فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) كُرِهَ (سَلَامٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُؤَذِّنِ (كَمُلَبٍّ) أَيْ كَمَا يُكْرَهُ عَلَى مُلَبٍّ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَقَاضِي حَاجَةٍ وَمُجَامِعٍ وَأَهْلِ بِدَعٍ وَمُشْتَغِلٍ بِلَهْوٍ كَشِطْرَنْجٍ بِنَاءً عَلَى كَرَاهَتِهِ وَأَهْلُ الْمَعَاصِي لَا فِي حَالِ الْمَعْصِيَةِ وَشَابَّةٌ غَيْرُ مُخَشِّيَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ لَا عَلَى مُصَلٍّ أَوْ مُتَطَهِّرٍ أَوْ آكِلٍ أَوْ قَارِئِ قُرْآنٍ فَلَا يُكْرَهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى كَرَاهَته) أَيْ كَمَا يَقُولُ الْقَرَافِيُّ

١٬٢٥٧

وَالْمُعْتَمَدُ حُرْمَةُ لَعِبِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْرُمُ السَّلَامُ عَلَى لَاعِبِيهِ حَالَ لَعِبِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَأَهْلُ الْمَعَاصِي) أَيْ كَالْكَافِرِ وَالْمَكَّاسِ وَالظَّالِمِ

(قَوْلُهُ: لَا فِي حَالِ الْمَعْصِيَةِ) أَيْ لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَرَامٌ لَا مَكْرُوهٌ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: وَآكِلٌ أَوْ قَارِئُ قُرْآنٍ فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ

١٬٢٥٨

وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الرَّدُّ كَمَا قَالَ عج قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ اقْتَصَرَ ح عَلَى الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا قَائِلًا إنَّ ابْنَ نَاجِيٍّ وَشَيْخَهُ أَبَا مَهْدِيٍّ لَمْ يَقِفَا عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى الْجَوَازِ فِيهِمَا.

١٬٢٥٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ بِجَوَازِ السَّلَامِ عَلَى الْآكِلِ وَالْقَارِئِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ عج قَائِلًا إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَح اقْتَصَرَ فِيهِمَا عَلَى الْكَرَاهَةِ وَرَجَّحَهُ بْن اهـ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ كَمُلَبٍّ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُلَبِّي، قَالَ ابْنُ يُونُسَ

٥٬٠٦٢

وَكَذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَهُ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ نَاجِي،

٥٬٠٦٣

وَقَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَأَمَّا السَّلَامُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ فَالْمَذْهَبُ مَنْعُهُ،

٥٬٠٦٤

وَقَالَ التُّونُسِيُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَرُدُّ إشَارَةً: يَجُوزُ السَّلَامُ عَلَيْهِ كَالْمُصَلِّي انْتَهَى. وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْمَنْعُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ فِي جَوَازِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي وَكَرَاهَتِهِ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرُدَّ إشَارَةً جَازَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَالْمُؤَذِّنُ وَالْمُلَبِّي لَا يَرُدَّانِ إشَارَةً فَكُرِهَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا أُجِيزَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرُدَّ إشَارَةً، وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْمُلَبِّي؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ عِبَادَةٌ وَلَيْسَ لَهُ فِي النُّفُوسِ وَقْعٌ كَالصَّلَاةِ

٥٬٠٦٥

فَلَوْ أُجِيزَ فِيهَا إشَارَةً لَتَطَرَّقَ إلَى الْكَلَامِ

٥٬٠٦٦

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا لِعِظَمِهَا فِي النُّفُوسِ لَا يَتَطَرَّقُ فِيهَا مِنْ جَوَازِ الْإِشَارَةِ إلَى الْكَلَامِ وَالْمُلَبِّي كَذَلِكَ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ،

٥٬٠٦٧

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ: لَمَّا كَانَ الْأَذَانُ لَا يُبْطِلُهُ الْكَلَامُ وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ وَكَانَ رَدُّ السَّلَامِ وَاجِبًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إلَّا كَلَامًا فَصَارَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أَدْخَلَهُ بِسَلَامِهِ فِي الْكَرَاهَةِ فَنُهِيَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَإِذَا عَصَى وَسَلَّمَ عَلَيْهِ عُوقِبَ بِأَنْ لَا يَرُدَّ عَلَيْهِ كَمَنْعِ الْقَاتِلِ الْمِيرَاثَ لِاسْتِعْجَالِهِ ذَلِكَ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَمَّا كَانَ شَأْنُهَا يَطُولُ جُعِلَتْ الْإِشَارَةُ لِلْمُصَلِّي عِوَضًا مِنْ الْكَلَامِ، وَالْأَذَانُ وَالتَّلْبِيَةُ لَا يَطُولَانِ فَيَرُدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ ذَلِكَ،

٥٬٠٦٨

وَإِنْ كَانَ هَذَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِمَنْ كَانَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ انْتَهَى.

٥٬٠٦٩

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ الْأَذَانُ وَالصَّلَاةُ: إنَّ الْأَصْلَ فِي جَمِيعِهِمْ أَنْ لَا يُسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَرُدُّونَ عَلَى مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ لِلْعَمَلِ الَّذِي هُمْ فِيهِ فَخَصَّتْ السُّنَّةُ جَوَازَ الرَّدِّ بِالْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَبَقِيَ الْأَذَانُ عَلَى أَصْلِهِ انْتَهَى.

٥٬٠٧٠

(فَائِدَةٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَاَلَّذِي يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ خَمْسَةٌ: الْمُلَبِّي، وَالْمُؤَذِّنُ، وَقَاضِي الْحَاجَةِ، وَالْآكِلُ، وَالشَّارِبُ انْتَهَى.

٥٬٠٧١

وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةٌ لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا: الْآكِلُ، وَالْجَالِسُ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَالْمُؤَذِّنُ، وَالْمُلَبِّي، وَزَادَ بَعْضُهُمْ قَارِئَ الْقُرْآنِ ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ آدَابِ الْأَكْلِ،

٥٬٠٧٢

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي عَوْرَةِ النِّسَاءِ: وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَهُوَ كَاشِفٌ الْعَوْرَةَ أَوْ كَانَ مَشْغُولًا بِمَا دَخَلَ لَهُ الْحَمَّامَ انْتَهَى.

٥٬٠٧٣

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: لَمْ نَقِفْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ عَلَى الْآكِلِ انْتَهَى. وَنَقَلَ فِي بَابِ السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ عَنْ التَّادَلِيِّ مَا نَصُّهُ: " قَالَ وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى الشَّابَّةِ، وَالْآكِلِ، وَقَاضِي الْحَاجَةِ، وَالْمُلَبِّي، وَالْمُؤَذِّنِ، وَأَهْلِ الْبِدَعِ، وَالْكَافِرِ، وَأَهْلِ الْمَعَاصِي،

٥٬٠٧٤

ثُمَّ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ السَّلَامِ عَلَى الْآكِلِ لَا أَعْرِفُهُ فِي الْمَذْهَبِ،

٥٬٠٧٥

وَكَذَلِكَ أَنْكَرَهُ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ لَمَّا سَأَلْتُهُ هَلْ تَعْرِفُهُ أَمْ لَا؟ انْتَهَى.

(قُلْتُ) تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَصَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْمُقِيمَ صَرَّحَ بِهِ الشَّبِيبِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فَقَالَ: وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ، وَالْمُقِيمِ، وَلَا يَرُدَّانِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِمَا،

٥٬٠٧٦

وَقِيلَ: يَرُدَّانِ إشَارَةً، وَقِيلَ: يَرُدَّانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ،

٥٬٠٧٧

وَقِيلَ: يَرُدَّانِ كَلَامًا، قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَابْنُ مَسْلَمَةَ،

٥٬٠٧٨

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يَرُدُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ انْتَهَى. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ الثَّالِثُ خِلَافًا لِمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ،

٥٬٠٧٩

وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْآكِلِ، وَعَلَى الْمُلَبِّي، وَعَلَى الْمُؤَذِّنِ، وَعَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ، وَعَلَى الْمُصَلِّي، وَعَلَى الْبِدْعِيِّ، وَعَلَى الشَّابَّةِ، وَعَلَى الْيَهُودِ، وَعَلَى النَّصَارَى، وَعَلَى الْقَارِئِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَاطِلِ، وَعَلَى أَهْلِ اللَّهْوِ حَالَ تَلَبُّسِهِمْ بِهِ، وَعَلَى لَاعِبِ الشِّطْرَنْجِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي خِلَافُ مَا شَهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي السَّهْوِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَى الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَأَهْلِ الْبِدَعِ صَرَّحَ بِهِ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الرِّسَالَةِ: وَلَا يُبْتَدَأُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، قَالَ الْجُزُولِيُّ وَهَذَا عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ،

٥٬٠٨٠

وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ الْخَوَارِجِ، وَالْمُعْتَزِلَةِ،

٥٬٠٨١

وَكَذَلِكَ الظَّلَمَةُ وَأَهْلُ الْمَعَاصِي اُخْتُلِفَ فِي السَّلَامِ عَلَيْهِمْ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي السَّلَامُ عَلَيْهِمْ زَجْرًا لَهُمْ، ثُمَّ اُعْتُرِضَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ فِيمَنْ يَلْعَبُ الشِّطْرَنْجَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: أَيُرِيدُ فِي غَيْرِ حَالِ لِعْبِهِمْ بِهَا،

٥٬٠٨٢

وَقِيلَ: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا،

٥٬٠٨٣

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: يُرِيدُ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ وَفَرَاغِهِمْ مِنْ اللَّعِبِ،

٥٬٠٨٤

وَأَمَّا فِي حَالَةِ اللَّعِبِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَلَبِّسُونَ بِمَعْصِيَةٍ، وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ.

(قُلْتُ) وَهَذَا إذَا لَمْ يُقَامِرُوا عَلَيْهَا وَلَمْ يَلْتَهُوا بِهَا عَنْ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا

٥٬٠٨٥

وَأَمَّا إذَا قَامَرُوا عَلَيْهَا أَوْ تَرَكُوا الصَّلَاةَ لِأَجْلِهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا فَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي فَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ،

٥٬٠٨٦

وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ فِي الرِّسَالَةِ فَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ إلَى مَنْ يَلْعَبُ بِهَا وَالنَّظَرُ إلَيْهِمْ، فَقَالَ ابْنُ نَاجِي: الْكَرَاهَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّحْرِيمِ وَتَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ الْجُزُولِيُّ وَفِي كَلَامِهِ مَيْلٌ إلَى حَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى بَابِهَا،

٥٬٠٨٧

وَأَمَّا السَّلَامُ عَلَى الشَّابَّةِ، فَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فِي بَابِ اللِّبَاسِ: وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى الشَّابَّةِ

٥٬٠٨٨

بِخِلَافِ الْمُتَجَالَّةِ انْتَهَى. وَصَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الشَّابَّةِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّابِّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمُتَجَالَّةِ وَلِلْمُتَجَالَّةِ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى الشَّابِّ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ نَاجِي عَنْ التَّادَلِيِّ.

٥٬٠٨٩

(فَائِدَةٌ) ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ: مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ رَدَّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ غَيْرُ وَاجِبٍ فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ انْتَهَى.

٥٬٠٩٠

وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَفِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ: أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ

٥٬٠٩١

وَقِيلَ: لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَيُجْمَعُ بَيْنَ مَا، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَالْجُزُولِيُّ: بِأَنَّ الرَّدَّ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَكِنَّهُ جَائِزٌ.

٥٬٠٩٢

(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْإِكْمَالِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي إرْسَالِ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَى أَبِي أَيُّوبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَسْأَلُهُ عَنْ الْغُسْلِ، قَالَ الرَّسُولُ فَجِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ، قَالَ عِيَاضٌ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ السَّلَامِ عَلَى الْمُتَطَهِّرِ، وَالْمُتَوَضِّئِ

٥٬٠٩٣

بِخِلَافِ مَنْ هُوَ عَلَى الْحَدَثِ، وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَحَدِيثُهُ مَعَهُ، وَهُوَ بِتِلْكَ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَسْتُورًا بِثَوْبِهِ انْتَهَى.

٥٬٠٩٤

(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْمُؤَذِّنُ السَّلَامَ لَمْ يَبْطُلْ أَذَانُهُ وَلَكِنَّهُ فَعَلَ مَكْرُوهًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

التاج والإكليلالمواق

(وَسَلَامٌ عَلَيْهِ كَمُلَبٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فِي أَذَانِهِ، وَلَا تَلْبِيَتِهِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَرُدُّ الْمُؤَذِّنُ لَا بِكَلَامٍ وَلَا بِإِشَارَةٍ

٥٤٩

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَكْرَهُ السَّلَامَ عَلَى الْمُلَبِّي حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ

٥٥٠

وَكَذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ قَالَهُ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: عِيَاضٌ: وَفِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ جَوَازُ السَّلَامِ عَلَى الْمُغْتَسِلِ،

٥٥١

وَمِثْلُهُ الْمُتَوَضِّئُ، بِخِلَافِ الْبَائِلِ وَالْمُتَغَوِّطِ، وَكَرِهَ الْعُلَمَاءُ الْكَلَامَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، أَوْ يَغْتَسِلُ

٥٥٢

بِخِلَافِ كَلَامِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غُسْلًا شَرْعِيًّا.

وَتَرَدَّدَ النَّوَوِيُّ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ كَمُلَبٍّ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُلَبِّي وَالْمُؤَذِّنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى رَدِّهِ

٧٤٨

بِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي فَلَا يُكْرَهُ كَمَا مَرَّ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُلَبِّي) أَيْ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَمُلَبٍّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُلَبِّي

١٬٧٨٩

وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَيْ كَمَا يُكْرَهُ سَلَامُ مُلَبٍّ فَالْمُلَبِّي يُكْرَهُ السَّلَامُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ ذَرِيعَةٌ إلَى رَدِّهِ) أَيْ فِي الْأَذَانِ وَقَوْلُهُ

١٬٧٩٠

بِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي فَلَا يُكْرَهُ وَمِثْلُهُ الْمُتَطَهِّرُ وَالْمُتَوَضِّئُ.

منح الجليلعليش

(سَلَامٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُؤَذِّنِ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِرَدِّهِ الْفَاصِلِ بَيْنَ جُمَلِ أَذَانِهِ وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَ) سَلَامٍ عَلَى (مُلَبٍّ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِذَلِكَ، وَقَاضِي حَاجَةٍ، وَمُجَامِعٍ لِأَنَّهُمَا فِي حَالَةٍ تُنَافِي الذِّكْرَ وَيُسْتَحَى مِنْ ظُهُورِهَا وَذِي بِدْعَةٍ وَمُشْتَغِلٍ بِلَهْوٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَشِطْرَنْجٍ عَلَى كَرَاهَتِهِ،

٥١٢

وَمَنْ شَأْنُهُمْ الْمَعَاصِي فِي حَالِ إقْلَاعِهِمْ، وَشَابَّةٍ غَيْرِ مَخْشِيَّةٍ وَإِلَّا حَرُمَ فِيهِمَا لَا عَلَى مُصَلٍّ وَمُتَطَهِّرٍ وَآكِلٍ وَقَارِئِ قُرْآنٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَهُ عج الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ اقْتَصَرَ الْحَطّ عَلَى كَرَاهَتِهِ عَلَى آكِلٍ وَقَارِئٍ قَائِلًا: لَمْ يَقِفْ ابْنُ نَاجِي وَشَيْخُهُ أَبُو مَهْدِيٍّ عَلَى جَوَازِهِ عَلَيْهِمَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وسلام عليه يعني أنَّه يكره السلام على المؤذن في حال أذانه

٥٬٠٤٣

بخلاف المصلي. وتقدم الفرق بينهما، وبخلاف المتطهر والمتوضي، فلا يكره السلام على واحد منهما. كملب يعني أن الملبي يكره السلام عليه،

٥٬٠٤٤

ويكره منه أيضا. كما في الشبراخيتي.

٥٬٠٤٥

ويكره السلام أيضا على شابة، وقاضي حاجة، ومجامع، وأهل بدع ومعاصي، ومشتغل بلهو، وظالم، وكافر، وآكل، وقارئ قرآن على ما نقله الشيخ محمد بن الحسن.

٥٬٠٤٦

وقال الشيخ عبد الباقي: ولا يكره السلام على آكل، أو قارئ قرآن على المذهب. ووجب رده ولو في أثناء آية. انتهى.

٥٬٠٤٧

وقال الشيخ الأمير: ويجب الرد وإن حال أكل أو قراءة ونحو ذلك على المذهب، وفيه أنه لا بد من إسماع الرد إن كان المسلم حاضرا، وفيه أيضا وجوب رد السلام الشرعي وإن بكتاب، ويرد المؤذن والملبي بعد فراغهما

٥٬٠٤٨

وكذا المقيم يكره السلام عليه،

٥٬٠٤٩

ويجب عليه الرد بعد فراغه، إن استمر المسَلِّم حاضرا لفراغهم. قاله الشيخ عبد الباقي في الجهاد.

٥٬٠٥٠

وقال الشيخ إبراهيم: ويرد المؤذن بعد فراغه،

٥٬٠٥١

وكذا الملبي وجوبا، ولو بعد ذهاب المسلم. وقولهم: إنما يحصل الرد بإسماع المسلم وإلا لم يكن آتيا بالرد، ففيما إذا كان المسلم حاضرا لما ذكروا هنا، وفيمن يسلم على اليسار،

٥٬٠٥٢

وفي رد السلام المكتوب بكتاب. انتهى.

٥٬٠٥٣

ويجب رد السلام ولو على مصل لكن إشارة، ولا يطلب المصلي بالرد عليه بعد فراغه منها.

٥٬٠٥٤

وظاهر كلامهم: ولو بقي. وقد تقدم كراهة السلام على قاضي الحاجة والمجامع، ومثلهما مستمع الخطبة، ولا يرد هؤلاء مطلقا بعد الفراغ، أو حال التلبس،

٥٬٠٥٥

ولو استمر المسلم حاضرا. ويشترط إسماع المسلم المطلوب بالسلام حيث كان حاضرا، ولم يكن به صمم كما هو الظاهر، وإلا وجب بغير إسماعه كرد سلام مكتوب شخص فيه سلامه.

٥٬٠٥٦

وقال الشبراخيتي وغيره. الجزولي: يجوز أن يسلم الشاب على المتجالة، والمتجالة عليه. انتهى.

٥٬٠٥٧

ويجوز الرد على أهل الذمة من غير إيجاب.

٥٬٠٥٨

وفي الحطاب عن السائل الملقوطة أنه يكره السلام على أهل الباطل، وعلى أهل اللهو حال تلبسهم به، وعلى لاعب الشطرنج. ولبعضهم في جمع النظائر التي لا يسلم فيها على الإنسان وإن سلم عليه فلا يرد: رد السلام واجب إلا على … من في صلاة أو بأكل شغلا أو شبر أو قراءة أدعية … أو ذكر أو خطبة أو تلبية أو في قضاء حاجة الإنسان … أو في إقامة أو الأذان أو سلم الطفل أو السكران … أو شابة يخشى بها افتتان أو فاسق أو ناعس أو نائم … أو حالة الجماع أو تحاكم أو كان في الحمام أو مجنونا … فواحد من بعدها عشرونا انتهى.

نقله الشيخ ميارة. وسيأتي الكلام على السلام في باب الجهاد بأتم مما هنا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.