ولا ينبغي لعامل: هبة وتولية
الشروح عليها
(وَلَا يَنْبَغِي) أَيْ يَحْرُمُ (لِعَامِلٍ) فِي مَالِ الْقِرَاضِ (هِبَةٌ) لِغَيْرِ ثَوَابٍ بِكَثِيرٍ وَلَوْ لِلِاسْتِئْلَافِ. (وَ) لَا (تَوْلِيَةٌ) لِسِلْعَةٍ مِنْ الْقِرَاضِ بِأَنْ يُوَلِّيَهَا لِغَيْرِهِ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَى، وَهَذَا مَا لَمْ يَخَفْ الْوَضِيعَةَ وَإِلَّا جَازَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِكَثِيرٍ) أَيْ.
وَأَمَّا هِبَةُ الْقَلِيلِ كَدَفْعِ لُقْمَةٍ لِسَائِلٍ وَنَحْوِهَا فَجَائِزٌ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَ لِلثَّوَابِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ حَيْثُ جَاز لِلْأَوَّلِ هِبَةُ الْكَثِيرِ لِلِاسْتِئْنَافِ دُونَ الثَّانِي أَنَّ الْعَامِلَ رَجَعَ فِيهِ أَنَّهُ أَجِيرٌ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ شَرِيكٌ مَرْجُوحٌ وَحِينَئِذٍ فَالشَّرِيكُ أَقْوَى مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَلَا تَوْلِيَةٌ) أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ رَبِّ الْمَالِ بِالرِّبْحِ فِيهَا
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخَفْ الْوَضِيعَةَ) أَيْ الْخُسْرَ فِيهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يَنْبَغِي لِعَامِلٍ هِبَةٌ أَوْ تَوْلِيَةٌ وَوَسِعَ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ كَغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّفَضُّلَ وَإِلَّا فَلْيَتَحَلَّلْهُ وَإِنْ أَبَى فَلْيُكَافِئْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ شَيْئًا وَلَا يُوَلِّيَ وَلَا يُعْطِيَ عَطِيَّةً وَلَا يُكَافِئَ مِنْهَا أَحَدًا،
فَأَمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ إلَى قَوْمٍ وَيَأْتُونَ بِمِثْلِهِ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ وَاسِعًا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ،
فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَلْيَتَحَلَّلْ صَاحِبَهُ،
فَإِنْ حَلَّلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ،
وَإِنْ أَبَى فَلْيُكَافِئْهُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ شَيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مِثْلُ هَذَا فِي الْمُوَطَّأِ وَقَرَّرَهُ الْبَاجِيُّ بِقَوْلِهِ: إنْ اجْتَمَعَ مَعَ رُفَقَائِهِ فَجَاءُوا بِطَعَامٍ عَلَى مَا يَتَخَارَجُهُ الرُّفَقَاءُ فِي السَّفَرِ فَذَلِكَ وَاسِعٌ،
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ.
وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ وَمَنْ يَصُومُ فِي يَوْمٍ دُونَ رُفَقَائِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ،
وَكَذَلِكَ إذَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا يَتَسَاوَى فِيهِ ثُمَّ يُنْفِقُونَ مِنْهُ فِي طَعَامِهِمْ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَسَّتْهُمْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ انْفِرَادَ كُلِّ إنْسَانٍ بِتَوَلِّي طَعَامِهِ يَشُقُّ عَلَيْهِ وَيَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ بِسَبَبِهِ مِنْ أَمْرِ تِجَارَتِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمُسَافِرِينَ.
قَالَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيت وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ. اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ مِنْ هَذَا مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى بَيْنَ الْأَصْهَارِ وَالْقَرَابَاتِ يَشْتَرُونَ الْكَرْمَ عَصِيرًا وَيَسْكَرُ الْجَمِيعُ؟ وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُقَرِّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَيُمَثِّلُ بِالطَّلَبَةِ بِالْمَدْرَسَةِ وَكَوْنِهِمْ يَطْحَنُ أَحَدُهُمْ دَقِيقَهُ،
فَإِذَا فَنِيَ دَقِيقُهُ طَحَنَ الْآخَرُ مِنْ قَمْحِهِ وَهَكَذَا، وَلَكِنْ لِقِلَّةِ الِامْتِحَانِ لَا أَدْرِي عَلَى مَا كَانَ يُخَرِّجُ ذَلِكَ.
وَرَأَيْت فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ أَجَازَ أَنْ يُغَدِّيَ أَحَدُهُمْ الْحَصَّادَةَ وَيُعَشِّيَهُمْ الْآخَرُ كَمَا فِي الْمُكَاتَبِ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا نَجْمًا حَتَّى يَأْخُذَ صَاحِبُهُ النَّجْمَ الْآخَرَ.
وَفِي جَامِعِ الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ جَمَعَ أَزْوَادَ الْجَيْشِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْجَيْشِ، وَرِضَاهُمْ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ زَادًا مِنْ بَعْضٍ وَيَكُونَ فِيهِمْ مَنْ فَنِيَ زَادُهُ جُمْلَةً إلَّا أَنَّهُمْ أَرَادُوا التَّوَاسِي وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إذَا أَرْمَلُوا جَمَعُوا زَادَهُمْ فَتَوَاسَوْا فِيهِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ» .
وَانْظُرْ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى إلْغَاءَ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ نَفَقَتَهُمَا. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ عَلَى عَامِلِ الْقِرَاضِ فِي إعْطَاءِ السَّائِلِ الْكِسْرَةَ
وَكَذَلِكَ التَّمَرَاتِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ مِنْ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُتَشَاحُّ فِي مِثْلِهِ.
وَكَذَا الْوَصِيُّ يُعْطِي السَّائِلَ مِنْ مَالِ يَتِيمِهِ وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى:{أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} الْآيَةَ وَانْظُرْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ قَوْلَ مَالِكٍ إنْ دَفَعَ الْعَامِلُ لِرَبِّ الْمَالِ حَظَّ رِبْحِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ جَازَ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا جَائِزٌ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ، وَمَنَعَ سَحْنُونَ ذَلِكَ إنْ كَانَ أَعْطَاهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ رِبْحَهُ لَيْسَ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَالِ بِعَيْنِهِ اهـ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ عَيْنًا وَيَقْسِمَانِ مَا بَقِيَ مِنْ سِلَعٍ أَوْ غَيْرِهَا، أَوْ يَأْخُذَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ سِلَعًا وَيَقْسِمَانِ مَا بَقِيَ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِمَّا يَجُوزُ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ سَلَّفَ الْعَامِلُ فِي طَعَامٍ ثُمَّ كَرِهَ التَّقَاضِي فَأَسْلَمَ ذَلِكَ فَرَضِيَ رَبُّ الْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: رَأَيْت فَتْوَى لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ وَعَكْسُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ. وَسُئِلَ عَنْهَا الْغُبْرِينِيُّ فَقَالَ كَذَلِكَ.
قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: بِدَلِيلِ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ قِرَاضِ الْعُتْبِيَّةِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَعْدَ الْعَمَلِ.
وَمِنْ رَسْمِ الْعَرِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى قَارَضَهُ بِعَشْرَةٍ تَنْقُصُ خَرُّوبَةً. وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا فِي الْوَكَالَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ:" وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ " نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ. وَانْظُرْ فِيهِ أَيْضًا مَا يَفْضُلُ عِنْدَ الْمُقَارِضِ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ كَالْجُبَّةِ قَالَ مَالِكٌ: تُتْرَكُ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا قَدْرٌ كَكِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ السَّنَةِ لَا تُتْبَعُ الْمَرْأَةُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَهَا فِي السَّنَةِ
بِخِلَافِ النَّفَقَةِ.
وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ:" إنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَالِمًا " هَلْ الْعِلْمُ الْمَشْرُوطُ فِي هَذَا الْفَصْلِ عِلْمُهُ بِالْأُبُوَّةِ أَوْ الْأُخُوَّةِ لَا عِلْمُهُ بِوُجُوبِ عِتْقِهِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا هُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْحُكْمِ أَوْ بِالْجَهْلِ بِهِ لَا أَثَرَ لَهُ هُنَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعِلْمُ أَوْ الْجَهْلُ فِي أَسْبَابِ الْأَحْكَامِ.
[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]
(ص) وَلَا يَنْبَغِي لِعَامِلٍ هِبَةٌ أَوْ تَوْلِيَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَهَبَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ ثَوَابٍ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِلَفْظِ لَا يَنْبَغِي
وَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ مَعْنَاهُ التَّحْرِيمُ
وَكَذَلِكَ ابْنُ نَاجِي قَالَ وَمَعْنَاهُ فِي الْكَثِيرِ،
وَأَمَّا الْيَسِيرِ فَجَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُوَلِّيَ سِلَعَ الْقِرَاضِ لِغَيْرِهِ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ لِأَجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّ رَبِّ الْمَالِ بِالرِّبْحِ فِيهَا وَقُيِّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ الْوَضِيعَةَ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَعَلَ مَا ذُكِرَ اسْتِئْلَافًا، وَجَعَلُوا الشَّرِيكَ أَقْوَى مِنْ الْعَامِلِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لَهُ التَّبَرُّعَ بِالْكَثِيرِ إنْ اسْتَأْلَفَ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَجَّحَ فِيهِ أَنَّهُ أَجِيرٌ وَإِنَّمَا جَعَلُوا لِلْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَنْ يَضَعَ وَيُضِيفَ وَيُؤَخِّرَ إنْ اسْتَأْلَفَ لِأَنَّهُ أَقْوَى أَيْضًا مِنْ الْعَامِلِ لِأَنَّ الْمَالَ
إمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَأْذُونِ أَوْ لِلسَّيِّدِ وَجَعَلَ لَهُ رِبْحَهُ فَتَصَرُّفُهُ فِيهِ أَقْوَى.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةِ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ مَعْنَاهُ التَّحْرِيمُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَجَائِزٌ) أَيْ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ عَلَى الْعَامِلِ فِي إعْطَاءِ الْكِسْرَةِ لِلسَّائِلِ
وَكَذَا التَّمَرَاتِ وَالْمَاءِ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْيَسِيرِ الَّذِي يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ إلَّا أَنَّهُ
قَالَ فِي كَبِيرِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْيَسِيرِ دُونَ الْكَثِيرِ.
(وَلَا يَنْبَغِي) أَيْ لَا يَجُوزُ (لِعَامِلٍ) فِي مَالِ الْقِرَاضِ (هِبَةٌ) لِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (أَوْ تَوْلِيَةٌ) أَيْ بَيْعُ سِلْعَةٍ مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ بِمِثْلِ ثَمَنِهَا بِلَا رِبْحٍ إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ بَيْعِهَا بِنَاقِصٍ عَنْهُ لِتَفْوِيتِهِ حِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ رِبْحِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا ينبغي لعامل هبة أو تولية يعني أنه لا ينبغي للعامل أن يهب شيئًا من مال القراض أي يحرم عليه ذلك،
وكذلك لا ينبغي للعامل أن يولي غيره سلعة اشتراها من مال القراض بالثمن الذي اشتراها به لتعلق حق رب المال بالربح فيها، قال عبد الباقي: ولا ينبغي أي يحرم عليه في مال قراض هبة لغير ثواب ولكثير ولو للاستئلاف وحملناه على التحريم،
وإن كان لفظه تبعا للفظ المدونة يقتضي الكراهة لحمل ابن يونس - وتبعه ابن ناجي - لفظها على التحريم وتولية السلعة من سلع القراض أي يوليها لغيره بمثل ما اشتراها لأجل تعلق حق رب المال بالربح فيها، وقيد المنع بما إذا لَمْ يخف الوضيعة وإلا جاز. انتهى.
وقال الشبراخيتي: بعد أن ذكر أن لا ينبغي محمول على المنع ما نصه: وهذا إذا كان يرجو ربحه لتعلق حق رب المال بربحه،
وأما لو خاف الوضيعة فإنه يجوز لأنه من حسن النظر. انتهى. وقوله: "هبة" قال البساطي: ظاهره قلت الهبة أو كثرت. انتهى. وليس كذلك بل هذا في الكثير
وأما اليسير فجائز لسماع ابن القاسم: لا بأس على العامل في إعطاء الكسرة للسائل
وكذا التمرات والماء. ابن رشد: لأنه من اليسير الذي لا يتشاح بمثله، وقوله: "لا ينبغي" لخ ظاهره ولو فعله استئلافا،
بخلاف الشريك فإن له التبرع للاستئلاف كما سبى لأن الشريك أقوى من العامل. انتهى.
وقال عبد الباقي: وقيد المنع بما إذا لَمْ يخف الوضيعة وإلا جاز كمكافأة لمعروف أسدي لمال القراض على وجه التجارة والنظر،
فإن أسدي ليختص به هو منعت. قاله الغرياني. والفرق بين منع هبة الكثير هنا للاستئلاف وبين جوازها له في الشريك كما قال المص فيه وله أن يتبرع إن استالف أو خف،
وفي المأذون كما قال فيه وله أن يبضع ويضيف ويؤخر أن العامل رجح فيه أنه أجير فالشريك أقوى منه،
وكذا المأذون لأنه له المال أو لسيده وجعل له ربحه فتصرفه أقوى من العامل. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.