وللمالك: قبوله إن كان الجميع والثمن عين
الشروح عليها
(وَلِلْمَالِكِ قَبُولُهُ) أَيْ الْمَعِيبِ بِشَرْطَيْنِ (إنْ كَانَ) الْمَعِيبُ (الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ مَالِ الْقِرَاضِ (وَالثَّمَنُ) أَيْ ثَمَنُ الْمَعِيبِ (عَيْنٌ) ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ لَوْ رَدَدْته لَنَضَّ الْمَالُ وَلِي أَخْذُهُ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الْمَعِيبِ عَرَضًا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَرْجُو رِبْحَهُ إذَا عَادَ إلَيْهِ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَالثَّمَنُ لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمَعِيبَ الْمَرْدُودَ عَيْنٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ) أَيْ، وَهُوَ رَبُّ الْمَالِ قَبُولُهُ أَيْ لِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُفَاصَلَةِ،
وَأَمَّا لَوْ أَخَذَهُ لِيَبِيعَهُ لِلْقِرَاضِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمَعِيبُ) أَيْ إنْ كَانَ ثَمَنُ الْمَعِيبِ الْمَرْدُودِ جَمِيعَ مَالِ الْقِرَاضِ وَالْحَالُ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ذَلِكَ الْمَعِيبَ عَيْنٌ
(قَوْلُهُ وَلِي أَخْذُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَضَّ الْمَالُ كَانَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ وَلَا كَلَامَ لِلْعَامِلِ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلُهُمْ عَقْدُ الْقِرَاضِ لَازِمٌ بَعْدَ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ النُّضُوضِ
ص (وَالثَّمَنُ عَيْنًا) ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَيْنًا بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَالثَّمَنُ عَيْنٌ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.
ص وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ) ش: اُنْظُرْ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا أَوْ لَا يَرْكَبَ بَحْرًا أَوْ لَا يَمْشِيَ بِلَيْلٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَسَلِمَ، ثُمَّ إنَّهُ اشْتَرَى وَخَسِرَ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ نَهَيْتَهُ عَنْ الْخُرُوجِ بِالْمَالِ مِنْ مِصْرَ فَخَرَجَ بِهِ إلَى إفْرِيقِيَّةَ عَيْنًا قَبْلَ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ، ثُمَّ تَجَرَ بِهِ بِمِصْرَ فَخَسِرَ أَوْ ضَاعَ مِنْهُ بِمِصْرَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ رَدَّهُ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّكَهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لَيْسَ التَّحْرِيكُ بِشَرْطٍ فَمَتَى رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ لَمْ يَضْمَنْ،
وَإِنْ حَرَّكَهُ الشَّيْخُ: وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي الرَّدِّ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا زَرَعَ أَوْ سَاقَى جَوْرًا وَظُلْمًا لَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ يَعْنِي فِي الْآتِيَةِ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلِلْمَالِكِ قَبُولُهُ إنْ كَانَ الْجَمِيعَ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَة قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ بِجَمِيعِ الْمَالِ عَبْدًا ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ فَرَضِيَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ إنْ أَخَذَهُ كَذَلِكَ جَبَرَ مَا خَسِرَ فِيهِ بِرِبْحِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: إنْ أَبَيْت فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَاخْرُجْ؛ لِأَنَّكَ إنَّمَا تُرِيدُ رَدَّهُ وَتَأْخُذُ الثَّمَنَ فَكَانَ الْقِرَاضُ عَيْنًا بَعْدُ،
فَإِمَّا أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ وَإِلَّا فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَأَنَا أَقْبَلُهُ.
قَالَ: وَلَوْ رَضِيَ الْعَامِلُ بِالْعَيْبِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَازَ،
وَإِنْ حَابَى فَهُوَ مُتَعَدٍّ.
(ص) وَلِلْمَالِكِ قَبُولُهُ إنْ كَانَ الْجَمِيعَ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ لِلْمَالِكِ وَهُوَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَقْبَلَ الْمَعِيبَ إنْ كَانَ ثَمَنُ هَذَا الْمَعِيبِ جَمِيعَ مَالِ الْقِرَاضِ وَالْحَالُ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمَعِيبَ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنٌ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْتَ إذَا رَدَدْتَ ذَلِكَ نَضَّ الْمَالُ فَلِي أَنْ آخُذَهُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَرْجُو رِبْحَهُ إذَا عَادَ لِيَدِهِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ قَيْدًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَهُ رَبُّهُ لِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُفَاضَلَةِ لَا الْبَيْعِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ عَيْنًا وَهُوَ بَعْضُ مَالِ الْقِرَاضِ وَكَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ نَاضًّا أَنَّ لِلْمَالِكِ قَبُولَهُ أَيْضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ ثَمَنُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اسْمَ كَانَ الْعَائِدُ عَلَى الْمَبِيعِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ إنْ كَانَ ثَمَنُ هَذَا الْمَبِيعِ وَأَنَّ أَلْ فِي الْجَمْعِ نَائِبَةٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ جَمِيعِ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ الْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ
(قَوْلُهُ لَا لِلْبَيْعِ) أَيْ لَا لِكَوْنِهِ يَنْوِي بَيْعَهُ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْقِرَاضِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلِلْمَالِكِ) لِمَالِ الْقِرَاضِ (قَبُولُهُ) أَيْ الْمَعِيبِ لِنَفْسِهِ وَمَنْعُ الْعَامِلِ مِنْ رَدِّهِ (إنْ كَانَ) الْمَعِيبُ (الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ مَالِ الْقِرَاضِ (وَالثَّمَنَ) الَّذِي اشْتَرَى الْمَعِيبَ بِهِ (عَيْنٌ) أَيْ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ إذْ مِنْ حُجَّةِ رَبِّهِ أَنْ يَقُولَ وَمُقَارَضَةُ عَبْدِهِ وَأَجِيرِهِ وَدَفْعُ مَالَيْنِ، أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ؛
وَإِنْ بِمُخْتَلِفَيْنِ: إنْ شَرَطَا خَلْطًا، [منح الجليل] لَوْ رَدَدْته لَنَضَّ الْمَالُ وَكَانَ لِي أَخْذُهُ مِنْك،
فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِرَجَاءِ الْعَامِلِ الرِّبْحَ فِيهِ إنْ رَدَّ الْمَعِيبَ وَأَخَذَهُ مِنْهُ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ بِجَمِيعِ الْمَالِ عَبْدًا ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ فَرَضِيَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ الْعَامِلَ إنْ أَخَذَهُ كَذَلِكَ جَبَرَ خُسْرَ مَا فِيهِ بِرِبْحِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ إنْ أَبَيْت فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَاخْرُجْ لِأَنَّك أَرَدْت رَدَّهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ فَيَصِيرُ الْقِرَاضُ نَقْدًا، وَلِي أَخْذُهُ مِنْك
فَإِمَّا أَنْ تَرْضَى بِهِ وَإِلَّا فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَاخْرُجْ وَأَنَا أَقْبَلُهُ بِجَمِيعِ مَالِي،
وَلَوْ رَضِيَ الْعَامِلُ بِالْمَعِيبِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَازَ،
وَإِنْ حَابَاهُ فَهُوَ مُتَعَدٍّ.
وللمالك قبوله إن كان الجميع والثمن عينا يعني أن العامل إذا اشترى سلعة بها عيب قديم له أن يردها ولا كلام لرب القراض إذا ردها العامل إلا فيما إذا كان الثمن الذي اشتريت به هذه السلعة المعيبة جميع مال القراض وذلك الثمن الذي اشتريت به عين،
فإن للمالك حينئذ قبول السلعة المعيبة المشتراة بجميع مال القراض؛ لأن من حجة رب المال على العامل أن يقول لو رددته لنض المال وكان لي أخذه،
فإن كان الثمن عرضا لم يكن لرب المال قبول ذلك المعيب لأن العامل يرجو ربحه إذا عاد ليده، فهذان شرطان في نفوذ قبول رب المال للمعيب، وزيد قيد آخر وهو أن يأخذ على وجه المفاصلة للعامل أي لا على وجه البيع. قاله التتائي. وقوله: "عينا" بالنصب كذا في بعض النسخ على أنه خبر كان المحذوفة،
وفي بعض النسخ: والثمن عين بالرفع على أنه مبتدأ وخبر. انظر الحطاب. قال مقيده عفا الله عنه: وهذا -أي كلام المص- صادق بصورتين، أن يبيع رأس المال كله بسلعة ثم يظهر فيها على عيب قديم، الثانية أن يكون الثمن عينا وهي جميع مال القراض بعد أن اشترى برأس المال عرضا بيع بذلك الثمن. والله تعالى أعلم.
وقال المواق من المدونة: قال مالك: إذا اشترى العامل بجميع المال عبدا ثم رده بعيب فرضيه رب المال فليس ذلك لرب المال؛ لأن للعامل إن أخذ كذلك جبر ما خسر فيه بربحه إلا أن يقول له رب المال إن أبيت فاترك القراض وأخرج لأنك إنما تريد رده وتأخذ الثمن فكان القراض عينا بعد،
فإما أن ترضى بذلك وإلا فاترك القراض وأنا أقبله،
قال: ولو رضي العامل بالعيب على وجه النظر جاز وإن حابى فمتعد. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.