وله أكل ما يفسد ولو بقرية
الشروح عليها
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُلْتَقِطِ حُرًّا، أَوْ عَبْدًا (أَكْلُ مَا يَفْسُدُ) لَوْ بَقِيَ كَفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ وَخُضَرٍ وَلَا يَضْمَنُ (وَلَوْ) وُجِدَ (بِقَرْيَةٍ) أَيْ عَامِرٍ كَمَا لَوْ وُجِدَ بِغَامِرٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي الِاسْتِينَاءُ بِهِ قَلِيلًا
وَأَمَّا مَا لَا يَفْسُدُ كَالتَّمْرِ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ فَإِنْ أَكَلَهُ ضَمِنَ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ وَلَوْ وُجِدَ بِقَرْيَةٍ) أَيْ هَذَا إذَا وُجِدَ بِغَامِرٍ أَيْ خَرَابٍ بَلْ وَلَوْ وُجِدَ بِقَرْيَةٍ وَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا كَانَ أَكَلَ مَا يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِرَبِّهِ حِينَ الِالْتِقَاطِ وَإِلَّا ضَمِنَ لَهُ قِيمَتَهُ،
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الشَّارِحِ أَنَّ مَا يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ بِرَبِّهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ إذَا أَكَلَهُ سَوَاءٌ كَانَ تَافِهًا، أَوْ لَهُ ثَمَنٌ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ طفى وَاَلَّذِي فِي ح وَتَبِعَهُ عبق أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ فِيمَا إذَا أَكَلَ مَا يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ - مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ تَافِهًا لَا ثَمَنَ لَهُ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ إذَا جَاءَ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ فِيمَا لَهُ ثَمَنٌ بَيْنَ مَا يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ وَمَا لَا يَفْسُدُ إلَّا جَوَازُ الْقُدُومِ عَلَى الْأَكْلِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ فِيمَا يَفْسُدُ وَمَنْعُهُ فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُ) أَيْ بَلْ يَأْكُلُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ التَّعْرِيفِ فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَنْبَغِي الِاسْتِينَاءُ إلَخْ) الَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ الِاسْتِينَاءُ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ) أَيْ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ وَهَذَا إذَا كَانَ لَهُ ثَمَنٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ
وَأَمَّا إذَا كَانَ تَافِهًا جَازَ لَهُ أَكْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا جَاءَ صَاحِبُهُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِصَاحِبِهِ حِينَ وَجَدَهُ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ فَإِنْ أَكَلَهُ ضَمِنَ ثَمَنَهُ كَمَا مَرَّ لِلشَّارِحِ.
ص (وَلَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ) ش ظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْرِيفِ وَنَصُّهُ:
وَمَنْ الْتَقَطَ مَا لَا يَبْقَى مِنْ الطَّعَامِ فَأَحَبُّ إلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ كَثُرَ أَوْ قَلَّ وَلَمْ يُؤَقِّتْ مَالِكٌ فِي التَّعْرِيفِ بِهِ وَقْتًا فَإِنْ أَكَلَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِرَبِّهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَالتَّصَدُّقُ بِهِ أَوْلَى وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَصَحِّ وَثَالِثُهَا إنْ تَصَدَّقَ بِهِ لَا أَكَلَهُ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ ثَمَنٌ بِيعَ وَوُقِفَ ثَمَنُهُ ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الضَّحَايَا وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ بِرُمَّتِهِ فِي الضَّحَايَا فَرَاجِعْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ وَشَاةٍ بِفَيْفَاءَ) تَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا تَافِهًا " وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَجَدَ ضَالَّةً بِقُرْبِ الْعُمْرَانِ عَرَّفَ بِهَا فِي أَقْرَبِ الْقُرَى إلَيْهِ وَلَا يَأْكُلُهَا،
وَإِنْ كَانَتْ فِي فَلَوَاتِ الْأَرْضِ وَالْمَهَامِهِ أَكَلَهَا وَلَا يُعَرِّفُ بِهَا وَلَا يَضْمَنُ لِرَبِّهَا شَيْئًا.
وَقَالَ سَحْنُونَ فِيمَنْ وَجَدَ شَاةً اخْتَلَطَتْ بِغَنَمِهِ فَهِيَ كَاللُّقَطَةِ يَتَصَدَّقُ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا، يُرِيدُ بَعْدَ السَّنَةِ،
فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا ضَمِنَهَا لَهُ وَلَهُ شُرْبُ لَبَنِهَا وَهَذَا خَفِيفٌ لِأَنَّهُ يَرْعَاهَا وَيَتَفَقَّدُهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا وَجَدَ الْغَنَمَ فِي أَقْرَبِ الْعُمْرَانِ فَعَرَّفَهَا فَلَمْ يَأْتِ رَبُّهَا فَالصَّدَقَةُ بِثَمَنِهَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الصَّدَقَةِ بِهَا،
وَكَذَلِكَ الِاسْتِينَاءُ بِثَمَنِهَا وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَنَسْلُهَا مِثْلُهَا.
وَأَمَّا اللَّبَنُ وَالزُّبْدُ فَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ لِذَلِكَ ثَمَنٌ فَلْيَبِعْ وَيَصْنَعْ بِثَمَنِهِ مَا يَصْنَعُ بِثَمَنِهَا،
وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيَامٌ وَعُلُوفَةٌ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ،
وَأَمَّا بِمَوْضِعٍ لَا ثَمَنَ لَهُ فَلْيَأْكُلْهُ.
وَأَمَّا الصُّوفُ وَالسَّمْنُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ
بِخِلَافِ الْمَالِ. اهـ.
نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ. وَلِابْنِ رُشْدٍ إثْرَ نَقْلِهِ كَلَامَ سَحْنُونٍ مَا نَصُّهُ: لَهُ شُرْبُ لَبَنِهَا قَدْرَ قِيَامِهِ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَلُقَطَةِ طَعَامٍ يُفَرَّقُ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نِتَاجِهَا. وَلِابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا: خَفَّفَ مَالِكٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لَبَنِهَا بِقَدْرِ قِيَامِهِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ كَالْوَصِيِّ فِي مَالِ يَتِيمِهِ وَالزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ مَالَهُ قَدْرٌ يَشِحُّ بِهِ رَبُّهُ كَلُقَطَةٍ وَمَا لَا يَشِحُّ بِهِ لَهُ أَكْلُهُ.
(ص) وَلَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَاللَّحْمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَفْسُدُ إذَا أَقَامَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ لِرَبِّهِ وَسَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي عَامِرِ الْبَلَدِ أَوْ غَامِرِهَا
وَظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ التَّعْرِيفِ ضَعِيفٌ،
وَأَمَّا مَا لَا يَفْسُدُ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ فَإِذَا أَكَلَهُ ضَمِنَهُ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ وَقَوْلُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْقِسْمَيْنِ لَا ضَمَانَ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ) ظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِينَاءٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ يَنْبَغِي الِاسْتِينَاءُ بِأَكْلِهِ شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ إتْيَانِ صَاحِبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا قَالَتْ وَلَمْ يُؤَقِّتْ مَالِكٌ فِي التَّعْرِيفِ بِهَا وَقْتًا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا لَا يَفْسُدُ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْفَلَاةِ أَوْ الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَيْنِ) أَيْ مَا يَفْسُدُ وَمَا لَا يَفْسُدُ أَيْ
وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ ثَمَنٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ إذَا أَكَلَهُ فِيمَا إذَا كَانَ لَا يَفْسُدُ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ يَفْسُدُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَفِي عب وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ وَإِلَّا أَكَلَهُ وَضَمِنَ ثَمَنَهُ اهـ. أَيْ قِيمَتَهُ أَقُولُ وَحَيْثُ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا قَالَهُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ، وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا يُعَارِضُ ظَاهِرَ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ كَانَ لَهُ الثَّمَنُ أَمْ لَا،
وَالْمُعْتَمَدُ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْقَوْلُ بِالْبَيْعِ وَوَقْفِ الثَّمَنِ لِأَشْهَبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَجَدَهُ بِفَلَاةٍ أَوْ بِقَرْيَةٍ
أَمَّا إذَا كَانَ بِفَلَاةٍ فَمِنْ غَيْرِ خِلَافٍ
وَأَمَّا بِقَرْيَةٍ أَوْ بِرُفْقَةٍ لَهُ فِيهَا قِيمَةٌ فَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَضْمَنُهُ سَوَاءٌ أَكَلَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَشْهَبَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ يَبِيعُهُ وَيُعَرِّفُ بِهِ الثَّانِي لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِهِ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَحَبُّ إلَيَّ فَإِنْ أَكَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَالثَّالِثُ لَا يَضْمَنُهُ إنْ تَصَدَّقَ بِهِ وَيَضْمَنُهُ إنْ أَكَلَهُ قَالَهُ مُطَرِّفٌ .
(أَكْلُ مَا يَفْسُدُ) بِالتَّأْخِيرِ كَطَرِيِّ لَحْمٍ وَفَاكِهَةٍ إنْ وُجِدَ بِغَيْرٍ قُرْبِهِ، بَلْ (وَإِنْ) وَجَدَهُ (بِقُرْبِهِ) وَلَا يَضْمَنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ أَوْلَى وَأَكْلُهُ أَوْلَى مِنْ طَرْحِهِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ الْتَقَطَ مَا لَا يَبْقَى مِنْ الطَّعَامِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ كَثُرَ أَوْ قَلَّ. ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ أَكَلَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وله أكل ما يفسد، يعني أن الملتقط حرا كان أو عبدا له أكل ما يفسد بالتأخير كالفاكهة واللحم والخضر. ولا ضمان عليه فيه إذا وجد رَبّه كان له بال أم لا في عامر أو غامر حيث لم يكن بقرية، بل ولو كان بقرية،
وقوله: ولو بقرية، قال ابن رشد: فإن أكله لم يضمنه لربه كالشاة يجدها في الفلاة إلا أن يجده في غير فيفاء فإنه يبيعه ويعرفه،
وقال التتائي: وله أي الملتقط أكل ما يفسد إن تأخر كالفاكهة واللحم كان له بال أو لا،
وإن كان بقرية ولا ضمان عليه على الأصح والتصدق به أولى وأكله أولى من طرحه.
وقال الشبراخيتي: وله أي الملتقط أكل ما يفسد إن تأخر كالفاكهة والخضراوات واللحم قال ابن غازي في بعض النسخ: وله أكل ما يفسد ولا ضمان وهو جيد. قال الحطاب: ظاهره من غير تعريف أصلا، وهو ظاهر كلام ابن رشد وابن الحاجب،
وفي المدونة ما يدل على التعريف لقولها: ولم يؤقت ملك في التعريف به وقتا، وظاهر كلام المص كان له ثمن أو لا وليس كذلك، فقد صرح ابن رشد بأنه إذا كان له ثمن بيع ووقف ثمنه. قال الزرقاني: وينبغي الاسْتيناء بأكله شيئا يسيرا لاحتمال إتيان صاحبه. انتهى.
وإن كان بقرية انظر الشرح.
وقال في الحاشية: قوله: وله أكل ما يفسد، ظاهره من غير تعريف أصلا وهو ظاهر كلام ابن رشد وابن الحاجب، وما يؤخذ من ظاهر المدونة ضعيف، وظاهر كلام المؤلف كان له ثمن أم لا، وليس كذلك، فقد صرح ابن رشد بأنه إذا كان له ثمن أي سواء كان في الفلاة أو بالبلد بيع ووقف ثمنه، وقول الشيخ عبد الرحمن في القسمين: لا ضمان أي إذا لم يكن له ثمن، وهذا حاصل الرواية، والفرق بينهما إنما هو في جواز الإقدام وعدمه.
انتهى. وقال عبد الباقي: وله أكل ما يفسد ولو بقرية إن لم يكن له ثمن وإلا أكله وضمن ثمنه، ظاهر المص من غير تعريف وما يؤخذ من المدونة من التعريف ضعيف،
وأما ما لا يفسد فليس له أكله،
فإن أكله ضمنه إن كان له ثمن، وقول الشيخ عبد الرحمن في القسمين: لا ضمان أي إذا لم يكن له ثمن،
وقال بناني: قول الزرقاني إن لم يكن له ثمن، بهذا قيده الحطاب نقلا عن ابن رشد قائلا: صرح ابن رشد بأنه إن كان له ثمن بيع ووقف ثمنه، ذكره في أول سماع عيسى من كتاب الضحايا، واعترضه مصطفى بأن صاحب المقدمات أطلق عدم الضمان، ونسبه لظاهر المدونة، ونصها على نقل ابن عرفة: ما كثر ويخشى تلفه كشاة الفيفاء والطعام الذي لا يبقى لواجده أكلُه ولا شيء عليه،
ولو وجده بالحاضرة وحيث الناس ففي غرمه ولو تصدق به ونفيه ولو أكله ثالثها إن أكله، الأول لظاهر قول أشهب،
والثاني لظاهر قولها، والثالث لابن حبيب. انتهى. فأنت تراه فرض الخلاف في الكثير يوجد في الحاضرة والغالب أن له الثمن. قال مصطفى: وما نسبه الحطاب لابن رشد ذكره في كتاب الضحايا على سبيل الاستطراد غير معزو، فيحمل على قول أشهب. فتأمله. انتهى.
وقال الرهوني: قول الزرقاني: وما يؤخذ من ظاهر المدونة من التعريف ضعيف سلمه التاودي والبناني وفيه نظر، فقد جزم أبو علي بأنه لا بد من التعريف في المدة التي لا يتغير لمثلها، وجلب أبو علي من النقول الدالة على ما قال ما فيه كفاية.
والحاصل من كلام الرهوني هنا أن الطعام المذكور إذا لم يكن في محل يمكن بيعه فيه فإنه يوكل ولا ضمان كثر أو قل وإلا فكذلك على قول ملك وظاهرها، ولكن الراجح هو بيعه والتعريف بثمنه، فقول الحطاب عن ابن رشد: يباع ويوقف ثمنه هو الراجح خلافا للْمُصْطَفَى ومن تبعه ونظر في كلام المصطفى. والله تعالى أعلم. وشاة بفيفاء، يعني أن من وجد شاة بفيفاء فذبحها فيها وأكلها فإنه لا ضمان عليه على المشهور، وقوله: بفيفاء، قال الحطاب: يعني لا عمارة فيها لكونه يخشى عليها السباع، وترك المؤلف شرطا آخر ذكره ابن الحاجب، وهو كونه يعسر حملها، وأقَرَّهُ في التوضيح،
فقال ابن عبد السلام: والثاني لم يذكره في المدونة، وظاهر كلام المؤلف يعني ابن الحاجب أنه لو لم يعسر حملها للزمه حملها ولم يجز له أن يأكلها. انتهى.
وقال الجلاب: من وجد شاة في الصحراء فليضمها إلى غنمه إن كان معه غنم أو إلى قرية إن كان بالقرب منها،
فإن لم يجد ما يضمها إليه فلا بأس أن يأكلها. انتهى.
وإذا أكلها بالفيفاء فلا ضمان عليه فيها. قاله في المدونة. وقوله: بفيفاء، احترز به مما لو وجدها في القرية أو بقرب العمران فإن عليه أن يعرفها،
قال في المدونة: ومن وجد ضالة الغنم بقرب العمران عرف بها في أقرب العمران إليها ولا يأكلها،
وإن كانت في فلوات الأرض والمهامه أكلها ولا يعرف بها ولا يضمن لربها شيئا. انتهى.
وفي التوضيح: فلو ذبحها في الفلاة ثم أتى بلحمها أكله غنيا كان أو فقيرا. أصبغ: ويصير لحمها وجلدها مالا من
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.