فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(ثُمَّ دَابَّةِ رَبِّهَا) أَيْ الْبِئْرِ، ثُمَّ دَابَّةِ الْمُسَافِرِ، ثُمَّ مَوَاشِي رَبِّهَا ثُمَّ مَوَاشِي النَّاسِ. (بِجَمِيعِ الرَّيِّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ أَنَّ مَنْ قُدِّمَ يُقَدَّمُ بِجَمِيعِ الرَّيِّ، وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ الْمَوَاشِي عَنْ الدَّوَابِّ؛ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ فَتُؤْكَلُ

٤٬٢٨٠

بِخِلَافِ الدَّوَابِّ هَذَا إذَا كَانَ فِي الْمَاءِ كِفَايَةٌ لِلْجَمِيعِ وَلَا جَهْدَ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَوَاشِي النَّاسِ) أَيْ الْمُسَافِرِينَ وَالْحَاضِرِينَ هَذَا ظَاهِرُهُ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَوَاشِيَ الْمُسَافِرِينَ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ دَوَابِّهِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي تَعْلِيلِ تَقْدِيمِهِ مِنْ احْتِيَاجِهِ لِسُرْعَةِ السَّيْرِ يُخَالِفُ ذَلِكَ، إذْ تَقَدُّمُ دَوَابِّهِ وَتَأْخِيرُ مَوَاشِيهِ يُوجِبُ انْتِظَارَهُ فَالْوَجْهُ اسْتِوَاءُ دَوَابِّهِ مَعَ مَوَاشِيهِ فَفِي الْكَلَامِ تَسَاهُلٌ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَوَاشِي الْمُسَافِرِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا مَوَاشِيَ مَعَهُ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَعَهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ مَعَ دَوَابِّهِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ ثَمَّ مَوَاشِي النَّاسِ يَعْنِي الْحَاضِرِينَ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ كَالْأَقْفَهْسِيِّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِتَأْجِيرِ مَوَاشِي الْمُسَافِرِ عَنْ دَوَابِّهِ وَأَنَّهَا بَعْدَ مَوَاشِي أَهْلِ الْمَاءِ التَّالِيَةِ فِي الْمَرْتَبَةِ لِدَوَابِّ الْمُسَافِرِ فِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ.

(قَوْلُهُ: بِجَمِيعِ الرَّيِّ) مُتَعَلِّقٌ بِ بُدِئَ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ صِنَاعَةً فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ بِمُسَافِرٍ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ، وَإِفَادَتُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ غَيْرُ مَقْصُودٍ لَا تَضُرُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ تَعَلُّقَ التَّبْدِئَةِ بِالْمُسَافِرِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ رَيُّهُ بِالْمَاءِ فَالْمُبْدَلُ مِنْهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ هُنَا، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْطِئَةٌ لِلْبَدَلِ.

(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا) أَيْ مَصْدَرُ رَوِيَ بِالْكَسْرِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٠٬٠٧٢ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) ثُمَّ دَابَّةِ رَبِّهَا لِجَمِيعِ الرَّيِّ (ش) أَيْ: أَنَّ الدَّوَابَّ يُقَدَّمُونَ عَلَى حَسْبِ تَقْدِيمِ الْآدَمِيِّينَ فَتُقَدَّمُ دَابَّةُ رَبِّ الْبِئْرِ ثُمَّ دَابَّةُ الْمُسَافِرِ ثُمَّ دَابَّةُ الْحَاضِرِ بِجَمِيعِ الرَّيِّ حَيْثُ كَانَ فِي الْمَاءِ فَضْلَةٌ فَالضَّمِيرُ فِي رَبِّهَا يَعُودُ عَلَى الْبِئْرِ وَاللَّامُ فِي لِجَمِيعِ لَامِ الْغَايَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ كَأَنَّهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ بِمُسَافِرٍ ثُمَّ مَوَاشِي رَبِّهِ ثُمَّ مَوَاشِي الْمُسَافِرِ ثُمَّ مَوَاشِي الْحَاضِرِ وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُؤَلِّفُ بِالْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ اكْتِفَاءً بِمَا ذُكِرَ فِي أَرْبَابِهَا وَسُكُوتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَاشِيَةِ الْمُسَافِرِ اعْتَذَرُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا مَاشِيَةَ لَهُ وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ مَوَاشِي الْمُسَافِرِ عَنْ دَوَابِّهِ لَعَلَّهُ أَنَّ الدَّوَابَّ إذَا خِيفَ مَوْتُهَا لَا تُذَكَّى فَتُؤْكَلُ

٩٬٤٧٩

بِخِلَافِ الْمَوَاشِي وَقَوْلُهُ لِجَمِيعِ الرَّيِّ هُوَ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِبُدِئَ وَلَا نُعْرِبُهُ بَدَلًا وَمَعْنَى بُدِئَ قُدِّمَ أَيْ: أَنَّ كُلَّ مَنْ قَدَّمْنَاهُ نُقَدِّمُهُ لِجَمِيعِ الرَّيِّ وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ مَقْصُودَانِ وَإِعْرَابُهُ بَدَلًا يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الْأَوَّلَ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّبْدِئَةَ وَالتَّقْدِيمَ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فَهُمَا مَقْصُودَانِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ كَأَنَّهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ) الْأَحْسَنُ حَذْفُ الْكَافِ وَيَقُولُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُؤَلِّفُ بِالْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ) أَيْ: بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ مِنْ دَوَابَّ وَمَوَاشٍ.

(قَوْلُهُ وَسُكُوتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِي إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ جَمِيعُ الْمَرَاتِبِ التِّسْعَةِ إلَّا هَذِهِ الْمَرْتَبَةَ

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ مَوَاشِي إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَ دَوَابَّ الْمُسَافِرِ عَلَى دَوَابِّ غَيْرِهِ لِاسْتِعْجَالِهِ فَيُفِيدُ أَنَّ مَوَاشِيَهُ تَكُونُ مَعَ دَوَابِّهِ وَلَا تُؤَخَّرُ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ فَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنْ تَأْخِيرِ مَوَاشِي الْمُسَافِرِ عَنْ دَوَابِّهِ وَأَنَّهَا بَعْدَ مَوَاشِي أَهْلِ الْمَاءِ فِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ وَلَا نُعْرِبُهُ بَدَلًا) أَيْ: بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ بِمُسَافِرٍ كَمَا فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى الَّتِي لِابْنِ غَازِيٍّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ ابْنِ غَازِيٍّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ كَأَنَّهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ بِمُسَافِرٍ وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ جَعَلْنَاهُ مُتَعَلِّقًا بِقُدِّمَ وَلَمْ نَجْعَلْهُ بَدَلًا وَقَوْلُهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ أَيْ: التَّقْدِيمَ وَالثَّانِي أَيْ: قَوْلُهُ بِجَمِيعِ الرَّيِّ

(قَوْلُهُ إلَى أَنَّ الْأُولَى غَيْرُ مَقْصُودَةٍ) أَيْ التَّبْدِئَةَ عَلَى مَا قَالَ وَأَنَا أَقُولُ أَيْ: قَوْلُهُ بِمُسَافِرٍ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقِ التَّقْدِيمِ بِهِ وَقَوْلُهُ وَالتَّقْدِيمَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ التَّغَايُرُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ التَّبْدِئَةَ بِجَمِيعِ الرَّيِّ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ بِمُسَافِرٍ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقِ التَّقْدِيمِ بِهِ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ قَوْلُهُ وَقُدِّمَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَصْلًا وَقَوْلُهُ بِجَمِيعِ الرَّيِّ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فَهُمَا مَقْصُودَانِ وَقَوْلُهُ فَلَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ مِنْ الْبَدَلِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ تَقَدَّمَ وَجْهُهُ وَهُوَ أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْأَوَّلَ غَيْرُ مَقْصُودٍ

تعليق

ثُمَّ إنَّ فِي عِبَارَتِهِ تَدَافُعًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَلَا حَاجَةَ يَقْتَضِي صِحَّتَهُ وَلَكِنْ لَا حَاجَةَ لَهُ وَلَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(ثُمَّ) يُبْدَأُ بِسَقْيِ (دَابَّةِ رَبِّهَا) أَيْ الْبِئْرِ الَّتِي هُوَ رَاكِبُهَا ثُمَّ دَابَّةِ الْمُسَافِرِ ثُمَّ دَابَّةِ الْحَاضِرِ ثُمَّ مَاشِيَةِ رَبِّهَا ثُمَّ مَاشِيَةِ الْحَاضِرِ وَكُلِّ مَنْ قَدِمَ (فَ) يُقَدَّمُ (بِجَمِيعِ الرَّيِّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَصْدَرُ رَوِيَ بِكَسْرِ الْوَاوِ لَهُ. ابْنُ رُشْدٍ وَجْهُ التَّبْدِئَةِ فِي الشُّرْبِ مِنْ مَاءِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ إذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْبِئْرِ وَالْمَارَّةُ وَسَائِرُ النَّاسِ إذَا كَانَ الْمَاءُ يَقُومُ بِالْجَمِيعِ أَنْ يُبْدَأَ أَوَّلًا بِأَهْلِ الْمَاءِ، فَيَأْخُذُوا لِأَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَرْوُوا، ثُمَّ الْمَارَّةِ حَتَّى يَرْوُوا، ثُمَّ سَائِرِ النَّاسِ حَتَّى يَرْوُوا، ثُمَّ دَوَابِّ أَهْلِ الْمَاءِ حَتَّى يَرْوُوا، ثُمَّ دَوَابِّ الْمُسَافِرِينَ حَتَّى يَرْوُوا، ثُمَّ دَوَابِّ سَائِرِ النَّاسِ حَتَّى يَرْوُوا، ثُمَّ مَوَاشِي أَهْلِ الْمَاءِ حَتَّى يَرْوُوا، ثُمَّ مَوَاشِي الْمُسَافِرِ حَتَّى يَرْوُوا، ثُمَّ الْفَضْلُ لِسَائِرِ مَوَاشِي النَّاسِ.

الْخَرَشِيُّ ثُمَّ مَوَاشِي رَبِّهِ، ثُمَّ مَوَاشِي الْمُسَافِرِ، ثُمَّ مَوَاشِي الْحَاضِرِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُصَنِّفُ وَإِلَّا بِنَفْسِ الْمَجْهُودِ [منح الجليل] بِالْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَ فِي أَرْبَابِهَا وَسُكُوتُهُ فِيهَا عَنْ مَاشِيَةِ الْمُسَافِرِ، اعْتَذَرُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا مَاشِيَةَ لَهُ، وَأُخِّرَتْ مَوَاشِي الْمُسَافِرِ عَنْ دَابَّتِهِ لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تُذَكَّى إذَا خِيفَ مَوْتُهَا

١٧٬٤٩٤

بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ. الْعَدَوِيُّ فِيهِ أَنَّهُ قُدِّمَتْ دَابَّةُ الْمُسَافِرِ عَلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ لِاسْتِعْجَالِهِ فَيُفِيدُ أَنَّ مَاشِيَتَهُ تَكُونُ مَعَ دَابَّتِهِ وَلَا تُؤَخَّرُ عَنْهَا كَمَا هُوَ الْوَجْهُ، فَمَا قَالَهُ الْخَرَشِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنْ تَأْخِيرِ مَوَاشِي الْمُسَافِرِ عَنْ دَابَّتِهِ، وَأَنَّهَا بَعْدَ مَاشِيَةِ أَهْلِ الْمَاءِ فِيهِ نَظَرٌ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ثم دابة ربها، يعني أنه يبدأ بعد أرباب الماء والمسافرين والحاضرين بدابة رب الماء، يعني أن التبدئة بالأنفس هي ما مر،

٥٨٬٥٥٠

فإذا رووا الناس فإنه يبدأ بعد ذلك بدابة رب البير، ثم بدابة المسافر، ثم مواشي ربها، ثم مواشي الناس. قال المواق: قال ابن رشد: وجه البتدئة في الشراب في بير الماشية إذا كان الماء يقوم بالجميع أن يبدءوا أولا أهل الماء فيأخذوا لأنفسهم حتى يرووا، ثم المارة حتى يرووا، ثم دواب أهل الماء حتى يرووا. اهـ ثم دابة المارة، ثم مواشي أهل الماء حتى يرووا، ثم الفضل لسائر مواشي الناس،

٥٨٬٥٥١

وقال عبد الباقي: ثم دابة ربها أي البير، ثم دابة المسافر، ثم مواشي ربها، ثم مواشي الناس، كذا في المقدمات وهو يفيد كالمص أن مواشي المسافر مؤخرة عن دوابه، وما ذكره في تعليل تقديمه يخالف ذلك إذ تقديم دوابه وتأخير مواشيه يفيد انتظاره، فالوجه استواء مواشيه مع دوابه، وإنما لم يصرح في النص بذلك لأن الغالب أن المسافر لا مواشي له أو لأنها تذكى،

٥٨٬٥٥٢

بخلاف الدواب فإنه إذا خيف موتها خيف على المسافر، والتعليل يفيد أنها إن كانت معه فإنها تكون مع دوابه فما وقع في كلام بعضهم كالأقفهسي من التصريح بتأخير مواشي المسافر عن دوابه وأنها بعد مواشي أهل الماء التالية في المرتبة لدواب المسافر فيه نظر. قاله أحمد مع بعض زيادة عليه. اهـ.

٥٨٬٥٥٣

وقال الشبراخيتي: ثم دابة ربها، أي البير، ثم دابة الحاضر، ثم مواشي رب الماء، ثم مواشي المسافر، ثم مواشي الحاضر. فالمراتب تسعة، وسكوته في المدونة عن ماشية المسافر اعتذروا عنه بأن الغالب أن المسافر لا ماشية له،

٥٨٬٥٥٤

وأن الذي يصحب المسافر في الغالب هو الدواب فقط، والفرق بين الدواب والمواشي أن الدواب إذا خيف موتها لا تذكى فتوكل،

٥٨٬٥٥٥

بخلاف المواشي. اهـ. لجميع الري: يعني أنه إذا كان في الماء كفاية لجميع ما مر فإن المبدأ يبدأ إلى أن يروى، فاللام لام الغاية، أي وبدئ بالمسافر بعد التبدئة برب الماء، ثم حاضر لجميع الري إلى آخر المراتب، وقوله: لجميع، متعلق ببدئ، والري بكسر الراء وفتحها، قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: انظر قوله: لجميع الري، لم جمع بين جميع والري؟ والذي يظهر لي أنه أراد بالري الجنس، أي ري كل فرد من الأفراد أي إلى أن يحصل ري رب الماء وري المسافر وري الحاضر وهكذا،

٥٨٬٥٥٦

وفي بعض النسخ بالباء وهي بدل اشتمال من بمسافر، وادعاء فساد هذا الإعراب غير ظاهر. والله تعالى أعلم. وإلا أي وإن لم يكن في الماء كفاية لجميع الري فإنه يبدأ بنفس المجهود أي بالذات المجهودة، عاقلة أم لا: قال عبد الباقي: وإلا يكن في الماء فضل عن ري ربه بحيث يُروِي غيره فبنفس المجهود، أي يبدأ بالذات المجهودة عاقلة أم لا،

٥٨٬٥٥٧

ولو غير ربه ودابته، والظاهر ارتكابا لأخف الضررين التبدئة بما يزيل الهلاك فقط لا لجميع الري. اهـ. قال بناني: ما استظهره هو صريح ابن رشد، ونقله ابن عرفة. انتهى.

٥٨٬٥٥٨

وقال عبد الباقي: وقال ابن رشد: فإن استووا في الجهد تواسوا عند أشهب. اهـ. وذهب ابن لبابة إلى أن أهل الماء أحق بتقديم أنفسهم ودوابهم وهما قولان متساويان، ولكن الأظهر الثاني لموافقته لقول المص: وفضل طعام وشراب لمضطر، إلا أن قوله فيه: ودوابهم، أي على دواب المارة لا على أنفسهم لوجوب تقديم حفظ النفس العاقلة على غيرها مجهودين، وقوله: تساووا أي شرب كل قدر ما يدفع الجهد لا أنهم يروون، ونحوه في الشارح.

اهـ. وقال الشبراخيتي: وإلا أي وإن لم يكن في الماء فضل وهو ما صرح به ابن رشد فبنفس المجهود أي الذين يجهدهم التأخير لا المجهود بالفعل،

٥٨٬٥٥٩

فإن هذا يقدم من غير تفصيل لأن هذا من باب المواساة والكلام السابق لا مجهود فيه، وقوله: فبنفس المجهود من الآدميين أو غيرهم ويسقط الترتيب،

٥٨٬٥٦٠

فإن خيف الموت رجع إلى الترتيب السابق،

٥٨٬٥٦١

فإن كان الحاصل مستو في الجهد فهل يتواسون أو يقدم رب الماء؟ قولان.

٥٨٬٥٦٢

وقال المواق: ابن رشد: فإن لم يكن الماء يقوم بالجميع وتبدئة أحدهم تجهد الآخر بدئ مَن الجهد عليه أكثر بتبدئة صاحبه،

٥٨٬٥٦٣

فإن استووا في الجهد فقيل: يتواسون.

٥٨٬٥٦٤

وقيل: يبدأ أهل الماء. اهـ. وقوله: يتواسون، أي يشرب كل منهم قدر ما يدفع الجهد. قاله عبد الباقي.

٥٨٬٥٦٥

وإن سال مطر بمباح سقي الأعلى إن تقدم للكعب، قال الخرشي: يعني أن الماء إذا سال بمكان مباح وهناك قوم لهم جنان فإن الأعلى وهو الذي يقرب من الماء يبدأ بالسقي لزرعه أو شجره حتى يبلغ الماء الكعب، وهذا إن تقدم الأعلى في الإحياء على غيره أو كان إحياؤهما معا،

٥٨٬٥٦٦

فإن كان الأسفل هو المتقدم في الإحياء فإنه يقدم في السقي لزرعه أو شجره على الأعلى ويرسل الفضل للأعلى، قال الخرشي: هذا حيث خيف على الأسفل الهلاك وإلا قدم الأعلى المتأخر عن الأسفل في الإحياء،

تعليق

فلو قال المؤلف: إن تقدم أو ساوى كأن تأخر ما لم يخف على الأسفل الهلاك لأدى المراد، واحترز بالمباح مما لو سال المطر بمكان مملوك فإن صاحبه له منعه من غيره كما مر،

تعليق

ولو قال: وإن سال ماء بمباح، كفى وشمل المطر والنيل والعين واستغنى عن التنزل للنيل، لكن إنما فرضها أولا في المطر لأن (الحديث الشريف) إنما ورد فيه، والمراد بالكعب الجندى أي للكعبين، والمراد بهما ما تقدم في باب الوضوء وهما العظمان الناتئان بمفصلي الساقين لا العظمان الصغيران الكائنان بمعقد الشراك. اهـ. ويأتي ما في تقييد الخرشي ثم إذا بلغ الماء الكعب يرسل لمن يليه جميع الماء على المعتمد لا ما زاد على الكعب فقط.

قاله عبد الباقي. قوله: على المعتمد لخ، قال بناني: هذا قول ابن القاسم، لكن الذي استظهره ابن رشد هو القول الثاني، ونصه في المقدمات: ثم اختلف هل يرسل إلى الأسفل جميع الماء ولا يبقى منه شيء وهو قول ابن القاسم أو يرسل ما زاد على الكعبين وهو قول مطرف وابن الماجشون وابن وهب؟ وهو الأظهر. انتهى. ومعناه في الثاني يرسل الماء من وراء جنانه ويبقي فيه ما وصل للكعبين، قال عبد الباقي: ومفهوم الشرط أن الأسفل إذا تقدم إحياؤه فإنه أحق،

تعليق

ثم ذكر تقييد الخرشي وأصله للأجهوري، وتعقب المصطفى هذا التقييد ولم يرتضه، قال الرهوني: ويشهد للمصطفى ما في المعيار عن المازري ونصه: الماء لصاحب الجنان الأسفل لأنه قد حازه أولا وملك الماء قبل هذا الثاني فيكون أحق به وإن كان أبعد عن الماء لأنه قد سبق بالإحداث. اهـ. وبهذا وقعت الفتوي من غير واحد ممن يعتد بفتواه، وأجاب الفقيه راشد بصحة هذا وأنه لا حق للأعلين إلا ما فضل عن غروس الأسفلين القديمة، وأجاب سيدي أبو الحسن الصغير بما نصه: أجوبة الشيوخ رضي الله تعالى عنهم صحيحة لا إشكال فيها أن الماء غير المتملك إذا غرس الأعلى والأسفل معا أو غرس الأعلى قبل الأسفل أن يكون الأعلى أحق بمقدار كفايته ثم يرسل فضله على الأسفلين على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في سيل مهزور،

٥٨٬٥٦٧

وإن غرس الأسفل قبل الأعلى انعكس الأمر، فيكون الأسفل أحق بكفايته، ثم يكون الفضل للأعلى، هذا قول ابن القاسم، وبه أفتى ابن رشد رحمة الله تعالى على جميعهم في نوازله، ووجهه أن الأسفل إذا غرس قبل الأعلى فقد استحق قدر كفاية غرسه، فليس لأحد أن يحدث ليبطل ما استحقه بحوزه. اهـ. وكلام ابن القاسم صحيح إلا أنه لا يجب الحكم به إلا بعد ثبوت تقدم غرس الأسفلين. قاله الرهوني.

٥٨٬٥٦٨

وقال بعد جلب كثير من المنقول: فتحصل أن ما قاله مصطفى هو الصواب لا ما قاله الأجهوري، وقول مصطفى: إن ما قاله الأجهوري لا مستند له فيه نظر، فالصواب ما لأبي علي، ونصه: وقد تحصل من هذا أن الأسفل إذا تقدم هو أولى من الأعلى خيف فساد زرعه أم لا انفرد بالانتفاع أم لا، مع كون الخلاف في المسألة. اهـ. وقوله مهزور بتقديم الزاي على الواو وتأخير الراي هذا هو الصواب، وعكس بعضهم،

٥٨٬٥٦٩

وفي النهاية في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم (قضى في سيل مهزور ومذينيب أن يحبس حتى يبلغ الماء الكعبين (١) ). ومهزور وادي بني قريظة بالحجاز،

٥٨٬٥٧٠

فأما تقديم الراء على الزاي فموضع سوق المدينة تصدق به رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين. اهـ كلام الرهوني.

٥٨٬٥٧١

وقال غير واحد: وأما الجنان مع الرحى فتقدم على الرحى ولو تأخرت في الإحياء عن الرحى وكانت أقرب من الجنان للماء كما قال ابن رشد، لأن ماء الجنان يصرف إذا بلغ الكعب للرحا، ولا يصرف ماء الرحى لها، ولأن تأخير سقي الجنان قد يؤدي لتلف ما في الحائط، وتأخير الماء عن الرحى لا يؤدي لتلفها، وإنما يؤدي لتعطيلها. هكذا ظهر في توجيهه. قاله الأجهوري.

٥٨٬٥٧٢

وقال الرهوني: سئل ابن وهب عن القوم يكون لهم مرج يزرعون فيه وللمرج واد فإذا كانت السيول سقى مرجهم وإن ذلك الوادي انصرف عن موضعهم إلى مرج غيرهم، هل يجوز لهم أن يسدوا مصرف الوادي عن مرج الآخرين حتى يرجع إليهم؟ قال: إن كان الماء قد دخل أرضهم قبل أن ينصرف فهم أولى به حتى يسقوا به ما عندهم ثم يسرحوا الفضل إلى إخوانهم حتى يسقوا ما عندهم،

٥٨٬٥٧٣

وإن كان الماء إنما انصرف عنهم قبل أن يدخل شيئا من أرضهم فلا أرى لهم أن يقطعوه عن إخوانهم إلا أن يكون فيه سعة لهم جميعا، لأن الماء غيث يسوقه الله تعالى إلى من يشاء، وقد قال الله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا} . يريد المطر،

٥٨٬٥٧٤

فإذا صرفه الله تعالى إلى قوم فلا ينبغي لأحد أن يقطعه دونهم إلا أن يكون ذلك الماء وقع بأرضهم فهم أولى به حتى يسقوا ما عندهم،

٥٨٬٥٧٥

فأما أن ينقلوه من مكان بعيد فيصرفوه إليهم دون من هو أقرب إليه منهم فلا. قال ابن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة، والأصل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيل مهزور ومذينيب: يسقي الأعلى إلى الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل؛ لأنهما واديان من أودية المدينة يسيلان بالمطر. اهـ.

٥٨٬٥٧٦

وفي القاموس: والمذنب كمنبر المغرفة، ومسيل الماء إلى الأرض، ومسيل في الحضيض، والجدول يسيل عن الروضة بمائها إلى غيرها. اهـ. وقد مر مفهوم قول المص: إن تقدم، وهو أنه إن تقدم إحياء الأسفل أي الأبعد يكون الأسفل أحق بالماء فيسقي للكعب ثم يرسل للأعلى، وهذا هو المشهور كما مر،

٥٨٬٥٧٧

وقال ابن عرفة: في شرط تقديم الأسفل على الأعلى بمجرد تقدم إحيائه على الأعلى، أو مع خوف هلاك زرعه: ثالثها: مع انفراده بالانتفاع بالماء، لنقل ابن الحاجب مع ظاهر سماع أصبغ ابنَ القاسم، وقول سحنون، وتفسير أصبغ قول ابن القاسم. اهـ. وأمر بالتسوية، يعني أن صاحب الأعلى يومر بالتسوية الممكنة لأرض حائطه التي بعضها أعلى من بعض، وليس له حبسها للكعب من غير تسويتها، وقوله: وأمر بالتسوية أي قضي عليه بها، قال عبد الباقي: وأمر صاحب الأعلى أي قضي عليه بالتسوية الممكنة لأرض حائطه التي بعضها أعلى من بعض، وليس له حبسها للكعب من غير تسويتها.

وإلا يمكنه تسويتها لتعذرها وكان السقي في الأعلى لا يبلغ الكعبين حتى يكون في الأسفل أكثر من الكعبين. فكحائطين، أي فالأعلى والأسفل كحائطين، والحكم في الحائطين أنه يسقى كل منهما على حدته حتى يبلغ كل منهما الكعبين ثم يرسل الماء للأسفل، فكذلك هنا تسقى الجهة العليا على حدتها للكعب، وتسقى الجهة السفلى على حدتها للكعب، فيصير هذا الحائط الذي هو غير متساو كحائطين، فقوله: وإلَّا، راجع لصفة مقدرة بعد التسوية، أي التسوية الممكنة، أي وإن لم تمكن التسوية، ولم يصرح المص بهذه الصفة لأنه لا يومر بها إلا وهي ممكنة.

٥٨٬٥٧٨

تنبيه: قد مر أن الأصل في هذه المسألة أعني قوله: وإن سال مطر بمباح، الحديث الذي قدمته، قال التتائي: وأصل هذه المسألة خبر الموطأ: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

٥٨٬٥٧٩

قال في سيل مهزور ومذينيب: يمسكه حتى الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل (١) ). أبو عمر: هما واديان بالمدينة شتويان يسيلان بالمطر يتنافس أهل المدينة في سيلهما،

٥٨٬٥٨٠

وفي الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال للزبير لما أتاه مخاصما لغيره: (اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الأنصاري، فقال يا رسول الله: أن كان ابنَ عَمتك، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر (٢) ، قال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} .

الأزهري: نظرنا في قوله صلى الله عليه وسلم: احبس الماء حتى يبلغ الجدر فكان إلى الكعبين). قال الأئمة: وكان صلى الله عليه وسلم ندب الزبير إلى إسقاط بعض حقه رعيا للمجاورة، فلما تكلم الرجل بذلك الكلام استوفى للزبير حقه. اهـ. وقسم للمتقابلين،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.