ بِقُرْطُبَةَ، وَأَفْتَى بِهِ فُقَهَاؤُهَا أَفَادَهُ تت. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ الْعَمَلَ عِنْدَ أَهْلِ الشُّورَى بِقُرْطُبَةَ عَلَى الشُّفْعَةِ فِي الْحَمَّامِ. طفي تَبِعَ تت الشَّارِحَ فِي عَزْوِهِ لِصَاحِبِ الْمُعِينِ وَهُوَ سَهْوٌ.
قَالَ فِي الْمُعِينِ إذَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ لَا يَنْقَسِمُ وَلَا تَتَهَيَّأُ فِيهِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ كَالْحَمَّامَاتِ وَالْأَرْحَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَبِهِ الْقَضَاءُ، فَأَنْتَ تَرَاهُ قَالَ إنَّ الْقَضَاءَ بِعَدَمِ الشُّفْعَةِ، وَهَكَذَا عَزَّاهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَصِلَةُ أَخْذُ
وفيها الإطلاق يعني أنه وقع في المدونة أن الشفعة تكون في العقار مطلقا قبل القسم أولا، قال عبد الباقي مفسرا للمص: أي إنما تكون فيما ينقسم وفي غيره لضرر القديم بشركة الداخل عليه، وكان حقه أن يزيد بعد فيها لفظ أيضا لأن الأول فيها أيضا. وبه عمل يعني أن هذا الإطلاق عمل به بقرطبة، قال عبد الباقي: وبه عمل في الحمام فقط، وصريح نظم ابن عاصم أن العمل في غيره أيضا حيث قال: والفرن والحمام والرحى القضا … بالأخذ بالشفعة فيها قد مضي لكن تعقبه شارحه بأنه لم يقع القضاء إلا في الحمام فقط، وهذا إن اتحد القضاء والعمل.
قال جميعه عبد الباقي. وقال المواق: قال ابن رشد: الشفعة إنما تكون فيما ينقسم، من الأصول دون ما لا ينقسم وهذا أمر اختلف فيه أصحاب مالك في المدونة، قال مالك: إذا كانت نخلة بين رجلين فباع أحدهما حصته منها فالشفعة لصاحبه فيها،
وفي المدونة أيضا: قال مالك: في الحمام الشفعة ولَهو أحق أن تكون فيه الشفعة من الأرض لما في قسم ذلك من الضرر. وقاله مالك وأصحابه أجمع ابن حارث: أخبرني من أثق به أن العمل عند أهل الشورى بقرطبة على الشفعة في الحمام، قال ابن رشد: لا يحكم ببيع ما لا ينقسم إذا دعا إلى ذلك أحد الشركاء إلا فيما التشارك فيه ضرر بين كالدار والحائط،
وأما مثل الحمام والرحا وشبه ذلك مما هو للغلة فلا وبالله تعالى التوفيق. انتهى.
وقال الشارح: وفي المدونة ما يدل على كل من القولين وبعدم الشفعة،
قال أشهب ومطرف: قال في الوجيز وهو المشهور: وبالشفعة قال ابن الماجشون وأصبغ وصاحب المعين وبه القضاء، وأفتى فقهاء قرطبة لما استشارهم القاضي منذر بن سعيد فرفع الشفيع أمره إلى أمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد، فكتب بخط يده إلى القاضي أن يحمله على قول مالك ويفتي به، فجمع القاضي منذر بن سعيد الفقهاء وشاورهم فقالوا: مالك يرى في الحمام الشفعة فقضى منذر بذلك. ابن حارث: أخبرني من أثق به أن العمل عند أهل الشورى بقرطبة على الشفعة في الحمام.
الرهوني: لم ينسب أحد ممن وقفنا عليه لمالك فيما لا يقبل القسم بحال كالنخلة إلا سقوط الشفعة هذا الذي في تبصرة اللخمي ومناهج التحصيل وغيرهما، وهو نص لمالك في المدونة والنخلة بين الرجلين يبيع أحدهما حصته منها فلا شفعة لصاحبه فيها. انتهى منها بلفظها. قال أبو الحسن ما نصه: الشيخ: والخلاف الذي بين ابن القاسم ومالك إنما هو فيما لا ينقسم إلا بضرر كالحمام ولا يدخل خلافهما في النخلة الواحدة لأنها لا تنقسم إلا بإفسادها.
انتهى منه بلفظه. وقال ابن ناجي ما نصه لا خصوصية للنخلة بل
وكذلك الشجرة، وما ذكر هو الصحيح،
وقال عبد الملك وأشهب وأصبغ في كتاب ابن حبيب: في النخلة والشجرة الشفعة حكاه اللخمي. والخلاف الذي بين ابن القاسم ومالك إنما هو فيما لا ينقسم إلا بضرر كالحمام، ولا يدخل اختلافهما في النخلة لأنها لا تنقسم إلا بفسادها. انتهى منه بلفظه. ونقل كلامهما معا أبو علي وسلمه. والله أعلم.
وقال المتيطى: والشفعة في بيت الرحا وأرضها التي يجري فيها ماؤها ولا شفعة في الرحا لأنه كحجر ملقى. هذا قول ابن القاسم في المدونة وغيرها. قال: ويحط عن الشفيع من الثمن بقدر ما يقع منه على المطاحن. انتهى. بمثل الثمن متعلق بأخذ من قوله: "الشفعة أخذ شريك" ومعنى ذلك أن الشريك الذي لم يبع حصته من العقار له أن يأخذ الحصة التي بيعت بمثل الثمن الذي اشتريت به فيدفعه للمشتري، ويأخذ منه الحصة فيضيفها إلى حصته الأخرى فيملك الحصتين جميعا، وقوله: "بمثل الثمن" أي إن كان الثمن مثليا.
تنبيهات: الأول: قال في المدونة: وإذا قال الشفيع بعد الشراء اشهدوا أني أخذت شفعتي ثم رجع،
فإن علم بالثمن قبل الأخذ لزمه،
وإن لم يعلم كان له أن يرجع. انتهى. فعلم من هذا أنه يصح الأخذ بالشفعة قبل علم الثمن،
وقال اللخمي: تسليم الشفعة قبل معرفة الثمن جائز، واختلف في الأخذ قبل المعرفة بالثمن، فقيل جائز وهو ظاهر الكتاب لأنه قال: إذا أشهد أنه أخذ قبل المعرفة بالثمن ثم قال بدا لي قال له الترك إن أحب فجعله بالخيار في التمسك ولو كان عنده فاسدا لم يكن له أن يتمسك،
وفي كتاب محمد أن ذلك فاسد ويجبر على رده. انتهى. قاله الحطاب. الثاني.
قال الحطاب: قال في شرح أول مسألة من سماع يحيى من كتاب الشفعة: واختلف إذا باع نصراني من نصراني شقصا بخمر أو خنزير والشفيع مسلم، فقيل: إنه يأخذ الشفعة بقيمة الشقص وهو قول أشهب فكأنه لم ير للخمر قيمة، وقد قال ابن الماجشون: المسلم يستهلك الخمر للنصراني إنه لا قيمة عليه فإذا دفعها بطوعه فأحرى أن لا تكون لها قيمة،
وقيل: يأخذ بقيمة الخمر أو الخنزير وهو قول ابن عبد الحكم وأشهب على مذهب ابن القاسم أن ذلك مما يضمن للنصراني فأشبه شراء النقض بعرض انتهى ونقله ابن عرفة وغيره. انتهى. الثالث: قال الحطاب: وما بيع بعين ودفع عرض وعكسه فالشفعة فيه بما دفع أو عقد، ثالثها: يخير في أن يأخذ بما عقد أو نقد والأحب ما عقد عليه للشيخ عن محمد عن عبد الملك مع ابن عبدوس عن سحنون، ونقل محمد: وقوله ورابعها لابن عبد الحكم بما عقد عليه إلا أن يدفع ذهبا عن ورق وعكسه فبما دفع كالمرابحة.
انتهى. والراجح القول الثاني كما نص عليه غير واحد.
الرابع: قال في المدونة: ومن ابتاع شقصا من دار بعرض فاختلف المبتاع مع الشفيع في قيمته وقد فات بيد البائع أو لم يفت، إنما ينظر إلى قيمته يوم الصفقة لا اليوم،
فإن كان مستهلكا صدق البائع مع يمينه في قيمته،
فإن جاء بما لا يشبه وصفه المبتاع وحلف على صفته وأخذ الشفيع بقيمة تلك الصفة يوم الصفقة أو ترك،
فإن نكل المبتاع حلف الشفيع على ما يصف هو وأخذه بقيمة صفته. انتهى. الخاسس: قول المؤلف: "بمثل الثمن"
قال في التوضيح: فإن لم يجد مثل الثمن غرم قيمته. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.