فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَرَدَّ الْبَائِعُ) عَلَى الْمُشْتَرِي (نِصْفَ الثَّمَنِ) ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا فَبَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ وَفِي نِصْفِ زَرْعِهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَرَدَّ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الْأَرْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ وَفِي زَرْعِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يَرُدَّ لِلْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ وَخُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّ أَوَّلًا

١١٬٧٩٠

إمَّا أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ لَا،

١١٬٧٩١

فَإِنْ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ كَانَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَهُ وَكَانَ الزَّرْعُ الَّذِي فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْبَائِعِ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْأَرْضِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَالزَّرْعُ الَّذِي فِي النِّصْفِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ قِيلَ إنَّهُ لِلْمُشْتَرِي بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ

١١٬٧٩٢

وَقِيلَ إنَّهُ يُرَدُّ لِلْبَائِعِ أَيْضًا وَعَلَى كُلٍّ لَا يَلْزَمُ أُجْرَةُ أَرْضِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ،

١١٬٧٩٣

وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِالشُّفْعَةِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَرْضِ، وَالزَّرْعِ لِلْبَائِعِ وَأَخْذِ بَقِيَّةِ ثَمَنِهِ.

١١٬٧٩٤

وَأَمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِنِصْفِ الْأَرْضِ وَزَرْعِهَا فَلَا يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَرَدَّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ أَوَّلًا بَيْنَ أَنْ يَشْفَعَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: وَيَرُدُّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَيَصِيرُ لَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ ثُمَّ بُدِئَ الشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ،

١٠٬١٨٦

فَإِنْ أَحَبَّ أَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَذَلِكَ لَهُ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَرَّدَ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ أَوَّلًا بَيْنَ أَنْ يَشْفَعَ أَوْ لَا فَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ (ش) تَمَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَائِعَ يَرُدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ وَبَطَلَ أَيْضًا فِي نِصْفِ الزَّرْعِ الْكَائِنِ فِيهِ لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ وَهُوَ لِلْبَائِعِ وَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ الشَّفِيعُ قَبْلَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الثَّانِيَ مِنْ الْأَرْضِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الزَّرْعِ بِالشُّفْعَةِ أَوَّلًا لِأَنَّ الزَّرْعَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَوْ بِيعَ مَعَ أَرْضِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ فَلَا كَلَامَ وَصَارَتْ كُلُّهَا لِلْمُسْتَحِقِّ وَصَارَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ كَمَا يَأْتِي وَصَارَ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ الصَّفْقَةِ وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ اُسْتُحِقَّ مِنْ صَفْقَتِهِ مَا لَهُ بَالٌ وَعَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ يَتَمَاسَكُ بِنِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ الزَّرْعِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ قَالَ ابْنُ نَاجِي خَيَّرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ هُنَا وَلَمْ يُخَيِّرْهُ فِي الْجَوَائِحِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ وَالِاسْتِحْقَاقُ وَالْعُيُوبُ مِنْ فِعْلِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْمُبْتَاعَ فِي ذَلِكَ فَافْتَرَقَ الْحُكْمُ فِيهِمَا وَبِعِبَارَةٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ يَكُونُ الزَّرْعُ الَّذِي فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْمَأْخُوذَةِ بِالشُّفْعَةِ حَيْثُ أَخَذَ بِهَا وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَكُونُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ لَبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِيهِ أَيْضًا لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ

٨٬٧٥٣

وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اُنْظُرْ نَصَّهُ

تعليق

وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ الْقِسْمَةِ فِيمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ عَقَارًا إنْ انْقَسَمَ نَاسَبَ أَنْ يُعَقِّبَ بَابَ الشُّفْعَةِ بِبَابِ الْقِسْمَةِ فَقَالَ.

(بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الْقِسْمَةَ وَأَنْوَاعَهَا وَالْمَقْسُومَ لَهُمْ وَالْمَقْسُومَ عَلَيْهِمْ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ فُرُوعِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ جَمِيعِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ قَاسَمَهُ الْمَالَ وَتَقَاسَمَاهُ وَاقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا وَالِاسْمُ الْقِسْمَةُ مُؤَنَّثَةٌ وَإِنَّمَا ذُكِّرَتْ فِي قَوْله تَعَالَى {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} بَعْدَ قَوْلِهِ {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} لِأَنَّهَا فِي الْمِيرَاثِ وَالْمَالِ،

٨٬٧٥٤

وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْقَسْمُ بِالْفَتْحِ قَسَمَ الْقَسَّامُ الْمَالَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَرَّقَهُ بَيْنَهُمْ وَعَيَّنَ أَنْصِبَاءَهُمْ وَمِنْهُ الْقَسْمُ بَيْنَ النِّسَاءِ، وَالْقِسْمُ بِالْكَسْرِ النَّصِيبُ وَحَدَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ الْقِسْمَةُ تَصْيِيرُ مُشَاعٍ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكِينَ مُعَيَّنًا وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ فَيَدْخُلُ قَسْمُ مَا عَلَى مَدِينٍ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا، نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَرَوَاهُ ابْنُ سَهْلٍ فِي طَعَامِ سَلَمٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكِينَ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ تَعْيِينِ الْمُشَاعِ فِي مِلْكِ مَالِكٍ،

٨٬٧٥٥

وَفِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ عَرَفَةَ فَأَكْثَرَ وَبِهِ يَصِيرُ تَعْرِيفُهُ جَامِعًا وَقَوْلُهُ مُعَيَّنًا أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا صَيَّرَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ مِنْ مَمْلُوكٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُشَاعٍ وَمُعَيَّنًا مَفْعُولٌ ثَانٍ لِقَوْلِهِ تَصْيِيرُ وَالْأَوَّلُ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَأَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا صَيَّرَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى حَالٍ مُقَدَّرَةٍ قَبْلَهَا تَقْدِيرُهُ صَيَّرَهُ بِاخْتِصَاصٍ أَيَّ اخْتِصَاصٍ كَانَ وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ،

تعليق

وَلَمَّا كَانَتْ الْقِسْمَةُ تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مُهَايَأَةٍ وَتَرَاضٍ وَقُرْعَةٍ وَالْمَقْسُومُ يَنْقَسِمُ إلَى مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَإِلَى عَقَارٍ وَعُرُوضٍ ذَكَرَ مَا يَعُمَّ مَحَالَّ الْقِسْمَةِ لِأَنَّهَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَالْأَنْوَاعِ فَزَادَ فِي رَسْمِهِ قَوْلَهُ وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْيِينُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَلَوْ كَانَ بِتَصَرُّفٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ تَعْيِينُ كُلِّ شَرِيكٍ يَخْتَصُّ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمُشَاعِ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ الثَّالِثَ وَهِيَ الْمُهَايَأَةَ قُلْت بَلْ ذَكَرَهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ وَهُوَ مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْ فِي التَّرَاضِي قَسْمُ مَا عَلَى مَدِينٍ إلَخْ هَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ

٨٬٧٥٦

وَالْمَذْهَبُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا عَلَى رِجَالٍ لَمْ يَجُزْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُقَسِّمُوا الرِّجَالَ فَتَصِيرُ ذِمَّةً بِذِمَّةٍ وَلِيَقْسِمُوا مَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ انْتَهَى.

٨٬٧٥٧

وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْقِسْمَةَ بِالْقُرْعَةِ لَا تَدْخُلُ فِيمَا عَلَى مَدِينٍ وَاحِدٍ وَلَعَلَّ الشَّيْخَ رَأَى أَنَّ الرَّسْمَ يَعُمُّ الْمَشْهُورَ وَغَيْرَهُ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْأُولَى مِنْهَا وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ بِقَوْلِهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الزَّرْعَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَيِّرْهُ فِي الْجَوَائِحِ) أَيْ بَلْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ التَّمَسُّكَ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْجَائِحَةِ وَلَوْ قَلِيلًا

(قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي) وَلَا كِرَاءَ عَلَى هَذَا الْمُشْتَرِي لِلنِّصْفِ الَّذِي فِيهِ زَرْعُهُ وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ كَانَ الْإِبَّانُ بَاقِيًا

(قَوْلُهُ اُنْظُرْ نَصَّهُ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ أَيْ فَإِذَا اسْتَشْفَعَ فَإِنَّمَا لَهُ الشُّفْعَةُ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ

١٠٬٦٨٤

وَأَمَّا نِصْفُ الزَّرْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهِ قَالَ عِيَاضٌ وَالصَّوَابُ أَنْ يَتَمَسَّكَ الْمُشْتَرِي بِنِصْفِ الزَّرْعِ الْمُقَابِلِ لِنِصْفِ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِضْ بِهِ الْبَيْعُ إذْ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ كَبَيْعٍ مُبْتَدَأٍ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ بِنَصِّهِ انْتَهَى وَأَقُولُ ظَاهِرُ هَذَا تَعَيُّنُ أَخْذِ هَذَا النِّصْفِ مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ فِي الْأَرْضِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَتَدَبَّرْ [بَاب الْقِسْمَة]

(قَوْلُهُ وَأَنْوَاعَهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِسْمَةِ أَنْوَاعَهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ وَلَمْ نَحْمِلْهُ عَلَى حَقِيقَتِهَا لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ تَعْرِيفًا شَامِلًا لِأَنْوَاعِهَا

(قَوْلُهُ وَالْمَقْسُومَ لَهُمْ) سَيَأْتِي بِذَكَرِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ

(قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ جَمِيعِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ مِنْ فُرُوعِهَا قَوْلُهُ قَاسَمَهُ الْمَالَ إلَخْ) الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَمُرَادُهُ تَصَارِيفُ الْمَادَّةِ وَقَوْلُهُ وَالْمَالُ أَيْ الْمَوْرُوثُ فَهُوَ عَيْنُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ

١٠٬٦٨٥

وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ كِتَابٌ فِي اللُّغَةِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي الْمِيرَاثِ وَالْمَالِ) أَيْ فَأَنَّثَ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلَّقِهَا وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْقِسْمَةِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى الْمَقْسُومِ لَكَانَ أَقْرَبَ

(قَوْلُهُ الْقَسَمُ بِالْفَتْحِ قَسْمُ الْقَسَّامِ) أَيْ مَصْدَرُ قَسَمَ الْقَسَّامُ الْمَالَ

(قَوْلُهُ وَعَيَّنَ إلَخْ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ الْقَسْمُ أَيْ وَمِنْ جُزْئِيَّاتِ الْقَسْمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ الْقَسْمُ بَيْنَ النِّسَاءِ

(قَوْلُهُ تَصَرُّفٍ فِيهِ) أَيْ الْمُشَاعِ وَقَوْلُهُ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَصْيِيرُ أَيْ تَصْيِيرُهُ مُعَيَّنًا بِسَبَبِ قُرْعَةٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِكَوْنِهِ غَائِبًا فَيَكُونُ مَجْهُولًا حَالُهُ فَلَا يَجُوزُ قِسْمَةُ مَا عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ نَقَلَهُ الشَّيْخُ) أَيْ دُخُولَ قَسْمِ مَا عَلَيْهِ مَدِينُهُ فِي قِسْمَةِ التَّرَاضِي وَقَوْلُهُ وَرَوَاهُ أَيْ رَوَى مَا ذُكِرَ لَا فِي مُطْلَقِ مَا عَلَى مَدِينٍ بَلْ فِي طَعَامٍ سُلِّمَ وَمُرَادُهُ بِالشَّيْخِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَقَوْلُهُ فِي طَعَامٍ سُلِّمَ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصُّلْحِ مَا يُفِيدُ مَنْعَهُ وَقَوْلُهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُشَاعِ فِي مِلْكِ مَالِكٍ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعَدَدٍ مِنْ شِيَاهِهِ وَمَاتَ الْكُلُّ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا هَذَا الْعَدَدُ فَلَا يُقَالُ لِذَلِكَ قِسْمَةً وَقَوْلُهُ مُعَيَّنًا أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا صَيَّرَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَيْ مَا إذَا صَارَ الْمُشَاعُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ التَّهَافُتِ وَقَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُشَاعٍ أَيْ تَعَلُّقَ الصُّفَّةِ بِالْمَوْصُوفِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي الْمَعْنَى مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ التَّعَلُّقَ الِاصْطِلَاحِيَّ وَالتَّقْدِيرُ تَصْيِيرُ مُشَاعٍ كَائِنٍ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكِينَ فَهَذَا الْمُشَاعُ بَعْضُ مَمْلُوكِ الْمَالِكِينَ أَيْ بَعْضُ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَقَوْلُهُ تَقْدِيرُهُ أَيْ تَقْدِيرُ الْحَالِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى تَصْيِيرَ مُشَاعٍ كَائِنٍ مِنْ مَمْلُوكٍ كَائِنٍ مُعَيَّنًا حَالَ كَوْنِهِ مُصَيَّرًا مُعَيَّنًا بِأَيِّ اخْتِصَاصٍ كَانَ أَيْ كَانَ بِوَجْهِ الْقُرْعَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ، وَفِيهِ أَنَّ الِاخْتِصَاصَ لَيْسَ سَبَبًا فِي صَيْرُورَتِهِ مُعَيَّنًا بَلْ السَّبَبُ الْقِسْمَةُ، وَالِاخْتِصَاصُ يَحْصُلُ بَعْدَهَا وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّعْيِينَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْقُرْعَةِ وَالتَّرَاضِي، ثُمَّ إنَّهُ يَبْحَثُ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَوْلُهُ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ مُتَعَلِّقًا بِ " تَصْيِيرُ " فَلَا تَصِحُّ الْمُبَالَغَةُ لِأَنَّ شَرْطَهَا دُخُولُهَا فِيمَا قَبْلَهَا وَلَمْ تَدْخُلْ

(قَوْلُهُ يَنْقَسِمُ إلَى مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ) أَيْ وَمَعْدُودٍ وَهَذِهِ مِثْلِيَّاتٌ وَقَوْلُهُ ذَكَرَ مَا يَعُمُّ مَحَالَّ الْقِسْمَةِ أَيْ وَهُوَ الْمَقْسُومُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَيْ الْقِسْمَةَ وَقَوْلُهُ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ أَيْ أَنَّهَا تُوجَدُ فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَصْنَافِ وَالْأَنْوَاعِ لَيْسَتْ جُزْئِيَّاتٍ لِلْقِسْمَةِ وَقَوْلُهُ فَزَادَ فِي رَسْمِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الرَّسْمِ إنَّمَا هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِكَوْنِ الْقِسْمَةِ تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ لَا أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَقْسُومِ فَلَا يَظْهَرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْحُدُودِ وَقَوْلُهُ وَالْأَنْوَاعُ عَطْفٌ مُرَادِفٌ أَيْ أَنَّ الْأَصْنَافَ وَالْأَنْوَاعَ وَاحِدٌ فِي الْمَقَامِ وَقَوْلُهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْيِينُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا خِلَافُ تَصْرِيحِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ وَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ الْحَالِيَّةِ وَقَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ تَعْيِينُ كُلِّ شَرِيكٍ يَخْتَصُّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَدْلُولَ الْعِبَارَةِ بَلْ مَدْلُولُهَا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ تَصْيِيرُ الْمُشَاعِ مُعَيَّنًا بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ تَعَيُّنُهُ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ وَقَوْلُهُ فِي الْمُشَاعِ الْمُعَيَّنِ أَيْ الَّذِي صَارَ مُعَيَّنًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ فِي قِسْمَةِ الْمُهَايَأَةِ لَمْ يَكُنْ التَّصَرُّفُ فِي الْمُشَاعِ بَلْ فِي الْجَمِيعِ وَأَقُولُ لَك إنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِتَفْسِيرِ التَّعْرِيفِ إنَّمَا هِيَ عِبَارَةُ الرَّصَّاعِ شَارِحِ الْحُدُودِ لِابْنِ عَرَفَةَ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِإِيرَادِ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُنْتَهَى الْغَايَةِ يَقْتَضِي أَنَّ فِي الْغَايَةِ امْتِدَادًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْبَيَانِ وَقَوْلُهُ فَتَصِيرُ الْقِسْمَةُ ذِمَّةً بِذِمَّةٍ أَيْ مُحْتَوِيَةً عَلَى بَيْعِ مَا فِي ذِمَّةٍ أَيْ فَزَيْدٌ مَثَلًا بَاعَ مَا فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو بِمَا لِصَاحِبِهِ خَالِدٍ فِي ذِمَّةِ بَكْرٍ فَفِيهِ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَقَوْلُهُ وَلْيَقْسِمُوا مَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ

١٠٬٦٨٦

لَا إنْ كَانَ طَعَامًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصُّلْحِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْسِمُوا، ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَوَّلًا أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْجَوَازِ إذَا كَانَ بِتَرَاضٍ بِأَنْ تَقُولَ لَنَا عَلَى زَيْدٍ مِائَتَانِ أَنْتَ يَا زَيْدُ تَأْخُذُ مِائَةً وَأَنَا كَذَلِكَ وَثَمَرَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِائَةً فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهَا

١٠٬٦٨٧

وَأَمَّا بِقُرْعَةٍ فَيَجُوزُ وَسَيَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ مَا يُفِيدُ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُخَالِفًا لِلْمَذْهَبِ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَدِينِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ وَهُوَ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْ التَّرَاضِي لَا فِي الْقُرْعَةِ قَسْمُ مَا عَلَى مَدِينٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ الْقَسْمُ بِالْقُرْعَةِ فِيمَا عَلَى مَدِينٍ وَاحِدٍ حَيْثُ اتَّحَدَا لِأَجَلٍ

١٠٬٦٨٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ تُعْقَلُ فِيمَا كَانَ عَلَى مَدِينَيْنِ أَوْ مَدِينٍ وَكَانَ الْأَجَلُ مُتَعَدِّدًا

١٠٬٦٨٩

لَا إنْ كَانَ الْأَجَلُ وَاحِدًا وَهَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِلتَّعَقُّلِ وَالْجَوَازُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ فَتَأَمَّلْ، وَلَمْ أَرَ وَاحِدًا مِنْ الْأَشْيَاخِ أَفْصَحَ عَنْ تِلْكَ الْعِبَارَةِ وَلَعَلَّ مَا قُلْنَا يُقْبَلُ وَالْأَمْرُ لِلَّهِ تَعَالَى (وَأَقُولُ) بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَدِينِ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَدِينُ الْوَاحِدُ (وَقَوْلُهُ أَيْ حَقِيقَةُ الْقِسْمَةِ وَطَبِيعَتُهَا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَلْ فِي الْقِسْمَةِ لِلْحَقِيقَةِ وَالطَّبِيعَةِ وَعَطْفُ الطَّبِيعَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ مُرَادِفٌ وَقَوْلُهُ مُرَاضَاةٌ إلَخْ تَسَامُحٌ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ لَيْسَتْ هِيَ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ بَلْ صَادِقَةٌ عَلَيْهَا مِنْ صِدْقِ الْكُلِّيِّ عَلَى جُزْئِيَّاتِهِ قَوْلُهُ (وَتَهَانُؤٌ) بِالنُّونِ وَالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ مَعَ الضَّمِّ فِيهِمَا وَالْهَمْزِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَنَّأَ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَ لَهُ أَوْ بِمَا هَيَّأَهُ لَهُ وَجَهَّزَهُ وَيُقْرَأُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ كَذَا فِي عِبَارَةِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ

١٠٬٦٩٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقْرَأُ بِالنُّونِ وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْهَمْزُ فِي الْآخَرِ وَيُقْرَأُ بِالْبَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتِ إلَّا أَنَّهُ يُعْتَرَضُ جَعْلُ الْأَخِيرِ مِنْ وَهَبَ بِأَنَّ قِيَاسَهُ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ هَابَى بِالْهَاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ وَقَوْلُهُ وَدَفَعَهُ لَهُ، عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَقَوْلُهُ عَنْ شَرِيكِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اخْتِصَاصُ

منح الجليلعليش

وَتَمَّمَ الْكَلَامَ عَلَى مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْأَرْضِ بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ فَقَالَ: (وَرَدَّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ) لِلْمُشْتَرِي لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ وَزَرْعِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فقال: ورد البائع نصف الثمن يعني أنه إذا باع أرضا بزرعها الأخضر فاستحق نصف الأرض،

٥٣٬٧٧٠

فإن البائع يرد على المشتري نصف الثمن؛ لأن الأرض استحق نصفها وبطل البيع فيه وفي نصف زرعها، وله أي للبائع نصف الزرع الذي بغير أرض وهذا تصريح بما علم من قوله: "بطل البيع" لخ للإيضاح فقط، وأفاد بقوله: وخير الشفيع وهو المستحق لنصف الأرض أولا أي قبل تخيير المشتري، بين أن يشفع فتكون الأرض كلها له ونصف الزرع في النصف المستحق للبائع ونصفه الآخر للمبتاع على الراجح كما مر، وعلى البائع كراء نصف الأرض المأخوذ بالاستحقاق إن كان الإبان باقيا حين الأخذ بالشفعة؛

لأن الزرع وقع بوجه شبهة وإن كان بعد فوات الإبان فلا كراء عليه لأنه ذو شبهة،

٥٣٬٧٧١

وأما المبتاع فلا كراء عليه فإن الشفعة بيع،

٥٣٬٧٧٢

ومن زرع أرضا وباعها دون زرعها فلا كراء عليه. قاله عبد الباقي. قوله: "إن كان الإبان باقيا" لخ، قال الرهوني: هذا القيد مصرح به في نقل المواق، وكأن الحطاب لم يقف عليه فعبر عنه بينبغي. والله أعلم. انتهى. أوْ لا يشفع،

٥٣٬٧٧٣

فإن لم يشفع فإنه يخير المبتاع في رد ما بقي من الصفقة لبائعه وإذا رد أخذ بقية ثمنه،

٥٣٬٧٧٤

وفي التماسك بنصف الأرض الذي لم يأخذه الشفيع ونصف الزرع فلا يأخذ بقية الثمن، قال عبد الباقي: لأن استحقاق نصف الأرض شائعا من حيز الكثير المثلي الذي لا يحرم فيه التمسك بأقل استحق أكثره، كما قال المص فيما مر: إلا المثلي. انتهى. وقد مر نقد البناني لهذا التعليل وهو جدير بالرد، وقد مر تعليله بما هو الصواب. والله تعالى أعلم. مسألة: قال اللخمي في تبصرته في آخر كتاب الشفعة: إذا باع أحد الشريكين بنفسه طائفة بعينها كان شريكه بالخيار بين خمسة أوجه: بين أن يمضيها لشريكه وللمشتري ويبقى له ما لم يبع، أو يكون ما لم يبع شركة بينهما وما بيع بينهما والثمن بينهما، أو يرد البيع في نصيبه من المبيع ولا يستشفع، أو يستشفع أو يدعو إلى المقاسمة،

٥٣٬٧٧٥

فإن صارت الطائفة المبيعة للبائع مضى بيعه فيها،

٥٣٬٧٧٦

وإن صارت للآخر كان بالخيار في إجازة البيع ورده،

٥٣٬٧٧٧

وإن صار بعضها عند من لم يبع،

٥٣٬٧٧٨

فإن أجاز البيع فيه مضى البيع،

٥٣٬٧٧٩

وإن رد البيع في نصيبه كان للمشتري أن يرد البيع فيما بقي بيده، إلا أن يكون الذي رده الشريك أجنبي الطائفة المبيعة فلا يكون له رد الباقي. واختلف إذا قال البائع ليس لك أن تبقي ما لم يبع شركة بيني وبينك وتشاركني فيما بعته، ولكن نتقاسم فيصير ذلك لي أو لك فقيل لا مقال له في ذلك، والمبدأ الشريك الذي لم يبع

٥٣٬٧٨٠

وقيل له ذلك وهو أحسن. انتهى المراد منه.

تعليق

ولما كانت الشفعة والقسمة من توابع الشركة وجرى ذكر القسمة في قوله: "عقارا إن انقسم" ناسب أن يذكر القسمة عقبها فقال: باب ذكر فيه القسمة وأنواعها والمقسوم والمقسوم لهم وغير ذلك، وهي لغة اسم للاقتسام، قال الجوهري: قاسمه المال وتقاسماه واقتسماه بينهما والاسم القسمة. انتهى.

٥٣٬٧٨١

وقال في المقرب: القسم بالفتح قَسَمَ القسَّام المال بين الشركاء فرّقه بينهم وعين أنصباءهم ومنه القسم بين النساء، والقِسم بالكسر النصيب، وعرف ابن عرفة القسمة بقوله: القسمة تصيير مشاع من مملوك مالكين فأكثر معينا ولو باختصاص تصرف فيه بقرعة أو تراض، فيدخل فيه قسم ما على مدين ولو غائبا. نقله الشيخ عن ابن حبيب. ورواه ابن سهل في طعام سلم ويخرج تعيين معتق أحد عبديه أحدهما وتعيين مشتر أحد ثوبين أحدهما وتعيين مطلق عدد موصى به من أكثر منه بموت الزائد عليه قبل تعيينه بالقسمة.

انتهى. قوله من مملوك مالكين بيان لقوله: مشاع، وقوله: فأكثر كذا في بعض النسخ وبه يكون حده جامعا، وقوله: فيدخل قسم ما على مدين ولو كان غائبا، الرصاع وهو مخالف لمذهب المدونة، ولعله رأى أن الرسم على ما يعم المشهور وغيره. انتهى. وقول البناني: إن حد ابن عرفة جار على المشهور من جواز قسم ما على مدين واحد وهو مراد ابن عرفة، والممنوع قسم ما على مدينين فأكثر يرد بأن الجائز إنما هو في مدين حاضر وابن عرفة،

٥٣٬٧٨٢

قال: ولو غائبا، فالصواب جواب الرصاع، وقوله: ويخرج تعيين لخ أي بقوله من مملوك مالكين، وقوله: وتعيين مطلق عدد لخ أي بقوله تصيير مشاع بقرعة أو تراض، وقوله: معينا مفعول ثان لتصيير والأول المضاف إليه،

٥٣٬٧٨٣

وقوله: ولو باختصاص بتصرف فيه يعني أنه صير المشاع معينا بسبب اختصاصه بالتصرف فيه فقط كقسمة المنافع، وما قبل المبالغة تصييره معينا بملك ذات معينة. والله تعالى أعلم.

٥٣٬٧٨٤

والأصل في مشروعية القسمة قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى} الآية. وقوله تبارك وتعلى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} ، وقوله تبارك وتعالى: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (الشفعة فيما لم يقسم) ، وحديث عمران بن حصين: (أن رجلا أعتق اثنين من ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجزأهم ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة ) وقال عليه الصلاة والسلام: (مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا سفينة فأصاب قوم أعلاها وقوم أسفلها (٢) ).

الحديث. وحديث الرقية: (اقتسموا (٣) واضربوا لي معكم بسهم ). واعلم أن القسمة على نوعين: قسمة المنافع وقسمة الذوات، وتكون فيهما القرعة والتراضي. وبدأ المص بقسمة المنافع فقال: القسمة تهانؤ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.