وبطل على مصرفه
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
وبطل على معصية، يعني أن الوقف على المعصية باطل، كمن وقف على شربة الخمر وأكلة الحشيشة وما أشبه ذلك، قال الباجي: لو حبس مسلم على كنيسة فالأظهر عندي رده لأنها معصية: كما لو صرفها إلى أهل السفه. انتهى. والمتبادر من الحكم ببطلان الوقف في هذه المسائل أنه مال من أموال الواقف يملكه ويرثه لا أنه يرجع مراجع الأحباس لأقرب فقراء عصبة المحبس. انتهى. قاله الخرشي. وفيه: ويدخل في الوقف على معصية وقف الكافر على الكنيسة لأن المذهب أنهم مخاطبون بفروع الشريعة، والذي في السماع: أن وقفهم على كنائسهم باطل،
وقال عياض في شرح مسلم: إن للحاكم أن لا ينفذ وقفهم سواء أشهدوا على ذلك أم لا بان من تحت أيديهم أم لا، ولهم الرجوع فيه إذا شاءوا، وهذا
بخلاف عتقهم إذا بان المعتق عنهم ثم أسلموا فلا رجوع لهم، ذكره عند نبش قبور الكفار حين نبشها عليه الصلاة والسلام حين بناء مسجده. انتهى.
ثم إن قوله: على معصية، حال من الضمير المستتر في بطل العائد على الوقف قاله الخرشي.
وقال بناني: قال أحمد الزرقاني: من المعصية وقف الكافر على عباد الكنيسة،
أما على مرمتها أو الجرحى أو المرضى فالوقف صحيح معمول به،
وإذا أراد الأسقف بيعه وصرف ثمنه في ذلك ونوزع فيه وترافعوا إلى الحاكم مع تراضيهم بحكمنا فإن للحاكم أن يحكم بينهم بحكم الإسلام من إمضاء الحبس وعدم بيعه، هذا حاصل ما عند ابن رشد،
وقول أحمد: فإن للحاكم أن يحكم بينهم بحكم الإسلام، أي إذا اختاروا الحكم بينهم فلا يحكم إلا ببقائه وهو حكم الإسلام، هذا الذي تأول عليه ابن رشد سماع ابن القاسم كما نقله الناصر اللقاني: وهو مخالف لما مر عن عياض. قال عبد الباقي: ومفهوم معصية صحته على مكروه وهو كذلك،
ولو اتفق على كراهته كما جزم به كريم الدين. انتهى.
وقال الحطاب: وانظر الوقف على مكروه والظاهر أنه إن كان مختلفا فيه فإنه يمضي،
وإن اتفق على كراهته فلا يصرف في تلك الجهة ويتوقف في بطلانه أو صرفه إلى جهة قريبة. انتهى.
وقال الخرشي: ولا يبطل الوقف على مكروه كمن وقف دارا على جماعة يؤذنون بصوت واحد. انتهى.
وقال الرهوني: ما جزم به عبد الباقي من صحة الوقف على المكروه المتفق على كراهته هو ظاهر كلام ابن عرفة. وحربي، يعني أن الوقف على حربي باطل وهذا من عطف الخاص على العام
وكذلك الصدقة والوصية، لأن ذلك إعانة له على حربه، والمراد بالحربي من هو مقيم بدار الحرب تصدى للحرب أم لا. وكافرٍ لكمسجد، يحني أن الوقف من الكافر لمسجد من مساجد المسلمين أو رباط وسائر القرب الدينية باطل،
وكذلك وقف رقبة الكافر من يملكها على خدمة مسجد باطل لأنه يدخل المسجد،
وقال مالك: في نصرانية بعثت بدينار إلى الكعبة يرد إليها ولا يجعل في الكعبة. ابن عرفة: لا يصح الحبس من كافرٍ في قربة دينية ولو كان في منفعة عامة دنيوية كبناء القناطر ففي رده نظر،
والأظهر إن لم يحتج إليه رد، وقوله: وكافر، بالجر مضاف إليه والضاف محذوف عطف على فاعل بطل، أي وبطل وقف على معصية ووقف كافر لكمسجد أي على كمسجد. قاله الخرشي.
تنبيهان: الأول: قد مر عن الباجي أنه قال: ولو حبس مسلم على كنيسة فالأظهر عندي أن يرد لأنه صرف صدقة إلى وجه معصية محضة، كما لو صرفها إلى شرب الخمر وإعطائه أهل الفسق. انتهى.
ونقله ابن عرفة: وقال عقبه عادة الأشياخ أنهم لا يقولون: الأظهر عندي، إلا فيما فيه نظرٌ ما، لا في الأمر الضروري، وردُّ هذا ضروري من القواعد الأصولية لأنه تسبب في معصية وإعانة عليها خالية عن مصلحة شرعية وما شأنه هذا حرام إجماعا.
الثاني: قال عبد الباقي: وأما القرب الدنيوية كبناء القناطر وتسبيل ماء ونحوهما فيصح، واستظهر ابن عرفة أنه يرد إن لم يحتج له،
وأما وقفه على غير قربة أصلا فإن كان على عباد كنيسة فباطل كما مر،
وإن كان على مرمتها أو جرحى أو مرضى كفار فصحيح، أي معمول به لأن لهم مرمتها على قول، ولكنه غير لازم اتفاقا عند شيوخ عياض كما في الحطاب فله رده،
وإن زعم أن جميع الأمور قرب دينية عندهم وإذا لم يردوه وأراد الأسقف بيعه ونوزع في ذلك ورفع الأمر لحاكم المسلمين ورضوا بحكمنا حكم ببقائه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.