إنْ عُلِمَ قَدْرُهُمَا
الشروح عليها
(إنْ عُلِمَ قَدْرُهُمَا) أَيْ الْمَالُ وَالْجُزْءُ كَرُبُعٍ أَوْ نِصْفٍ وَاشْتُرِطَ عِلْمُ قَدْرِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا غَيْرَ مَعْلُومِ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالرِّبْحِ
وَيَجُوزُ بِالنَّقْدِ الْمَوْصُوفِ بِمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ قَدْرَهُمَا) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالرِّبْحِ) إنْ أَرَادَ الْجَهْلَ بِمِقْدَارِهِ فَهَذَا لَازِمٌ لِكُلِّ قِرَاضٍ وَلَا يَضُرُّ،
وَإِنْ أَرَادَ الْجَهْلَ بِالْجُزْءِ الْمَجْعُولِ لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبْعِ مَثَلًا فَلَا يُسَلَّمُ.
فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ فِيهِ خُرُوجًا عَنْ سُنَّةِ الْقِرَاضِ الَّذِي هُوَ رُخْصَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اُسْتُثْنِيَ لِلضَّرُورَةِ مِنْ الْإِجَارَةِ بِمَجْهُولٍ وَمِنْ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ
(قَوْلُهُ الْمَوْصُوفُ بِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ مَضْرُوبًا مُتَعَامَلًا بِهِ
ص (إنْ عُلِمَ قَدْرُهُمَا) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَسَيُصَرِّحُ الْمُؤَلَّفُ بِبَعْضِ مَفْهُومِهِ، وَمِنْهُ مَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرَطَ ابْنُ شَاسٍ كَوْنَ الْمَالِ مَعْلُومًا قَالَ: احْتِرَازًا مِنْ دَفْعِ صُرَّةٍ عَيْنًا قِرَاضًا؛ لِأَنَّ جَهْلَ الْمَالِ يُؤَدِّي إلَى جَهْلِ الرِّبْحِ وَاضِحٌ مِنْ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ انْتَهَى.
وَفِي الشَّامِلِ: وَلَا يَجُوزُ بِمَجْهُولِ وَزْنٍ انْتَهَى.
(إنْ عُلِمَ قَدْرُهُمَا) . ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الْمَالِ كَوْنُهُ مَعْلُومًا مَحُوزًا
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَظُّ الْعَامِلِ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ مَعْلُومَ النِّسْبَةِ مِنْهُ.
(إنْ عُلِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (قَدْرُهُمَا) أَيْ الْمَالِ الْمُقَارَضِ بِهِ وَجُزْءِ رِبْحِهِ،
أَمَّا الْمَالُ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ عَدَدِهِ وَجِنْسِهِ وَصِفَتِهِ،
وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ نِسْبَتِهِ لِجُمْلَةِ الرِّبْحِ كَثُلُثِهِ أَوْ نِصْفِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُ الْمَالِ كَوْنُهُ عَيْنًا مَعْلُومًا مَحُوزًا أَوْ أَصْلُهَا كَالنُّقْرَةِ حَيْثُ التَّعَامُلُ بِهَذَا اللَّخْمِيُّ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَإِلَّا فَطُرُقٌ، وَشَرَطَ ابْنُ شَاسٍ كَوْنَ الْمَالِ مَعْلُومًا احْتِرَازًا مِنْ دَفْعِ صُرَّةٍ عَيْنًا قِرَاضًا لِأَنَّ جَهْلَ الْمَالِ يُؤَدِّي إلَى جَهْلِ رِبْحِهِ وَاضِحٌ مِنْ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ،
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَظُّ الْعَامِلِ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ مَعْلُومَ النِّسْبَةِ مِنْهُ إنْ كَانَ النَّقْدُ غَيْرَ مَغْشُوشٍ، بَلْ
إن علم قدرهها يعني أنه يشترط في جواز القراض أن يكون رأس المال أي المقارض به معلوما،
وكذلك يشترط أن يكون الجزء الذي تعاقدا عليه معلوما بأن يكون نصف الربح أو ثلثه أو ربعه أو خمسة أو سدسه أو نحو ذلك فهذا هو معنى علم الجزء لا علم قدره حقيقة، واشترط علم قدر رأس المال لأنه يؤدي إلى الجهل في الربح الذي لا بد من معرفة جزئه، فيؤدي إلى جهل جزئه كما لو دفع له صرة مجهولة الوزن والقدر، قال المواق: ابن عرفة: شرط المال كونه معلوما محوزا
ويجب أن يكون حظ العامل جزءا من الربح معلوم النسبة، قال القاضي عياض: ولا خلاف أن القراض جائز بالدنانير والدراهم غير جائز بالعروض ما كانت، واختلفوا في الشروط التي بها يصح فعندنا أن شروطه عشرة: ١. نقد رأس المال للعامل. ٢. وكونه معلوما ٣. وكونه غير مضمون على العامل. ٤. وكونه مما يتبايع به أهل بلدهما من العين مسكوكا كان أو غير مسكوك ٥. ومعرفة الجزء الذي تقارضا عليه من ربحه ٦.
وكونه مشاعا لا مقدرا بعدد ولا تقدير ٧.
وأن لا يختص أحدهما بشيء معين سواه إلا ما يضطر إليه العامل من نفقة ومؤنة في السفر ٨. واختصاص العامل بالعمل ٩.
وأن لا يضيق عليه بتحجير أو بتخصيص يضر بالعامل ١٠.
وأن لا يضرب له أجل. انتهى.
أبو الحسن: فإذا توفرت هذه الشروط جاز القراض وإن اختل شرط منها فسد القراض. انتهى. وقوله: "إن علم قدرهما"
إما أن يكون شرطا في قوله: "توكيل" وهو الظاهر فيكون من تمام الحد فلا يكون الحكم داخلا في الحد،
وإما أن يكون شرطا في مقدر أي إنما يجوز أو يصح إن علم قدرهما. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.