وكبئر لم تقسم أرضها
الشروح عليها
(وَكَبِئْرٍ) أَيْ عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٍ (لَمْ تُقْسَمْ أَرْضُهَا) أَيْ الْمُشْتَرَكَةُ الَّتِي تُسْقَى بِهَا وَتُزْرَعُ بِمَائِهَا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ فِي الْبِئْرِ، أَوْ الْعَيْنِ خَاصَّةً، أَوْ مَعَ الْأَرْضِ فَالشُّفْعَةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَمْ تُقْسَمْ أَرْضُهَا الْمُشْتَرَكَةُ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِأَرْضِهَا الْمَوْضِعَ الَّذِي حُفِرَتْ فِيهِ
(قَوْلُهُ فَالشُّفْعَةُ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ بِئْرًا وَاحِدَةً لَا فِنَاءَ لَهَا وَلَا أَرْضَ غَيْرَ الَّتِي تُزْرَعُ بِمَائِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَبِئْرٍ لَمْ تُقْسَمْ أَرْضُهَا وَإِلَّا فَلَا وَأُوِّلَتْ بِالْمُتَّحِدَةِ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ وَنَخْلٌ وَلَهَا عَيْنٌ فَاقْتَسَمَا النَّخْلَ وَالْأَرْضَ خَاصَّةً ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْعَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي جَاءَ فِيهِ مَا جَاءَ لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ،
قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا وَلَكِنْ بَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ الْبِئْرِ خَاصَّةً أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالْعَيْنِ جَمِيعًا، فَفِي ذَلِكَ الشُّفْعَةُ قَالَ: وَيُقْسَمُ شِرْبُ الْعَيْنِ بِالْقِلْدِ وَهِيَ الْقِدْرِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَقْسِمُهُ الْوَرَثَةُ بَيْنَهُمْ بِالْأَقْلَادِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ فِي الْأَرَضِينَ الَّتِي تُسْقَى بِتِلْكَ الْعُيُونِ وَالْحَوَائِطِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَهْلُ كُلِّ قِلْدٍ يَتَشَافَعُونَ بَيْنَهُمْ دُونَ إشْرَاكِهِمْ اهـ. جَمِيعُ مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ بِيعَ شِقْصٌ مِنْ الْبِئْرِ مَعَ الْأَصْلِ أَوْ دُونَهُ وَلَمْ تُقْسَمْ الْأَرْضُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ بِيعَ قَبْلَ قَسْمِ الْأَرْضِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شُفْعَةَ.
وَقَالَ يَحْيَى: فِيهِ الشُّفْعَةُ.
قَالَ سَحْنُونَ: لَيْسَ هَذَا بِاخْتِلَافٍ، وَمَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا بِئْرٌ وَاحِدَةٌ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْسَمُ، وَمَعْنَى سَمَاعِ يَحْيَى أَنَّهَا آبَارٌ كَثِيرَةٌ تُقْسَمُ.
(ص) وَكَبِئْرٍ لَمْ تُقْسَمْ أَرْضُهَا وَإِلَّا فَلَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبِئْرَ أَوْ الْعَيْنَ الْمُشْتَرَكَةَ الَّتِي لَمْ تُقْسَمْ أَرْضِهَا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ فِيهَا مَعَ الْأَرْضِ أَوْ مُفْرَدَةً فَلِشَرِيكِهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ
وَأَمَّا إنْ قُسِمَتْ الْأَرْضُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا اتَّحَدَتْ الْبِئْرُ أَوْ تَعَدَّدَتْ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ الْقَسْمَ يَمْنَعُ الشُّفْعَةَ
وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ الشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ وَهَلْ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْبَاجِيُّ أَوْ وِفَاقٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَحْنُونَ فَقَالَ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِئْرٌ مُتَّحِدَةٌ وَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ آبَارٌ كَثِيرَةٌ وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ بِئْرٌ لَا فِنَاءَ لَهَا وَمَعْنَى الْعُتْبِيَّةِ لَهَا فِنَاءٌ وَأَرْضٌ مُشْتَرَكَةٌ وَشَمِلَ التَّوْفِيقَيْنِ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْبِئْرَ أَوْ الْعَيْنَ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكَافَ أَدْخَلَتْ الْعَيْنَ
(قَوْلُهُ الَّتِي لَمْ تُقْسَمْ أَرْضُهَا) أَيْ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَهُمَا الَّتِي تُسْقَى بِهَا وَتُزْرَعُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ مُفْرَدَةً أَيْ بَاعَ حِصَّتَهُ فِي الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ اتَّحَدَتْ الْبِئْرُ أَوْ تَعَدَّدَتْ) هَذَا الْعُمُومُ لَيْسَ مُصَرَّحًا بَلْ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ فَهْمِ الْفَاهِمِ وَإِلَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فَمَا يَتَأَتَّى وِفَاقٌ
(قَوْلُهُ وَأَرْضٌ مُشْتَرَكَةٌ) قَالَ بَهْرَامُ وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا بِئْرٌ لَا فِنَاءَ لَهَا وَمَعْنَى الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهَا لَهَا فِنَاءٌ وَأَرْضٌ مُشْتَرَكَةٌ يَكُونُ فِيهَا الْقَلْدُ اهـ. أَقُولُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَ فَلَا يَظْهَرُ التَّوْفِيقُ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ " وَأَرْضٌ " نَعَمْ لَوْ جُعِلَ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ الْمُرَادِفِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ الْفِنَاءُ فَلَا إشْكَالَ ثُمَّ يَرُدُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ مِنْ لَوَازِمِ الْبِئْرِ أَنْ يَكُونَ لَهَا الْفِنَاءُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَمَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ وَلَا يَضُرُّ بِمَاءِ الْبِئْرِ
(قَوْلُهُ وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِالْمُتَّحِدَةِ) إشَارَةٌ لِضَعْفِ هَذَا التَّأْوِيلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَبِئْرٍ) وَعَيْنٍ مُشْتَرَكَةٍ (لَمْ تُقْسَمْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ (أَرْضُهَا) أَيْ الْبِئْرِ الَّتِي تُسْقَى وَإِلَّا فَلَا، وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِالْمُتَّحِدَةِ لَا عَرْضٍ [منح الجليل] بِمَائِهَا بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِيهَا نَصِيبَهُ مِنْهَا فَفِيهِ الشُّفْعَةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وكبئر لم تقسم أرضها يعني أن البئر أو العين المشتركة التي لم تقسم أرضها إذا باع أحد الشركاء نصيبه فيها مع الأرض أو مفردة فلشريكه الأخذ بالشفعة. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وكبئر أو عين مشتركة بين شخصين لم تقسم أرضها المشتركة بينهما التي يسقى بها ويزرع عليها لا موضع حفرها وباع أحد الشريكين حصته في البئر والعين خاصة، أو مع الأرض بالشفعة ولو كانت بئرا واحدة لا فناء لها ولا أرض غير التي تزرع بمائها،
وإذا باع حصته في المعين والبئر خاصة وبقيت الأرض بينهما قسم شرب العين بالقلد ويجري مثله في قوله: وإلا بأن قسمت الأرض خاصة وبقيت البئر أو العين مشتركة بينهما ثم باع أحدهما حصته منها فلا شفعة للشريك؛ لأن القسم يمنع الشركة كما في المدونة،
وفي العتبية: له الشفعة أي لحمل ما قسم أرضها على ما لم تقسم وهل ما في الكتابين خلاف أو وفاق، فتحمل المدونة على البئر المتحدة، والعتبية على المتعددة كما عليه سحنون، أو تحمل المدونة على ما لا فناء لها والعتبية على ما لها فناء أو أرض مشتركة وعليه ابن لبابة. وشمل المعنيين قوله: وأولت أيضا بالمتحدة أي غير المتعددة وغير ذات الفناء. انظر التتائي. قاله عبد الباقي.
وقال البناني: الظاهر أن المص ما أشار إلا لتأويل سحنون. اهـ.
وقال المواق من المدونة: إن كان بينهما أرض ونخل ولها عين فاقتسما النخل والأرض خاصة، ثم باع أحدهما نصيبه من المعين فلا شفعة فيه وهو الذي جاء فيه ما جاء لا شفعة في بير وإن لم يقتسموا ولكن باع أحدهم حصته من العين أو البئر خاصة أو باع حصته من الأرض والعين جميعا، ففي ذلك الشفعة ويقسم شرب العين بالقلد وهو القدر،
وقال ابن القاسم في العتبية عن مالك: إن الشفعة في الماء الذي يقتسمه الورثة بينهم بالأقلاد وإن لم يكونوا شركاء في الأرضين التي تسقى بتلك العين والحوائط، قال مالك: وأهل كل قلد يتشافعون بينهم دون أشراكهم. انتهى جميع ما نقل ابن يونس.
وقال ابن رشد: إن بيع شقص من البئر مع الأصل أو دونه ولم تقسم الأرض ففيه الشفعة اتفاقا،
وإن بيع بعد قسم الأرض ففي المدونة: لا شفعة فيه، وسمع يحيى فيه الشفعة، قال سحنون: ليس هذا باختلاف، ومعنى المدونة أنها بير واحدة فلا شفعة فيها لأنها لا تقسم، ومعنى سماع يحيى أنها آبار كثيرة تقسم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.