فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَحَلَفَ إنْ بَعُدَ) قُدُومُهُ عَنْ الشَّهْرَيْنِ، أَوْ السَّنَةِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ إلَى الْآنَ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا يُسْقِطُهَا فِي الْحَاضِرِ إلَّا سَنَةٌ وَمَا قَارَبَهَا مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْلِفُ الْمُسَافِرُ إلَّا إنْ زَادَ عَنْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ السَّنَةِ زِيَادَةً بَيِّنَةً سَوَاءٌ كَتَبَ شَهَادَتَهُ قَبْلَ سَفَرِهِ، أَوْ لَا،

٣٬٨٤١

فَإِنْ قَدِمَ بَعْدَهَا بِشَهْرٍ، أَوْ شَهْرَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ بِأَيَّامٍ قَلِيلَةٍ أَخَذَ بِلَا يَمِينٍ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَحَلَفَ) أَيْ مَعَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِحُصُولِ عُذْرٍ لَهُ عَاقَهُ عَنْ الْحُضُورِ، أَوْ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ، هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ رُجُوعِ قَوْلِهِ وَحَلَفَ إنْ بَعُدَ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْأَوْبَةَ فَعِيقَ لَمْ يَرْتَضِهِ ح؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ قَوْلَهُ إنْ بَعُدَ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا غَابَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَظَنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلُ فَعِيقَ، ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مُطْلَقًا كَانَ قُدُومُهُ بَعْدَهَا بِقُرْبٍ، أَوْ بُعْدٍ، وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ رُجُوعُهُ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ، وَإِلَّا سَنَةً أَيْ،

١١٬٧١٥

وَإِنْ لَمْ يَسْكُتْ سَنَةً، بَلْ قَامَ قَبْلَ السَّنَةِ وَلَكِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَقِيَامِهِ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ، لَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا حَتَّى يَحْلِفَ، وَحَدُّ الْبُعْدِ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَنَحْوُهَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ،

١١٬٧١٦

وَكَذَا إنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ وَقَامَ بَعْدَ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا حَتَّى يَحْلِفَ، وَيُؤْخَذَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا غَابَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَظَنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلَ الْمُدَّةِ، ثُمَّ عِيقَ وَقَدِمَ بَعْدَهَا بِقُرْبٍ، أَوْ بُعْدٍ أَنَّهُ يَحْلِفُ بِالْأَوْلَى اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي الْوَثِيقَةِ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْلِفُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْحَاضِرَ لَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ إلَّا بِمُضِيِّ سَنَةٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَكَذَلِكَ مَنْ عَلِمَ بِالْبَيْعِ فَغَابَ فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ إلَّا بِمُضِيِّ سَنَةٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْأَوْبَةَ فَعِيقَ، وَأَتَى بَعْدَ السَّنَةِ وَشَهْرَيْنِ بِأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ

(قَوْلُهُ فَلَا يَحْلِفُ الْمُسَافِرُ) أَيْ الَّذِي عَلِمَ بِالْبَيْعِ فَغَابَ.

١١٬٧١٧

وَأَمَّا الْغَائِبُ وَقْتَ الْبَيْعِ فَقَدْ عَلِمْتَ حُكْمَهُ، وَقَوْلُهُ إلَّا إذَا زَادَتْ أَيْ غَيْبَتُهُ وَقَوْلُهُ زِيَادَةً بَيِّنَةً أَيْ كَجُمُعَةٍ وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَدِمَ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ السَّنَةِ

(قَوْلُهُ بِأَيَّامٍ قَلِيلَةٍ) أَيْ كَالْيَوْمَيْنِ كَمَا فِي عبق

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَحَلَفَ إنْ بَعُدَ) ش هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَإِلَّا سَنَةٌ، وَالْمَعْنَى إذَا قُلْنَا إنَّ الشُّفْعَةَ لِلْحَاضِرِ فِي السَّنَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ إذَا كَانَ قِيَامُهُ بَعِيدًا مِنْ الْعَقْدِ وَحَدُّ الْبُعْدِ فِي ذَلِكَ السَّبْعَةُ الْأَشْهُرُ وَمَا بَعْدَهَا،

٢٧٬٣٧١

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَلْ يَحْلِفُ إذَا لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ فِي السَّنَةِ؟ نَقَلَ فِي الْكَافِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ قَامَ عِنْدَ رَأْسِ السَّنَةِ فَلَا يَحْلِفُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَلَوْ قَامَ بَعْدَ جُمُعَةٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ السَّبْعَةَ الْأَشْهُرَ وَلَا السَّنَةَ كَثِيرًا أَيْ قَاطِعًا لِحَقِّهِ فِي الشُّفْعَةِ إلَّا أَنَّهُ إنْ تَبَاعَدَ هَكَذَا يَحْلِفُ مَا كَانَ وُقُوفُهُ تَرْكًا لِلشُّفْعَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ يَحْلِفُ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةٍ لَا شَهْرَيْنِ ابْنُ الْعَطَّارِ وَابْنُ الْهِنْدِيِّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُوَثِّقِينَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي السَّبْعَةِ الْأَشْهُرِ وَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ فِي السَّبْعَةِ، انْتَهَى.

٢٧٬٣٧٢

وَإِذَا قُلْنَا إنَّ الْحَاضِرَ إذَا قَامَ بَعْدَ الْبُعْدِ فِي السَّنَةِ يَحْلِفُ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا عَلِمَ وَغَابَ وَكَانَ يَظُنُّ الْأَوْبَةَ قَبْلَ السَّنَةِ فَعِيقَ وَقُلْنَا إنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ بَعْدَ السَّنَةِ أَنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْقِطًا لِلشُّفْعَةِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَحَلَفَ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلَهَا فَعِيقَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ إنْ بَعُدَ لَا مَعْنَى لَهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٩٬٣٢٨ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَحَلَفَ إنْ بَعُدَ (ش) أَيْ بَعُدَ الزَّمَانُ فِي غَيْبَتِهِ وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُسْقِطَةِ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ لَمْ يَحْلِفْ وَالْقُرْبُ وَالْبَعْدُ بِالْعُرْفِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ

٨٬٧٠١

(تَنْبِيهٌ) : أَخَذَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ مَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إلَخْ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا شَرَطَ لِامْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَا يَغِيبُ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ مَثَلًا ثُمَّ خَرَجَ مُسَافِرًا فَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ أَنْ لَا قِيَامَ لَهَا بِشَرْطِهَا اهـ.

٨٬٧٠٢

وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ يُرِيدُ غَزْوًا فَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَهَا الْقِيَامُ بِشَرْطِهَا قَالَهُ فِي الطُّرَرِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ الزَّرْقَانِيِّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْخُرُوجَ لِلْغَزْوِ مَظِنَّةُ الْأَسْرِ فَكَأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي حُصُولِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ لِلسَّفَرِ فِي غَيْرِهِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ قِيَاسَهَا عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَبْسَ وَنَحْوَهُ كَالْأَسْرِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَإِنْ جَاءَ إلَخْ) قَالَ عج فِي شَرْحِهِ قُلْت ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ أَنَّ مَنْ ظَنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلَهَا فَعِيقَ أَنَّهُ يَحْلِفُ سَوَاءٌ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ

(قَوْلُهُ الْمُدَّةُ الْمُسْقِطَةُ) وَهِيَ الشَّهْرَانِ فِي الْأُولَى وَالسَّنَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ مَعَ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْقَرِينَةِ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَغِيبُ عَنْهَا) أَيْ وَإِنْ غَابَ عَنْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا إلَخْ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّصْوِيرِ

(قَوْلُهُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ الزَّرْقَانِيِّ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي الزَّرْقَانِيِّ

١٠٬٦٦٨

أَمَّا لَوْ خَرَجَ يُرِيدُ غَزْوًا فَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَهَا الْقِيَامُ بِشَرْطِهَا قَالَهُ فِي الطُّرَرِ وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ شُيُوخِنَا

(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ قِيَاسَهَا) أَيْ قِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْأَسْرِ الَّتِي لَا قِيَامَ لَهَا

(قَوْلُهُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ.

منح الجليلعليش

(حَلَفَ) بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا سَكَتَ تَارِكًا لِحَقِّهِ (إنْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ قِيَامُهُ مِنْ الشِّرَاءِ كَسَبْعَةِ أَشْهُرٍ،

١٥٬٢٦٤

فَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ فَلَا يَحْلِفُ. الْحَطّ هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا سَنَةً، وَالْمَعْنَى إذَا قُلْنَا أَنَّ الشُّفْعَةَ لِلْحَاضِرِ فِي السَّنَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ إذَا كَانَ قِيَامُهُ بَعِيدًا مِنْ الْعَقْدِ، وَحَدُّ الْبُعْدِ فِي ذَلِكَ السَّبْعَةُ الْأَشْهُرُ. وَمَا بَعْدَهَا

١٥٬٢٦٥

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَهَلْ يَحْلِفُ إذَا لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ فِي السَّنَةِ نَقَلَ فِي الْكَافِي عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ إنْ قَامَ عِنْدَ رَأْسِ السَّنَةِ فَلَا يَحْلِفُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَلَوْ قَامَ بَعْدَ جُمُعَةٍ.

١٥٬٢٦٦

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ التِّسْعَةَ الْأَشْهُرَ،

١٥٬٢٦٧

وَفِي رِوَايَةٍ السَّبْعَةَ الْأَشْهُرَ، وَلَا السَّنَةَ كَثِيرًا، أَيْ قَاطِعًا لِحَقِّهِ فِي الشُّفْعَةِ إلَّا أَنَّهُ إنْ تَبَاعَدَ هَكَذَا يَحْلِفُ مَا كَانَ وُقُوفُهُ تَرْكًا لِلشُّفْعَةِ.

١٥٬٢٦٨

وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَحْلِفُ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةٍ لَا شَهْرَيْنِ. ابْنُ الْعَطَّارِ وَابْنُ الْهِنْدِيِّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُوَثَّقِينَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي السَّبْعَةِ وَإِذَا قُلْنَا أَنَّ الْحَاضِرَ إذَا قَامَ بَعْدَ الْبُعْدِ فِي السَّنَةِ يَحْلِفُ فَأَوْلَى إذَا عَلِمَ وَغَابَ، وَكَانَ يَظُنُّ الْأَوْبَةَ قَبْلَ السَّنَةِ فَعِيقَ وَقُلْنَا لَهُ الشُّفْعَةُ بَعْدَ السَّنَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ شُفْعَتَهُ،

١٥٬٢٦٩

وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَحَلَفَ إنْ بَعُدَ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلَهَا فَعِيقَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَوْلُهُ إنْ بَعُدَ لَا مَعْنَى لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

طفي قَوْلُهُ إذَا كَانَ قِيَامُهُ بَعِيدًا مِنْ الْعَقْدِ يَقْتَضِي أَنَّ السَّنَةَ تُعْتَبَرُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، وَصَرَّحَ غَيْرُهُ بِأَنَّهَا مِنْ حِينِ عِلْمِهِ وَبِهِ قَرَّرَ عج، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ الَّذِي تَنْقَطِعُ بِهِ شُفْعَةُ الْحَاضِرِ بِمُجَرَّدِ السُّكُوتِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدِهَا سَنَةٌ،

١٥٬٢٧٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ رَكِبَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَجَرَى عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ تَارَةً، وَعَلَى غَيْرِهِ تَارَةً، فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَسَنَةً عُلِمَ أَنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ،

١٥٬٢٧١

وَكَذَا قَوْلُهُ وَشَهْرَيْنِ إنْ حَضَرَ الْعَقْدَ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْأَوْبَةَ إلَخْ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا فِي الْأَوَّلِ إذَا عَلِمَ بِالِاشْتِرَاءِ وَلَمْ يَطْلُبْ شُفْعَتَهُ سَنَةً فَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ شُفْعَتَهُ.

١٥٬٢٧٢

وَإِنْ كَانَ قَدْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي وَصُدِّقَ إنْ أَنْكَرَ عِلْمَهُ: لَا إنْ غَابَ أَوَّلًا [منح الجليل] الِاشْتِرَاءِ. اهـ. وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ قَوْلِهِ وَشَهْرَيْنِ بِكِتَابَةِ شَهَادَتِهِ كَمَا هُوَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي تَبِعَهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُدَوَّنَةِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وحلف إن بعد راجع لقوله "وإلا سنة" يعني أنه إذا قلنا إن الشفعة للحاضر في السنة فإنه يحلف أنه على شفعته، قال الخرشي: والقرب والبعد بالعرف كما هو الظاهر. انتهى.

٥٣٬٣٦٥

وقال البناني مفسرا للمص: أي إذا قام قبل السنة وبعد ما بين العقد وقيامه فإنه لا يمكن منها حتى يحلف، وحد البعد في ذلك السبعة الأشهر ونحوها عند ابن رشد وحمل عليه المدونة،

٥٣٬٣٦٦

وكذلك إن كتب شهادنه وقام بعد العشرة الأيام ونحوها، فقال ابن رشد أيضا: لا شفعة له إلا بعد يمينه. انظر ابن غازي. ويؤخذ منه إذا علم وغاب وكان يظن الأوبة يحلف بالأولى كما في الحطاب؛ ورجع عبد الباقي وغيره قوله: "وحلف إن بعد" لقوله: "إلا أن يظن الأوبة" فقال: وحلف أنه باق على شفعته إن بعد إتيانه عن الشهرين في الأولى وعن السنة في الثانية ولو مع البينة أو القرينة والإتيان بعدهما عن قرب، وهذا على رجوع قوله: "وحلف إن بعد" لقوله: "إلا أن يظن" لخ، ويمكن رجوعه لقوله قبل: "وإلا سنة" لما مر عن المدونة من أن الشهرين كهي وإن كان خلاف ظاهر المصنف كما مر، فعلى ما فيها إذا قام بعد السنة بجمعة أو أكثر إلى شهرين حلف وأخذ بالشفعة،

٥٣٬٣٦٧

وإن قام عند رأس السنة أو بعدها بكاليومين أخذ بلا يمين. انتهى.

٥٣٬٣٦٨

الحطاب: ولا يصح رجوع قوله: "وحلف إن بعد" لقوله: "إلا أن يظن الأوبة" لأنه يصير قوله: "إن بعد" لا معنى له. فتأمله. انتهى. تنبيهان: الأول: قال المواق: من المدونة قال مالك: من اشترى دارا وشفيعها حاضر ثم سافر الشفيع بحدثان الشراء فأقام سنين كثيرة ثم قدم فطلب الشفعة،

٥٣٬٣٦٩

فإن كان سفرًا يعلم أنه لا يئوب منه إلا بعد أمد تنقطع فيه شفعة الحاضر فجاوزه فلا شفعة له،

٥٣٬٣٧٠

وإن كان سفرا يئوب منه قبل ذلك كان تاركا لشفعته أشهد عند خروجه أنه على شفعته أولا. الثاني: قال عبد الباقي: أخذ ابن رشد من مسألة "إلا أن يظن الأوبة" لخ أن الزوج إذا شرط لزوجته أن لا يغيب عنها أكثر من شهر مثلا وإلا فأمرها بيدها، ثم سافر فأسره عدو أن لا قيام لها بشرطها. انتهى.

٥٣٬٣٧١

وأما لو خرج غازيا فأسره العدو فلها القيام بشرطها. قاله في الطرر. وبه قال جميع شيوخنا. انظر أحمد. ولعل الفرق أن الخروج للغزو مظنة الأسر فكأنه مختار في حصوله ولا كذلك الخروج للسفر في غيره،

تعليق

ثم إن قيامها على هذه المسألة يقتضي أن الحبس ونحوه كالأسر. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.