وَاشْتِرَاطُهُ: أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا أَوْ يَمْشِيَ بليل أو ببحر أو يبتاع سلعة
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (اشْتِرَاطُهُ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ (أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا أَوْ) لَا (يَمْشِيَ بِلَيْلٍ أَوْ) يُسَافِرَ (بِبَحْرٍ أَوْ) لَا (يَبْتَاعَ سِلْعَةً) عَيَّنَهَا لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا) أَيْ مَحَلًّا مُنْخَفِضًا كَتُرْعَةٍ
(قَوْلُهُ أَوْ لَا يَبْتَاعَ سِلْعَةً عَيَّنَهَا لَهُ) أَيْ لِقِلَّةِ رِبْحِهَا أَوْ لِوَضِيعَةٍ أَيْ خُسْرٍ فِيهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَاشْتِرَاطُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا أَوْ يَمْشِيَ بِلَيْلٍ أَوْ بِبَحْرٍ أَوْ يَبْتَاعَ سِلْعَةً وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ: يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ لَا يَنْزِلَ بِبَطْنِ وَادٍ لَا يَسْرِيَ بِهِ بِلَيْلٍ وَلَا يَحْمِلَهُ بِبَحْرٍ وَلَا يَبْتَاعَ بِهِ سِلْعَةَ كَذَا،
فَإِنْ فَعَلَ بِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ الْمَالَ
(ص) وَاشْتِرَاطُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا أَوْ يَمْشِيَ بِلَيْلٍ أَوْ بِبَحْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا أَوْ لَا يَسِيرَ بِالْمَالِ فِي اللَّيْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ أَوْ لَا يَنْزِلَ بِالْمَالِ فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ أَوْ الْحُلْوِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ (ص) أَوْ يَبْتَاعَ سِلْعَةً (ش) عُطِفَ عَلَى يَنْزِلَ مَعَ تَقْدِيرِ لَا أَيْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ لَا يَبْتَاعَ سِلْعَةً عَيَّنَهَا لَهُ وَكَانَ ذَلِكَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِنْ قِلَّةِ الرِّبْحِ فِيهَا أَوْ حُصُولِ الْوَضِيعَةِ فِيهَا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ جَائِزٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا) أَيْ مَحَلًّا مُنْخَفِضًا وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ يُمْكِنُ الْمَشْيُ بِغَيْرِ الْوَادِي وَالْمَشْيُ بِالنَّهَارِ وَالْمَشْيُ بِغَيْرِ الْبَحْرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) جَازَ (اشْتِرَاطُهُ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ (أَنْ لَا يَنْزِلَ) بِالْمَالِ فِي حَالِ سَفَرِهِ بِهِ لِلتِّجَارَةِ بِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ (وَادِيًا) أَيْ مَكَانًا مُنْخَفِضًا يَجْتَمِعُ فِيهِ السَّيْلُ النَّازِلُ مِنْ الْجِبَالِ وَالْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ، وَيَجْرِي إلَى الْبَحْرِ الْمِلْحِ خَوْفًا مِنْ هُجُومِ السَّيْلِ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهِ فَيَحْمِلُهُ إلَى الْبَحْرِ قَهْرًا عَنْهُ وَمِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَاللُّصُوصِ،
فَإِنَّ شَأْنَهُمْ الْكُمُونُ فِيهِ وَالِاسْتِتَارُ بِهِ. (أَوْ) لَا (يَمْشِيَ) وَهُوَ مُسَافِرٌ بِالْمَالِ (بِلَيْلٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُقْمِرًا خَوْفًا مِنْ الْقُطَّاعِ وَاللُّصُوصِ وَالتَّوَهَانِ عَنْ الطَّرِيقِ (أَوْ) لَا يَرْكَبَ (بِبَحْرٍ) مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ خَوْفًا مِنْ غَرَقِهِ (أَوْ) لَا (يَبْتَاعَ) أَيْ يَشْتَرِيَ بِمَالِ الْقِرَاضِ (سِلْعَةً) مُعَيَّنَةً كَالرَّقِيقِ وَالطَّعَامِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَقِلَّةِ رِبْحِهَا وَخَوْفِ الْوَضِيعَةِ فِيهَا
واشتراطه أن لا ينزل واديا يعني أنه يجوز لرب القراض أن يشترط على العامل أن لا ينزل بطن واد،
فإن اشترط عليه ذلك وفعله ضمن، أو يمشي بليل يعني أنه يجوز لرب القراض أن يشترط على العامل أن لا يسري بالمال في الليل لما فيه من الخطر،
فإن فعل ضمن والخطر الإشراف على الهلاك والتلف والجمع أخطار مثل سبب وأسباب، أو ببحر يعني أنه يجوز لرب القراض أن يشترط على العامل أن لا ينزل في البحر الملح أو الحلو لما فيه من الخطر فإن خالف ضمن، أو يبتاع سلعة عطف على ينزل يعني أنه يجوز لرب القراض أن يشترط على العامل أن لا يبتاع أي يشتري سلعة كذا أي سلعة عينها له،
فإن فعل بأن اشترى تلك السلعة التي اشترط عليه أن لا يشتريها فإنه يضمن. وعلم مما قررت أن قوله: وضمن إن خالف راجع للمسائل الأربع؛ أي فإن خالف العامل ما شرط عليه رب المال في المسائل الأربع ضمن ما تلف من مال القراض لتعديه، قال المواق من المدونة: قال الفقهاء السبعة مع مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل: يجوز لرب المال أن يشترط على العامل أن لا ينزل بطن واد ولا يسري به بليل ولا يحمله ببحر ولا يبتاع به سلعة كذا،
فإن فعل به شيئا من ذلك ضمن المال. انتهى.
وقال الخرشي: أي وضمن العامل إن خالف واحدًا مما ذكر أي وحصل التلف،
وأما لو خاطر وسلم ثم تلف بعد ذلك فلا ضمان. انتهى. وقضية كلام المدونة أنه اشترط عليه الأمور الأربعة في آن واحد، ولكن لا فرق بين اشتراط كلها أو بعضها كما يفهم من كلام غير واحد. تنبيهات: الأول: قال عبد الباقي عند قوله: "أو يبتاع سلعة" ما نصه: عينها له لقلة ربح فيها أو لوضيعة فيها. انتهى. ونحوه للخرشي إلا أنه أصرح منه في تقييدها بذلك، قال الرهوني: هذا التقييد فيه نظر لمخالفته لإطلاق الأئمة.
الثاني: قوله: سلعة قال الرهوني: السلعة بالكسر المتاع وما تجر به. انتهى. الثالث: قال عبد الباقي: وضمن في المسائل الأربع إن تعدى وخالف وحصل نهبٌ أو غرق أو سماوي في الثلاثة الأول زمن المخالفة فقط ولا يضمن السماوي بعدها ولا الخسر مطلقا،
بخلاف الرابعة فيضمن فيها السماوي والخسر، والمراد ضمن إذا حصل تلف بشرطه المار،
وأما لو خاطر وسلم ثم تلف المال بعد ذلك فلا ضمان عليه. انتهى. وقوله: ولا يضمن بالسماوي بعدها، يريد ويقبل قوله إن التلف وقع بعد الرد. كذا في الحطاب عن ظاهر المدونة وأبي الحسن. ولم يحك فيه خلافا، ونقل ابن ناجي عن أبي الحسن ما نصه: هو مصدق في الرد عند ابن القاسم، وعند عبد الملك ضامن. انتهى.
قلت: وكلام المدونة يوافق ما عزاه لابن القاسم لأنه زاد فيها بعد نصها الذي في الحطاب ما نصه: كمن أخذ وديعة أو بعضها ثم رد ذلك مكانه فضاعت لم يضمن. انتهى منها بلفظها. فتشبيه ذلك بمسألة الوديعة يفيد أن القول قوله في ردها لأنه الراجح في الوديعة حسبما تقدم. كأن زرع تشبيه في الضمان يعني أن العامل إذا زرع بموضع جور له أي للعامل من غير إذن رب المال فهو ضامن، واحترز بقوله: له أي للعامل عما إذا كان الموضع فيه ظلم وجور، ولكن كان يرى أنه لا يظلم فيه لوجاهته ونحو ذلك فإنه لا يضمن، أو ساقى يعني أن العامل إذا ساقى في موضع جور له من غير إذن رب المال فإنه يضمن، واحترز بقوله: "له" عما إذا كان الموضع فيه ظلم وجور ولكن كانَ يرى أنه لا يظلم فيه لوجاهته ونحو ذلك فإنه لا يضمن.
وعلم مما قررت أن قوله: بموضع جور له أي للعامل راجع لما بعد الكاف فهو راجع للأمرين، وقوله: "كأن زرع" قال عبد الباقي: وهذا غير مكرر مع قوله: "أو يزرع" لأنه اشترط على العامل كما مر
بخلاف ما هنا، فإن العامل هو الذي خالف وزرع. انتهى. وقوله: "بموضع جور له" قال عبد الباقي: أي للعامل كما في الشارح وإن لم يكن جورا لغيره فاللام على بابها لا بمعنى على فيضمن المال في المسألتين؛ لأنه عرضه للتلف، واحترز به عن موضع جور لغيره لا له لكوجاهته فلا ضمان عليه. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وحيث كان الوضع جورا له ضمن حتى السماوي، ونحوه للحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.