فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَأُقِّتَتْ) الْمُسَاقَاةُ (بِالْجُذَاذِ) أَيْ قَطْعُ الثَّمَرِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تُؤَقَّتَ بِالْجُذَاذِ أَيْ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَأَنَّهَا إنْ أُطْلِقَتْ كَانَتْ فَاسِدَةً مَعَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ صَرَّحَ بِأَنَّهَا إنْ أُطْلِقَتْ كَانَتْ صَحِيحَةً وَتُحْمَلُ عَلَى الْجُذَاذِ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَجُوزُ سِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا فَالتَّوْقِيتُ بِالْجُذَاذِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا فَالْمُرَادُ أَنَّهَا إذَا أُقِّتَتْ لَا يَجُوزُ أَنْ تُؤَقَّتَ بِزَمَنٍ يَزِيدُ عَلَى زَمَنِ الْجُذَاذِ عَادَةً يَعْنِي أَنَّهُ مُنْتَهَى وَقْتِهَا الْجُذَاذُ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قُيِّدَتْ بِزَمَنٍ يَقْتَضِي وُقُوعَ الْجُذَاذِ فِيهِ عَادَةً احْتِرَازًا مِمَّا إذَا قُيِّدَتْ بِزَمَنٍ يَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ الْجُذَاذِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فَاسِدَةً.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

لا يتكلم على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَأُقِّتَتْ بِالْجَدَادِ) ش يَعْنِي أَنَّ الشَّأْنَ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنْ تُؤَقَّتَ بِالْجُذَاذِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَلْ التَّوْقِيتُ بِذَلِكَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْمُسَاقَاةُ، أَوْ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيه كَلَامُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ قَالَ فِيهَا: وَالشَّأْنُ فِي الْمُسَاقَاةِ إلَى الْجَدَادِ،

٢٧٬٨٨٩

وَلَا يَجُوزُ شَهْرًا، وَلَا سَنَةً مَحْدُودَةً، وَهِيَ إلَى الْجَدَادِ إذَا لَمْ يُؤَجِّلَا انْتَهَى.

٢٧٬٨٩٠

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ

٢٧٬٨٩١

وَيُشْتَرَطُ تَأْقِيتُهَا وَأَقَلُّهُ إلَى الْجُذَاذِ،

٢٧٬٨٩٢

وَإِنْ أُطْلِقَ حُمِلَ عَلَيْهِ اشْتِرَاطُ الْأَجَلِ مَعَ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ الْمُطْلَقَةِ بَعْدُ،

٢٧٬٨٩٣

فَإِنْ قُلْت: مُرَادُهُ أَنَّ وُجُودَ الْجَهَالَةِ فِي الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ، وَهُوَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى إطْلَاقِ الْعَقْدِ

٢٧٬٨٩٤

قُلْت: فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْجَهَالَةُ مَانِعَةً مِنْ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ انْتَهَى.

، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ: وَلَا تَجُوزُ شَهْرًا، وَلَا سَنَةً مَحْدُودَةً ظَاهِرُهُ كَانَ الْأَجَلُ يَنْقَضِي قَبْلَ الْجَدَادِ، أَوْ بَعْدَهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَنْقَضِي إلَّا بَعْدَ الْجُذَاذِ فَهِيَ زَائِدَةٌ اشْتَرَطَهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْحَائِطِ يَعْمَلُ فِي نَصِيبِهِ فَلِهَذَا قَالَ لَا تَجُوزُ شَهْرًا، وَلَا سَنَةً مَحْدُودَةً انْتَهَى.

٢٧٬٨٩٥

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مَسْأَلَةٌ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ الَّذِي سَاقَى ثَلَاثَ سِنِينَ أَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ جُذَادٍ إلَى جُذَاذٍ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ السِّنِينَ فِي الْمُسَاقَاةِ إنَّمَا هِيَ بِالْأَجِدَّةِ لَا بِالْأَهِلَّةِ

٢٧٬٨٩٦

بِخِلَافِ الْقَبَالَاتِ الَّتِي إنَّمَا هِيَ بِالْأَهِلَّةِ لَا بِالْأَجِدَّةِ،

٢٧٬٨٩٧

فَإِنْ سَاقَاهُ السِّنِينَ وَاشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ الْخُرُوجَ قَبْلَ الْجُذَاذِ، أَوْ بَعْدَهُ رُدَّ فِي ذَلِكَ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ انْتَهَى.

، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْمُسَاقَاةُ إلَى السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أُرِيدَ انْقِضَاءُ السَّقْيِ بِانْقِضَاءِ الثَّمَرَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي تِلْكَ السِّنِينَ جَازَ،

٢٧٬٨٩٨

وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ التَّمَادِي بِالْعَمَلِ إلَى انْقِضَاءِ شُهُورِ تِلْكَ السَّنَةِ،

٢٧٬٨٩٩

وَإِنْ جُدَّتْ الثَّمَرَةُ لَمْ تُجَزَّ وَكَانَ الْعَامِلُ فِي السِّنِينَ الْأُولَى عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ،

٢٧٬٩٠٠

وَفِي الْعَامِ الْأَخِيرِ مِنْ حِينِ تُجَدُّ الثَّمَرَةُ إلَى آخِرِ ذَلِكَ الْعَامِ عَلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ انْتَهَى.

(قُلْت:) فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنْ تُؤَقَّتَ بِالْجَدَادِ سَوَاءٌ عَقَدَاهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ، أَوْ لِسِنِينَ مُتَعَدِّدَةٍ،

٢٧٬٩٠١

فَإِنْ عَقَدَاهَا وَأَطْلَقَا حُمِلَتْ عَلَى الْجَدَادِ وَعَلَى أَنَّهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ،

٢٧٬٩٠٢

وَإِنْ عَقَدَاهَا لِسَنَةٍ أَوْ لِسَنَتَيْنِ وَأَطْلَقَا حُمِلَتْ أَيْضًا عَلَى الْأَجِدَّةِ،

٢٧٬٩٠٣

وَإِنْ أَرَادَ التَّحْدِيدَ بِالسَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ، أَوْ السِّنِينَ الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَجُزْ وَتَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ بِذَلِكَ وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسِنِينَ.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٩٬٦٣٣ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَأُقِّتَتْ بِالْجُذَاذِ (ش) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تُؤَقَّتَ بِالْجُذَاذِ أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ وَأَنَّهَا إذَا أُطْلِقَتْ تَكُونُ فَاسِدَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ بِجُزْءٍ بِسَاقَيْتُ وَأُقِّتَتْ بِالْجُذَاذِ مَعَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ صَرَّحَ بِأَنَّهَا إذَا أُطْلِقَتْ كَانَتْ صَحِيحَةً وَتُحْمَلُ عَلَى الْجُذَاذِ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَجُوزُ سِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا فَالتَّوْقِيتُ بِالْجُذَاذِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا فَالْمُرَادُ أَنَّهَا إذَا أُقِّتَتْ لَا تُؤَقَّتُ إلَّا بِالْجُذَاذِ وَبِالشُّهُورِ الْعَجَمِيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ تُجَذُّ فِي وَقْتِهَا لَا بِالشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّهَا تَدُورُ وَحُمِلَتْ أَيْ الْمُسَاقَاةِ أَيْ انْتِهَاؤُهَا عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ فِيمَا يُطْعِمُ بَطْنَيْنِ فِي السَّنَةِ وَتَتَمَيَّزُ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى كَمَا فِي بَعْضِ أَجْنَاسِ التِّينِ فِي بَعْضِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَتَى بِهِ تَقْوِيَةً لِكَوْنِ التَّوْقِيتِ بِالْجِذَاذِ لَيْسَ شَرْطًا

(قَوْلُهُ وَبِالشُّهُورِ الْعَجَمِيَّةِ) أَيْ كَتُوتٍ وَبَابَهَ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ تُجَذُّ فِي وَقْتِهَا أَيْ؛ لِأَنَّ الشُّهُورَ الْعَجَمِيَّةَ لَا تَدُورُ مَثَلًا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّ الثِّمَارَ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ جِذَاذُهَا دَائِمًا فِي بَابَةَ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تَدُورُ أَيْ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ثُمَّ إنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الشَّارِحَ قَدْ وَافَقَ تت وَقَدْ قَالَ مُحَشِّي قَدْ عَلِمْت وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْجِذَاذُ لَا الزَّمَانُ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّارِيخِ بِالْعَجَمِيِّ وَلَا بِالْعَرَبِيِّ فَمَعْنَى مَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْجِذَاذُ فَإِذَا أَرَّخَ فَيَكُونُ بِالْعَجَمِيِّ الَّذِي يَكُونُ الْجِذَاذُ عِنْدَهُ لَا مُطْلَقًا؛

لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْجِذَاذِ وَكَذَلِكَ بِالْعَرَبِيِّ الَّذِي يَكُونُ الْجِذَاذُ عِنْدَهُ لَا فَرْقَ لِوُقُوعِ الِانْضِبَاطِ بِالْجِذَاذِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْعَجَمِيُّ مِنْ الْعَرَبِيِّ إذَا كَثُرَتْ السُّنُونَ فَإِذَا أَرَّخَ بِالْعَجَمِيِّ الَّذِي يَكُونُ الْجِذَاذُ عِنْدَهُ فَلَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِكَثْرَةِ السِّنِينَ

١٠٬٩٤٧

بِخِلَافِ التَّارِيخِ بِالْعَرَبِيِّ الَّذِي يَكُونُ الْجِذَاذُ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ عِنْدَ كَثْرَةِ السِّنِينَ لِلِانْتِقَالِ وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَهَذَا فِي السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ؛ لِأَنَّ السِّنِينَ بِالْعَرَبِيِّ تَنْتَقِلُ اهـ.

منح الجليلعليش

(وَأُقِّتَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُشَدَّدَةً، أَيْ أُجِّلَ كَذَلِكَ عَمَلُ الْمُسَاقَاةِ (بِالْجَذَاذِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِعْجَامِ الذَّالَيْنِ أَوْ إهْمَالُهُمَا، أَيْ بِقَطْعِ الثَّمَرَةِ فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الشَّأْنُ فِي الْمُسَاقَاةِ إلَى الْجَذَاذِ لَا يَجُوزُ شَهْرًا وَلَا سَنَةً مَحْدُودَةً، وَهِيَ إلَى الْجَذَاذِ إذَا لَمْ يُؤَجِّلَا. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَتْ تُطْعِمُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ فَهِيَ إلَى الْجَذَاذِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَشْتَرِطَ الثَّانِي. الْحَطّ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَلْ التَّوْقِيتُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا أَمْ لَا، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهَا.

ابْنُ الْحَاجِبِ يُشْتَرَطُ تَأْقِيتُهَا وَأَقَلُّهُ إلَى الْجَذَاذِ وَإِنْ أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَيْهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اشْتِرَاطُ التَّأْقِيتِ مَعَ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْمُطَلَّقَةِ بَعِيدٌ.

١٦٬٢٧٣

فَإِنْ قُلْت لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْجَهَالَةَ تُفْسِدُهَا وَهُوَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى إطْلَاقِهَا. قُلْت فَتَكُونُ الْجَهَالَةُ مَانِعَةً مِنْ الصِّحَّةِ

١٦٬٢٧٤

لَا أَنَّ التَّأْقِيتَ شَرْطُ صِحَّةٍ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهَا لَا تَجُوزُ شَهْرًا وَلَا سَنَةً مَحْدُودَةً، ظَاهِرُهُ كَانَ الْأَجَلُ يَنْقَضِي قَبْلَ أَجَلِ الْجَذَاذِ أَوْ بَعْدَهُ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَنْقَضِي إلَّا بَعْدَ الْجَذَاذِ فَهِيَ زِيَادَةٌ اشْتَرَطَهَا رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ،

١٦٬٢٧٥

وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ يَنْقَضِي قَبْلَهُ فَهِيَ زِيَادَةٌ اشْتَرَطَهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ إلَى الْجَذَاذِ، فَلِذَا قَالَ لَا تَجُوزُ شَهْرًا وَلَا سَنَةً مَحْدُودَةً.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وأقتت بالجذاذ يعني أن الشأن في المساقاة أن تؤقت أي تؤجل بالجذاذ، قال المواق من المدونة: قال مالك: الشأن في المساقاة إلى الجذاذ لا تجوز شهرا ولا سنة محدودة وهي إلى الجذاذ إذا لَمْ يؤجلاه،

٥٥٬٠١٥

قال ابن القاسم: وإن كانت تطعم في العام مرتين فهي إلى الجذاذ الأول حتى يشترط الثاني، وإلى ذلك أشار بقوله: وحملت المساقاة حيث كانت تطعم في السنة مرتين على الجذاذ الأول إن لم يشترط جذاذ ثان، قال عبد الباقي: وأقتت بالجذاذ ولو حكما كتأقيتها بسنة مثلا، وجرى العرف بأنها القبطية أي الجذة أو أراداها بها أو لَمْ يريدا بها شيئًا أو كانت لا تطعم في السنة العربية إلَّا مرّة فتصح في هذه الصور الأربع، كالتاقيت بالجذاذ صريحا

٥٥٬٠١٦

لا إن أرادا بها العربية أو أراداها مع الجذاذ حيث كانت تطعم فيها بطونا فتفسد في هاتين فليس التوقيت شرطا في صحتها، فالمراد أنَّها إذا أقتت لا توقت إلَّا بالجذاذ. انتهى. قوله: حيث كانت تطعم بطونا راجع للمسألتين،

٥٥٬٠١٧

وقوله: لا إن أرادا بها العربية لخ. قال البناني: أي أرادا التحديد بها سواء تقدمت على الجداد أو تأخرت فهذا محل فسادها،

٥٥٬٠١٨

وأما إن أرخت بالعربية فانقضت قبل الجداد تمادى العامل. انتهى.

٥٥٬٠١٩

وقال الحطاب: والذي يقتضيه كلامه المدونة أن التوقيت بالجداد ليس بشرط، قال فيها: والشأن في المساقاة إلى الجداد ولا يجوز إلى آخر ما مر،

٥٥٬٠٢٠

وقال الشبراخيتي: وأقتت بالجداد وهو قطع الثمرة، والمراد بالجداد صريحا أو حكما كقولك ساقيتك سنة أو عاما والعرف استعمال كلّ منهما في الجداد فقط،

٥٥٬٠٢١

ومثله إذا أراد بكل منهما ذلك،

٥٥٬٠٢٢

فإن أراد بكل منهما السنة العربية فسدت فإن أطلق ولم يرد واحد منهما حمل على الجداد كما قال الحطاب، والمعتبر إرادة اللافظ سواء كان رب الحائط أو العامل كذا في بعض التقارير، وقوله: "وأقتت بالجداد" أي لا بسنة محدودة ولا بشهر. أبو الحسن: لأن الأجل إن كان لا ينقضي إلَّا بعد الجداد فهي زيادة اشترطها رب الحائط على العامل وإن كان ينقضي قبل ذلك فهي زيادة اشترطها العامل على رب الحائط لأن رب الحائط يعمل في نصيبه.

انتهى. قوله: فإن أراد بكل منهما السنة العربية فسدت يعني حيث أراد التحديد بها لخ ما مر عن البناني.

٥٥٬٠٢٣

تنبيه: قد علمت أن ما يخلف من الشجر لا تجوز المساقاة عليه، والمراد بالمخلف من الشجر الذي لا تجوز المساقاة عليه إنما هو كالموز، فإنه إذا انتهى طيبه أخلف بمعنى أنه تنبت منه ثمرة أخرى مع وجود الأولى فانتهاؤه بمثابة جذه فلا تجوز مساقاته لأنه يناله من سقي العامل فكأنه زيادة عليه،

٥٥٬٠٢٤

وأما ما يخلف من الشجر مع كونه يقطع كالسدر فإن هذا تصح مساقاته كما مر،

٥٥٬٠٢٥

وأما المخلف من غير الشجر فمعنى الإخلاف فيه أنه يخلف بعد القطع فلا تصح المساقاة فيه كالقضب والقرط والبقل فاتضح من هذا أن الإخلاف في الشجر غير الإخلاف في الزرع؛ إذ هو في الشجر أن يخلف بعد انتهاء طيبه من غير جذ،

٥٥٬٠٢٦

وأما إن جذ فأخلف بعد جذه فليس هو المراد بالمخلف الذي تمنع مساقاته والإخلاف في الرزع هو بعد جذه فتأمل ذلك،

٥٥٬٠٢٧

فإذا عرفت هذا عرفت أن قوله: "وحملت على الأول إن لَمْ يشترط ثان" إنما هو في غير المخلف وقد عرفت حقيقة الخلف من الشجر والزرع. والله تعالى أعلم. ولهذا الذي ذكرت قال عبد الباقي مفسرا للمصنف ما نصه: وحيث صحت فيما مر واحتملت أكثر من جذة بأن كانت تطعم بطونا في السنة العربية ولم يريداها حملت بفتح اللام لمناسبة أقتت أي المساقاة أي انتهاؤها على أول جذاذ إن لَمْ يشترط ثان فيما يطعم بطنين في السنة.

انتهى. وقال الحطاب: وحملت على أول إن لَمْ يشترط ثان فإن اشترط الثاني جاز،

٥٥٬٠٢٨

قال في المدونة: وإن كانت تطعم في العام مرتين فهي إلى الجذاذ الأول حتى يشترط الثاني، ثم قال: ولا بأس بمساقاة نخل يطعم في السنة مرتين كما تجوز مساقاة عامين وليس ذلك مثل ما ذكر هنا من مساقاة القضب؛ لأن القضب يحل بيعه وبيع ما يأتي بعده والشجر لا يباع ثمرها قبل أن تزهي؛ يعني أن النخل والشجر وإن كان يطعم في السنة مرتين ليسا كالقضب الذي يخلف لما ذكره والقضب بالضاد المعجمة. والله أعلم. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.