فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) الِاخْتِصَاصُ يَكُونُ (بِحِمَى إمَامٍ) أَوْ نَائِبِهِ الْمُفَوَّضِ لَهُ،

٤٬٢٦٤

وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِ الْحِمَى

٤٬٢٦٥

بِخِلَافِ الْإِقْطَاعِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ النَّائِبُ إذَا أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي خُصُوصِهِ وَالْحِمَى بِالْقَصْرِ بِمَعْنَى الْمَحْمِيِّ فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَأَصْلُ مَحْمِيٍّ مَحْمُوِيٌ وَتَثْنِيَتُهُ مَحْمِيَّانِ فَهُوَ يَائِيٌّ وَأَصْلُ الْحِمَى عِنْدَ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الرَّئِيسَ مِنْهُمْ إذَا نَزَلَ بِأَرْضٍ مُخَصَّبَةٍ اسْتَعْوَى كَلْبًا بِمَحَلٍّ عَالٍ فَحَيْثُ انْتَهَى إلَيْهِ صَوْتُهُ حَمَاهُ لِنَفْسِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَلَا يَرْعَى فِيهِ غَيْرُهُ مَعَهُ وَيَرْعَى هُوَ فِي غَيْرِهِ مَعَ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ شَرْعًا وَالْحِمَى الشَّرْعِيُّ أَنْ يَحْمِيَ الْإِمَامُ مَكَانًا خَاصًّا لِحَاجَةِ غَيْرِهِ فَيَجُوزَ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ مَكَانًا (مُحْتَاجًا إلَيْهِ) أَيْ دَعَتْ حَاجَةُ الْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ فَلَا يَحْمِي لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ (قَلَّ) بِأَنْ لَا يُضَيِّقَ عَلَى النَّاسِ

٤٬٢٦٦

لَا إنْ كَثُرَ بِأَنْ ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ (مِنْ) مَرْعَى (بَلَدٍ عَفَا) أَيْ خَلَا عَنْ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ (لِكَغَزْوٍ) أَيْ لِدَوَابِّ الْغُزَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ الْمُصَنِّفَ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الِاخْتِصَاصِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِالْحِمَى الْحِمَايَةُ وَالتَّحْجِيرُ.

(قَوْلُهُ: مَحْمُوِيٌ) أَيْ بِزِنَةِ مَفْعُولٍ اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَالضَّمَّةُ الَّتِي قَبْلَهَا كَسْرَةً، وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَجُوزُ شَرْعًا) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ لِأَنَّ الْكَلَأَ النَّابِتَ فِي الْفَيَافِي مُبَاحٌ لِكُلِّ النَّاسِ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَحْمِيَ الْإِمَامُ مَكَانًا خَاصًّا) أَيْ أَنْ يَمْنَعَ رَعْيَ كَلَئِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَوَفَّرَ لِدَوَابِّ الصَّدَقَةِ وَالْغَزْوِ وَضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ.

(قَوْلُهُ: فَيَجُوزَ) أَيْ الْحِمَى لِلْأَمَامِ دُونَ غَيْرِهِ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَوَازَ الْحِمَى بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إحْيَاءٌ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ حِمَاهُ.

(قَوْلُهُ: دَعَتْ حَاجَةُ الْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ) أَيْ لِأَجْلِ نَفْعِهِمْ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يُضَيِّقَ عَلَى النَّاسِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فَاضِلًا عَنْ مَنَافِعِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدٍ) أَيْ مِنْ مَحَلٍّ وَقَوْلُهُ: عَفَا أَيْ عَافٍ وَخَالٍ عَنْ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ.

(قَوْلُهُ: لِكَغَزْوٍ) أَيْ لِدَوَابِّ كَغَزْوٍ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَبِحِمَى إمَامٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَبِحِمَى إمَامٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ قَلَّ مِنْ بَلَدٍ عَفَا لِكَغَزْوٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْوَجْهَ الرَّابِعَ مِنْ أَوْجُهِ الِاخْتِصَاصِ الَّتِي تَمْنَعُ إحْيَاءَ الْمَوَاتِ الْحِمَى يُحْمَى لِلضُّعَفَاءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِتَرْعَاهُ مَوَاشِيهِمْ وَيُمْنَعُ مِنْهُ الْأَغْنِيَاءُ

٢٨٬٨٩٨

وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ وَالْحِمَى بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَالْقَصْرِ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُمْنَعُ رَعْيُهُ لِيَتَوَفَّرَ فِيهِ الْكَلَأُ فَتَرْعَاهُ مَوَاشٍ مَخْصُوصَةٌ وَيُمْنَعُ غَيْرُهَا مِنْ رَعْيِهِ وَالْكَلَأُ بِالْهَمْزِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ هُوَ الْمَرْعَى - رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا - وَالْخَلَا بِالْقَصْرِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ النَّبَاتُ الرَّطْبُ

٢٨٬٨٩٩

قَالَ فِي الْمَشَارِقِ وَضَبَطَهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ وَالْعُذْرِيُّ بِالْمَدِّ وَهُوَ خَطَأٌ.

٢٨٬٩٠٠

وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَمَنْ مَدَّهُ فَقَدْ أَخْطَأَ.

وَالْحَشِيشُ هُوَ الْعُشْبُ الْيَابِسُ وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْقَامُوسِ أَنَّ الْحِمَى يَجُوزُ فِيهِ الْمَدُّ وَلَمْ يَحْكِ فِي الْمُشَارَكِ فِيهِ إلَّا الْقَصْرَ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فَالْحِمَى بِمَعْنَى الْمَحْمِيِّ فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُبَاحِ وَتَثْنِيَتُهُ حِمَيَانِ وَحَكَى الْكِسَائِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ فِي تَثْنِيَتِهِ حِمَوَانِ بِالْوَاوِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَأْتِي وَأَصْلُ الْحِمَى عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ الرَّئِيسَ مِنْهُمْ كَانَ إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا مُخَصَّبًا اسْتَعْوَى كَلْبًا عَلَى مَكَان عَالٍ فَحَيْثُ انْتَهَى صَوْتُهُ حَمَاهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَلَا يَرْعَى فِيهِ غَيْرُهُ وَيَرْعَى هُوَ مَعَ غَيْرِهِ فِيمَا سِوَاهُ

٢٨٬٩٠١

وَأَمَّا الْحِمَى الشَّرْعِيُّ فَهُوَ أَنْ يَحْمِيَ الْإِمَامُ مَوْضِعًا لَا يَقَعُ بِهِ التَّضْيِيقُ عَلَى النَّاسِ لِلْحَاجَةِ الْعَامَّةِ إلَى ذَلِكَ

٢٨٬٩٠٢

إمَّا لِلْخَيْلِ الَّتِي يَحْمِلُ عَلَيْهَا النَّاسَ لِلْغَزْوِ أَوْ لِمَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فَإِنَّهُ ذَكَرَ لِلْحِمَى شُرُوطًا أَرْبَعَةً الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْحَامِي هُوَ الْإِمَامُ يُرِيدُ أَوْ نَائِبُهُ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ حِمَى إمَامٍ فَلَيْسَ لِآحَادِ النَّاسِ أَنْ يَحْمِيَ وَالشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحِمَى مُحْتَاجًا إلَيْهِ أَيْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ

٢٨٬٩٠٣

إمَّا لِخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ وَالْإِبِلِ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا لِلْغَزْوِ أَوْ لِمَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ

٢٨٬٩٠٤

وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ لِلضُّعَفَاءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِتَرْعَاهُ مَوَاشِيهِمْ وَيَمْنَعُ مِنْهُ الْأَغْنِيَاءَ

٢٨٬٩٠٥

وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَمْنَعَ مِنْهُ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَلَا يَجُوزُ الْعَكْسُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.

(قُلْت) وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا جَارٍ عَلَى مَذْهَبِنَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ الْمُوَطَّإِ الْآتِي وَقَوْلُهُ أَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغُنَيْمَةِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لِكَغَزْوٍ فَقَوْله لِكَغَزْوٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فَهُوَ مِنْ

٢٨٬٩٠٦

تَتِمَّةِ الشَّرْطِ الثَّانِي وَأَتَى بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ لِكَغَزْوٍ لِيُدْخِلَ مَاشِيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ بَعْدَ هَذَا فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْنِي أَنْ يَحْمِيَ لِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَصَائِصِ قَالُوا وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الشَّيْخُ زَكَرِيَّاءُ وَلَوْ وَقَعَ لَكَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ مَا كَانَ مَصْلَحَةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ.

الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَلِيلًا لَا يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ بَلْ يَكُونُ فَاضِلًا عَنْ مَنَافِعِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ قَلَّ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى مَا فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سَحْنُونٍ الْآتِي فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحِمَى كَثِيرًا يَضُرُّ بِالنَّاسِ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ. الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا عِمَارَةَ فِيهَا بِغَرْسٍ وَلَا بِنَاءٍ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ مِنْ بَلَدٍ عَفَا؛ أَيْ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ أَثَرُ بِنَاءٍ وَلَا غَرْسٍ وَالْمُرَادُ بِالْبَلَدِ الْأَرْضُ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهَا مُذَكَّرًا اعْتِبَارًا بِلَفْظِ الْبَلَدِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحِمَى فِي الْمَوَاضِعِ الْمَعْمُورَةِ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ إلَى مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّوَادِرِ وَغَيْرِهَا

٢٨٬٩٠٧

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ سَحْنُونٌ الْأَحْمِيَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي بِلَادِ الْأَعْرَابِ الْعَفَاءُ الَّتِي لَا عِمَارَةَ فِيهَا بِغَرْسٍ وَلَا بِنَاءٍ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْأَحْمِيَةُ فِيهَا فِي الْأَطْرَافِ حَتَّى لَا تُضَيِّقَ عَلَى سَاكِنٍ

٢٨٬٩٠٨

وَكَذَلِكَ الْأَوْدِيَةُ الْعَفَاءُ الَّتِي لَا مَسَاكِنَ بِهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ مَنَافِعِ أَهْلِهَا مِنْ الْمَسَارِحِ وَالْمَرْعَى انْتَهَى.

وَجَعَلَ الشَّارِحُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قَلَّ مِنْ بَلَدٍ عَفَا؛ شَرْطًا وَاحِدًا وَجَعَلَ قَوْلَهُ لِكَغَزْوٍ؛ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا وَهُوَ نَحْوُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَالظَّاهِرُ مَا ذَكَرْنَاهُ، نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ شَرْطًا وَاحِدًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَتَكُونُ الشُّرُوطُ ثَلَاثَةً.

٢٨٬٩٠٩

[تَنْبِيهٌ لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) الْأَصْلُ فِي الْحِمَى مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الشِّرْبِ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُرَادُ بِالشِّرْبِ الْحُكْمُ فِي قِسْمَةِ الْمَاءِ وَضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ بِالضَّمِّ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» قَالَ وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى النَّقِيعَ وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ.

وَأَخْرَجَ مِنْهُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِي بَابِ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيِّتُونَ الْمَوْصُولَ مِنْهُ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَيْضًا أَعْنِي قَوْلَهُ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» وَقَوْلُهُ وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى النَّقِيعَ هَكَذَا وَقَعَ لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ فَإِنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بَلَغَنَا فَاغْتَرَّ بِذَلِكَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَظَنَّ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ وَأَنَّهُ مِنْ تَعْلِيقَاتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الْقَائِلُ بَلَغَنَا هُوَ ابْنُ شِهَابٍ فَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إلَيْهِ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد فَقَالَ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى وَقَالَ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» .

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَبَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى النَّقِيعَ»

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو دَاوُد رِوَايَةً أُخْرَى بَعْدَهَا عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى النَّقِيعَ وَقَالَ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ» وَلَمْ يَقُلْ وَلِرَسُولِهِ وَذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْجِرَاحِ مِنْ سُنَنِهِ وَاقْتَصَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي عَلَى ذِكْرِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى مِنْ رِوَايَتَيْ أَبِي دَاوُد وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّانِيَةَ وَذَكَرَهَا فِي تَخْرِيجِهِ لِأَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ وَعَزَاهَا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ وَقَالَ إنَّهَا مُدْرَجَةٌ يَعْنِي حَمَى النَّقِيعَ.

وَذَكَرَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَهِمَ مَنْ أَدْرَجَهَا وَقَالَ أَيْضًا فِي تَخْرِيجِهِ لِأَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ أَغْرَبَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ فَجَعَلَ قَوْلَهُ وَبَلَغَنَا مِنْ تَعْلِيقَاتِ الْبُخَارِيِّ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ وَيَكْفِي فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمَا أَنَّ أَبَا دَاوُد صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَرَاسِيلِ الزُّهْرِيِّ يَعْنِي فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ وَابْنَ حِبَّانَ أَخْرَجَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ» وَالصَّعْبُ ضِدُّ السَّهْلِ وَعَلَى وَزْنِهِ وَجَثَّامَةُ بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مُشَدَّدَةٍ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ. (الثَّانِي) اقْتَصَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ عَلَى عَزْوِ الْحَدِيثِ لِأَبِي دَاوُد وَاقْتَصَرَ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ رِوَايَتَيْهِ وَزَادَ فِيهَا لَفْظَ وَلِرَسُولِهِ؛ فَقَالَ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى النَّقِيعَ وَقَالَ: لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمُنْتَخَبِ حَمَى النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ تَرْعَى فِيهِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَيْنِ آخَرَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَأَصَحُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ وَهُوَ الَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ انْتَهَى.

تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْحِمَى وَفِي كِتَابِ السِّيَرِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الْمَوْصُولَ مِنْهُ أَعْنِي قَوْلَهُ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» وَعَزَا جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ حَدِيثَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى النَّقِيعَ» لِابْنِ حِبَّانَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَعَزْوُهُ لَهُ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا لِأَنَّ مَرَاسِيلَ الْبُخَارِيِّ كُلَّهَا صَحِيحَةٌ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ اعْتَضَدَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) وَقَعَ لِلْحَاكِمِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا اتَّفَقَا عَلَى إخْرَاجِ حَدِيثِ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ» وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي الْإِلْمَامِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِهِ لِأَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ وَقَدْ وَهِمَ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْحَدِيثَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ. (الرَّابِعُ) اقْتَصَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ عَلَى عَزْوِ الْحَدِيثِ لِلْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُد وَلَمْ يَذْكُرْ النَّسَائِيُّ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ رَوَاهُ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ سُنَنِهِ.

(الْخَامِسُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ أَعْنِي قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَمَّا كَانَتْ تَفْعَلُهُ الْجَاهِلِيَّةُ وَأَضَافَ الْحِمَى لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَيْ إلَّا مَا يَحْمِي لِلْخَيْلِ الَّتِي تُرْصَدُ لِلْجِهَادِ وَالْإِبِلِ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ انْتَهَى.

٢٨٬٩١٠

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَمَّا ذَكَرَ الْحَدِيثَ تَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَى إلَّا كَمَا حَمَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ وَشِبْهِ ذَلِكَ مِثْلُ مَا فَعَلَهُ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ حَمَوْا لِإِبِلِ الْغُزَاةِ انْتَهَى.

٢٨٬٩١١

وَقَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ قَوْلُهُ لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدَهُمَا لَا حِمَى إلَّا مَا حَمَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالثَّانِي لَا حِمَى إلَّا مِثْلُ مَا حَمَاهُ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْوُلَاةِ أَنْ يَحْمِيَ بَعْدَهُ وَعَلَى الثَّانِي يَخْتَصُّ بِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ دُونَ سَائِرِ نُوَّابِهِ انْتَهَى.

وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يَتَّفِقُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِنُوَّابِ الْإِمَامِ أَنْ يَحْمُوا

٢٨٬٩١٢

وَقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَالْأَرْجَحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْحِمَى يَخْتَصُّ بِالْخَلِيفَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَلْحَقَ بِهِ وُلَاةَ الْأَقَالِيمِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ أَنْ لَا يَضُرَّ بِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى.

وَاَلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْحِمَى لَا يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ بَلْ لِوُلَاتِهِ أَنْ يَحْمُوا وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ بِالشُّرُوطِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا عَلَى نُوَّابِهِ وَلَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ عُمُومِ الْوِلَايَةِ وَخُصُوصِهَا فَإِذَا عَمَّ الْإِمَامُ الْوِلَايَةَ عَلَى بَلَدٍ لِأَمِيرٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ وَأُخْرَى إذَا فُوِّضَ إلَيْهِ النَّظَرُ فِي أَمْرِ الْحِمَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(السَّادِسُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ عَبْدِ الْحَقِّ الْمُتَقَدِّمَ لَفْظُ النَّقِيعِ وَجَدْته فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ الْبَاجِيِّ وَمِنْ أَحْكَامِ عَبْدِ الْحَقِّ بِالنُّونِ قَبْلَ الْقَافِ وَذَكَرَهُ الْبَكْرِيُّ بِالْبَاءِ قَبْلَ الْقَافِ

٢٨٬٩١٣

وَكَذَا وَجَدْته فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ النَّوَادِرِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ اللُّغَوِيِّينَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي حَرْفِ الْبَاءِ وَالْبَقِيعِ مَوْضِعٌ فِيهِ أُرُومُ الشَّجَرِ مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى وَبِهِ سُمِّيَ بَقِيعُ الْغَرْقَدِ وَهُوَ مَقْبَرَةُ الْمَدِينَةِ وَنَحْوُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ

٢٨٬٩١٤

وَمِثْلُهُ لِابْنِ سِيدَهْ وَزَادَ وَالْغَرْقَدُ شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ كَانَ يَنْبُتُ هُنَاكَ فَذَهَبَ وَبَقِيَ الِاسْمُ لَازِمًا لِلْمَوْضِعِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ النَّقِيعَ بِالنُّونِ قَبْلَ الْقَافِ أَنَّهُ اسْمُ مَوْضِعٍ مَعَ كَثْرَةِ مَا جَلَبَ فِيهِ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي آخِرِ الْمُوَطَّإِ فِي تَرْجَمَةِ مَا يُتَّقَى مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ وَفِيهِ ذَكَرَ الْحِمَى فَقَالَ الْبَاجِيُّ وَهَذَا الْحِمَى هُوَ النَّقِيعُ بِالنُّونِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عِيَاضٌ فِي مَشَارِقِهِ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ لِعَدَمِ وُقُوعِهَا فِي الْمُوَطَّإِ وَالصَّحِيحَيْنِ انْتَهَى.

(قُلْت) وَكَأَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ فِي آخِرِ حَرْفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ لَمَّا ذَكَرَ أَسْمَاءَ الْمَوَاضِعِ وَنَصُّهُ بَقِيعُ الْغَرْقَدِ الَّذِي فِيهِ مَقْبَرَةُ الْمَدِينَةِ بِبَاءٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِشَجَرَاتِ غَرْقَدٍ وَهُوَ الْعَوْسَجُ كَانَتْ فِيهِ

٢٨٬٩١٥

وَكَذَلِكَ بَقِيعُ بَطْحَانَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ بِالْبَاءِ أَيْضًا قَالَ الْخَلِيلُ الْبَقِيعُ كُلُّ مَوْضِعٍ مِنْ الْأَرْضِ فِيهِ شَجَرٌ شَتَّى

٢٨٬٩١٦

وَأَمَّا الْحِمَى الَّذِي حَمَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ عُمَرُ بَعْدَهُ وَهُوَ الَّذِي يُضَافُ إلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ غَرَزُ النَّقِيعِ وَفِي الْآخَرِ بِقَدَحِ لَبَنٍ مِنْ النَّقِيعِ وَحَمَى النَّقِيعَ وَهُوَ عَلَى عِشْرِينَ فَرْسَخًا مِنْ الْمَدِينَةِ وَهُوَ صَدْرُ وَادِي الْعَقِيقِ وَهُوَ أَخْصَبُ مَوْضِعٍ هُنَالِكَ وَهُوَ مِيلٌ فِي بَرِيدٍ وَفِيهِ شَجَرٌ وَيَسْتَجِمُّ حَتَّى يَغِيبَ فِيهِ الرَّاكِبُ فَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فِي ضَبْطِهِ فَوَقَعَ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الْبُخَارِيُّ بِالنُّونِ

٢٨٬٩١٧

وَكَذَا قَيَّدَهُ النَّسَفِيُّ وَأَبُو ذَرٍّ وَالْقَابِسِيُّ وَسَمِعْنَاهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ أَبِي بَحْرٍ بِالْبَاءِ

٢٨٬٩١٨

وَكَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَاهَانَ وَسَمِعْنَاهُ مِنْ الْقَاضِي الشَّهِيدِ وَغَيْرِهِ بِالنُّونِ وَبِالنُّونِ ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ صَحَّفَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَيَرْوُونَهُ بِالْبَاءِ وَإِنَّمَا الَّذِي بِالْبَاءِ بَقِيعُ الْمَدِينَةِ مَوْضِعُ قُبُورِهَا

٢٨٬٩١٩

وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيُّ فَقَالَ إنَّمَا هُوَ بِالْبَاءِ مِثْلُ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَالَ وَمَتَى ذُكِرَ الْبَقِيعُ بِالْبَاءِ دُونَ إضَافَةٍ فَهُوَ هَذَا وَوَقَعَ فِيهِ فِي كِتَابِ الْأَصِيلِيِّ فِي مَوْضِعٍ بِالنُّونِ وَالْبَاءِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ قَبِيحٌ وَالْأَشْهَرُ فِي هَذَا النُّونُ وَالْقَافُ وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ كُلُّ مَوْضِعٍ يَسْتَنْقِعُ الْمَاءُ فِيهِ وَبِهِ سُمِّيَ هَذَا انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ بَقِيعُ بَطْحَانَ هُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ

٢٨٬٩٢٠

قَالَ فِي الْمَشَارِقِ هَكَذَا يَرْوِيه الْمُحَقِّقُونَ

٢٨٬٩٢١

وَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الَّذِي يَحْكِي أَهْلُ اللُّغَةِ فِيهِ فَتْحَ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرَ الطَّاءِ

٢٨٬٩٢٢

وَكَذَا قَيَّدَهُ اللَّقَانِيُّ فِي الْبَارِعِ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالْبَكْرِيُّ فِي الْمُعْجَمِ وَقَالَ الْبَكْرِيُّ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَهُوَ وَادٍ فِي الْمَدِينَةِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ غَرَزُ النَّقِيعِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ وَبَعْدَهَا زَاي

٢٨٬٩٢٣

قَالَ فِي الْمَشَارِقِ هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَحَكَى فِيهِ صَاحِبُ الْعَيْنِ السُّكُونَ قَالَ وَوَاحِدُهُ غَرْزَةٌ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَبِالْوَجْهَيْنِ وَجَدْته فِي أَصْلِ الْجَيَّانِيُّ فِي كِتَابِ الْخَطَّابِيُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ نَبَاتٌ ذُو أَغْصَانٍ رِقَاقٍ حَدِيدُ الْأَطْرَافِ يُسَمَّى الْأَسَلَ وَتُسَمَّى بِهِ الرِّمَاحُ وَتُشَبَّهُ بِهِ وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ هُوَ نَوْعٌ مِنْ الثِّمَارِ اهـ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ صَاحِبِ الْمَشَارِقِ أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ عَبْدِ الْحَقِّ هَكَذَا رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مِنْ الْأَحْكَامِ مَنْسُوبَةً إلَى الصِّحَّةِ بِالنُّونِ وَالْقَافِ وَذَكَرَهُ الْبَكْرِيُّ بِالْبَاءِ وَالْقَافِ قَالَ وَهُوَ صَدْرُ وَادِي الْعَقِيقِ وَقَالَ وَهُوَ مُنْتَدًى لِلنَّاسِ وَمُتَصَيَّدٌ وَرُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الصُّبْحَ فِي الْمَسْجِدِ بِأَعْلَى عَسِيبٍ» وَهُوَ جَبَلٌ بِأَعْلَى قَاعِ الْعَقِيقِ ثُمَّ أَمَرَ رَجُلًا صَيِّتًا فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَكَانَ مَدَى صَوْتِهِ بَرِيدًا وَهُوَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ فَجَعَلَ ذَلِكَ حِمًى طُولُهُ وَعَرْضُهُ مِيلٌ وَفِي بَعْضِهِ أَقَلُّ مِنْ مِيلٍ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ مُنْتَدًى بِمَعْنَى النَّادِي وَهُوَ الْمَجْلِسُ الَّذِي يُتَحَدَّثُ فِيهِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ بَعْضَ كَلَامِ الْمَشَارِقِ وَلَكِنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ غَيْرُ الْبَكْرِيِّ وَكَلَامُ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي الْمَشَارِقِ يَقْتَضِي أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ هُوَ الْبَكْرِيُّ

٢٨٬٩٢٤

وَكَذَا رَأَيْته فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ ابْنُ حَجَرٍ فِي مُقَدَّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ عَنْ الْبَكْرِيِّ أَنَّهُ حَكَى فِيهِ وَجْهَيْنِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ عَنْ الْبَكْرِيِّ إنَّمَا هُوَ وَجْهٌ وَاحِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ النَّقِيعُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ هُوَ صَدْرُ وَادِي الْعَقِيقِ عَلَى نَحْوِ عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَهُوَ بَلَدٌ لَيْسَ بِالْوَاسِعِ الَّذِي يُضَيَّقُ عَلَى مَنْ حَوْلَهُ إذَا حُمِيَ وَيَعْنِي بِالْبَلَدِ الْأَرْضَ قَالَ صَاحِبُ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ مِسَاحَتُهُ مِيلٌ فِي بَرِيدٍ وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَشَارِقِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ خِلَافُ مَا

٢٨٬٩٢٥

قَالَ فِي الْمَشَارِقِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ عَلَى عِشْرِينَ فَرْسَخًا كَمَا

٢٨٬٩٢٦

قَالَ فِي الْمَشَارِقِ وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ قَدْرَ النَّقِيعِ مِيلٌ فِي ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ قَالَ ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْوُلَاةُ بَعْدُ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي عَنْ مُوَطَّإِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ مِيلٌ فِي ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ هُوَ فِي مُقَدَّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَشَارِقِ وَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ مِنْ أَنَّهُ مِيلٌ فِي بَرِيدٍ فَإِنَّ الْبَرِيدَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا.

(السَّابِعُ) تَقَدَّمَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَمَى الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ

٢٨٬٩٢٧

قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَهُوَ مِنْ بَلَاغِ الزُّهْرِيِّ وَالشَّرَفُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ فِي الْمَشْهُورِ وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ قَالَ وَفِي مُوَطَّإِ ابْنِ وَهْبٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ قَالَ كَذَا رَوَاهُ بَعْضُ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ أَوْ أَصْلَحَهُ وَهُوَ الصَّوَابُ

٢٨٬٩٢٨

وَأَمَّا سَرِفُ فَهُوَ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَلَا يَدْخُلُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ انْتَهَى.

٢٨٬٩٢٩

وَقَالَ فِي مُقَدَّمَتِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ هُوَ مَاءٌ لِبَنِي بَاهِلَةَ أَوْ لِبَنِي كِلَابٍ انْتَهَى.

٢٨٬٩٣٠

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ مِنْ عَمَلِ الْمَدِينَةِ

٢٨٬٩٣١

وَأَمَّا سَرِفُ فَمِنْ عَمَلِ مَكَّةَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ

٢٨٬٩٣٢

وَقِيلَ سَبْعَةٌ وَقِيلَ تِسْعَةٌ وَقِيلَ اثْنَا عَشَرَ انْتَهَى.

٢٨٬٩٣٣

وَأَمَّا الرَّبَذَةُ فَهِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا ذَالٌ مُعْجَمَةٌ

٢٨٬٩٣٤

قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ انْتَهَى.

٢٨٬٩٣٥

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ مَوْضِعٌ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ مِنْ الْمَدِينَةِ انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَالِكِيُّ قَالَ الْبَكْرِيُّ الرَّبَذَةُ هِيَ الَّتِي جَعَلَهَا عُمَرُ حِمًى لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ وَكَانَ حِمَاهُ الَّذِي حَمَاهُ بَرِيدًا فِي بَرِيدٍ قَالَ ثُمَّ تَزَيَّدَتْ الْوُلَاةُ فِي الْحِمَى أَضْعَافًا ثُمَّ أُبِيحَتْ الْأَحْمِيَةُ فِي أَيَّامِ الْمَهْدِيِّ فَلَمْ يَحْمِهَا أَحَدٌ وَحَمَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَرَفَةَ وَزَادَ فِيهِ عُثْمَانُ انْتَهَى.

٢٨٬٩٣٦

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ وَحَمَى أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الرَّبَذَةَ لِمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نَحْوُ خَمْسَةِ أَمْيَالٍ فِي مِثْلِهَا وَحَمَى ذَلِكَ عُمَرُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَحَمَى أَيْضًا الشَّرَفَ انْتَهَى.

(الثَّامِنُ) ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ الْحَدِيثَ السَّابِقَ بِلَفْظِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى النَّقِيعَ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ» قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ مُدْرَجٌ لَيْسَ فِي أَصْلِ الْخَبَرِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(التَّاسِعُ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ حَمَى النَّقِيعَ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ رُبَاعِيًّا فَقَالَ أَحْمَيْت الْمَكَانَ جَعَلْته حِمًى انْتَهَى.

(قُلْت) لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ إلَّا الرُّبَاعِيُّ وَنَصُّهُ حَمَيْته أَيْ دَفَعْت عَنْهُ وَهَذَا شَيْءٌ حِمًى عَلَى فَعْلٍ أَيْ مَحْظُورٍ لَا يُقْرَبُ وَأَحْمَيْت الْمَكَانَ جَعَلْته حِمًى انْتَهَى.

٢٨٬٩٣٧

وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ حَمَى الشَّيْءَ يَحْمِيه حَمْيًا وَحِمَايَةً بِالْكَسْرِ وَمَحْمِيَّةٌ مَنَعَهُ وَكَلَأٌ حِمًى كَرِضًا مَحْمِيٌّ ثُمَّ قَالَ وَأَحْمَى الْمَكَانَ جَعَلَهُ حِمًى لَا يُقْرَبُ انْتَهَى.

٢٨٬٩٣٨

وَقَالَ فِي الْمَشَارِقِ الْحِمَى بِكَسْرِ الْحَاءِ مَقْصُورٌ الْمَمْنُوعُ مِنْ الرَّعْيِ تَقُولُ حَمَيْت الْحِمَى فَإِذَا اُمْتُنِعَ مِنْهُ قُلْت أَحْمَيْته وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ حَمَيْت الْمَاءَ الْقَوْمَ أَيْ مَنَعْتهمْ انْتَهَى. فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمَشَارِقِ أَنَّهُ يُقَالُ حَمَيْته بِالْفِعْلِ الثُّلَاثِيِّ وَأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَحْمَيْته بِالرُّبَاعِيِّ إلَّا بَعْدَ امْتِنَاعِ النَّاسِ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الْعَاشِرُ) قَوْلُهُ لَا حِمَى بِلَا تَنْوِينٍ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالتَّنْوِينِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فَتَكُونُ - حِينَئِذٍ - لَا بِمَعْنَى لَيْسَ أَيْ فَتَكُونُ لِلِاسْتِغْرَاقِ عَلَى الْأَوَّلِ

٢٨٬٩٣٩

بِخِلَافِ الثَّانِي.

(الْحَادِيَ عَشَرَ) قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَيَنْبَغِي لِلْوَالِي إذَا حَمَى أَنْ يَجْعَلَ لِلْحِمَى حَافِظًا يَمْنَعُ أَهْلَ الْقُوَّةِ مِنْ الرَّعْيِ فِيهِ وَيَأْذَنُ لِلضَّعِيفِ وَالْعَاجِزِ فَإِنْ دَخَلَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقُوَّةِ وَرَعَى مُنِعَ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلَا تَعْزِيرَ انْتَهَى.

(قُلْت) وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِيهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لِهُنَيٍّ حِينَ وَلَّاهُ عَلَى الْحِمَى أَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغُنَيْمَةِ وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عَفَّانَ اهـ. إلَّا أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ بَلَغَهُ النَّهْيُ وَتَعَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ وَرَعَى فِي الْحِمَى فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُعَزِّرَهُ بِالزَّجْرِ أَوْ التَّهْدِيدِ فَإِنْ تَكَرَّرَتْ الْمُخَالَفَةُ فَيُعَزِّرُهُ بِالضَّرْبِ وَقَوْلُهُمْ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هُوَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي آخِرِ جَامِعِ الْمُوَطَّإِ فِي بَابِ مَا يُتَّقَى مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا عَلَى الْحِمَى فَقَالَ يَا هُنَيُّ اُضْمُمْ جَنَاحَك عَنْ النَّاسِ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُجَابَةٌ وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغُنَيْمَةِ وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عَفَّانَ فَإِنَّهُمَا إنْ تَهْلِكْ مَوَاشِيهِمَا يَرْجِعَانِ إلَى الْمَدِينَةِ إلَى زَرْعٍ وَنَخِيلٍ وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغُنَيْمَةِ إنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُ يَأْتِ بِبَنِيهِ فَيَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا - لَا أَبَا لَك - فَالْمَاءُ وَالْكَلَأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَأَيْمُ اللَّهِ إنَّهُمْ لَا يُرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ إنَّهَا لَبِلَادُهُمْ وَمِيَاهُهُمْ قَاتَلُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمُوا عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْت عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شِبْرًا انْتَهَى.

(الثَّانِي عَشَرَ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ عَنْ إسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ هُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ انْتَهَى.

(قُلْت) وَهَذَا مِنْ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ فَإِنَّ الْحَدِيثَ مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْمُوَطَّإِ وَشُرُوحِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثَ عَشَرَ) قَوْلُهُ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا هُوَ بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ هَكَذَا ضَبَطَهُ ابْنُ مَاكُولَا وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْإِتْقَانِ

٢٨٬٩٤٠

وَكَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَالْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا قَالَ وَرَأَيْت بِخَطِّ مَنْ لَا تَحْقِيقَ لَهُ أَنَّهُ يُقَالُ أَيْضًا بِالْهَمْزِ وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ رُوِيَ هُنَيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمُعَاوِيَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - انْتَهَى.

٢٨٬٩٤١

وَقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَوْلُهُ يُدْعَى هُنَيًّا بِالنُّونِ مُصَغَّرًا مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ وَقَدْ يُهْمَزُ وَهَذَا الْمَوْلَى لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ مَعَ إدْرَاكِهِ. وَقَوْلُهُ عَلَى الْحِمَى

٢٨٬٩٤٢

قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي بَيَّنَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ عَلَى حِمَى الرَّبَذَةِ وَقَوْلُهُ اُضْمُمْ جَنَاحَك عَنْ النَّاسِ أَيْ اُكْفُفْ يَدَك عَنْ ظُلْمِهِمْ فِي الْمَالِ وَالْبَدَنِ وَالْجَنَاحُ الْيَدُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ}

٢٨٬٩٤٣

وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ اُضْمُمْ جَنَاحَك عَنْ الْمُسْلِمِينَ

٢٨٬٩٤٤

قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَفِي رِوَايَةِ مَعْنٍ عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْغَرَائِبِ اُضْمُمْ جَنَاحَك لِلنَّاسِ وَعَلَى هَذَا اُسْتُرْهُمْ بِجَنَاحِك وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اُضْمُمْ جَنَاحَك لِلنَّاسِ لَعَلَّهُ عَلَى النَّاسِ فَإِنِّي رَأَيْته كَذَلِكَ.

٢٨٬٩٤٥

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ اُضْمُمْ جَنَاحَك يَقُولُ لَا تَسْتَطِلْ عَلَى أَحَدٍ لِمَكَانِك مِنِّي وَقَوْلُهُ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ كِنَايَةٌ لَطِيفَةٌ عَنْ النَّهْيِ عَنْ الظُّلْمِ وَهَكَذَا رَأَيْته فِي نُسَخِ الْبُخَارِيِّ وَذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي بِلَفْظِ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَالَ

٢٨٬٩٤٦

وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبِي نُعَيْمٍ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُجَابَةٌ هَكَذَا فِي نُسَخِ الْمُوَطَّإِ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَقَوْلُهُ وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغُنَيْمَةِ أَدْخِلْ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٍ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَمُتَعَلِّقُ الْإِدْخَالِ مَحْذُوفٌ وَالْمُرَادُ الْمَرْعَى وَالصُّرَيْمَةُ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرُ الصِّرْمَةِ بِكَسْرِ الصَّادِ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنْ الْإِبِلِ نَحْوُ الثَّلَاثِينَ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ فِي كِتَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إلَى الثَّلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ خَاصَّةً

٢٨٬٩٤٧

وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إلَى الثَّلَاثِينَ أَوْ إلَى الْخَمْسِينَ أَوْ الْأَرْبَعِينَ أَوْ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إلَى الْأَرْبَعِينَ أَوْ مَا بَيْنَ عَشَرَةٍ إلَى بِضْعِ عَشَرَةٍ وَالْغُنَيْمَةُ عَلَى وَزْنِ الصُّرَيْمَةِ مُصَغَّرٌ أَيْضًا هِيَ مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إلَى الْمِائَتَيْنِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عَفَّانَ فِيهِ تَحْذِيرُ الْمُتَكَلِّمِ نَفْسَهُ وَهُوَ شَاذٌّ لَا يُقَاسَ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ النَّحْوِيِّينَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَدْ وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ بِالْكَافِ وَالْوَارِدُ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ بِالْيَاءِ وَابْنُ عَوْفٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُ عَفَّانَ هُوَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ عَلَى طَرِيقِ الْمِثَالِ لِكَثْرَةِ نَعَمِهِمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ مَيَاسِيرِ الصَّحَابَةِ

٢٨٬٩٤٨

قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَلَمْ يُرِدْ مَنْعَهُمَا أَلْبَتَّةَ وَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسَعْ الْمَرْعَى إلَّا نَعَمَ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فَنَعَمُ الْمُقِلِّينَ أَوْلَى فَنَهَاهُ عَنْ إيثَارِهِمَا عَلَى غَيْرِهِمَا أَوْ تَقْدِيمِهِمَا قَبْلَ غَيْرِهِمَا وَقَدْ بَيَّنَ حِكْمَةَ ذَلِكَ انْتَهَى.

(قُلْت) ظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّهُ أَرَادَ مَنْعَ نَعَمِهِمَا لِيَتَوَفَّرَ الْمَرْعَى لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ يَأْتِنِي بِبَنِيهِ كَذَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمُوَطَّإِ يَأْتِنِي بِحَذْفِ الْيَاءِ لِلْجَزْمِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَأْتِينِي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ بِبِنْيَتِهِ كَذَا فِي نُسَخِ الْمُوَطَّإِ بِالنُّونِ قَبْلَ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ جَمْعُ ابْنٍ وَهِيَ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي الْبُخَارِيِّ وَوَقَعَ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الْبُخَارِيُّ بِبَيْتِهِ بِالتَّاءِ التَّحْتِيَّةِ ثُمَّ الْفَوْقِيَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْتِ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ وَقَوْلُهُ فَيَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَقُولُ الْقَوْلِ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي لَفْظٍ مَخْصُوصٍ نَحْوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا فَقِيرٌ أَنَا مُحْتَاجٌ إلَى كَذَا وَقَوْلُهُ أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ أَيْ لَا أَتْرُكُهُمْ مُحْتَاجِينَ وَقَوْلُهُ لَا أَبَا لَك بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَعِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ مُضَافٌ وَاللَّامُ زَائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَعْنَى الْإِضَافَةِ وَهِيَ مُعْتَدٌّ بِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ اسْمَ لَا لَا يُضَافُ لِمَعْرِفَةٍ فَاللَّامُ لِصُورَةِ الْإِضَافَةِ وَغَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ مَا قَبْلَهَا مَنْصُوبٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَإِنَّمَا يُنْصَبُ بِهَا إذَا كَانَ مُضَافًا وَيَشْكُلُ عَلَيْهِمْ لَا أَبَا لِي بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَإِنَّهُ لَا يُنْصَبُ بِالْأَلِفِ إذَا أُضِيفَ لِلْيَاءِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْمُضَافِ وَيَشْكُلُ عَلَى قَوْلِهِمَا حَذْفُ التَّنْوِينِ وَسُمِعَ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا أَبَاك بِدُونِ لَامٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ لَا أَبَا لَك وَلَوْ سُمِعَ لَأَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْمُضَافِ وَالْخَبَرُ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ مَحْذُوفٌ وَسُمِعَ مِنْ كَلَامِهِمْ لَا أَبَا لَك بِالْبِنَاءِ عَلَى الْفَتْحِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَوْلُهُ لَك هُوَ الْخَبَرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَا أَبٌ لَك بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ صَحَّ وَهَذَا اللَّفْظُ ظَاهِرُهُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ؛

٢٨٬٩٤٩

قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَهُوَ عَلَى الْمَجَازِ لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَقَوْلُهُ إنَّهُمْ لَيُرَوْنَ

٢٨٬٩٥٠

قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ أَوَّلَهُ بِمَعْنَى الظَّنِّ وَبِفَتْحِهَا بِمَعْنَى الِاعْتِقَادِ قَوْلُهُ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ.

٢٨٬٩٥١

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ قَالَ ابْنُ التِّينِ يُرِيدُ أَرْبَابَ الْمَوَاشِي الْكَثِيرَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ أَرَادَ أَرْبَابَ الْمَوَاشِي الْقَلِيلَةِ لِأَنَّهُمْ الْأَكْثَرُ وَهُمْ أَهْلُ تِلْكَ الْبِلَادِ مِنْ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ إنَّهَا لَبِلَادُهُمْ وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِلَادُنَا قَاتَلْنَا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمْنَا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ تُحْمَى عَلَيْنَا فَجَعَلَ عُمَرُ يَنْفُخُ وَيَفْتِلُ شَارِبَهُ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ نَحْوَهُ وَزَادَ فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ ذَلِكَ أَلَحَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمَالُ مَالُ اللَّهِ وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ وَالْأَرْضُ أَرْضُ اللَّهِ مَا أَنَا بِفَاعِلٍ انْتَهَى.

(قُلْت) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي يُرَوْنَ يَعُودُ إلَى أَصْحَابِ الْمَوَاشِي الْمَمْنُوعِينَ سَوَاءٌ كَانَتْ مَوَاشِيهِمْ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً ثُمَّ

٢٨٬٩٥٢

قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ لَمْ يَدْخُلْ ابْنُ عَفَّانَ وَلَا ابْنُ عَوْفٍ فِي قَوْلِهِ قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَالْكَلَامُ عَائِدٌ عَلَى عُمُومِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا عَلَيْهَا انْتَهَى.

قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ عَاتَبَهُ فِي الْحِمَى بِلَادُ اللَّهِ حُمِيَتْ لِمَالِ اللَّهِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

٢٨٬٩٥٣

قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَيْ مِنْ الْإِبِلِ الَّتِي كَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَنْ لَا يَجِدُ مَرْكَبًا وَجَاءَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عِدَّةَ مَا كَانَ فِي الْحِمَى فِي عَهْدِ عُمَرَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْ إبِلٍ وَخَيْلٍ بَيَّنَهَا انْتَهَى وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَوْلُهُ لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ أَيْ الْخَيْلُ الَّتِي أَعْدَدْتهَا لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا مَنْ لَا مَرْكُوبَ لَهُ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَتْ عِدَّتُهَا أَرْبَعِينَ أَلْفًا انْتَهَى. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي.

(الرَّابِعَ عَشَرَ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ فِيهِ مِنْ التُّقَى وَأَنَّهُ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُدَاهِنْ عُثْمَانَ وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَآثَرَ الْمَسَاكِينَ وَالضُّعَفَاءَ وَبَيَّنَ وَجْهَ ذَلِكَ وَامْتَثَلَ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يَعْنِي إبِلَ الصَّدَقَةِ اهـ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَمَّا ذَكَرَ عَنْ الْبَاجِيِّ أَنَّهُ يَحْمِي لِمَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ قُلْت يَقُومُ مِنْهُ طُولُ تَأْخِيرِ صَرْفِ الزَّكَاةِ إذَا كَانَ لِتَأْخِيرِ مَصْرِفِهَا انْتَهَى.

(الْخَامِسَ عَشَرَ) قَالَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ مَا حَمَاهُ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُنْقَضُ فَلَا يُنْقَضُ حِمَى النَّقِيعِ

٢٨٬٩٥٤

وَأَمَّا مَا حَمَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الْوُلَاةِ فَيَجُوزُ نَقْضُهُ لِمَصْلَحَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ النَّاقِضُ هُوَ الَّذِي حَمَاهُ أَوْ غَيْرُهُ (قُلْت) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا حَمَى النَّقِيعَ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ حِمًى لِلْمُسْلِمِينَ دَائِمًا

٢٨٬٩٥٥

وَأَمَّا إذَا حَمَاهُ فِي سَنَةٍ مِنْ السِّنِينَ وَلَمْ يُفْهَمْ أَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ مُسْتَمِرٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ اسْتِمْرَارُهُ وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ لَاسْتَمَرَّ عَمَلُ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ عَلَى حِمَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَمَى الرَّبَذَةَ

٢٨٬٩٥٦

وَكَذَلِكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَبِحِمَى إمَامٍ مُحْتَاجًا إلَيْهِ قَلَّ مِنْ بَلَدٍ عَفَا لِكَغَزْوٍ) ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الْآخَرُ مِنْ أَنْوَاعِ الِاخْتِصَاصِ الْحِمَى. الْبَاجِيُّ: هُوَ أَنْ يَحْمِيَ مَوْضِعًا لَا يَقَعُ فِيهِ التَّضْيِيقُ عَلَى النَّاسِ لِلْحَاجَةِ الْعَامَّةِ لِذَلِكَ لِمَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ وَالْخَيْلِ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: يَقُومُ مِنْ هَذَا طُولُ تَأْخِيرِ صَرْفِ الزَّكَاةِ لِمَصْلَحَةٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبِحِمَى إمَامٍ مُحْتَاجًا إلَيْهِ قَلَّ مِنْ بَلَدٍ عَفَا لِكَغَزْوٍ (ش) هَذَا نَوْعٌ آخَرُ مِنْ أَنْوَاعِ الِاخْتِصَاصِ يَعْنِي أَنَّ الِاخْتِصَاصَ يَكُونُ بِحِمَى الْإِمَامِ بِشُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ أَيْ: دَعَتْ حَاجَةُ الْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ لِأَجْلِ نَفْعِهِمْ فَلَا يَحْمِي لِنَفْسِهِ وَلَا لِأَحَدٍ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ وَأَنْ يَكُونَ الْمَحْمِيُّ شَيْئًا قَلِيلًا لَا يَضِيقُ عَلَى النَّاسِ بِأَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ مَنَافِعِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَأَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمَحْمِيُّ لَا بِنَاءَ فِيهِ وَلَا غَرْسَ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِغَزْوٍ وَنَحْوِهِ مِثْلَ مَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ وَدَوَابِّ الْفُقَرَاءِ فَالْمُرَادُ بِالْبَلَدِ الْأَرْضُ، وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهَا مُذَكَّرًا بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْبَلَدِ وَقَوْلُهُ وَبِحِمَى إمَامٍ أَيْ: أَوْ نَائِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهِ

٩٬٤٣٤

بِخِلَافِ الْإِقْطَاعِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ النَّائِبُ بِشَرْطِ إذْنِ الْإِمَامِ لَهُ فِي خُصُوصِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ مَنْ يَقْطَعُهُ لَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِقْطَاعَ يَحْصُلُ بِهِ التَّمْلِيكُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنٍ بِهِ

٩٬٤٣٥

بِخِلَافِ الْحِمَى وَالْحِمَى بِالْقَصْرِ لَيْسَ إلَّا كَمَا فِي الْمَشَارِقِ وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْقَامُوسِ جَوَازُ الْمَدِّ وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَحْمِيِّ فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُبَاحِ وَتَثْنِيَتُهُ حِمَيَانِ وَحَكَى الْبِسَاطِيُّ أَنَّهُ سُمِعَ فِي تَثْنِيَتِهِ حَمَوَانِ بِالْوَاوِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ يَائِيٌّ وَأَصْلُ الْحِمَى عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ الرَّئِيسَ مِنْهُمْ كَانَ إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا مُخَصَّبًا اسْتَعْوَى كَلْبًا عَلَى مَكَان عَالٍ فَحَيْثُ انْتَهَى صَوْتُهُ حَمَاهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَلَا يَرْعَى فِيهِ غَيْرُهُ وَيَرْعَى هُوَ مَعَ غَيْرِهِ فِيمَا سِوَاهُ،

٩٬٤٣٦

وَأَمَّا الْحِمَى الشَّرْعِيُّ فَهُوَ أَنْ يَحْمِيَ الْإِمَامُ مَوْضِعًا لَا يَقَعُ بِهِ التَّضْيِيقُ عَلَى النَّاسِ لِلْحَاجَةِ الْعَامَّةِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَبِحِمَى إمَامٍ) الْمُرَادُ الْمَنْعُ مِنْ رَعْيِ كَلَأِ مَكَان لِتَتَوَفَّرَ لِدَوَابَّ مَخْصُوصَةٍ

(قَوْلُهُ مُحْتَاجًا) مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ وَهُوَ حِمًى

(قَوْلُهُ مِنْ بَلَدٍ) الْمُرَادُ بِالْبَلَدِ الْأَرْضُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ مِنْ مَحَلٍّ لَكَانَ أَحْسَنَ

(قَوْلُهُ فَلَا يَحْمِي لِنَفْسِهِ) أَيْ: لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمَحْمِيُّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَفَا لَيْسَ نَعْتًا لِبَلَدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ هُوَ صِفَةٌ لِلْمَحْمِيِّ مِنْ الْأَرْضِ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَوْ قَالَ قَدْ عَفَا مِنْ بَلَدٍ لَكَانَ أَحْسَنَ قَوْلُهُ وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَحْمِيِّ فَهُوَ مَصْدَرٌ) كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ وَقَدْ جَعَلْنَا قَوْلَهُ مُحْتَاجًا مَفْعُولًا لَهُ فَجَعْلُ مُحْتَاجًا مَفْعُولًا لِحِمًى يَقْتَضِي أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ هَذَا وَقَدْ

١١٬٣٦٠

قَالَ فِي الْمُخْتَارِ حَمَاهُ يَحْمِيهِ حِمَايَةً دَفَعَ عَنْهُ فَجُعِلَ الْمَصْدَرُ حِمَايَةً لَا حِمًى.

منح الجليلعليش

(وَ) يَكُونُ الِاخْتِصَاصُ (بِحِمَى) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مَقْصُورًا، أَيْ حِمَايَةِ وَمَنْعِ (إمَامٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَكَانًا (مُحْتَاجًا) إلَيْهِ لِمَنْفَعَةِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ (قَلَّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا الْمَكَانُ الْمَحْمِيُّ وَفَضَلَ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهِ (مِنْ بَلَدٍ) أَيْ أَرْضٍ (عَفَا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ خَلَا عَنْ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ، وَصِلَةُ مُحْتَاجًا (لِ) دَوَابَّ (كَغَزْوٍ) وَصَدَقَةٍ رَوَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى النَّقِيعَ وَقَالَ لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» بِالنُّونِ،

١٧٬٤٣٢

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمُنْتَخَبِ حَمَى الْعَقِيقَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ تَرْعَى فِيهِ عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا أَصَحُّ أَحَادِيثِ الْحِمَى، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ.

ابْنُ عَرَفَةَ لَفْظُ النَّقِيعِ وَجَدْته فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ عَتِيقَةٍ مِنْ الْبَاجِيَّ وَأَحْكَامِ عَبْدِ الْحَقِّ بِالنُّونِ قَبْلَ الْقَافِ، وَذَكَرَ الْبَكْرِيُّ بِالْبَاءِ قَبْلَ الْقَافِ

١٧٬٤٣٣

وَكَذَا وَجَدْته فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ عَتِيقَةٍ مِنْ النَّوَادِرِ، وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ اللُّغَوِيِّينَ وَأَطَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْكَلَامَ فَانْظُرْهُ وَانْظُرْ الْحَطَّابَ فَقَدْ نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ، وَأَتْبَعَهُ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الْآخَرُ مِنْ أَنْوَاعِ الِاخْتِصَاصِ الْحِمَى. الْبَاجِيَّ، وَهُوَ أَنْ يَحْمِيَ مَوْضِعًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] لَا يَقَعُ بِهِ التَّضْيِيقُ عَلَى النَّاسِ لِلْحَاجَةِ الْعَامَّةِ لِذَلِكَ كَمَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ وَالْخَيْلِ الَّتِي يَحْمِلُ عَلَيْهَا وَافْتَقَرَ لِإِذْنٍ،

١٧٬٤٣٤

وَإِنْ مُسْلِمًا، إنْ قَرُبَ، [منح الجليل] الْغَازِينَ. ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُهُ كَمَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ يَقُومُ مِنْهُ جَوَازُ طُولِ تَأْخِيرِ صَرْفِ الزَّكَاةِ إذَا كَانَ لِتَرَجِّي مَصْرِفِهَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وقال الحطاب مفسرا لقوله: وبحمى إمام: يعني أن الوجه الرابع من أوجه الاختصاص التي تَمنعُ إحياء الموات الحمى، والحِمى بكسر الحاء المهملة وفتح الميم والقصر هو المكان الذي يمنع رعيه ليتوفر فيه الكلأ فترعاه مواشٍ مخصوصةٌ، ويمنع غيرها من رعيه، والكلأ بالهمز من غير مد هو المرعى رطبا كان أو يابسا، والخلا بالقصر من غير همز النبات الرطب،

٥٨٬١٨٣

قال في المشارق: وضبطه السمرقندي والعذرى مرة بالمد وهو خطأ،

٥٨٬١٨٤

وقال الحافظ ابن حجر: ومن مده فقد أخطأ، والحشيش [هو السعب] اليابس،

٥٨٬١٨٥

وأما الحمى الشرعي فهو أن يحمي الإمام موضعا لا يقع به التضييق على الناس للحاجة العامة إلى ذلك،

٥٨٬١٨٦

إما للخيل التي يحمل عليها الناس للغزو، أو لماشية الصدقة، ولابد من كون الحامي هو الإمام أو نائبه، كما قال المص: وبحمى إمام، فليس لأحد من الناس غيره أن يحمي. اهـ.

٥٨٬١٨٧

وقال التتائي: ولجواز الحمى شروط أشار لأولها بقوله: محتاجا إليه، يعني أنه لا يجوز للإمام أن يحمي موضعا إلا إذا دعت حاجة المسلمين إلى ذلك لنفعهم، فلا يحمي لنفسه ولا لأحد عند عدم الحاجة إليه. قاله عبد الباقي.

٥٨٬١٨٨

وقال الحطاب: الشرط الثاني أن يكون ذلك الحمى محتاجا إليه أي لمصلحة المسلمين،

٥٨٬١٨٩

إما لخيل المجاهدين والإبل التي يحمل عليها للغزو أو لماشية الصدقة،

٥٨٬١٩٠

قال الشافعية: ويجوز للإمام أن يحمي للضعفاء من المسلمين لترعاه مواشيهم ويمنع الأغنياء،

٥٨٬١٩١

وكذلك يجوز للإمام أن يحمي للمسلمين ويمنع منه أهل الذمة.

٥٨٬١٩٢

قلت: والظاهر أن هذا جار على مذهبنا كما يؤخذ من حديث الموطإ الآتي، وقوله: (أدخل رب الصريمة والغنيمة (١) ). وقول الحطاب: الشرط الثاني والأول الإمام في كلام اللخمي،

تعليق

وأشار إلى الشرط الثاني بقوله: قل، يعني أن هذا الموضع المحمي لا بد أن يكون قليلا بأن لا يضيق على الناس بأن يكون فاضلا عن منافع أهل ذلك الموضع، فلا يجوز أن يكون الحمى كثيرا يضر بالناس ويضيق عليهم، وللثالث بقوله: من بلد، أي محل أي موضع من الأرض عفا، أي لا بناء فيه ولا غرس: قال عبد الباقي: وهذا غير ضروري الذكر لاستفادته من قل. اهـ.

٥٨٬١٩٣

وقال الحطاب: أي ليس فيه بناء ولا غرس، فلا يجوز أن يكون الحمى في المواضع المعمورة بالبناء والغرس،

تعليق

وأشار المص رحمه الله بما ذكره في هذين الشرطين إلى ما قاله سحنون ونقله في النوادر وغيرها،

٥٨٬١٩٤

قال في التوضيح: قال سحنون: الأحمية إنما تكون في بلاد الأعراب العافية التي لا عمارة فيها بغرس ولا بناء، وإنما تكون الأحمية فيها في الأطراف حتى لا يضيق على ساكن،

٥٨٬١٩٥

وكذلك الأودية العفاء التي لا مساكن بها إلا ما فضل عن منافع أهلها من المسارح والمراعي. اهـ. وجعل الشارح قول المص: قل من بلد عفا، شرطا واحدا،

تعليق

وأشار إلى الشرط الرابع بقوله: لكغزو، يعني أنه يشترط في الحمى أن يكون لمصلحة المسلمين كالخيل للغزو والإبل للحمل في الجهاد ودواب الصدقة، وقوله: لكغزو، متعلق بمحتاجا فلا يحمي الإمام لنفسه وإنما يحمي لكغزو، والحمى للنفس من خصائصه صلى الله عليه وسلم كما مر، قال الإمام الحطاب: قالوا: ولم يقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم،

٥٨٬١٩٦

قال الشيخ زكريا: ولو وقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم لكان ذلك من مصالح المسلمين، لأن ما كان مصلحة له صلى الله عليه وسلم فهو مصلحة لهم وهو كلام صحيح. اهـ.

٥٨٬١٩٧

وقال عبد الباقي: لكغزو ودواب صدقة ودواب فقراء،

٥٨٬١٩٨

وقال: قال - يعني الحطاب - وللشافعية يجوز الحمى لفقراء المسلمين دون أغنيائهم وللمسلمين دون أهل الذمة ولا يجوز العكس في المسألتين.

٥٨٬١٩٩

تنبيهات: الأول: قال في النهاية في معنى الحديث: (لا حمى إلا لله ولرسوله (١) ) أنه صلى الله عليه وسلم نهى عما كانت تفعله الجاهلية، وأضاف الحمى لله ولرسوله أي إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد والإبل التي يحمل عليها في سبيل الله. اهـ.

٥٨٬٢٠٠

وقال ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب لما ذكر الحديث تأوله الجمهور على معنى أنه لا ينبغي أن يُحمَى إلا كما حَمَى رسول الله صلى الله عليه وسلم لخيل المهاجرين، وشبه ذلك مثل ما فعله الخلفاء بعده حموا لإبل الغزاة. اهـ.

٥٨٬٢٠١

وقال الجلال السيوطي في حاشية البخاري: قوله: (لا حمى إلا لله ولرسوله) ، قال الشافعي: يحتمل معنيين أحدهما: لا حِمى إلا ما حماه صلى الله عليه وسلم،

٥٨٬٢٠٢

والثاني: لا حِمى إلا مثل ما حماه؛ فعلى الأول ليس لأحد من الولاة أن يحمي بعده، وعلى الثاني يختص بمن قام مقامه وهو الخليفة دون نوابه. اهـ. ومقتضى كلامه أنه يتفق على أنه ليس لنواب الإمام أن يحموا،

٥٨٬٢٠٣

وقال في فتح الباري: والأرجح عند الشافعية أن الحمى يختص بالخليفة، ومنهم من ألحق به ولاة الأقاليم. اهـ. وقوله في الحديث الشريف: لا حمى، بلا تنوين.

٥٨٬٢٠٤

وفي بعض الروايات بالتنوين، فتكون حينئذ لا بمعنى ليس، أي فتكون للاستغراق على الأول

٥٨٬٢٠٥

بخلاف الثاني، وقالت الشافعية: وينبغي للمولى إذا حمى أن يجعل للحمى حافظا يمنع أهل القوة من الرعي فيه ويأذن للضعيف والعاجز،

٥٨٬٢٠٦

فإن دَخَله أحد من أهل القوة ورعى منع ولا غرم عليه ولا تعزير، قال الحطاب: وهو ظاهر وكلام أهل المذهب يقتضيه، فقد قال المص في التوضيح وابن عبد السلام: (وقد صح أن عمر رضي الله عنه قال لِهُنَيٍّ حين ولاه على الحمى أدخل رب الصريمة والغنيمة وإياي ونعم ابن عوف وابن عفان). اهـ. إلا أن قولهم: لا تعزير، فيه نظر، والظاهر أن من بلغه النهي وتعدى بعد ذلك ورعى في الحمى فللإمام أن يعزره بالزجر والتهديد،

٥٨٬٢٠٧

فإن تكررت منه المخالفة فيعزره بالضرب، وقولهم: لا غرم عليه ظاهر لا شك فيه. والله أعلم. قاله الحطاب. الثَّاني: هذا الذي ذكره ابن عبد السلام عن عمر رضي الله تعلى عنه هو ما رواه مالك رضي الله تعلى عنه في آخر جامع الموطإ في باب ما يتقى من دعوة المظلوم: عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (استعمل مولى له يدعى هُنَيًّا على الحمى، فقال: يا هني اضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل رب الصريمة والغنيمة، وإياي ونعم ابن عوف وابن عفان فإنهما إن تهلك مواشيهما يرجعان إلى المدينة إلى زرع ونخل:

٥٨٬٢٠٨

وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته يأتيني ببنيه فيقول: يا أمير المؤمنين، أفتاركهم أنا لا أبا لك؟ فالماء والكلأ أيسر علي من المذهب والورق، وايم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم ومياههم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا (١) ). انتهى. وهذا الحديث رواه البخاري وهو ثابت في الموطإ موجودا في جميع نسخه، وهذا الحمى هو حمى الربذة بالتحريك والذال المعجمة على ثلاث مراحل من المدينة من جهة مكة، والصريمة مصغر صرمة بالكسر القطعة من الإبل، وقوله: يدعى هنيا بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء، قال النووي: هكذا ضبطه ابن ماكولا وغيره من أهل الإتقان، وكون ءاخره همزة خطأٌ ظاهر، روى هني عن أبي بكر وعمرو ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم، وقوله: اضمم جناحك، أي اكفف يدك عن ظلمهم في المال والبدن، والجناح اليد، قال تعلى: {اضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} .

٥٨٬٢٠٩

وفي رواية البخاري: (اضمم جناحك عن المسلمين (٢) )،

٥٨٬٢١٠

وقال أبو عمر: قوله: اضمم جناحك، يقول: لا تستطل على أحد لمكانك مني، وقوله: واتق دعوة المظلوم، كناية لطيفة عن النهي عن الظلم، وقوله: وأدخل رب الصريمة بهمزة قطع مفتوحة وكسر الخاء المعجمة، ومتعلق الإدخال محذوف، والمراد المرعى، والصريمة بضم الصاد مصغر الصرمة بكسر الصاد المهملة وهي القطعة من الإبل نحو الثلاثين. قاله في الصحاح.

٥٨٬٢١١

وقال الأسنوي: ما بين العشرة إلى الثلاثين من الإبل خاصة.

٥٨٬٢١٢

وقال في القاموس: ما بين العشرين إلى الثلاثين أو إلى الخمسين أو إلى الأربعين أو ما بين العشرة إلى الأربعين، أو ما بين العشرة إلى بضع عشرة، والغنيمة على وزن الصريمة مصغرٌ أيضا هي ما بين الأربعين إلى المائتين. قاله الأسنوي. وقوله: وإياي ونعم ابن عوف وابن عفان، فيه تحذير التكلم نفسه وهو شاذ لا يقاس عليه عند جمهور النحويين، قال الأسنوي: وقد وقع في الرافعي وغيره بالكاف، والوارد في رواية الشافعي وغيره إنما هو بالياء، وخص ابن عوف وابن عفان رضي الله تعالى عنهما بالذكر على طريق المثال لكثرة نعمهما لأنهما من مياسير الصحابة، قال الحطاب: وظاهر الخبر أنه أراد منع نعمهما ليتوفر المرعى لإبل الصدقة، خلاف ما لابن حجر أنه لم يرد منعهما البتة، وإنما أراد إذا لم يسع المرعى إلا أحد الفريقين فنعم المقلين أولى، فنهاه عن إيثارهما على غيرهما أو تقديمهما على غيرهما، وقوله: يأتني، كذا في أكثر نسخ الموطأ بحذف الياء للجزم في جواب الشرط وهو الراجح،

٥٨٬٢١٣

وفي بعض النسخ يأتيني بإثبات الياء وهو ضعيف، وقوله: ببنيه، كذا في نسخ الموطإ بالنون قبل المثناة التحتية جمع ابن وهي رواية الكشميهني في البخاري، ووقع عند أكثر رواة البخاري ببيته بالمثناة التحتية ثم الفوقية بلفظ البيت، والمعنى متقارب، وقوله: فيقول: يا أمير المؤمنين، مقول القول محذوف لدلالة السياق عليه، ولأنه لا يتعين في لفظ مخصوص نحو يا أمير المؤمنين أنا فقير أنا محتاج إلى كذا، وقوله: أفتاركهم أنا؟ استفهام إنكاري، أي لا أتركهم محتاجين، وقوله: لا أبا لك، مذهب سيبيويه والجمهور أنه مضاف واللام زاندة مؤكدة لمعنى الإضافة معتد بها من حيث إن اسم لا لا يضاف إلى معرفة، فاللام لصون اسم لا عن الإضافة لمعرفة، وغير معتد بها من حيث إن ما قبلها منصوب بالألف، وإنما ينصب بها إذا كان مضافا ويشكل على هذا لا أبا لي، لأنه لا ينصب بالألف إذا أضيف للياء،

٥٨٬٢١٤

وقال ابن الحاجب وابن مالك: شبيه بالمضاف، وسمع لا أباك بدون لام وهو شاذ، وقوله: إنهم ليرون بضم التحتانية أوله بمعنى الظن وبفتحها بمعنى الاعتقاد، وقوله: قاتلوا عليها في الجاهلية، قال ابن المُنيّر: لم يدخل ابن عوف ولا ابن عفان في ذلك، فالكلام عائد على عموم أهل المدينة لا عليهما، وقوله: لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله،

٥٨٬٢١٥

قال في فتح الباري: من الإبل التي كان يحمل عليها من لا يجد مركوبا، وجاء أن عدة ما كان في الحمى في عهد عمر بلغ أربعين ألفا من إبل وخيل بينهما. اهـ.

٥٨٬٢١٦

وقال الأسنوي: قوله: لولا المال الذي أحمل عليه أي الخيل التي أحمل عليها من لا مركوب له. قال مالك رضي الله عنه: وكانت عدتها أربعين ألفا. اهـ. وهو مخالف لما ذكره في فتح الباري،

٥٨٬٢١٧

وفي هذا الأثر أن عمر رضي الله تعلى عنه بمكان من التقى، وأنه لا يخاف في الله لومة لائم لأنه لم يداهن عثمان ولا عبد الرحمن: وآثر المساكين والضعفاء، وبَيَّن وجه ذلك، وامتثل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا حمى إلا لله ولرسوله (١) )، يعني إبل الصدقة. قال ابن عرفة: لما ذكر عن الباجي أنه يحمي لماشية الصدقة يقوم منه طول تأخير صرف الزكاة إذا كانت لتأخر مصرفها، وقد مر هذا.

الثالث: قال الشافعية: إن ما حماه الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينقض فلا ينقض حمى النقيع،

٥٨٬٢١٨

وأما ما حماه غيره من الولاة فيجوز نقضه لمصلحة، وسواء كان الناقض هو الذي حماه أو غيره. قال الحطاب: هذا ظاهر إن ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لا حمى النقيع أمر أن يجعل ذلك حمى للمسلمين، دائما

٥٨٬٢١٩

وأما إذا حماه في سنة من السنين ولم يفهم أن ذلك حكم مستمر فالظاهر أنه لا يلزم استمراره،

٥٨٬٢٢٠

ولو ثبت ذلك لاستمر عمل الخلفاء بعده على حمى ذلك الموضع. انتهى. ويقال: أحمى المكان رباعيا وحماه ثلاثيا وهو الذي في الحديث، قال الحطاب بعد كلام: فعلم من كلامه في المشارق أنه يقال: حميته بالفعل الثلاثي، وأنه لا يقال: أحميتة بالرباعي إلا بعد المنع. اهـ. الرابع: في صحيح البخاري أن عمر رضي الله عنه (حمى الشرف والربذة (٣) )،

٥٨٬٢٢١

قال في فتح الباري: وهو بلاغ الزهري، والشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في المشهور، وذكر عياض أنه عند البخاري بفتح المهملة وكسر الراء،

٥٨٬٢٢٢

قال: وفي موطإ ابن وهب بفتح المعجمة والراء،

٥٨٬٢٢٣

وكذا رواه بعض رواة البخاري وهو الصواب،

٥٨٬٢٢٤

وأما سرف فهو موضع بقرب مكة ولا يدخله الألف واللام. اهـ. وهو ماء لبني باهلة أو بني كلاب،

٥٨٬٢٢٥

وقال الزركشي: هو من عمل أهل المدينة،

٥٨٬٢٢٦

وأما شرف فمن عمل مكة على ستة أميال،

٥٨٬٢٢٧

وقيل: سبعة، وقيل: اثني عشر.

٥٨٬٢٢٨

وأما الربذة بفتح الراء وفتح الموحدة وبعدها ذال معجمة،

٥٨٬٢٢٩

قال في فتح الباري: موضع معروف بين مكة والمدينة،

٥٨٬٢٣٠

وقال الزركشي: موضع على ثلاث مراحل من المدينة،

٥٨٬٢٣١

وقال ابن عبد السلام المالكي: قال البكري: الربذة التي جعلها عمر حمى لإبل الصدقة، وكان حماه الذي حماه بريدا في بريد، قال: ثم تزيدت الولاة في الحمى أضعافا، ثم أبيحت الأحمية في أيام المهدي فلم يحمها أحد، وحمى عمر رضي الله عنه وزاد فيه عثمان. اهـ.

٥٨٬٢٣٢

وقال في النوادر: وحمى أبو بكر رضي الله عنه الربذة لما يحمل عليه في سبيل الله خمسة أميال في مثلها، وحمى ذلك عمر لإبل الصدقة التي يحمل عليها في سبيل الله، وحمى الشرط. اهـ. الخامس: قال البخاري: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى النقيع. قال عبد الحق: بالنون قبل القاف، وذكره البكري بالباء قبل القاف، والبقيع موضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى، وبه سمي البقيع الغرقد.

٥٨٬٢٣٣

وفي الشبراخيتي: قال في التوضيح عن عياض في المشارق: هو بالنون قبل القاف صدر وادي العقيق على عشرين فرسخا وطوله بريد وعرضه ميل لخيل المهاجرين. انتهى. وقد يصحفه بعض الناس فيروونه بالباء الموحدة، والبقيع بالباء موضع القبور يعني مقبرة المدينة وهو بقيع الغرقد. انتهى. والغرقد شجر له شوك كان ينبت هناك فذهب وبقي الاسم لازما للموضع. السابع: قال الحطاب: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم (صلى الصبح في المسجد بأعلى عسيب وهو جبل بأعلى قاع العقيق، ثم أمر رجلا صيتا فصاح بأعلى صوته فكان مدى صوته بريدا وهو أربعة فراسخ فجعل ذلك حمى طوله وعرضه ميل وفي بعضه أقل من ميل) . انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.